المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[سورة المرسلات]   ‌ ‌فاتحة سورة المرسلات لا يخفى على من انكشف بوحدة الحق - الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية - جـ ٢

[النخجواني]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌[سورة النور]

- ‌فاتحة سورة النور

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النور

- ‌[سورة الفرقان]

- ‌فاتحة سورة الفرقان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفرقان

- ‌ الآيات

- ‌[سورة الشعراء]

- ‌فاتحة سورة الشعراء

- ‌خاتمة سورة الشعراء

- ‌[سورة النمل]

- ‌فاتحة سورة النمل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النمل

- ‌[سورة القصص]

- ‌فاتحة سورة القصص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القصص

- ‌[سورة العنكبوت]

- ‌فاتحة سورة العنكبوت

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العنكبوت

- ‌[سورة الروم]

- ‌فاتحة سورة الروم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الروم

- ‌[سورة لقمان]

- ‌فاتحة سورة لقمان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة لقمان

- ‌[سورة السجدة]

- ‌فاتحة سورة السجدة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة السجدة

- ‌[سورة الأحزاب]

- ‌فاتحة سورة الأحزاب

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأحزاب

- ‌[سورة السبأ]

- ‌فاتحة سورة السبأ

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة السبأ

- ‌[سورة فاطر]

- ‌فاتحة سورة الفاطر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفاطر

- ‌[سورة يس]

- ‌فاتحة سورة يس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة يس

- ‌[سورة الصافات]

- ‌فاتحة سورة الصافات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الصافات

- ‌[سورة ص]

- ‌فاتحة سورة ص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ص

- ‌[سورة الزمر]

- ‌فاتحة سورة الزمر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزمر

- ‌[سورة المؤمن]

- ‌فاتحة سورة المؤمن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المؤمن

- ‌[سورة فصلت]

- ‌فاتحة سورة فصلت

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة فصلت

- ‌[سورة الشورى]

- ‌فاتحة سورة الشورى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الشورى

- ‌[سورة الزخرف]

- ‌فاتحة سورة الزخرف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزخرف

- ‌[سورة الدخان]

- ‌فاتحة سورة الدخان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الدخان

- ‌[سورة الجاثية]

- ‌فاتحة سورة الجاثية

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجاثية

- ‌[سورة الأحقاف]

- ‌فاتحة سورة الأحقاف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأحقاف

- ‌[سورة محمد]

- ‌فاتحة سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌[سورة الفتح]

- ‌فاتحة سورة الفتح

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفتح

- ‌[سورة الحجرات]

- ‌فاتحة سورة الحجرات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحجرات

- ‌[سورة ق]

- ‌فاتحة سورة ق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ق

- ‌[سورة الذاريات]

- ‌فاتحة سورة الذاريات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الذاريات

- ‌[سورة الطور]

- ‌فاتحة سورة الطور

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطور

- ‌[سورة النجم]

- ‌فاتحة سورة النجم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة والنجم

- ‌[سورة القمر]

- ‌فاتحة سورة القمر

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة القمر

- ‌[سورة الرحمن]

- ‌فاتحة سورة الرحمن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الرحمن

- ‌[سورة الواقعة]

- ‌فاتحة سورة الواقعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الواقعة

- ‌[سورة الحديد]

- ‌فاتحة سورة الحديد

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحديد

- ‌[سورة المجادلة]

- ‌فاتحة سورة المجادلة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المجادلة

- ‌[سورة الحشر]

- ‌فاتحة سورة الحشر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحشر

- ‌[سورة الممتحنة]

- ‌فاتحة سورة الممتحنة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الممتحنة

- ‌[سورة الصف]

- ‌فاتحة سورة الصف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الصف

- ‌[سورة الجمعة]

- ‌فاتحة سورة الجمعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجمعة

- ‌[سورة المنافقين]

- ‌فاتحة سورة المنافقين

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المنافقين

- ‌[سورة التغابن]

- ‌فاتحة سورة التغابن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التغابن

- ‌[سورة الطلاق]

- ‌فاتحة سورة الطلاق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطلاق

- ‌[سورة التحريم]

- ‌فاتحة سورة التحريم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التحريم

- ‌[سورة الملك]

- ‌فاتحة سورة الملك

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الملك

- ‌[سورة القلم]

- ‌فاتحة سورة ن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ن

- ‌[سورة الحاقة]

- ‌فاتحة سورة الحاقة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحاقة

- ‌[سورة المعارج]

- ‌فاتحة سورة المعارج

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المعارج

- ‌[سورة نوح]

- ‌فاتحة سورة نوح عليه السلام

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة نوح عليه السلام

- ‌[سورة الجن]

- ‌فاتحة سورة الجن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجن

- ‌[سورة المزمل]

- ‌فاتحة سورة المزمل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المزمل

- ‌[سورة المدثر]

- ‌فاتحة سورة المدثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المدثر

- ‌[سورة القيامة]

- ‌فاتحة سورة القيامة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القيامة

- ‌[سورة الإنسان]

- ‌فاتحة سورة الإنسان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الإنسان

- ‌[سورة المرسلات]

- ‌فاتحة سورة المرسلات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المرسلات

- ‌[سورة النبإ]

- ‌فاتحة سورة النبأ

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النبأ

- ‌[سورة النازعات]

- ‌فاتحة سورة النازعات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النازعات

- ‌[سورة عبس]

- ‌فاتحة سورة عبس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة عبس

- ‌[سورة التكوير]

- ‌فاتحة سورة التكوير

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة التكوير

- ‌[سورة الانفطار]

- ‌فاتحة سورة الانفطار

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانفطار

- ‌[سورة المطففين]

- ‌فاتحة سورة التطفيف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التطفيف

- ‌[سورة الانشقاق]

- ‌فاتحة سورة الانشقاق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانشقاق

- ‌[سورة البروج]

- ‌فاتحة سورة البروج

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة البروج

- ‌[سورة الطارق]

- ‌فاتحة سورة الطارق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطارق

- ‌[سورة الأعلى]

- ‌فاتحة سورة الأعلى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأعلى

- ‌[سورة الغاشية]

- ‌فاتحة سورة الغاشية

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الغاشية

- ‌[سورة الفجر]

- ‌فاتحة سورة الفجر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفجر

- ‌[سورة البلد]

- ‌فاتحة سورة البلد

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة البلد

- ‌[سورة الشمس]

- ‌فاتحة سورة الشمس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الشمس

- ‌[سورة الليل]

- ‌فاتحة سورة الليل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الليل

- ‌[سورة الضحى]

- ‌فاتحة سورة الضحى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الضحى

- ‌[سورة الانشراح]

- ‌فاتحة سورة الانشراح

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانشراح

- ‌[سورة التين]

- ‌فاتحة سورة التين

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التين

- ‌[سورة العلق]

- ‌فاتحة سورة العلق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العلق

- ‌[سورة القدر]

- ‌فاتحة سورة القدر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القدر

- ‌[سورة البينة]

- ‌فاتحة سورة البينة

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة البينة

- ‌[سورة الزلزال]

- ‌فاتحة سورة الزلزال

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزلزال

- ‌[سورة العاديات]

- ‌فاتحة سورة العاديات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العاديات

- ‌[سورة القارعة]

- ‌فاتحة سورة القارعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القارعة

- ‌[سورة التكاثر]

- ‌فاتحة سورة التكاثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التكاثر

- ‌[سورة العصر]

- ‌فاتحة سورة العصر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العصر

- ‌[سورة الهمزة]

- ‌فاتحة سورة الهمزة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الهمزة

- ‌[سورة الفيل]

- ‌فاتحة سورة الفيل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفيل

- ‌[سورة قريش]

- ‌فاتحة سورة قريش

- ‌‌‌[الآيات]

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة قريش

- ‌[سورة الماعون]

- ‌فاتحة سورة الماعون

- ‌خاتمة سورة الماعون

- ‌[سورة الكوثر]

- ‌فاتحة سورة الكوثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الكوثر

- ‌[سورة الكافرون]

- ‌فاتحة سورة الكافرون

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الكافرون

- ‌[سورة النصر]

- ‌فاتحة سورة النصر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النصر

- ‌[سورة تبت]

- ‌فاتحة سورة تبت

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة تبت

- ‌[سورة الإخلاص]

- ‌فاتحة سورة الإخلاص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الإخلاص

- ‌[سورة الفلق]

- ‌فاتحة سورة الفلق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفلق

- ‌[سورة الناس]

- ‌فاتحة سورة الناس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الناس

الفصل: ‌ ‌[سورة المرسلات]   ‌ ‌فاتحة سورة المرسلات لا يخفى على من انكشف بوحدة الحق

[سورة المرسلات]

‌فاتحة سورة المرسلات

لا يخفى على من انكشف بوحدة الحق وانجذب نحو مرتبة الكشف والشهود والانجلاء التام المسقط لعموم الاعتبارات والاعتباريات ان الركون اليه سبحانه والانجذاب نحوه انما يحصل بجذبات الهية ونفحات غيبية ونسمات روحانية روحية هابة من نفسات الرحمن ناشئة منتشئة من قبل يمن عالم اللاهوت وحضرة الرحموت ولا شك ان الجذبات الإلهية متفاوتة بتفاوت الاستعدادات والقابليات المترتبة المتفرعة على تربية الأسماء والصفات الإلهية المتفاوتة في أنفسها حسب الشئون الكمالية والتطورات الذاتية الناشئة من التجليات الحبية فمنهم من جذبته العناية وأدركته النفحات والنسمات اللاهوتية كالبرق الخاطف فعصفن ونزعن عنهم ملابس الإمكان بالكلمة واخرجنهم عن سجن الطبيعة والهيولى على الفور بلا تراخ ومهلة ومنهم من نشرت عليهم هينات لينات بحيث يستروحون من هبوبها ويستريحون فيها حتى تترسخ في نفوسهم آثارها فيتدرجون إليها ويتحنون نحوها متشوقين فيتطرقون أثرها حتى يصلوا الى ما وصلوا بل اتصلوا ومنهم من يهببن عليهم ويفرقن في نفوسهم بين الحق والباطل والهداية والضلال على سبيل التدريج فيوقعن بينهم الفتن والبليات وانواع التجارب والاختبارات حتى يتفطن البعض منهم ويتنبه فيكون من اصحاب الجنة والبعض الآخر لا يتفطن ولا يتنبه فيكون من اصحاب النار ومنهم من يلقين لهم بعد هبوبهن عليهم ذكرا فقط حسب فطرتهم الاصلية التي هم فطروا عليها ناشئا من عالم اللاهوت مجردا عن الفكر والفطنة فكيف عن التحنن والشوق فكيف عن السيران والطيران فالاولى اشارة الى طريق الشطار الطائرين الى الله بعد ادراك الجذبة الاحدية كالبرق الخاطف بلا توقف وتأخر والثانية الى طريق الأبرار وارباب المواجيد والواردات الغيبة وذوى الأذواق الصافية المنجذبين نحو الحق من طريق السلوك والمجاهدة والثالثة الى طريق الأخيار واصحاب المعاملات والاستدلالات المتوجهين نحو الحق من طريق التدين والتخلق بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الصالحة والرابعة الى طريق العوام القانعين بالذكر والتكرار بلا وجدان وفطنة وذوق ومعرفة لذلك قال سبحانه في شأن العوام أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا.

ثم لما أراد سبحانه ان يشير الى هذه الاربعة المذكورة اقسم بحوامل وحيه ونفسات رحمته الفائضة منه سبحانه على عموم عباده على الدوام ليستمدوا منه ويتطرقوا نحوه متذكرين لمبدئهم ومعادهم حسب استعداداتهم الفطرية وقابلياتهم الجبلية فقال بعد ما تيمن بِسْمِ اللَّهِ المظهر لعموم مظاهره بامتداد اظلاله المترتبة على أوصافه الذاتية وأسمائه الحسنى الرَّحْمنِ عليهم بافاضة نسمات روحه ونفسات رحمته الرَّحِيمِ عليهم يوصلهم الى فضاء وحدته بإرسال شمائم روحه وراحته

[الآيات]

وَحق الْمُرْسَلاتِ اى رياح الجذبات الهابة من قبل يمن عالم اللاهوت المنتشئة من حضرة الرحموت لاسترواح أرواح سكان عالم الناسوت وأشباحهم عُرْفاً لأجل اظهار التعارف والائتلاف الواقع بينهم بحسب الحقيقة والوحدة

فَالْعاصِفاتِ النازعات ملابس عالم الناسوت واكسية الإمكان عن أرواح المحبين المجذوبين المنجذبين نحو الحق بالهمم العالية عَصْفاً سريعا شديدا تخليصا لهم عن سجن الطبيعة تفريحا وترويحا

وَالنَّاشِراتِ المنتشرات على أراضي استعدادات ارباب الطلب والإرادات المتوجهين نحو الحق بالعزيمة الخالصة نَشْراً لينا هينا بحيث توقظهم عن سنة الغفلة ونعاس النسيان وتخلصهم عن مضيق الضلال وترشدهم الى فضاء

ص: 473

الوصال

فَالْفارِقاتِ الواصلات الى بقعة الإمكان من قبل الرحمن ليفصلن ويفرقن لساكنيها بين الحق والباطل والحرام والحلال والهداية والضلال الواقعة في سلوك طريق الحق وسبيل توحيده فَرْقاً بينا واضحا ليتنبهوا الى مبدئهم ومعادهم

فَالْمُلْقِياتِ الملقنات لحوامل أثقال الطبيعة والأركان المسجونين في سجن الإمكان المقيدين بسلاسل الزمان وأغلال المكان المتفرعة على أثقال الطبائع والأركان ذِكْراً حسنا من عالم اللاهوت بحيث يجرونه على ألسنتهم لعلهم يتذكرون به مبدأهم الأصلي ويتفطنون منشأهم الحقيقي ليكون لهم ذكرهم هذا

عُذْراً يزيل ويمحو سيئات عالم الناسوت وآثام الإمكان بعد ما تنبهوا به الى عالم اللاهوت وتطرقوا نحوه مهاجرين من بقعة الناسوت أَوْ نُذْراً ينذرهم عن نيران الإمكان وسعير الطرد والخذلان بعد ما تذكروا نعيم عالم اللاهوت وفضاء الجبروت يعنى وبحق هذه المقسمات العظام المكرمات عند الله المنتشآت من لدنه سبحانه حسب حكمته المتقنة البالغة لمصلحة التوحيد والايمان والمعرفة والإيقان

إِنَّما تُوعَدُونَ ايها المكلفون من قبل الحق في يوم العرض والجزاء لَواقِعٌ محقق وقوعه وثبوته بلا ريب وتردد واعلموا انه بعد ما قد وقعت الواقعة الهائلة وقامت القيامة المبدلة

فَإِذَا النُّجُومُ اى الهويات المحسوسة المرئية في عالم الكون والفساد طُمِسَتْ انمحقت وانمحت وغابت وتلاشت عند ظهور شمس الحقيقة

وَإِذَا السَّماءُ اى نظام عالم الكون والفساد فُرِجَتْ صدعت وشقت وانفصمت وتلاشت

وَإِذَا الْجِبالُ الرواسي التي هي أوتاد الأرض وهي في الحقيقة عبارة عن الهياكل المحسوسة في عالم الأشباح نُسِفَتْ قلعت من أماكنها ثم ذريت برياح الفناء

وَإِذَا الرُّسُلُ المبعوثون للإرشاد ولإصلاح العباد وسداد فسادهم أُقِّتَتْ وقتت اى قد عين لهم وقت الشهادة على أممهم بعد ما أبهم عليهم وقتها في النشأة الاولى كأنه قيل لهم من قبل الحق

لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ وأخرت شهادتهم وأجيب ايضا من جانبه سبحانه

لِيَوْمِ الْفَصْلِ

وَما أَدْراكَ وأعلمك يا أكمل الرسل ما يَوْمُ الْفَصْلِ أبهمه سبحانه تهويلا وتعظيما وبالجملة

وَيْلٌ وهلاك مؤبد وزجر مخلد مستمر يَوْمَئِذٍ اى في يوم الفصل لِلْمُكَذِّبِينَ به المنكرين له في النشأة الاولى سيما بعد اخبار الرسل والكتب وكيف يكذبونه وينكرون عليه أولئك الضالون المكذبون مع انهم قد سمعوا حال المكذبين المنكرين الماضين

أَلَمْ نُهْلِكِ المكذبين الْأَوَّلِينَ كقوم عاد وثمود ولم نستأصلهم بسبب انكارهم وتكذيبهم بهذا اليوم الموعود

ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ يعنى نتبع ونعقب إهلاك الأولين باهلاك الآخرين كقوم شعيب وموسى وعيسى عليهم السلام وغيرهم ايضا بسبب تكذيب هذا اليوم وتكذيب من اخبر به من الكتب والرسل وبالجملة

كَذلِكَ اى مثل ما فعلنا بالمكذبين السابقين والآخرين اللاحقين نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ اى بعموم هؤلاء المجرمين الحاضرين المكذبين على رسول الله وآياته النازلة عليه من عند ربه لذلك

وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وكيف تكذبون ايها المكذبون بما أمرتم بتصديقه من لدنا مع انكم قد عرفتم قدرتنا عليه وعلى أمثاله

أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ ايها المجبولون على النسيان مِنْ ماءٍ مسترذل مَهِينٍ في غاية المهانة والخباثة وبعد نزوله

فَجَعَلْناهُ وصيرناه مستقرا فِي قَرارٍ يعنى مقر الرحم مَكِينٍ متمكن فيه

إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ وأجل معين قدره الله العليم الحكيم للولادة وتسوية الخلق والخروج الى عالم الشهادة وبالجملة

فَقَدَرْنا على خلقكم وايجادكم من النطفة المهينة المكينة في ظلمة الرحم وعلى إخراجكم واظهاركم منها الى

ص: 474

فضاء العالم وتربيتكم فيه الى ان صار كل منكم ذا رأى ورشد قابلا لحمل التكاليف المثمرة بثمرة المعرفة والايمان فَنِعْمَ الْقادِرُونَ المقتدرون نحن ايضا على بعثكم وإخراجكم من قبوركم احياء كما كنتم في يوم البعث والجزاء فلم تكذبون به ايها المكذبون مع انكم قد سمعتم من الثقاة العدول ألا وهم الأنبياء والمرسلون انه

وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا على الإعادة وكيف تنكرون قدرتنا الكاملة الشاملة على مطلق المقدورات

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ اليابسة كِفاتاً جامعة كافتة ضامة لكم

أَحْياءً مرة وَأَمْواتاً اخرى اى تكفت وتجمع الأحياء والأموات من الإنسان على التعاقب والتوالي تارة فيها وتارة عليها

وَجَعَلْنا فِيها اى في الأرض اى عليها رَواسِيَ أوتادا واقطابا شامِخاتٍ عاليات متعاليات عن ان ينال بكنه معارفهم وشهوداتهم ادراك احد وَقد أَسْقَيْناكُمْ ايها المكلفون من لدنيات أولئك الأوتاد والأقطاب المتعالية اغوار أطوارهم عن ادراك الأنام وافهامهم ماءً علما لدنيا كشفيا ذوقيا محييا لأموات الجهل فُراتاً عذبا سائغا شرابه لأولى العزائم الصحيحة والمشارب الصافية عن كدر الرعونات مطلقا وبالجملة

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا واقتدارنا على اظهار هذه البدائع التي قد كلّت دونها وصف الألسن والأحلام ودرك العقول والافهام وكيف يسعهم التكذيب والإنكار وقت إذ عاينوه ويقال لهم حينئذ زجرا عليهم وتوبيخا

انْطَلِقُوا وادخلوا ايها المكذبون إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ من العذاب والنكال وانواع العقوبات والمكروهات.

ثم قيل لهم ايضا تأكيدا وتشديدا على توبيخهم وتقريعهم

انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ واى ظل ظل ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ حاصلة منشعبة من القوى البهيمية الوهمية والشهوية والغضبية إذ بهذه الثلاثة تقترف عموم المعاصي وتكتسب جميع الآثام الموجبة لدخول النار

لا ظَلِيلٍ إذ لا يدفع ضرر الحرارة العارضة من نيران الغضب والشهوات وَلا يُغْنِي ولا يدفع مِنَ حر اللَّهَبِ الجهنمية وإحراق النيران الامكانية الحاصلة من القوى البشرية وكيف يمكن ان يدفع حر جهنم

إِنَّها اى جهنم الطرد والحرمان تَرْمِي بِشَرَرٍ وهو ما يتطاير من النار حين التهابها وسورتها وأى شرر كل شرر منها كَالْقَصْرِ الرفيع في الكبر والعظيم في المقدار

كَأَنَّهُ في الكثرة والتتابع والتوالي جِمالَتٌ وابل متسلسلة مترادفة متتابعة صُفْرٌ لونها شبهها بها في عظم أجرامها وتتابعها وصفرة لونها

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بتكذيبهم لهذا العذاب الهائل بعد ما أمروا بتصديقه على ألسنة الرسل والكتب وبعد ما قد ساقهم الخزنة إليها بالزجر التام والعنف المفرط أخذوا يطرحونهم إليها مهانين صاغرين وهم حينئذ يتضرعون صائحين فزعين وقيل لهم تقريعا وتوبيخا

هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ إذ نطقهم بالأعذار الكاذبة كلا نطق في عدم الدفع والنفع

وَبالجملة لا يُؤْذَنُ لَهُمْ يومئذ فَيَعْتَذِرُونَ إذ لا يسمع منهم العذر لانقضاء نشأة التلافي والتدارك بالأعذار والتوبة وبالجملة

وَيْلٌ عظيم يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وأى ويل عظيم ويل لا يكتنه غوره ولا طوره ولا شدة هوله وحزنه. ثم قيل لهم من قبل الحق حينئذ

هذا يَوْمُ الْفَصْلِ بين المحق والمبطل والمسيء والمحسن جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ اى قد جمعنا الآخرين مع الأولين والسابقين مع اللاحقين فيه

فَإِنْ كانَ لَكُمْ ايها المكلفون كَيْدٌ ومكر تقاوموننى به وتدفعون به عنكم عذابي فَكِيدُونِ وامكرونى ان استطعتم والا ف

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ حتما لازما جزما ومن اين يتأتى منهم المكر والحيلة حينئذ مع الله

ص: 475