الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْكَلَامِ فِي الْإِجَازَةِ وَأَحْكَامِهَا وَتَصْحِيحِ الْعَمَلِ بِهَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِجَازَةِ لِلْأَحَادِيثِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى صِحَّتِهَا ، وَدَفَعَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ ، وَالَّذِينَ قَبِلُوهَا أَكْثَرُ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ قَبِلَهَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا تَضَمَّنَتِ الْأَحَادِيثُ مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ تَابَعَهُمْ: لَا
يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا ، لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الْمَرَاسِيلِ ، وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجَاهِيلِ ، وَقَالَ الدَّهْمَاءُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا ، وَنَحْنُ نَسُوقُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ فِيهَا ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِهَا ، وَنَذْكُرُ الْأَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ عِنْدَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ السَّرْخَابَاذِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ فَارِسِ بْنِ حَبِيبٍ يَقُولُ: " مَعْنَى الْإِجَازَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَأْخُوذٌ مِنْ جَوَازِ الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَاهُ الْمَالُ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ ، يُقَالُ مِنْهُ: اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فَأَجَازَنِي: إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِأَرْضِكَ أَوْ مَاشِيَتِكَ، قَالَ الْقِطَامِيُّ:
[البحر الطويل]
وَقَالُوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الْمَاءِ فَاسْتَجِزْ
…
عُبَادَةُ إِنَّ الْمُسْتَجِيزَ عَلَى قُتَّرِ
كَذَلِكَ طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْأَلُ الْعَالِمَ أَنْ يُجِيزَهُ عِلْمَهُ فَيُجِيزُهُ إِيَّاهُ ، فَالطَّالِبُ مُسْتَجِيزٌ وَالْعَالِمُ مُجِيزٌ" وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ حَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَذْكُورُ فِي الْمَغَازِي ، حَيْثُ كَتَبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ كِتَابًا وَخَتَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَوَجَّهَهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى نَاحِيَةِ نَخْلَةَ وَقَالَ لَهُ «لَا تَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْظُرْ فِيهِ»
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ح وَقَرَأْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ أَيْضًا، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةَ فَقَالَ لَهُ: «كُنْ بِهَا حَتَّى تَأْتِيَنَا بِخَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقِتَالٍ ، وَذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَيْنَ يَسِيرُ فَقَالَ:«اخْرُجْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ ، حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فَافْتَحْ كِتَابَكَ وَانْظُرْ فِيهِ ، فَمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَامْضِ لَهُ ، وَلَا تَسْتَكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الذَّهَابِ مَعَكَ» فَلَمَّا سَارَ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ أَنِ: امْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ بِمَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ " فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: سَمْعًا وَطَاعَةً ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الشَّهَادَةِ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي ، فَإِنِّي مَاضٍ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ
⦗ص: 313⦘
مِنْكُمْ أَحَدًا ، فَمَضَى مَعَهُ الْقَوْمُ " وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُؤْمِنِ الْعَطَّارُ ، قَالَا: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَهْطًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ ، قَالَ: فَلَمَّا انْطَلَقَ لِيَتَوَجَّهَ لَكِنَّهُ بَكَى صَبَابَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَانَهُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا ، وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَأَهُ إِلَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ:«لَا تُكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى السَّيْرِ مَعَكَ» فَلَمَّا صَارَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَرَأَ الْكِتَابَ وَاسْتَرْجَعَ ، فَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ " وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِمَّنْ كَانَ يَرَى وُجُوبَ الْعَمَلِ بِحَدِيثِ الْإِجَازَةِ بِمَا اشْتُهِرَ نَقْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ سُورَةَ بَرَاءَةَ فِي صَحِيفَةٍ وَدَفَعَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فَأَخَذَهَا مِنْهُ ، وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِ وَلَا هُوَ أَيْضًا قَرَأَهَا حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ فَفَتَحَهَا وَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ ، فَصَارَ ذَلِكَ كَالسَّمَاعِ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ. سَأَلْتُ أَبَا نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ قُلْتُ لَهُ: مَا تَرَى فِي الْإِجَازَةِ؟ فَقَالَ: الْإِجَازَةُ صَحِيحَةٌ يُحْتَجُّ بِهَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ شُيُوخِنَا إِلَّا وَهُوَ يَرَى الْإِجَازَةَ وَيَسْتَعْمِلُهَا ، سِوَى أَبِي شَيْخٍ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّهَا شَيْئًا ، قَالَ الْخَطِيبُ: أَبُو شَيْخٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَمِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يُصَحِّحُ الْعَمَلَ بِأَحَادِيثِ الْإِجَازَةِ وَيَرَى قَبُولَهَا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ ، وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ،
⦗ص: 314⦘
وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَأَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ