الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
620 - (13) باب بيان كيفية قسم الغنيمة بين الحاضرين والإمداد بالملائكة وجواز ربط الأسير والمن عليه
4451 -
(1707)(52) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ كِلاهُمَا، عَنْ سُلَيمٍ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَسَمَ فِي النَّفْلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَينِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا
ــ
620 -
(13) باب بيان كيفية قسم الغنيمة بين الحاضرين والإمداد بالملائكة وجواز ربط الأسير والمن عليه
4451 -
(1707)(52)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو كامل فضيل بن حسين) الجحدري البصري (كلاهما عن سليم) مصغرًا بن أخضر البصري ثقة، من (8) (قال يحيى) في روايته:(أخبرنا سليم بن أخضر عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري (حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر) وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل) والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلًا لغة فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية أي أعطى في الغنيمة (للفرس سهمين وللرجل) سواء كان صاحب فرس أو مقاتلًا على رجله (سهمًا) واحدًا فيكون لصاحب الفرس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم لنفسه وللراجل سهم واحد وبه أخذ الجمهور فقالوا: يستحق الفارس ثلاثة أسهم سهمًا له وسهمين لفرسه وهو مذهب الأئمة الثلاثة وصاحبي أبي حنيفة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحسين بن ثابت وسفيان الثوري والليث بن سعد وإسحاق بن إبراهيم وأبي ثور كما حكى عنهم ابن المنذر راجع المغني لابن قدامة [10/ 443]، وهو قول الأوزاعي وقال أبو حنيفة للفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم أجمعين حكاه الحافظ في الفتح [6/ 68]، لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور واستدل أبو حنيفة بأحاديث كثيرة أجابوا عنها ليس هذا محلها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الجهاد [263]، وفي المغازي [4228]، وأبو داود في الجهاد [2733]، والترمذي [1554]، وابن ماجه [2854]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال.
4452 -
(00)(00) حدّثناه ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فِي النَّفَلِ.
4453 -
(1708)(53) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارِ. حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيلٍ (هُوَ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ). حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَال: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
ــ
4452 -
(00)(00)(حدثناه) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر وساق عبد الله بن نمير (مثله) أي مثل ما روى سليم بن أخضر (و) لكن (لم يذكر) ابن نمير لفظة (في النفل) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن نمير لسليم بن أخضر ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال.
4453 -
(1708)(53)(حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي ثقة، من (10) روى عنه في (6) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) الحنظلي المروزي عن عكرمة بن عمار العجلي اليمامي صدوق من (5) (حدثني سماك) بن الوليد الحنفي اليمامي لا بأس به من (3) (قال) سماك:(سمعت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (يقول: حدثني عمر بن الخطاب) وهذا السند من سداسياته (قال) عمر: (لما كان يوم) غزوة (بدر) واعلم أن بدرًا هو موضع الغزوة الكبرى المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة قال ابن قتيبة: بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرًا فسميت باسمه وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة (ح وحدثنا زهير بن حرب واللفظ له حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم (الحنفي) أبو حفص اليمامي ثقة، من (9) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل هو سماك) بن الوليد (الحنفي حدثني عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (قال: حدثني عمر بن الخطاب) رضي الله عنه وهذا السند
قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُشرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا. فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبلَةَ. ثُمَّ مَدَّ يَدَيهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ:"اللَّهُمَّ! أَنْجِز لِي مَا وَعَدْتَنِي. اللَّهُمَّ! آتِ مَا وَعَدْتَنِي. اللَّهُمَّ! إِنْ تُهْلِكْ هذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لَا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ" فَمَا زَال يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيهِ. فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ. فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَألْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيهِ. ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ،
ــ
من سداسياته (قال) عمر: (لما كان) أي جاء وحصل (يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا) وأخرجه أبو عوانة وابن حبان بإسناد مسلم بلفظ بضعة عشر وللبزار من حديث أبي موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ولأحمد والبزار والطبراني من حديث ابن عباس كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي من رواية عبيدة بن عمرو السلماني أحد كبار التابعين ومنهم من وصله بذكر علي وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازي كذا في فتح الباري [7/ 291]، ولا معارضة بين هذه الروايات لأن الزائد لا ينافي الأقل فهو المتيقن فالراجح اعتبار المتيقن (فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد) وبسط يديه إلى السماء (فجعل) أي ضرع (يهتف بربه) أي يصيح ويستغيث بربه بالدعاء قائلًا (اللهم أنجز) بقطع الهمزة أي أوف (لي ما وعدتني) من النصر على الأعداء (اللهم آت) أي أعطني (ما وعدتني) من إظهار الحق على الباطل (اللهم أن تهلك) بضم التاء من أهلك الرباعي (هذه العصابة) القليلة معي بنصب العصابة على المفعولية ويجوز فتح التاء في تهلك ورفع العصابة على الفاعلية أي إن هلكت هذه الجماعة القليلة التي كانت معي (من أهل الإسلام) والتوحيد (لا تعبد) بالجزم بإن الشرطية على كونه جوابًا لها أي لا يمكن من يعبدك (في الأرض) لأنه ليس في الأرض الآن من قام بنصره إلا هذه العصابة قال عمر:(فما زال) صلى الله عليه وسلم (يهتف) ويستغيث (بربه) الذي بيده النصر والخذلان حالة كونه (مادًا) أي باسطًا (يديه) إلى السماء (ومستقبل القبلة) لشرفها وقوله (حتى سقط رداؤه) متعلق بـ (مادًا) أو غاية ليهتف أي ما زال يهتف حتى سقط رداؤه (عن منكبيه فأتاه أبو بكر) الصديق (فأخد رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه) أي ضمه إلى صدره واعتنقه (وقال) أبو بكر: (يا نبي الله
كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ. فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلائِكَةِ.
قَال أَبُو زُمَيلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: بَينَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُ فِي أَثَرِ رَجُلٍ
ــ
كذاك) هكذا وقع لجماهير رواة مسلم (كذاك) بالذال ولبعضهم (كفاك) بالفاء وفي رواية البخاري (حسبك) وكل بمعنى يكفيك (مناشدتك) ضبطه بعضهم بالرفع على أنه فاعل لما قبله من اسم الفعل أي يكفيك مناشدتك (ربك) بالنصب على أنه مفعول المناشدة وضبطه أي ضبط قوله مناشدتك بعضهم بالنصب على أنه مفعول لاسم الفعل لأنه يكون حينئذٍ بمعنى الكف أي كف واترك مناشدتك ربك هكذا واقتصر عليه (فإنه) سبحانه (سينجز) أي سيوفي (لك ما وعدك) من النصر على أعدائك والمناشدة: الدعاء برفع الصوت وما يكون سرًّا يسمى مناشدة قال العلماء: هذه المناشدة إنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ليراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة كذا في شرح النووي قوله (فإنه سينجز لك ما وعدك) قال البغوي في شرح السنة قال ذلك أبو بكر لأن حال أبي بكر في الثقة بربه كان أرفع ولا يجوز لأحد أن يجزم ذلك والحامل له على هذا الدعاء الشفقة منه صلى الله عليه وسلم على قلوب أصحابه والتقوية لعزيمتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهده وكانوا مكثورين بأضعاف من أعدائه فابتهل عليه السلام في الدعاء والمسألة ليسكن بذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن دعوته مستجابة فلما قال له أبو بكر: حسبك كف من الدعاء إذ قد علم أنه قد استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من المنة والقوة حتى قال هذا القول اهـ منه. (فأنزل الله عز وجل قوله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)} قوله (ممدكم) أي معينكم من الإمداد وهو الإعانة وقوله (مردفين) جمع مردف والمردف المتقدم الذي أردف غيره أي متتابعين يردف بعضهم بعضًا أو مردفين ملائكة أخرى مثلهم فيكونون ألفين هذا ما في سورة الأنفال وفي سورة آل عمران بثلاثة آلاف ثم بخمسة آلاف (فأمده الله) تعالى أي أعانه على أعدائه (بالملائكة) أي بمدد الملائكة وأعوانهم معطوف على أنزل (قال أبو زميل) سماك بن الوليد بالسند السابق (فحدثني ابن عباس) فـ (ـقال: بينما رجل من المسلمين يومئذٍ) أي يوم إذ كانت وقعة بدر (يشتد) أي يعدو (في أثر رجل) أي
مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ. إِذ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ. وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيزُومُ. فَنَظَرَ إِلَى الْمُشرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مسْتَلْقِيًا. فَنَظَرَ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ. فَاخْضَرَّ ذلِكَ أَجْمَعُ. فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَال:"صَدَقْتَ. ذلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ"
ــ
وراء رجل (من المشركين) يهرب (أمامه) أي قدامه (إذ سمع) ذلك الرجل المسلم (ضربة بالسوط) يعني ضرب الفرس بالسوط (فوقه) متعلق بسمع. أي سمع ضربة الفرس بالسوط أي سمع صوتها فوقه (وصوت الفارس) معطوف على ضربة أي وسمع صوت صاحب الفرس وحثه على السير حالة كونه (يقول) لفرسه: (أقدم) يا (حيزوم) أي اجترئ يا حيزوم على العدو ولا تحجم عنه وكر عليه ولا تفر منه وقوله: أقدم ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما -لم يذكر ابن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره- أنه بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال أمر من الإقدام قالوا: وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم والثاني أنه بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة أمر من القدوم بمعنى التقدم أي تقدم إلى العدو ولا تتأخر عنه وحيزوم بفتح الحاء اسم لفرس الملك وهو منادى حذف منه حرف النداء اهـ نووي وذكر الزمخشري في تفسير سورة طه أنه لما حل ميعاد ذهاب موسى إلى الطور أتاه جبريل وهو راكب حيزوم فرس الحياة ليذهب به فأبصره السامري لا يضع حافره على شيء إلا اخضر فقال: إن لهذا شأنًا فقبض قبضة من تربة موطئه فألقاها على الحلي المسبوكة فصارت عجلًا جسدًا له خوار اهـ (فنظر) الرجل المسلم (إلى المشرك) الشارد (أمامه فـ) ـإذا هو قد (خر) وسقط على الأرض (مستلقيًا) على ظهره (فنظر) المسلم (إليه) أي إلى المشرك الساقط (فإذا هو) أي ذلك المشرك (قد خطم) وقطع (أنفه) بضم الخاء على صيغة المجهول والخطم الأثر على الأنف اهـ نووي أي قد حصل على أنفه أثر من الضرب كما يخطم البعير بالكي يقال: خطمت البعير إذا كويته خطمًا من الأنف إلى حد خديه وتسمى تلك السمة خطامًا تشبيهًا لها بالخطام الذي هو حبل يجعل على أنف البعير كما تقدم في الحج (وشق وجهه كـ) ـأنه من (ضربة السوط فاخضر ذلك) الموضع (أجمع) أي كله أي فصار موضع ذلك كله أخضر وكونه نكالًا من الله تعالى أظهر (فجاء) ذلك المسلم (الأنصاري) الذي رأى من المشرك ما رأى (فحدث بذلك) الذي رأى وسمع (رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدقت) أيها الأنصاري فيما أخبرت (ذلك) الذي رأيت (من مدد السماء الثالثة)
فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ. وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.
قَال أَبُو زُمَيلٍ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ: "مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسُارَى؟ " فَقَال أَبُو بَكرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ! هُمْ بنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ. أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً. فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ. فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلامِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطابِ؟ " قُلْتُ: لَا. وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ. وَلكِني أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ. فَتُمَكنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ. وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلانٍ (نَسِيبًا لِعُمَرَ) فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَإِنَّ هؤُلاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا
ــ
وأعوانهم قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فقتلوا) أي قتل المسلمون (يومئذٍ) أي يوم إذ وقعت الواقعة في بدر (سبعين) رجلًا وأسروا سبعين رجلًا من المشركين (قال أبو زميل) بالسند السابق (قال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما: (فلما أسروا) أي أسر المسلمون (الأسارى) وأخذوهم بضم الهمزة وفتحها جمع أسرى الذي هو جمع أسير كما هو مقرر في كتب اللغة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون) من الرأي (في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة) لك (أرى أن تأخد منهم فدية) أي فداء وتخلي طريقهم (فتكون لنا) معاشر المسلمين تلك الفدية (قوة) أي مساعدة (على) حرب الكفار فعسى الله أي فلعل الله تعالى (أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: (ما ترى) أنت فيهم (يابن الخطاب) قال عمر: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا) أرى أنا (والله يا رسول الله) مثل ما رأى أبو بكر (ط) نافية مؤكدة لي (لا) أي ما (أرى) فيهم الرأي (الذي رأى) فيهم (أبو بكر) من الفداء (ولكني أرى) فيهم (أن تمكننا) من قتلهم وتأذن لنا فيهم (فنضرب أعناقهم) بالسيف فنقتلهم والمعنى أن تخلي بيننا وبينهم يقال: مكنته من الشيء وأمكنته منه إذا أقدرته عليه فتمكن واستمكن والمراد الإذن لهم فيهم والرخصة في قتلهم وقوله (فتمكن عليًّا) بن أبي طالب (من) قتل أخيه (عقيل) بن أبي الطالب (فيضرب) علي (عنقه) أي عنق عقيل (وتمكنني من) قتل (فلان) يعني (نسيبًا لعمر) أي قريب النسب له فهو مدرج من كلام الراوي (فاضرب عنقه فإن هؤلاء) الذين ذكرتهم (أئمة الكفر وصناديدها) أي رؤساء تلك الأئمة وأشرافها جمع صنديد والضمير في صناديدها يعود على أئمة الكفر أو
فَهَويَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَال أَبُو بَكرٍ. وَلَم يَهْوَ مَا قُلْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكرٍ قَاعِدَينِ يَبكِيَانِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ. فَإنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيتُ. وإنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءَ تَبَاكَيتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ. لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ" (شَجَرَةِ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم
ــ
مكة ولفظ رواية الترمذي (وصناديده) فيعود الضمير على الكفر (فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر الواو من باب رضي يقال هوي الشيء يهوى هوى إذا أحبه والهوى المحبة أي أحب (ما قال أبو بكر) من الرأي أي أحب مقالته واستحسنها (ولم يهو ما قلت) أي لم يحب مقالتي وما رضيها يقال هويته من باب تعب إذا أحببته قال النووي: هكذا هو في بعض النسخ (ولم يهو) وفي كثير منها (ولم يهوى) بإثبات الألف مع الجازم وهي لغة قليلة نظير قراءة من قرأ (إنه من يتقي ويصبر) بالياء ومنه قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمى
…
بما لاقت لبون بني زياد
(فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فجائية ورسول الله مبتدأ (وأبو بكر) معطوف على رسول الله (قاعدين) حال من فاعل (يبكيان) والجملة الفعلية خبر المبتدأ أي فإذا هما يبكيان حالة كونهما قاعدين وفي رواية الترمذي قاعدان على صورة الرفع أي فلما كان من الغد جئتهما ففاجأني بكاؤهما حالة كونهما قاعدين قال عمر: (قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك) أبو بكر أي سبب حملكما على البكاء (فإن وجدت) عندكما (بكاءً) أي سبب بكاء (بكيت) معكما (وإن لم أجد بكاءً تباكيت) أي تكلفت بالبكاء (لبكائكما) وفي الحديث (فإن لم تجدوا بكاءً فتباكوا) وفيه حب عمر رضي الله عنه لموافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في كل شيء حتى في البكاء (فقال رسول الله صلى الله عليه وسم) لعمر: (أبكي للذي) أي لفعل الأمر الذي (عرض) وأظهر (علي أصحابك) في الأمس (من أخذهم) بيان للموصول أي من أخذهم الفداء من الأسارى والله (لقد عرض) بالبناء للمفعول أي أظهر (علي عذابهم) أي قتلهم حالة كونه (أدنى) أقرب إليَّ (من هذه الشجرة) حالة كونه يشير إلى (شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم كلام مدرج من
وَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67 - 69] فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ.
4454 -
(1709)(54) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيلًا قِبَلَ نَجْدٍ. فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ
ــ
الراوي (وأنزل الله عز وجل في العتاب على أخذهم الفداء وترك قتلهم (ما كان) ينبغي النبي أن يكون له أسرى) أي فداء الأسارى جمع أسير كقتلى جمع قتيل (حتى يثخن) ويضعف العدو (في الأرض) بالقتل والاسترقاق أتم الآية (إلى قوله) وأنزل الله عز وجل وقد سبق أن إباحة الغنائم من خصائص هذه الأمة ولم تكن أحلت لمن قبلها من الأمم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود وأخرج طرفًا منه في الجهاد في فداء الأسير بالمال [2690]، والترمذي أخرجه في التفسير باب ومن سورة الأنفال رقم [3081]، ومعنى قوله تعالى:{حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} أي حتى يبالغ في قتل الكفار ويوهنهم بالجراحة ويضعفهم حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز به الإسلام ويستولي أهله من أثحنه المرض إذا أثقله وأصله الثخانة ومعناها الغلظ والكثافة ثم استعير للمبالغة في القتل والجراحة لأنها لمنعها من الحركة صيرته كالثخين الذي لا يسيل ولا يستمر في ذهابه اهـ من بعض الهوامش ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال.
4454 -
(1709)(54)(حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري المدني (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلًا) أي فرسان خيل (قبل نجد) أي إلى جهة نجد (فجاءت) الخيل (برجل) أسروه (من بني حنيفة) والباء للتعدية وهي قبيلة كبيرة شهيرة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن وكان وفد بني خيفة كما ذكره ابن إسحاق وغيره سنة تسع وذكر الواقدي أنهم سبعة عشر رجلًا فيهم مسيلمة الكذاب كذا في فتح الباري (يقال له) أي لذلك الرجل الأسير (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم (بن أثال) بضم الهمزة وتخفيف المثلثة كما ضبطه الحافظ في الفتح وقد حسن إسلامه بعد هذه القصة وذكر ابن إسحاق أنه ثبت على إسلامه لما ارتد أهل اليمامة وارتحل هو ومن أطاعه من قومه
بْنُ أُثَالٍ. سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. فَرَبَطُوهُ بِسَارِيةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَال: عِنْدِي، يَا مُحَمَّدُ، خَيرٌ. إِنْ تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَمٍ. وَإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ
ــ
فلحقوا بالعلاء بن الحضرمي فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين فلما ظفروا اشترى ثمامة حلة كانت لكبيرهم فرآها عليه ناس من بني قيس بن ثعلبة أنه هو الذي قتله وأخذ سلبه فقتلوه رضي الله عنه اهـ من الإصابة [1/ 204]، (سيد أهل اليمامة فربطوه) أي فربط الصحابة ذلك الرجل الأسير (بسارية) أي بأسطوانة (من سواري) أي من أساطين (المسجد) النبوي لأنه لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في أزمان أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم سجن وكان يحبس في المسجد أو في الدهليز حيث أمكن فلما كان زمن علي رضي الله عنه أحدث السجن بالكوفة وكان أول من أحدثه في الإسلام وسماه نافعًا ولم يكن حصينًا فنقبه اللصوص وانفلتوا فبنى آخر وسماه مخيسًا على صيغة اسم الفاعل من التخييس وهو التذليل وقال في ذلك شعرًا كما في شفاء الغليل وذكر البخاري في الخصومات في باب الربط والحبس في الحرم اشتراء نافع بن عبد الحارث من أعمال عمر رضي الله عنه دارًا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على أن عمر إن رضي فالبيع بيعه وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة درهم أي في مقابلة الانتفاع بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عند عمر رضي الله عنه ولم يذكر هل رضيه عمر أو لم يرضه والظاهر الثاني لأنه رضي الله عنه يستبعد منه اشتراء الدار للسجن لشدة احترازه على بيت المال اهـ من بعض الهوامش (فخرج إليه) أي إلى ثمامة (رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته (فقال) له:(ماذا عندك يا ثمامة) أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك (فقال) ثمامة: (عندي يا محمد خير) أي من الظن لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن كذا في فتح الباري (إن تقتل تقتل ذا دم) أي تقتل من توجه عليه القتل بما أصابه من دم وقال القاضي في المشارق معناه إن تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفي بقتله قاتله ويدرك به قاتله ثأره أي لرياسته وفضيلته وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون: معناه تقتل من عليه دم وهو مطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله اهـ (وإن تنعم تنعم على شاكر) أي يقع إنعامك على من يشكرك (وإن كنت تريد) مني (المال فسلـ) ـني (تعط
مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ. فَقَال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَال: مَا قُلْتُ لَكَ. إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ تَقْتُلْ تَقتُلْ ذَا دَمٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَل تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتى كَانَ مِنَ الْغَدِ. فَقَال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ. إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وإنْ تَقْتُلْ تَقْتُل ذَا دَمٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ. فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَال: أَشهَدُ أَنْ لَا إِنَّهَ إلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا مُحَمَّدُ، وَالله، مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ
ــ
منه) أي من المال (ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول على هذا الجواب (حتى) إذا كان) ثمامة (بعد الغد) أي في اليوم الثاني من الغد رجع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) له: (ما عندك يا ثمامة) أي من الظن (قال) ثمامة: القول (ما قلت لك) أولًا ثم بينه بقوله (إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم) قدم في المرة الأولى القتل على الإنعام وعكس الترتيب ها هنا فكأنه رأى في اليوم الأول أمارات الغضب فقدم القتل وهو أشق الأمور عليه وأشفى لصدر خصمه في زعمه فلما لم يقع القتل قدم الاستعطاف وطلب الإنعام والله أعلم (وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى) إذا (كان) ثمامة (من الغد) أي في الغد من هذا اليوم الثاني رجع إليه (فقال) له: (ماذا عندك) من الظن (يا ثمامة فقال) ثمامة: (عندي) من الظن (ما قلت لك) أولًا (أن تنعم ننعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول إله صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة (أطلقوا) أي فكوا (ثمامة) من الربط وفي رواية ابن إسحاق (قد عفوت عنك يا ثمامة واعتقتك) ففكوه (فانطلق) أي ذهب (إلى نخل قريب من المسجد) النبوي هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما (نخل) بالخاء المعجمة وقبله حذف تقديره (انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه) فانطلق (فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض) أي أشد بغضًا
إِليَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ. وَاللهِ، مَا كَانَ مِنْ دِينِ أَبْغَضَ إِليَّ مِنْ دِينِكَ. فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ. وَاللهِ، مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِليَّ مِنْ بَلَدِكَ. فَأصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ كُلِّهَا إِلَيَّ. وَإِنَّ خَيلَكَ أَخَذَتْنِي وَأنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ. فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَال لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَال: لَا. وَلكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
ــ
(إليَّ) أي عندي (من وجهك فقد أصبح) اليوم (وجهك أحب الوجوه كلها إليَّ) أي عندي (والله ما كان من دين) كلمة من زائدة ما كان على وجه الأرض دين (أبغض إليَّ) أي عندي (من دينك فأصبح دينك) الآن (أحب الدين كله اليَّ) أي عندي (والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك) الآن (أحب البلاد كلها إليَ) أي عندي (وإن خيلك) أي أصحاب خيلك (أخذتني وأنا أريد العمرة) جملة حالية أي أخذوني حال إرادتي العمرة (فماذا ترى) في عمرتي فهل يجب علي إتمامها أم لا (فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيري الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة كذا في فتح الباري أو بشره بما حصل له من الخير العظيم بسبب إسلامه وأن الإسلام يهدم ما قبله (وأمره أن يعتمر) أي أن يحرم العمرة إحرامًا جديدًا لأن الأول لا يصح لوقوعه في حالة الشرك ويأتي بأفعال عمرة وفي الحديث مشروعية الاغتسال عند الإسلام وهو واجب عند مالك وأحمد وأبي ثور وابن المنذر وواجب عند الشافعي إن كان جنبًا في حالة الكفر وليس بواجب على من لم يكن كذلك ومستحب عند الحنفية مطلقًا فليس بواجب في كل حال لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا كذا في المغني لابن قدامة [1/ 206]، فانطلق ثمامة للاعتمار إلى مكة (فلما قدم مكة قال له قائل) من أهل مكة:(أصبوت) يريد أصبأت أي أخرجت من دينك وكانوا يسمون من أسلم صابئًا وهو كما كان في كتاب الله الكريم علم على طائفة من الكفار يقال: إنها تعبد الكواكب قال النووي: هو في الأصول (أصبوت) وهي لغة والمشهورة أصبأت بالهمز وعلى الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة والمعنى أخرجت من دينك اهـ (فقال) له ثمامة: (لا) أي ما خرجت من ديني (ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلت: كيف قال لا وهو قد خرج من الشرك إلى
وَلَا، وَاللهِ، لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
4455 -
(00)(00) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيلًا لَهُ نَحْوَ أَرْضِ نَجْدٍ. فَجَاءَتْ
ــ
التوحيد قلت: مرادهم بصبأت خرجت من الحق إلى الباطل فجوابه بـ (لا) مطابق لما في نفس الأمر وحقيقة الحق أو يقال هو من الأسلوب الحكيم كأنه قال: ما خرجت من الدين لأنكم لستم على دين فأخرج منه بل اخترت دين الله أفاده في المرقاة وقوله: (ولا والله) أي لا أوافقكم في دينكم ولا أرفق بكم فوالله (لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (فلما قدم مكة) زاد ابن هشام قال: بلغني أنه خرج معتمرًا حتى إذا كان ببطن مكة لبى فكان أول من دخل مكة يلبي فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأت علينا وأرادوا قتله فقال قائل منهم دعوه فإنكم محتاجون إلى الطعام من اليمامة فتركوه قوله (لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة) زاد ابن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك تأمر بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم ذكره الحافظ في فتح الباري [8/ 88] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب وفد بنى حنيفة رقم [4372]، وفي المساجد باب الاغتسال إذا أسلم رقم [462] وفي غيرهما وأبو داود في الجهاد باب في الأسير يوثق رقم [2679]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال.
4455 -
(00)(00)(حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر) عبد الكبير بن عبد المجيد (الحنفي) البصري ثقة، من (9) (حدثني عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني صدوق من (6) (حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري) المدني (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الحميد بن جعفر لليث بن سعد (يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلًا له) صلى الله عليه وسلم أي أصحاب خيل (نحو أرض نجد) أي جهتها (فجاءت) تلك
بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الحَنَفِيُّ. سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثلِ حَدِيثِ اللَّيثِ. إلا أَنَّهُ قَال: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ
ــ
الخيل (برجل يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة) ورئيسهم (وساق) أي ذكر عبد الحميد بن جعفر (الحديث) السابق (بمثل حديث الليث) بن سعد لفظًا ومعنى (إلا أنه) أي لكن أن عبد الحميد بن جعفر (قال) في روايته: (أن تقتلني تقتل ذا دم) يستحق القتل والفرق بين هذه الرواية والرواية السابقة أن في هذه الرواية زيادة نون الوقاية وياء المتكلم دون ما قبلها والله أعلم وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والثالث: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله تعالى أعلم.
***