المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[سورة الحاقة]   ‌ ‌فاتحة سورة الحاقة لا يخفى على من تمكن في مقر - الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية - جـ ٢

[النخجواني]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌[سورة النور]

- ‌فاتحة سورة النور

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النور

- ‌[سورة الفرقان]

- ‌فاتحة سورة الفرقان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفرقان

- ‌ الآيات

- ‌[سورة الشعراء]

- ‌فاتحة سورة الشعراء

- ‌خاتمة سورة الشعراء

- ‌[سورة النمل]

- ‌فاتحة سورة النمل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النمل

- ‌[سورة القصص]

- ‌فاتحة سورة القصص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القصص

- ‌[سورة العنكبوت]

- ‌فاتحة سورة العنكبوت

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العنكبوت

- ‌[سورة الروم]

- ‌فاتحة سورة الروم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الروم

- ‌[سورة لقمان]

- ‌فاتحة سورة لقمان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة لقمان

- ‌[سورة السجدة]

- ‌فاتحة سورة السجدة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة السجدة

- ‌[سورة الأحزاب]

- ‌فاتحة سورة الأحزاب

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأحزاب

- ‌[سورة السبأ]

- ‌فاتحة سورة السبأ

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة السبأ

- ‌[سورة فاطر]

- ‌فاتحة سورة الفاطر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفاطر

- ‌[سورة يس]

- ‌فاتحة سورة يس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة يس

- ‌[سورة الصافات]

- ‌فاتحة سورة الصافات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الصافات

- ‌[سورة ص]

- ‌فاتحة سورة ص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ص

- ‌[سورة الزمر]

- ‌فاتحة سورة الزمر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزمر

- ‌[سورة المؤمن]

- ‌فاتحة سورة المؤمن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المؤمن

- ‌[سورة فصلت]

- ‌فاتحة سورة فصلت

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة فصلت

- ‌[سورة الشورى]

- ‌فاتحة سورة الشورى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الشورى

- ‌[سورة الزخرف]

- ‌فاتحة سورة الزخرف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزخرف

- ‌[سورة الدخان]

- ‌فاتحة سورة الدخان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الدخان

- ‌[سورة الجاثية]

- ‌فاتحة سورة الجاثية

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجاثية

- ‌[سورة الأحقاف]

- ‌فاتحة سورة الأحقاف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأحقاف

- ‌[سورة محمد]

- ‌فاتحة سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌[سورة الفتح]

- ‌فاتحة سورة الفتح

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفتح

- ‌[سورة الحجرات]

- ‌فاتحة سورة الحجرات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحجرات

- ‌[سورة ق]

- ‌فاتحة سورة ق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ق

- ‌[سورة الذاريات]

- ‌فاتحة سورة الذاريات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الذاريات

- ‌[سورة الطور]

- ‌فاتحة سورة الطور

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطور

- ‌[سورة النجم]

- ‌فاتحة سورة النجم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة والنجم

- ‌[سورة القمر]

- ‌فاتحة سورة القمر

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة القمر

- ‌[سورة الرحمن]

- ‌فاتحة سورة الرحمن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الرحمن

- ‌[سورة الواقعة]

- ‌فاتحة سورة الواقعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الواقعة

- ‌[سورة الحديد]

- ‌فاتحة سورة الحديد

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحديد

- ‌[سورة المجادلة]

- ‌فاتحة سورة المجادلة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المجادلة

- ‌[سورة الحشر]

- ‌فاتحة سورة الحشر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحشر

- ‌[سورة الممتحنة]

- ‌فاتحة سورة الممتحنة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الممتحنة

- ‌[سورة الصف]

- ‌فاتحة سورة الصف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الصف

- ‌[سورة الجمعة]

- ‌فاتحة سورة الجمعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجمعة

- ‌[سورة المنافقين]

- ‌فاتحة سورة المنافقين

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المنافقين

- ‌[سورة التغابن]

- ‌فاتحة سورة التغابن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التغابن

- ‌[سورة الطلاق]

- ‌فاتحة سورة الطلاق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطلاق

- ‌[سورة التحريم]

- ‌فاتحة سورة التحريم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التحريم

- ‌[سورة الملك]

- ‌فاتحة سورة الملك

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الملك

- ‌[سورة القلم]

- ‌فاتحة سورة ن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ن

- ‌[سورة الحاقة]

- ‌فاتحة سورة الحاقة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحاقة

- ‌[سورة المعارج]

- ‌فاتحة سورة المعارج

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المعارج

- ‌[سورة نوح]

- ‌فاتحة سورة نوح عليه السلام

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة نوح عليه السلام

- ‌[سورة الجن]

- ‌فاتحة سورة الجن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجن

- ‌[سورة المزمل]

- ‌فاتحة سورة المزمل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المزمل

- ‌[سورة المدثر]

- ‌فاتحة سورة المدثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المدثر

- ‌[سورة القيامة]

- ‌فاتحة سورة القيامة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القيامة

- ‌[سورة الإنسان]

- ‌فاتحة سورة الإنسان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الإنسان

- ‌[سورة المرسلات]

- ‌فاتحة سورة المرسلات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المرسلات

- ‌[سورة النبإ]

- ‌فاتحة سورة النبأ

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النبأ

- ‌[سورة النازعات]

- ‌فاتحة سورة النازعات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النازعات

- ‌[سورة عبس]

- ‌فاتحة سورة عبس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة عبس

- ‌[سورة التكوير]

- ‌فاتحة سورة التكوير

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة التكوير

- ‌[سورة الانفطار]

- ‌فاتحة سورة الانفطار

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانفطار

- ‌[سورة المطففين]

- ‌فاتحة سورة التطفيف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التطفيف

- ‌[سورة الانشقاق]

- ‌فاتحة سورة الانشقاق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانشقاق

- ‌[سورة البروج]

- ‌فاتحة سورة البروج

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة البروج

- ‌[سورة الطارق]

- ‌فاتحة سورة الطارق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطارق

- ‌[سورة الأعلى]

- ‌فاتحة سورة الأعلى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأعلى

- ‌[سورة الغاشية]

- ‌فاتحة سورة الغاشية

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الغاشية

- ‌[سورة الفجر]

- ‌فاتحة سورة الفجر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفجر

- ‌[سورة البلد]

- ‌فاتحة سورة البلد

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة البلد

- ‌[سورة الشمس]

- ‌فاتحة سورة الشمس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الشمس

- ‌[سورة الليل]

- ‌فاتحة سورة الليل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الليل

- ‌[سورة الضحى]

- ‌فاتحة سورة الضحى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الضحى

- ‌[سورة الانشراح]

- ‌فاتحة سورة الانشراح

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانشراح

- ‌[سورة التين]

- ‌فاتحة سورة التين

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التين

- ‌[سورة العلق]

- ‌فاتحة سورة العلق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العلق

- ‌[سورة القدر]

- ‌فاتحة سورة القدر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القدر

- ‌[سورة البينة]

- ‌فاتحة سورة البينة

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة البينة

- ‌[سورة الزلزال]

- ‌فاتحة سورة الزلزال

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزلزال

- ‌[سورة العاديات]

- ‌فاتحة سورة العاديات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العاديات

- ‌[سورة القارعة]

- ‌فاتحة سورة القارعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القارعة

- ‌[سورة التكاثر]

- ‌فاتحة سورة التكاثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التكاثر

- ‌[سورة العصر]

- ‌فاتحة سورة العصر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العصر

- ‌[سورة الهمزة]

- ‌فاتحة سورة الهمزة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الهمزة

- ‌[سورة الفيل]

- ‌فاتحة سورة الفيل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفيل

- ‌[سورة قريش]

- ‌فاتحة سورة قريش

- ‌‌‌[الآيات]

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة قريش

- ‌[سورة الماعون]

- ‌فاتحة سورة الماعون

- ‌خاتمة سورة الماعون

- ‌[سورة الكوثر]

- ‌فاتحة سورة الكوثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الكوثر

- ‌[سورة الكافرون]

- ‌فاتحة سورة الكافرون

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الكافرون

- ‌[سورة النصر]

- ‌فاتحة سورة النصر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النصر

- ‌[سورة تبت]

- ‌فاتحة سورة تبت

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة تبت

- ‌[سورة الإخلاص]

- ‌فاتحة سورة الإخلاص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الإخلاص

- ‌[سورة الفلق]

- ‌فاتحة سورة الفلق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفلق

- ‌[سورة الناس]

- ‌فاتحة سورة الناس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الناس

الفصل: ‌ ‌[سورة الحاقة]   ‌ ‌فاتحة سورة الحاقة لا يخفى على من تمكن في مقر

[سورة الحاقة]

‌فاتحة سورة الحاقة

لا يخفى على من تمكن في مقر التوحيد وانكشف بوقوع الطامة الكبرى التي اندكت دونها الأرض السفلى والسموات العلى وفنيت عندها هياكل الأشباح وهويات الأشياء ان ظهور عموم المظاهر والمجالى انما هي على حسب الأوصاف الذاتية الإلهية والأسماء التي امتدت وانبسطت على مرآة العدم وانعكس من ذلك الانبساط عموم ما انعكس من سراب العالم واظلال السوى والأغيار وبالجملة قد قبض الحق ما أبدى وانقهرت ماهيات الأشياء وتلاشت هوياتها الباطلة ولم يبق الا الحق الحقيق بالحقية الوحيد بالقيومية الفريد بالديمومية بحيث لا يعرضه تغير وزوال ولا يعتريه تبدل وانتقال لذلك اخبر سبحانه حبيبه صلى الله عليه وسلم عن وقوع الحاقة الحقيقية الحقية وابهمها عليه صلى الله عليه وسلم تهويلا وتفخيما لشأنها فقال بعد ما تيمن بِسْمِ اللَّهِ الذي ظهر على عموم ما ظهر وبطن إظهارا لقدرته الغالبة الرَّحْمنِ عليه بامتداد اظلاله للظهور والبروز الرَّحِيمِ عليه بقبضه الى ذاته للخفاء والبطون

[الآيات]

الْحَاقَّةُ اى النشأة الاخرى التي ظهرت فيها حقية الحق وثبوته وتحقق دونها من على الحق وفاز بمبتغاه واستقر في دار السرور ومن على الباطل ولحق العذاب المعد له واستقر على الويل والثبور ثم استفهم سبحانه عنها تهويلا وتعظيما فقال

مَا الْحَاقَّةُ التي قد انقهرت دونها اظلال الأغيار وأشباح العكوس والسوى مطلقا وبرزوا لله الواحد القهار ثم زاد سبحانه على تهويلها بان نفى احاطة علم حبيبه صلى الله عليه وسلم الذي قد جاء من عنده رحمة للعالمين إياها حيث قال

وَما أَدْراكَ وأى شيء أعلمك وأفهمك يا أكمل الرسل مَا الْحَاقَّةُ الحقية الحقيقية التي طويت دونها عموم المراتب ونقوش مطلق الكثرات والإضافات واضمحلت عندها عكوس الأسماء والصفات رأسا وبالجملة قد انقهرت وقت قيامها رسوم الناسوت ولم يبق الا الحي القيوم اللاهوت وحضرة الرحموت ولا شك انه متعال عن مطلق الإدراك والاطلاع المترتب على نشأة الناسوت بل على نشأتى الملكوت والجبروت. ثم قال سبحانه على سبيل التوبيخ والتقريع للمكذبين المنكرين عليها

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ اى بالحاقة المذكورة التي يقرع الأسماع سماع أهوالها ويدهش العقول ذكر افزاعها

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ اى بسبب طغيانهم المتجاوز عن الحد في تكذيبها اهلكوا بصيحة هائلة متجاوزة عن حد الصياح

وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ باردة في غاية البرودة عاتِيَةٍ شديدة العصف بحيث لم يقدروا على دفعها وردها اصلاحين

سَخَّرَها وسلطها سبحانه حسب قهره عَلَيْهِمْ وانتقامه عنهم بمقتضى سخطه وجلاله لذلك قد أبقى عليهم سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً متتابعة مترادفة قاطعة قالعة فَتَرَى ايها المعتبر الرائي الْقَوْمَ فِيها اى في تلك الأيام ولياليها صَرْعى هلكى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ساقطة عن أصولها لا جوف لها

فَهَلْ تَرى لَهُمْ وما ترى منهم بعد تلك الأيام مِنْ باقِيَةٍ يعنى لم يبق منهم بعد تلك الواقعة الهائلة نفس لها حياة قد استؤصلوا بالمرة في تلك الأيام

وَبعد انقراض أولئك الغواة الطغاة الهالكين في تيه الجهل والعناد جاءَ فِرْعَوْنُ العتو العتل الطاغي المتجاوز عن الحد في البغي والعدوان وَمَنْ قَبْلَهُ ونقدم عليه من الأمم المكذبة الباغية او ومن معه من ملائه واشرافه على القرائتين وَجاء ايضا الْمُؤْتَفِكاتُ اى قرى قوم لوط والمراد من فيها من المكذبين وبالجملة كلهم جاءوا بِالْخاطِئَةِ

ص: 439

المعهودة التي هي انكار يوم الحاقة الحقيقية على وجه المبالغة وبعد نزول الوحى ومجيء الرسل إليهم

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ اى عصى كل امة لرسولها المبعوث إليهم ليهديهم الى طريق الرشد فكذبوه واستهزؤا معه وبالغوا في تكذيبه وعصيانه فَأَخَذَهُمْ سبحانه اى كلا منهم أَخْذَةً رابِيَةً زائدة شديدة بمقتضى ما ازدادوا في العصيان والتكذيب اذكر يا أكمل الرسل شدة أخذنا إياهم

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ بعد ما أمرناه بالطغيان في يوم الطوفان الى حيث حَمَلْناكُمْ اى آباءكم الذين آمنوا بنوح عليه السلام وأنتم حينئذ في أصلابهم فِي الْجارِيَةِ السفينة التي قد صنعها نوح عليه السلام بتعليمنا له قبل الطوفان بمدة وأغرقنا الكفرة بأجمعهم بحيث لم يبق على الأرض سوى اصحاب السفينة احد من البشر وانما حملناكم عليها وأنجيناكم بها

لِنَجْعَلَها

اى هذه الفعلة الجميلة التي هي نجاة المؤمنين من الطوفان العظيم لَكُمْ

ايها المستخلفون المكلفون تَذْكِرَةً

اى عظة وعبرة وتبصرة دالة على كمال قدرة الصانع الحكيم ومتانة حكمته وَتَعِيَها

اى تستحضر وتستحفظ هذه التذكرة والتبصرة الكاملة أُذُنٌ واعِيَةٌ

حافظة لعموم العبر والتذاكير المورثة للقلوب الصافية الخائفة خيرا كثيرا ونفعا كبيرا وبعد ما بالغ سبحانه في وصف القيامة وشرح أهوالها وأحوالها وذكر حال من كذب بها ومآل امره أراد أن يشرح ما يظهر فيها من الأمور الهائلة والوقائع العظيمة عند قيامها فقال

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وهي النفخة الاولى التي عندها خراب العالم

وَحين سماعها وظهورها حُمِلَتِ ورفعت الْأَرْضُ وَالْجِبالُ من أماكنهما التي قد استقرتا عليها بان امر لهما سبحانه بالحركة والاضطراب على مقتضى القدرة الغالبة القاهرة فَدُكَّتا بعد ما سمعتا الأمر الوجوبي وانكسرتا بحيث اضمحلت اجزاؤهما وتفتتت فصارتا دَكَّةً واحِدَةً اى قاعا صفصفا مسواة ملساء بحيث لا عوج لها ولا أمتا نتوا

فَيَوْمَئِذٍ اى حين وقوع هذه الحالة الهائلة قد وَقَعَتِ الْواقِعَةُ العظمى وقامت الطامة الكبرى

وَقد انْشَقَّتِ السَّماءُ وانحلت التيامها ونظامها وتضعضعت بنيانها وأركانها فَهِيَ اى السماء يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ منهدمة منحلة الاجزاء والتراكيب

وَالْمَلَكُ يومئذ اى جنس الملائكة ينزلون عَلى أَرْجائِها اى أقطارها وانحائها بعد ما كانوا في حافاتها وحواقها وَبعد ما خربت السموات وانهدمت يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ يا أكمل الرسل فَوْقَهُمْ اى فوق الملائكة النازلين على الارجاء يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ من الملائكة بعد ما كانوا قبل ذلك اربعة إذ حملة العرش في النشأة الاولى اربعة وفي النشأة الاخرى تكون ثمانية على ما أشار اليه صلى الله عليه وسلم في الحديث كأنه أشار بالأربعة الى أمهات الصفات الإلهية التي هي الحياة والعلم والقدرة والارادة وبالثمانية الى مجموع الصفات الثمانية الذاتية وبالجملة

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ أنتم ايها الاظلال الهالكة والعكوس المستهلكة على الله عرض العسكر على السلطان بحيث لا تَخْفى ولا تتستر مِنْكُمْ في يوم العرض خافِيَةٌ اى سر مستور مكتوم على الله حتى يكون العرض للاطلاع والشعور بل الكل في حضرة علمه حاضر غير مغيب ومخفي وانما تعرضون ليظهر كمال القسط والعدل الإلهي بالنسبة الى عموم العباد وحتى يظهر عندهم ان الحجة البالغة الغالبة لله ثم فصل سبحانه احوال العباد في الحساب والجزاء وإتيان صحف أعمالهم ليطالعوا فيها جميع ما اقترفوا في نشأة الاختبار فقال

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ لمن حوله فرحا وسرورا هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ اى تعالوا فاقرؤا كتابي هذا

إِنِّي ظَنَنْتُ

ص: 440

في النشأة الاولى ظنا قريبا الى الجزم واليقين إِنِّي اليوم مُلاقٍ حِسابِيَهْ هكذا على الوجه الأحسن وبواسطة يقيني وجزمى قد كنت قدما أخاف ان يصدر عنى شيء يعاقب على بسببه وبالجملة

فَهُوَ حينئذ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ صاحبها لكونها صافية عن مطلق الكدورات متمكنا

فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ رفيعة مكانا ومكانة

قُطُوفُها وثمارها دانِيَةٌ قريبة لمن ناولها مهما أراد تناولها نالها وناولها بلا تعب ومشقة ويقال لهم حينئذ

كُلُوا وَاشْرَبُوا من ثمار الجنة ومائها هَنِيئاً سائغا مريئا كل ذلك بِما أَسْلَفْتُمْ وقدمتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ الماضية في نشأة الاختبار فيصور لكم أعمالكم بهذه الصور البديعة في النشأة الاخرى

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ بعد ما رأى تفصيل المعاصي والقبائح الصادرة منه في نشأة الاختبار متمنيا متحسرا من غاية الضجرة والأسف المفرط يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ ولم اعط كِتابِيَهْ هذا

وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ فيه

يا لَيْتَها كانَتِ هذه الحالة الآتية على الْقاضِيَةَ الفارقة بيني وبين حياتي بحيث لم أصر حيا بعد هذه الحالة حتى لا افتضح على رؤس الاشهاد. ثم قال متأسفا متحسرا على ما مضى عليه قائلا

ما أَغْنى ودفع العذاب عَنِّي مالِيَهْ اى ما نسب الى من الأموال والأولاد والاتباع بل

هَلَكَ اى قد ضل وضاع اليوم عَنِّي سُلْطانِيَهْ اى تسلطي على الناس وتفوقى على الأقران وهو في أمثال هذه الهواجس على سبيل الضجرة والحسرة قيل للموكلين من قبل الحق

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ بالاغلال الضيقة الثقيلة

ثُمَّ الْجَحِيمَ المسعر العظيم المعهود الذي يعد لأصحاب الثروة والجاه من الكفرة صَلُّوهُ اطرحوه

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها وقدرها طولا سَبْعُونَ ذِراعاً بذراع لا يعرف قدرها الا الله فَاسْلُكُوهُ أدخلوه ولفوه بها بحيث يصير محفوفا بها لا يقدر على الحركة أصلا ألا وهي أغلال الأماني وسلسلة الآمال الطويلة الامكانية وكيف لا يعذب الكافر كذلك

إِنَّهُ من غاية نخوته وتجبره قد كانَ لا يُؤْمِنُ ولا يذعن بِاللَّهِ الْعَظِيمِ المستحق للعبودية والايمان عتوا وعنادا ولا شك ان من تعظم على الله العلى العظيم قد استحق أسوأ العذاب وأشد النكال

وَمع هذا الكفر والكفران لا يَحُضُّ اى لا يحث ولا يرضى فيما مضى عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ان أطعمه احد من ماله فضلا ان يطعمه هو بنفسه عن ماله

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا اى في يوم العرض والجزاء حَمِيمٌ قريب من أقاربه يحميه ويشفع له كما في الدنيا

وَلا طَعامٌ يأكله ويشبع منه إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ اى من غسالة اهل النار وما يسيل منهم من القيح والصديد وبالجملة

لا يَأْكُلُهُ اى الغسلين إِلَّا الْخاطِؤُنَ اى اصحاب الخطايا والمعاصي العظام والجرائم الكبيرة والآثام وبعد ما شرح سبحانه من احوال يوم القيامة وأهوالها وافزاعها وما جرى فيها من الوعيدات الهائلة والمصائب الشديدة الشاملة فرع عليه قوله

فَلا أُقْسِمُ يعنى لا حاجة في اثبات ما ثبت وتبين الى تأييده بالقسم بِما تُبْصِرُونَ من المظاهر والمجالى

وَما لا تُبْصِرُونَ منها من المقسمات التي لم نطلع أحدا عليها فعليكم ايها المكلفون ان تتوجهوا الى القرآن المنزل عليكم لأجل التبيان والبيان فتعتقدوا جميع ما فيها حقا صدقا وتمتثلوا باوامرها وتجتنبوا عن نواهيها

إِنَّهُ اى القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ نفسه لا يتأتى منه الجرأة والافتراء على الله إذ هو ملك منزه عن أمثال هذه الرذائل المنافية لمنصب الرسالة التي هي مرتبة الخلافة والنيابة عن المرسل الكريم

وَما هُوَ اى القرآن بِقَوْلِ شاعِرٍ كما يقول في حقه بعض الكفرة الجاهلين

ص: 441