المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[سورة المعارج]   ‌ ‌فاتحة سورة المعارج لا يخفى على من انكشف له الحجب - الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية - جـ ٢

[النخجواني]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌[سورة النور]

- ‌فاتحة سورة النور

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النور

- ‌[سورة الفرقان]

- ‌فاتحة سورة الفرقان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفرقان

- ‌ الآيات

- ‌[سورة الشعراء]

- ‌فاتحة سورة الشعراء

- ‌خاتمة سورة الشعراء

- ‌[سورة النمل]

- ‌فاتحة سورة النمل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النمل

- ‌[سورة القصص]

- ‌فاتحة سورة القصص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القصص

- ‌[سورة العنكبوت]

- ‌فاتحة سورة العنكبوت

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العنكبوت

- ‌[سورة الروم]

- ‌فاتحة سورة الروم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الروم

- ‌[سورة لقمان]

- ‌فاتحة سورة لقمان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة لقمان

- ‌[سورة السجدة]

- ‌فاتحة سورة السجدة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة السجدة

- ‌[سورة الأحزاب]

- ‌فاتحة سورة الأحزاب

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأحزاب

- ‌[سورة السبأ]

- ‌فاتحة سورة السبأ

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة السبأ

- ‌[سورة فاطر]

- ‌فاتحة سورة الفاطر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفاطر

- ‌[سورة يس]

- ‌فاتحة سورة يس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة يس

- ‌[سورة الصافات]

- ‌فاتحة سورة الصافات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الصافات

- ‌[سورة ص]

- ‌فاتحة سورة ص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ص

- ‌[سورة الزمر]

- ‌فاتحة سورة الزمر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزمر

- ‌[سورة المؤمن]

- ‌فاتحة سورة المؤمن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المؤمن

- ‌[سورة فصلت]

- ‌فاتحة سورة فصلت

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة فصلت

- ‌[سورة الشورى]

- ‌فاتحة سورة الشورى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الشورى

- ‌[سورة الزخرف]

- ‌فاتحة سورة الزخرف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزخرف

- ‌[سورة الدخان]

- ‌فاتحة سورة الدخان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الدخان

- ‌[سورة الجاثية]

- ‌فاتحة سورة الجاثية

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجاثية

- ‌[سورة الأحقاف]

- ‌فاتحة سورة الأحقاف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأحقاف

- ‌[سورة محمد]

- ‌فاتحة سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌[سورة الفتح]

- ‌فاتحة سورة الفتح

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفتح

- ‌[سورة الحجرات]

- ‌فاتحة سورة الحجرات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحجرات

- ‌[سورة ق]

- ‌فاتحة سورة ق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ق

- ‌[سورة الذاريات]

- ‌فاتحة سورة الذاريات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الذاريات

- ‌[سورة الطور]

- ‌فاتحة سورة الطور

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطور

- ‌[سورة النجم]

- ‌فاتحة سورة النجم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة والنجم

- ‌[سورة القمر]

- ‌فاتحة سورة القمر

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة القمر

- ‌[سورة الرحمن]

- ‌فاتحة سورة الرحمن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الرحمن

- ‌[سورة الواقعة]

- ‌فاتحة سورة الواقعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الواقعة

- ‌[سورة الحديد]

- ‌فاتحة سورة الحديد

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحديد

- ‌[سورة المجادلة]

- ‌فاتحة سورة المجادلة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المجادلة

- ‌[سورة الحشر]

- ‌فاتحة سورة الحشر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحشر

- ‌[سورة الممتحنة]

- ‌فاتحة سورة الممتحنة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الممتحنة

- ‌[سورة الصف]

- ‌فاتحة سورة الصف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الصف

- ‌[سورة الجمعة]

- ‌فاتحة سورة الجمعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجمعة

- ‌[سورة المنافقين]

- ‌فاتحة سورة المنافقين

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المنافقين

- ‌[سورة التغابن]

- ‌فاتحة سورة التغابن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التغابن

- ‌[سورة الطلاق]

- ‌فاتحة سورة الطلاق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطلاق

- ‌[سورة التحريم]

- ‌فاتحة سورة التحريم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التحريم

- ‌[سورة الملك]

- ‌فاتحة سورة الملك

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الملك

- ‌[سورة القلم]

- ‌فاتحة سورة ن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ن

- ‌[سورة الحاقة]

- ‌فاتحة سورة الحاقة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحاقة

- ‌[سورة المعارج]

- ‌فاتحة سورة المعارج

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المعارج

- ‌[سورة نوح]

- ‌فاتحة سورة نوح عليه السلام

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة نوح عليه السلام

- ‌[سورة الجن]

- ‌فاتحة سورة الجن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجن

- ‌[سورة المزمل]

- ‌فاتحة سورة المزمل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المزمل

- ‌[سورة المدثر]

- ‌فاتحة سورة المدثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المدثر

- ‌[سورة القيامة]

- ‌فاتحة سورة القيامة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القيامة

- ‌[سورة الإنسان]

- ‌فاتحة سورة الإنسان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الإنسان

- ‌[سورة المرسلات]

- ‌فاتحة سورة المرسلات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المرسلات

- ‌[سورة النبإ]

- ‌فاتحة سورة النبأ

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النبأ

- ‌[سورة النازعات]

- ‌فاتحة سورة النازعات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النازعات

- ‌[سورة عبس]

- ‌فاتحة سورة عبس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة عبس

- ‌[سورة التكوير]

- ‌فاتحة سورة التكوير

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة التكوير

- ‌[سورة الانفطار]

- ‌فاتحة سورة الانفطار

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانفطار

- ‌[سورة المطففين]

- ‌فاتحة سورة التطفيف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التطفيف

- ‌[سورة الانشقاق]

- ‌فاتحة سورة الانشقاق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانشقاق

- ‌[سورة البروج]

- ‌فاتحة سورة البروج

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة البروج

- ‌[سورة الطارق]

- ‌فاتحة سورة الطارق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطارق

- ‌[سورة الأعلى]

- ‌فاتحة سورة الأعلى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأعلى

- ‌[سورة الغاشية]

- ‌فاتحة سورة الغاشية

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الغاشية

- ‌[سورة الفجر]

- ‌فاتحة سورة الفجر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفجر

- ‌[سورة البلد]

- ‌فاتحة سورة البلد

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة البلد

- ‌[سورة الشمس]

- ‌فاتحة سورة الشمس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الشمس

- ‌[سورة الليل]

- ‌فاتحة سورة الليل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الليل

- ‌[سورة الضحى]

- ‌فاتحة سورة الضحى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الضحى

- ‌[سورة الانشراح]

- ‌فاتحة سورة الانشراح

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانشراح

- ‌[سورة التين]

- ‌فاتحة سورة التين

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التين

- ‌[سورة العلق]

- ‌فاتحة سورة العلق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العلق

- ‌[سورة القدر]

- ‌فاتحة سورة القدر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القدر

- ‌[سورة البينة]

- ‌فاتحة سورة البينة

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة البينة

- ‌[سورة الزلزال]

- ‌فاتحة سورة الزلزال

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزلزال

- ‌[سورة العاديات]

- ‌فاتحة سورة العاديات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العاديات

- ‌[سورة القارعة]

- ‌فاتحة سورة القارعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القارعة

- ‌[سورة التكاثر]

- ‌فاتحة سورة التكاثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التكاثر

- ‌[سورة العصر]

- ‌فاتحة سورة العصر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العصر

- ‌[سورة الهمزة]

- ‌فاتحة سورة الهمزة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الهمزة

- ‌[سورة الفيل]

- ‌فاتحة سورة الفيل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفيل

- ‌[سورة قريش]

- ‌فاتحة سورة قريش

- ‌‌‌[الآيات]

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة قريش

- ‌[سورة الماعون]

- ‌فاتحة سورة الماعون

- ‌خاتمة سورة الماعون

- ‌[سورة الكوثر]

- ‌فاتحة سورة الكوثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الكوثر

- ‌[سورة الكافرون]

- ‌فاتحة سورة الكافرون

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الكافرون

- ‌[سورة النصر]

- ‌فاتحة سورة النصر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النصر

- ‌[سورة تبت]

- ‌فاتحة سورة تبت

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة تبت

- ‌[سورة الإخلاص]

- ‌فاتحة سورة الإخلاص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الإخلاص

- ‌[سورة الفلق]

- ‌فاتحة سورة الفلق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفلق

- ‌[سورة الناس]

- ‌فاتحة سورة الناس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الناس

الفصل: ‌ ‌[سورة المعارج]   ‌ ‌فاتحة سورة المعارج لا يخفى على من انكشف له الحجب

[سورة المعارج]

‌فاتحة سورة المعارج

لا يخفى على من انكشف له الحجب وارتفع عن بصر بصيرته السدل والاغشية المانعة عن الاطلاع والشهود لوجه الحق الكريم ان المراقي والمعارج من حضيض الإمكان الذي هو عبارة عن مضيق عالم الناسوت نحو ذروة الوجوب الذي هو عبارة عن فضاء عالم اللاهوت اكثر من ان تعدو تحصى لكن المنجذبين نحو الحق من ارباب المحبة والولاء هم الذين قد شملت لهم العناية الازلية وأدركتهم الكرامة السرمدية بحيث رفعت عنهم الاغطية والحجب الظلمانية البشرية وطويت دونهم مطلق المسافات الى ان صار سيرهم من عالم مضيق الناسوت نحو فضاء اللاهوت سيرا كشفيا وعروجهم نحوه عروجا معنويا وتحققهم دونه انما هو بالفناء والموت الإرادي عن لوازم الهوية الصورية وبالانسلاخ والانخلاع عن مقتضيات القوى البشرية فمن كان شأنه هذا وحاله هكذا فلا يكال مدارج ترقيه بمكيال الزمان والآن وما يتركب منهما ويتفرع عليهما من مطلق المقادير التي يقدر بها عموم التقادير واما المحجوبون المقيدون بسلاسل الزمان وأغلال المكان المعذبون بنيران الإمكان ولوازم نشأة الناسوت فلا مخلص لهم عن مقتضيات الطبائع والأركان وعن لوازم بقعة الإمكان ولواحق عرصة الأكوان كما اخبر سبحانه حبيبه صلى الله عليه وسلم حيث قال بعد التيمن والتبرك بِسْمِ اللَّهِ الذي كشف ذاته لأرباب المحبة والولاء بعد رفع الحجب والغطاء الرَّحْمنِ عليهم يوفقهم للصعود نحو عالم الأوصاف والأسماء الرَّحِيمِ لهم يوصلهم الى مرتبة البقاء بعد الفناء

[الآيات]

سَأَلَ سائِلٌ من اصحاب الفطنة والاعتبار بِعَذابٍ اى عن كيفية عذاب واقِعٍ

لِلْكافِرينَ او المعنى جرى على سبيل السيل والطغيان وادي الإمكان مملوا بعذاب اى بأنواع من العذاب الهائل واقع للكافرين الساترين بطبائعهم الكثيفة وهوياتهم الباطلة السخيفة شمس الحق الظاهرة في الأنفس والآفاق بمقتضى الاستقلال والاستحقاق الى حيث لَيْسَ لَهُ دافِعٌ يرده ويدفعه عنهم

مِنَ اللَّهِ اى من قبله وجهته لتعلق مشيته المحكمة ومضاء قضائه المبرم على وقوعه لاعدائه ذِي الْمَعارِجِ والدرجات العلية والمقامات السنية من القرب والكرامة لأوليائه

تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ اى حوامل آثار الأسماء والصفات الإلهية من مجردات العالم السفلى وَالرُّوحُ الفائض من لدنه سبحانه على هياكل الهويات من ماديات عالم الطبيعة والأركان القابلة لآثار العلويات من الأسماء والصفات المسميات بالأعيان الثابتة إِلَيْهِ اى الى الذات البحت الخالص عن مطلق القيود والإضافات بعد ما جذبهم الحق وأدركتهم العناية الإلهية مترقين من درجة الى درجة فِي يَوْمٍ وشأن لا كأيام الدنيا وشئونها وان قسته الى ايام الدنيا وأضفته الى المسافة الدنية الدنياوية كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ من سنى الدنيا الا انهم يقطعونها بعد ورود الجذبة الإلهية والخطفة الغالبة الغيبية اللاهوتية كالبرق الخاطف في اقصر من لمحة وطرفة وبعد ما انكشف لك الأمر

فَاصْبِرْ يا أكمل الرسل على اذيات الأعداء واستهزائهم صَبْراً جَمِيلًا بحيث لا يشوبه قلق واضطراب وضجرة وسآمة واستعجال للانتقام وترقب بالعذاب على وجه الهتك فانه سيصيبهم العذاب الموعود عن قريب

إِنَّهُمْ بمقتضى انكارهم وإصرارهم يَرَوْنَهُ اى نزول العذاب بَعِيداً في غاية البعد الى حيث يعتقدونه محالا خارجا عن الإمكان

وَنَراهُ قَرِيباً من لمح البصر بل هو اقرب

ص: 443

منه اذكر لهم يا أكمل الرسل كيف يعملون

يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ من القهر الإلهي كَالْمُهْلِ اى كالفضة المذابة يسيل من مكانها من غاية الخشية الإلهية

وَتَكُونُ الْجِبالُ الملونة بالألوان المختلفة بعد ما شمل النظر القهرى الإلهي كَالْعِهْنِ اى كالصوف المصبوغ المندوف تذروه الرياح حيث شاءت

وَيومئذ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً اى لا يسأل قريب عن قريب وصديق عن صديقه بل يومئذ يفر المرء من أخيه وامه وأبيه وبالجملة لا يلتفت احد الى احد من شدة هوله وشغله بحاله بحيث

يُبَصَّرُونَهُمْ وينبهون عليهم من حال أقاربهم ليرقوا لهم وهم لا يلتفتون إليهم ولا يرقون لهم بل يَوَدُّ ويحب الْمُجْرِمُ حينئذ متمنيا لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ الذين هم أحب اليه وأعز عليه من نفسه في دار الدنيا

وَكيف لا يود ان يفتدى ايضا بأحب الناس اليه بعد بنيه صاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ

وَفَصِيلَتِهِ أقاربه وعشيرته الَّتِي تُؤْوِيهِ اى تضمه الى نفسه وقت حلول الشدائد ونزول الملمات في دار الدنيا بل

وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً يعنى بل يود ويرضى ان يفتدى عن نفسه بجميع من في الأرض من الثقلين لو قدر عليه ثُمَّ يُنْجِيهِ اى نفسه بالفدية المذكورة من عذاب ذلك اليوم الهائل

كَلَّا وحاشا ان ينقذ وينجى المجرم بأمثال هذه الافتداءات من عذاب الله بل كل نفس يومئذ رهينة بما كسبت إِنَّها اى النار المسعرة التي اسمها لَظى اى ذات لهب والتهاب تتلظى وتلتهب دائما بحيث تصير

نَزَّاعَةً لِلشَّوى اى تنزع من شدة التهابها الأطراف عن أماكنها سيما جلدة الوجه والرأس وبالجملة

تَدْعُوا وتجذب الى نفسها مَنْ أَدْبَرَ عن الايمان ولم يقبل الى قبول الدعوة وَتَوَلَّى اى انصرف عن الطاعة واطاعة الداعي

وَمع ذلك جَمَعَ مالا عظيما من حطام الدنيا فَأَوْعى اى فجعله في وعائه وكنزه من غاية حرصه وأمله ولم ينفق في سبيل الله لعدم وثوقه بكرم الله وبالجملة

إِنَّ الْإِنْسانَ المجبول على الكفران والنسيان خُلِقَ هَلُوعاً شديد الحرص قليل الصبر طويل الأمل بحيث

إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ اى الضر والسوء صار جَزُوعاً يكثر الجزع ويلح في كشف الأذى

وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ اى الفرح والسرور والسعة والخصب صار مَنُوعاً يبالغ في البخل والإمساك وهؤلاء كلهم هلكى في تيه الحرص والأمل وقلة التصبر على البلوى وكمال التكبر والتجبر عند السراء

إِلَّا الْمُصَلِّينَ المائلين المتوجهين الى الله في عموم الأحوال بمقتضى الرضاء والتسليم قانعين بما وصل إليهم من الإحسان والتكريم صابرين على عموم ما أصابهم من العليم الحكيم منفقين في سبيل الله مما استخلفهم عليه سبحانه من الرزق الصوري والمعنوي لمرضاة الله وهربا عن مساخطه

الَّذِينَ هُمْ من كمال تحننهم وتشوقهم الى الله عَلى صَلاتِهِمْ وميلهم نحوه دائِمُونَ ملازمون بحيث لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله

وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ المنسوبة إليهم المسوقة لهم حَقٌّ مَعْلُومٌ كالزكاة والصدقات الموقتة وغير الموقتة

لِلسَّائِلِ يسئل ويفشى فقره وَالْمَحْرُومِ الذي لا يسئل ولا يفشى بل من كمال صيانته وتحفظه واستغنائه يحسب من الأغنياء من كمال التعفف لذلك يحرم

وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ ويعتقدون بِيَوْمِ الدِّينِ تصديقا مقارنا لصوالح الأعمال ومحاسن الشيم والأخلاق

وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ عاجلا وآجلا مُشْفِقُونَ خائفون وجلون وكيف لا يشفقون

إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ اى من شأن المؤمن ان لا يأمن عذاب الله وان بالغ في طاعته وعبادته على وجه الإخلاص

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ لا يتجاوزون عن الحدود الإلهية

ص: 444

إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من السراري فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ عليهن الا ان المؤمن المخلص لو لم يبالغ في اتباع الشهوات المباحة ايضا لكان له خيرا كثيرا واجرا عظيما

فَمَنِ ابْتَغى وطلب وَراءَ ذلِكَ الذي ذكر من الأزواج والسراري فَأُولئِكَ المسرفون المفرطون هُمُ العادُونَ المتجاوزون عن مقتضى الحدود الموضوعة لحفظ العفة

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ التي ائتمنوا عليها وَعَهْدِهِمْ الذي وثقوا به راعُونَ لحقوقهما وحفظهما على الوجه الأصلح الاقسط الأحوط

وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ المودعة عندهم المتعلقة بحقوق المسلمين قائِمُونَ حافظون مستحضرون الى وقت الأداء على وجهها

وَبالجملة المؤمنون المخلصون هم الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ المكتوبة لهم في الأوقات المحفوظة المقدرة يُحافِظُونَ على أوانها على وجهها مع كمال الخضوع والخشوع ورعاية الشرائط والأركان والأبعاض وسائر الآداب والمندوبات المتعلقة بالصلوات

أُولئِكَ السعداء المتصفون بهذه الصفات الكاملة مقبولون عند الله متنعمون فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ فيها بأنواع الكرامات تفضلا وإحسانا وبعد ما ظهر وتميز حال المؤمنين وحال الكافرين عند الله في النشأة الاخرى واخبر بها سبحانه عباده قال فما عرض ولحق فمال

الَّذِينَ كَفَرُوا بك وبدينك وكتابك قِبَلَكَ يعنى الذين هم في حواليك وجوانبك مُهْطِعِينَ مترددين مسرعين

عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ متفرقين فرقا شتى يترددون حولك فرقة بعد فرقة ويسمعون منك كلامك فوجا بعد فوج

أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ بالتردد حولك أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بلا ايمان واطاعة وتصديق مقارن بالأعمال الصالحة

كَلَّا وحاشا ان يحصل لهم هذا بلا سبق الايمان وامتثال الأوامر والاحكام وكيف يدخلون أولئك الخبيثون في منازل القدس بلا تصفية وتزكية بالإيمان وتحلية بالأعمال إِنَّا خَلَقْناهُمْ وقدرنا وجودهم مِمَّا يَعْلَمُونَ ألا وهو النطفة القذرة الخبيثة التي لا نسبة لها بالمقام المقدس عن مطلق الرذائل والكدورات المطهر عن أوساخ الطبيعة وأثقال الهيولى الحاصلة من ظلمة عالم الناسوت فما داموا لم يطهروا نفوسهم بنور الايمان ولم يتصفوا بالعرفان لم يصلوا الى روضة الجنان ولم ينالوا بنعم الألوان

فَلا أُقْسِمُ اى لا حاجة لنا الى القسم بإثبات كمال قدرتنا لكن اقسم لتنبيه العباد بِرَبِّ الْمَشارِقِ اى بمربى عموم الذرات التي قد أشرقت عليها شمس الذات باعتبار البروز والظهور وَكذا برب الْمَغارِبِ اى بجميع الذرات التي قد غربت فيها شمس الذات باعتبار الخفأ والبطون إِنَّا لَقادِرُونَ بالقدرة الغالبة الكاملة

عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ بان نهلكهم ونستأصلهم بالمرة على وجه الأرض ونأت بدلهم بخلق أفضل منهم وأصلح للايمان وقبول دين الإسلام وَبالجملة ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ مغلوبين من احد فان أردنا هذا التبديل والتغيير وتعلقت مشيتنا به فعلناه البتة وبعد ما سمعت يا أكمل الرسل كمال قدرتنا على إهلاكهم وتبديلهم

فَذَرْهُمْ واتركهم وحالهم يَخُوضُوا في الأباطيل الزائغة والأراجيف الزاهقة وَيَلْعَبُوا بالآيات الواضحات والبينات اللائحات بأنواع الأكاذيب والمفتريات حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ به ألا وهو يوم الحشر وتنقيد الأعمال والحساب عليهم والجزاء بمقتضاه على الوجه الذي وعد في كتبنا وألسنة رسلنا اذكر لهم يا أكمل الرسل على وجه التهويل والتذكير

يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ اى القبور بعد نفخ الصور ويسرعون نحو الداعي سِراعاً مسرعين كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ صنم ينصب للزيارة والاستلام يُوفِضُونَ يسرعون يعنى

ص: 445