الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
631 - (24) باب غزوة النساء مع الرجال والرضخ للنساء الغازيات والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب
4547 -
(1757)(101) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَينٍ خِنْجَرًا. فَكَانَ مَعَهَا. فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ أُمُّ سُلَيمٍ مَعَهَا خَنْجَرٌ. فَقَال لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا هَذَا الْخَنْجَرُ؟ " قَالتِ: اتَّخَذْتُهُ. إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ
ــ
631 -
(24) باب غزوة النساء مع الرجال والرضخ للنساء الغازيات والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب
4547 -
(1757)(101)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة، من (9)(أخبرنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة، من (8) (عن ثابت عن أنس) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (أن أم سليم) مصغرًا أم أنس رضي الله تعالى عنهما تزوجت مالك بن النضر في الجاهلية فولدت له أنسًا وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار فغضب مالك لإسلامها وخرج إلى الشام ومات بها مشركًا فخطبها أبو طلحة وهو مشرك وأبت عليه إلى أن أسلم فتزوجها بعد أن أسلم ولم تطلب منه الصداق سوى إسلامه وهي التي قدمت أنسًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لخدمته وقصتها مع أبي طلحة عند وفاة ابنهما معروفة مخرجة في الصحيح وفي الإصابة أنها بنت ملحان بن خالد الأنصارية واشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رملة وقيل مليكة وقيل غير ذلك (اتخذت) أي صلحت وحملت معها (يوم حنين خنجرًا فكان معها فرآها أبو طلحة فقال يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا الخنجر) يا أم سليم. قوله (يوم حنين) هكذا هو في النسخ المعتمدة وهو الصحيح نظرًا إلى سياق القصة ووقع في بعضها (يوم خيبر) ويرده ما ورد في الحديث من ذكر الطلقاء فإن غزوة خيبر قبل فتح مكة وما ورد من ذكر انهزامهم إنما وقع في غزوة حنين دون غزوة خيبر وقوله (اتخذت خنجرًا) بفتح الخاء وسكون النون وهو الراجح وقد تكسر الخاء وهي سكين ذات حدين في الأُرِمُيابِلَّوَ (قالت) أم سليم: (اتخذته) أي اتخذت هذا الخنجر يا رسول الله لأجل (إن دنا) وقرب (مني أحد من المشركين بقرت)
بِهِ بَطْنَهُ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ. قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أُمَّ سُلَيمٍ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ".
4548 -
(00)(00) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. فِي
ــ
أي شققت (به) أي بهذا الخنجر (بطنه) أي بطن ذلك المشرك (فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شرع (يضحك) من قولها أي يتبسم ثم (قالت يا رسول الله اقتل من بعدنا) أي من سوانا معاشر المؤمنين المخلصين وقوله (من الطلقاء) بيان لمن الموصولة أي حالة كون من سوانا من الطلقاء الذين (انهزموا) وهربوا (بك) أي عنك وشردوا عن القتال معك يوم حنين والباء في بك بمعنى عن أبي انهزموا عنك على حد قوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} أي عنه وقوله تعالى: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أَيدِيهِمْ وَبِأَيمَانِهِمْ} أي وعن أيمانهم وتحتمل أن تكون للسببية أي انهزموا بسببك لنفاقهم و (الطلقاء) بضم الطاء وفتح اللام جمع طليق فعيل بمعنى مفعل هم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلقهم ومن عليهم عند فتح مكة وقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء وكان في إسلامهم ضعف فزعمت أم سليم أنهم انهزموا في حنين لأجل ضعف إسلامهم فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم واقترحت قتلهم من النبي صلى الله عليه وسلم (فقال) لها (رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم سليم إن الله) تعالى (قد كفا) نا من انهزامهم ولم يصب المسلمين بهذا الانهزام ضرر (وأحسن) إلينا بنصرنا على أعدائنا وجعل العاقبة لنا فلا حاجة لنا إلى قتلهم فنحسن إليهم كما أحسن الله إلينا وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد باب في السلب يعطى القاتل [2718]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس هذا رضي الله عنه فقال.
4548 -
(00)(00)(وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري (حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري أبو يحيى المدني ثقة، من (4)(عن) عمة (أنس بن مالك) رضي الله عنه (في
قِصَّةِ أُمِّ سُلَيمٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ حَدِيثِ ثَابِتٍ.
4549 -
(1758)(102) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيمٍ. وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا. فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوينَ الْجَرْحَى
ــ
قصة) اقتراح (أم سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق إسحاق (مثل حديث ثابت) المذكور لفظًا ومعنى غرضه بيان متابعة إسحاق لثابت البناني ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله عنه فقال.
4549 -
(1758)(102)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي بضم الضاد أبو سليمان البصري صدوق من (8)(عن ثابت عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم) أي مع أم سليم (ونسوة من الأنصار معه إذا غزا) أي إذا أراد الخروج للغزو فيخرج معهن إلى الغزو وقوله (ونسوة) بالرفع على الابتداء على أن الواو حالية والخبر الظرف المذكور بعده والجملة حالية وبالجر على أن الواو عاطفة على أم سليم ومعه لتأكيد المصاحبة المفهومة من الباء (فيسقين الماء) للرجال على الصفوف (ويداوين الجرحى) منهم قال النووي في الحديث خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة ونحوهما وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس البشرة إلا في موضع الحاجة وقد ورد في هذا المعنى عدة أحاديث منها ما أخرجه البخاري في الجهاد [2882 و 2883] عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة وقال الحافظ في الفتح [6/ 80] تحت حديث الربيع وفيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة قال ابن بطال: ويختص ذلك بذوات المحارم ثم بالمتجالات منهن الكبيرة السن يقال: تجالت المرأة إذا أسنت وكبرت كذا في لسان العرب لأن موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر منه الجلد فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول الأكثر تيمم وقال الأوزاعي: تدفن كما هي قال
4550 -
(1759)(103) حدَّثنا عَبدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو (وَهُوَ أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ صُهَيبٍ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أحُدٍ انْهَزَمَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ عَنِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم. وَأَبُو طَلْحَةَ بَينَ يَدَيِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم مُجَوِّبٌ عَلَيهِ بِحَجَفَةٍ
ــ
ابن المنير الفرق بين حال المداواة وغسل الميت أن غسل الميت عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح المحظورات ومثله في عمدة القارئ [6/ 619 و 620] ومنها ما أخرجه مسلم في آخر هذا الباب عن أم عطية الأنصارية قالت غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطَّعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى ومنها غير ذلك وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الجهاد باب في النساء يغزون [2531]، والترمذي في السير باب ما جاء في خروج النساء في الحرب [1575]، ثم استشهد المؤلف ثانيًا بحديث آخر لأنس رضي الله عنه فقال.
4550 -
(1759)(103)(حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (11)(حدَّثنا عبد الله بن عمرو) بن أبي الحجاج ميسرة (وهو أبو معمر) المقعد البصري التميمي (المنقري) بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف نسبة إلى منقر بن عبيد روى عن عبد الوارث بن سعيد في الجهاد والدعاء وأبي الأشهب وعبثر ويروي عنه (ع) والدارمي وحجاج بن الشَّاعر وأحمد بن خراش وثقه العجلي وابن معين وجماعة وزاد العجلي يرى القدر وقال في التقريب ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (224) أربع وعشرين ومائتين (حدَّثنا عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري ثقة، من (8)(حدَّثنا عبد العزيز وهو ابن صهيب) البناني البصري الأعمى ثقة، من (4) (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) أنس:(لما كان يوم) غزوة (أحد انهزم ناس من) بعض (النَّاس) أي من المسلمين (عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة) الأنصاري زيد بن سهل زوج أم سليم رضي الله عنهما (بين يدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أي واقف أمامه (مجوب) بكسر الواو المشددة على صيغة الفاعل من التجويب أي ساتر (عليه) من الكفار (بحجفة) بتقديم الحاء على الجيم وبفتحهما أي حاجب له عن النَّاس بترس قاطع الرؤية بينه وبين النَّاس لا يراه أحد لأنَّ قوله مجوب من التجويب بمعنى
قَال: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ. وَكَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَينِ أَوْ ثَلاثًا. قَال: فَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النبْلِ. فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأبِي طَلْحَةَ. قَال: وَيُشْرِفُ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ. فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ الله! بِأبِي أَنْتَ وَأُمي! لَا تُشْرِفْ لَا يُصِبكَ سَهْمٌ مِن سِهَامِ الْقَوْمِ. نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. قَال: وَلَقَدْ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ
ــ
الجوب وهو القطع أو الاتقاء بالجوب كثوب وهو الترس والمعنى مترس عنه بحجفة يقيه بها سلاح الأعداء (قال) أنس: (وكان أبو طلحة رجلًا راميًا) أي عارفًا بالرمي لا يخطئ فيه (شديد النزع) أي شديد النزع والرمي بالسهام عن القوس قويه (و) لكونه شديد النزع (كسر يومئذٍ) أي يوم غزوة أحد (قوسين أو ثلاثًا) بالشك من الراوي (قال) أنس: (فكان الرجل) من المسلمين المنهزمين (يمر) ذلك الرجل على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على أبي طلحة في انهزامه (معه) أي مع ذلك الرجل المنهزم (لجعبة من النبل) أي من السهام والجعبة ضبطها النووي بفتح الجيم والحافظ في الفتح بضمها مع سكون العين فيهما هي الكنانة والكيس التي تجعل فيها السهام (فيقول) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم للرجل صاحب الجعبة (انثرها) أي انثر ما في الجعبة من السهام وانثرها وضعها واجعلها (لأبي طلحة) ولعل هذا القائل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر من ذكره صريحًا والمراد أنَّه صلى الله عليه وسلم يأمر صاحب الجعبة بنثر سهامها لأبي طلحة رضي الله عنه لقلة ما بقي عنده من السهام ولأن رميه كان أنكى للعدو من غيره (قال) أنس: (ويشرف نبي الله صلى الله عليه وسلم أي يطلع حالة كونه (ينظر إلى القوم) الكفار (فيقول أبو طلحة) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا نبي الله بأبي أنت وأمي) أي أنت مفدي بأبي وأمي من كل مكروه فيه جواز التفدية لأنَّه صلى الله عليه وسلم سمعها من غير واحد ولم ينكرها وكرهها بعضهم اهـ أبي نقلًا عن عياض (لا تشرف) بالجزم على صيغة النَّهي أي لا تشرف من أعلى موضع أي لا تطلع على القوم (لا يصبك) بالجزم على النَّهي أي لا ينلك (سهم من سهام القوم) الكفار (نحري دون نحرك) أي أقرب إلى السهام من نحرك أي أنا أفديك بنفسي قاله في الفتح والنحر أعلى المصدر وموضع القلادة منه وقد يطلق على المصدر أيضًا والجملة دعائية والمعنى جعل الله نحري أقرب إلى السهام من نحرك لأصاب بها دونك قال النووي. (قال) أنس: (ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم
سُلَيمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمَّرَتَانِ. أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا. تَنْقُلانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا. ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ. ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلانِهَا. ثُمَّ تَجِيئَانِ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ. وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيفُ مِنْ يَدَي أَبِي طَلحَةَ إِمَّا مَرَّتَينِ وَإمَّا ثَلاثًا، مِنَ النُّعَاسِ.
4551 -
(1760)(104) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ
ــ
سليم و) الحال (إنهما لمشمرتان) أي لمجمعتان أزرهما إلى فوق حالة كوني (أرى خدم سوقهما) والخدم جمع خدمة وهي الخلخال وقيل هي سيور تشبه الحلقة تجعل في الرجل وقيل: أريد بها مخرج الرجل من السراويل اهـ عياض والسوق جمع ساق والساق ما بين الكعب والركبة قال النووي: وهذه الرؤية للخدم لم يكن فيها نهي له لأنَّ هذا كان يوم أحد أول الإسلام قبل أمر النساء بالحجاب وتحريم النظر إليهن وأنَّه لم يذكر هنا أنَّه تعمد النظر إلى نفس الساق فهو محمول على أنَّه حصلت تلك النظرة فجأة بغير قصد ولم يستدمها أي حالة كوني أرى خلخال ساقهما حالة كونهما (تنقلان) أي تحملان (القرب) أي قرب الماء جمع قربة وهي السقاء (على متونهما) أي على ظهورهما جمع متن وهو الظهر (ثم تفرغانه) أي تصبان ماء القرب وأعاد الضمير على الماء لأنَّه مفهوم من السياق فصار كالمد المذكور (في أفواههم) أي في أفواه الرجال في الصف (ثم ترجعان) إلى مركز الماء (فتملآنها) أي فتملآن القرب الماء (ثم تجيئان) بالقرب حالة كونهما (تفرغانه) أي تفرغان ماء القرب (في أفواه القوم و) الله (لقد وقع) أي سقط (السيف من يدي أبي طلحة أما مرتان وأمَّا ثلاثًا) على التشكيك من النُّعاس أي لأجل النعاس الذي من الله به على أهل الصدق واليقين من المؤمنين يوم أحد لأنَّه تعالى لما علم ما في قلوبهم من الغم وكره الأعداء صرفهم عن ذلك بإنزال النُّعاس عليهم لئلا يوطنهم الغم والخوف ويضعف عزائمهم كما قال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} اهـ نووي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخاريّ في الجهاد باب غزوة النساء [2880]، وباب المجن [2902]، ومناقب أبي طلحة [3811]، وفي المغازي باب إذا همت طائفتان [4064]، ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثَّاني والثالث من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله عنه فقال.
4551 -
(1760)(104)(حدَّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي
حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ؛ أَن نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلالٍ. فَقَال ابْنُ عبَّاسٍ: لَوْلَا أَنْ أكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ. كَتَبَ إِلَيهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ. فَأخْبِرْنِي
ــ
البصري ثقة، من (9)(حدَّثنا سليمان يعني ابن بلال) التَّيميُّ مولاهم المدني ثقة، من (8)(عن جعفر محمَّد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق أبي عبد الله المدني صدوق من (6)(عن أبيه) محمَّد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني ثقة، من (4) (عن يزيد بن هرمز) الغفاري مولاهم وقيل: الليثي مولاهم أبي عبد الله المدني روى عن ابن عباس في الجهاد وأبي هريرة في القدر وأبان بن عثمان ويروي عنه (م د ت س ق) ومحمد الباقر وسعيد المقبري وقيس بن سعد وغيرهم وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد وقال في التقريب ثقة، من (3) الثَّالثة مات على رأس (100) المائة (أن نجدة) بن عامر الحنفي الحروري المدني رئيس طائفة من الخوارج له مقالات معروفة وأتباع انقرضوا وفارقه أي فارق ابن عباس لإحداثه في مذهبه ثم خرج مستقلًا باليمامة سنة (66) هـ أيَّام عبد الله بن الزُّبير في جماعة كبيرة فأتى البحرين واستقر بها وتسمى بأمير المؤمنين ووجه إليه مصعب بن الزُّبير خيلًا بعد خيل وجيشًا بعد جيش فهزمهم ونقم عليه أصحابه أمورًا فخلعوه وقتلوه وقيل قتله أصحاب ابن الزُّبير راجع لأخباره الكامل للمبرد [2/ 629]، وابن الأثير [4/ 78]، (كتب) أي نجدة (إلى ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما حالة كونه (يسأله) أي يسأل ابن عباس (عن خمس خلال) أي عن خمس خصال من أمور الدين ووقع في رواية أبي داود في الخراج أن نجدة الحروري حين حج في فتنة ابن الزُّبير أرسل إلى ابن عباس إلخ (فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علمًا) أي لولا مخافة كتمان العلم (ما كتبت إليه) أي إلى نجدة الحروري من الخوارج معناه أن ابن عباس يكره نجدة لبدعته وهي كونه من الخوارج الذي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ولكن لما سأله عن العلم لما يمكنه كتمه فاضطر إلى جوابه وقال: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه أي لولا أنني إذا تركت الكتابة أصير كاتمًا للعلم مستحقًا لوعيد كاتمه لما كتبت إليه لما عليه من بدعته لأنَّه خوارجي وهذا السند من سداسياته ثم بين ما كتبه إليه نجدة فقال: (كتب إليه) أي إلى ابن عباس (نجدة) بن عامر بلفظ (أما بعد فأخبرني) يا ابن عباس
هَل كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَغزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إِلَيهِ ابْنُ عبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِن فَيُدَاوينَ الْجَرْحَى ويحْذَينَ مِنَ الْغَنِيمَةِ
ــ
جواب (هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء) أي هل يستصحبهن في غزوة (و) جواب (هل كان يضرب لهن بسهم) أي هل يجعل لهن نصيبًا معينًا من الغنيمة كما يجعل للرجال (و) جواب (هل كان) صلى الله عليه وسلم (يقتل الصبيان) أي صبيان أهل الحرب (و) جواب (متى ينقضي) وينتهي (يتم اليتيم و) سأله أيضًا (عن الخمس) أي عن خمس الغنيمة (لمن هو) أي الخمس (فكتب إليه) أي إلى نجدة (ابن عباس) رضي الله عنهما جوابًا عن هذه الأسئلة بلفظ (كتبت) إليَّ يا نجدة كتابًا حالة كونك (تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء) أي يستصحبهن في غزوه (و) أقول لك في جواب هذا السؤال نعم (قد كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يغزو بهن) أي يستصحبهن في غزوه (فيداوين) أي يعالجن (الجرحى) جمع جريح أي يعالجنهم من ألم الجراح بأدوية الجراح (ويحذين) بالبناء للمجهول أي يعطين بحذوة وعطية وقوله (بحذين) بضم الياء وسكون الحاء وفتح الذال على صيغة المجهول أي يعطين تلك العطية وأصله أحذيته نعلًا أي أعطيته نعلًا كما في تاج العروس وكأنه كان مختصًا بإعطاء النعال ثم استعير لكل عطية وأكثر ما يستعمل في إعطاء القليل وهو معنى الرضخ المذكور والمعنى أنهن لم يضرب لهن بسهم غير أنهن أعطين شيئًا قليلًا (من الغنيمة) كالجائزة. وفي هذا الحديث والذي قبله جواز اختلاط النساء بالرجال في الحرب لسقي الماء ونحوه وجواز معالجة المرأة الرجل الأجنبي للضرورة واشترط ابن بطال في المعالجة أن تكون بغير مباشرة ولا مس قال ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول الأكثر تيمم قال ابن المنير والفرق بين المداواة وغسل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح المحظورات اهـ ملخصًا من الفتح كما ذكرناه في الحديث السابق.
قوله أيضًا (ويحظين من الغنيمة) أي يعطين الحذوة بكسر الحاء وضمها وهي
وَأَمَّا بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ. وَإِن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ. فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ. وَكَتَبْتَ تَسأَلُنِي: مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وإنَّهُ لَضَعِيف الأخذِ لِنَفْسِهِ. ضَعِيف الْعَطَاءِ مِنْهَا. فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ. وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الْخُمسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا. فَأَبَى عَلَينَا قَوْمُنَا ذَاكَ
ــ
العطية وهو معنى قوله يرضخ لهن أي يعطين عطاء ليس بكثير وفسر في النهاية الرضخ بالعطية القليلة (وأما) إعطاؤهن (بسهم فلم يضرب) أي فلم يعين (لهن) رسول الله بسهم مقدر كسهم الرجال (وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان) أي صبيان أهل الحرب (فلا تقتل) يا نجدة (الصبيان) إذا جاهدت الكفار ولا النساء قال النووي فيه النَّهي عن قتل صبيان أهل الحرب وهو حرام إذا لم يقاتلوا وكذلك النساء فإن قاتلوا جاز قتلهم اهـ نووي (وكتبت) إلي يا نجدة حال كونك (تسألني) بقولك (متى ينقضي) وينتهي (يتم اليتيم) أي متى ينتهي حكم يتمه بحيث يجب على وليه أن يدفع إليه ماله ويستقل هو بالتصرف فيه أما نفس اليتم سينقضي بالبلوغ (فـ) ـأقول لك في الجواب عن سؤالك (لعمري) أي لحياتي قسمي أي أقسمت لك بالحياة أي بالذي يحييني (إن الرجل) من الإنسان (لتنبت لحيته) وعانته (وإنَّه) أي والحال أنه (لضعيف الأخذ لنفسه) يعني أنَّه ضعيف في مطالبة حقوقه من النَّاس (وضعيف العطاء) أي الإعطاء والأداء (منها) أي من نفسه حقوق النَّاس إليهم (فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ النَّاس) لأنفسهم (فقد ذهب عنه اليتم) أي فإذا صار حافظًا لماله عارفًا بوجوه أخذه وإعطائه يعني ظهر منه المرشد في معاملته مع النَّاس فقد رفع عنه حكم اليتم فيجب تسليم ماله إليه قال النووي: وفي هذا أن حكم اليتم لا ينقطع بمجرد البلوغ ولا بعلو السنن بل لا بد أن يظهر منه المرشد وهو مذهب مالك والشَّافعيّ وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة: ينتظر رشده بعد البلوغ إلى أن يبلغ خمسًا وعشرين سنة من عمره فإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة زال عنه حكم الصبيان وصار رشيدًا يتصرف في ماله ويجب تسليمه إليه وإن كان غير ضابط له اهـ باختصار.
(وكتبت) إليَّ (تسألني عن الخمس) أي عن خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى (لمن هو وإنا كنا) معاشر ذوي القربى (نقول: هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك) أي
4552 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ؛ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْألُهُ عَنْ خِلالٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ حَاتِمٍ: وإنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ. فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ. إلا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الذِي قَتَلَ
ــ
كونه لنا أي رأوا أنَّه لا يتعين صرفه إلينا بل يصرفونه في المصالح. وفي التكملة قوله (كُنَّا نقول هو لنا) يعني كُنَّا نرى أن خمس الخمس من الغنيمة يستحقه ذوو القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كانوا أغنياء أو فقراء وهذا مذهب ابن عباس وبه أخذ الشَّافعي فقال: إن خمس الغنيمة يقسم على خمسة سهام السهم الواحد منها حق لذوي القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم يستوي فيه غنيهم وفقيرهم ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم وهو مذهب الإمام أحمد وحكاه الموفق عن عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريج راجع المغني لابن قدامة [3007]، أن وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود في الجهاد باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة [2727 و 2728]، والترمذي في باب من يعطي الفيء [1556]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال.
4552 -
(00)(00)(حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (كلاهما عن حاتم بن إسماعيل) العبدري مولاهم أبي إسماعيل المدني صدوق من (8)(عن جعفر بن محمَّد) بن علي بن الحسين الهاشمي المدني صدوق من (6)(عن أبيه) محمَّد بن علي الباقر الهاشمي المدني ثقة، من (4)(عن يزيد بن هرمز) يصرف ولا يصرف الغفاري المدني ثقة، من (3) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حاتم بن إسماعيل سليمان بن بلال (أن نجدة) بن عامر الحروري المدني كتب إلى ابن عباس يسأله عن خلال) خمس كما في الرّواية الأولى وساق حاتم (بمثل حديث سليمان بن بلال غير أن في حديث حاتم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان إلَّا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبي الذي قتل) معناه أن الصبيان لا يحل قتلهم ولا يحل لك أن تتعلق بقصة الخضر في قتله صبيًّا فإن الخضر ما
وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَاتِمٍ: وَتُمَيِّزَ الْمُؤْمِنَ. فَتَقْتُلَ الكَافِرَ وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ.
4553 -
(00)(00) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَال: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِي إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ يَسْألُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الْولْدَانِ؟ وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ؟ وَعَنْ ذَوي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ فَقَال لِيَزِيدَ:
ــ
قتله إلَّا بأمر الله تعالى له على التعيين كما قال في آخر القصة {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} فإن كنت أنت تعلم من صبي ذلك فاقتله ومعلوم أن لا علم له بذلك فلا يجوز له القتل اهـ نووي (وزاد إسحاق) بن إبراهيم على أبي بكر (في حديثه) وروايته (عن حاتم) بن إسماعيل لفظة (و) إلَّا أن تكون (تميز المؤمن) من الكافر (فتقتل الكافر وتدع المؤمن) أي تتركه ومعناه من يكون إذا عاش إلى البلوغ مؤمنًا ومن يكون إذا عاش كافرًا فمن علمت أنَّه يبلغ كافرًا فاقتله كما علم الخضر أن ذلك الصبي لو بلغ لكان كافرًا وأعلمه الله تعالى ذلك ومعلوم أنك لا تعلم ذلك فلا تقتل صبيًّا ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله عنه فقال.
4553 -
(00)(00)(وحدثنا) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني المكيِّ (حدَّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل بن أميَّة) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أميَّة الأموي المكيِّ ثقة، من (6)(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعيد المدني ثقة، من (3)(عن يزيد بن هرمز) الحروري المدني ثقة، من (3) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سعيد المقبري لمحمد بن علي الباقر (قال) يزيد (كتب نجدة بن عامر الحروري) بفتح فضم نسبة إلى حروراء قرية بظاهر الكوفة نسبت الخوارج إليها لأنها كانت محل اجتماعهم وتشاورهم حين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه (إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم) أي المعركة التي كانت ذات غنيمة (هل يقسم لهما) من مال الغنيمة أم لا (و) يسأله (عن) حكم (قتل الولدان) أي صبيان أهل الحرب هل يجوز أم لا (و) يسأله (عن) حكم يتم (اليتيم متى ينقطع) ويرفع (عنه اليتم) أي حكمه الذي هو عدم نفوذ تصرفه (و) يسأله (عن ذوي القربى) الذين لهم خمس الغنيمة (من هم) هل هم جميع أقاربه صلى الله عليه وسلم أو بعضهم (فقال) ابن عباس (ليزيد) بن هرمز:
اكْتُبْ إِلَيهِ. فَلَوْلا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ. اكْتُبْ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَيءٌ؟ وَإِنَّهُ لَيسَ لَهُمَا شَيءٌ. إلا أَنْ يُحْذَيَا. وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنْ قَتْلِ الْولْدَانِ؟ وإنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقْتُلْهُمْ. وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْهُمْ. إلا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلامِ الَّذِي قَتَلَهُ. وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ؟ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ حتَّى يَبْلُغَ ويؤنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ
ــ
(اكتب إليه) أي إلى نجدة بن عامر الحروري (فلولا) مخافة (أن يقع في أحموقة) بضم الهمزة والميم أي فلولا مخافة أن يفعل نجدة فعل الحمقى والجهال ويرى رأيًا كرأيهم أن فتح الودود (ما كتبت إليه) أي إلى نجدة لسوء عقيدته لأنَّه يرى رأي الخوارج والأحموقة هنا الخصلة ذات الحمق قال النووي يعني لولا أن يقع في فعل من أفعال الحمقى ويرى رأيًا كرأيهم وقال في النهاية وحقيقة الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه اهـ ويطلق اسم الحموقة أيضًا على الرجل البالغ في الحمق وقوله (اكتب) إليه يا يزيد توكيد لفظي لما ذكر آنفًا (إنك) يا نجدة (كتبت) إلي كتابًا حالة كونك (تسألني) فيه (عن المرأة والعبد يحضران المغنم هل يقسم) ويعطى (لهما شيء) من الغنيمة أم لا (و) وأقول لك في جواب سؤالك (إنَّه) أي إن الشأن والحال (ليس لهما شيء) وسهم من الغنيمة (إلَّا أن يحذيا) بالبناء للمجهول إلَّا أن يرضحا ويعطيا شيئًا قليلًا من الغنيمة بحسب اجتهاد الإمام (وكتبت) إليَّ كتابًا حالة كونك (تسألني) فيه (عن) حكم (قتل الولدان) أي ولدان أهل الحرب وصبيانهم هل يجوز أم لا (و) أقول لك في جواب سؤالك عن هذا (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتلهم وأنت) يا نجدة (فلا تقتلهم) اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم (إلا أن تعلم منهم) أي من الولدان (مما علم صاحب موسى) يعني الخضر عليهما السلام (من الغلام الذي قتله) وهو الكفر وأنت لا تعلم ذلك فلا تقتل ولدان أهل الحرب والولد الذي قتله الخضر اسمه حيسور بالمهملة وقيل جيسور بالجيم اهـ تنبيه المعلم (وكتبت) إلي أيضًا كتابًا حالة كونك (تسألني) فيه (عن) يتم (اليتيم متى ينقطع عنه اسم اليتم) أي حكمه والمراد بالاسم الحكم (و) أقول لك في جواب سؤالك (إنَّه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتَّى يبلغ) أي لا ينقطع عنه حكم اليتم حتَّى يبلغ (ويونس منه رشد) أي يعلم منه كمال العقل وسداد الفعل وحسن التصرف
وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ. فَأَبَى ذلِكَ عَلَينَا قَوْمُنَا.
4554 -
(00)(00) وحدَّثناه عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَان. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ. عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَال: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
قَال أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ
ــ
اهـ من النهاية (وكتبت) إليَّ كتابًا حالة كونك (تسألني عن ذوي القربى من هم و) كتبت لك كتابًا في الجواب عن سؤالك (إنا) معاشر ذوي القربى (زعمنا أنا هم) أي ذوو القربى أي قلنا إنا هم كما في الرّواية السابقة واعتقدنا فإن الزعم يطلق على القول ومنه زعمت الحنفية كذا وزعم سيبويه أي قال وعليه قوله تعالى: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ} أي كما أخبرت ويطلق على الاعتقاد ومنه قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} أفاده في المصباح وقوله (إنا هم) أي أنا نحن ذوو القربى الذين جعل لهم خمس الخمس من الغنيمة في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} والمراد ذوو قرباه صلى الله عليه وسلم واختلف العلماء في تعيينهم (فأبى) أي امتنع (ذلك) الذي قلناه (علينا قومنا) أي أمراؤنا يعني أمراء بني أميَّة ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله عنه فقال.
4554 -
(00)(00)(وحدثناه عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو محمَّد النيسابوري ثقة، من (10) روى عنه في (13) بابا (حدَّثنا سفيان) بن عيينة (حدَّثنا إسماعيل بن أميَّة) الأموي المكيِّ (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري المدني (عن يزيد بن هرمز) الحروري المدني (قال كتب نجدة) بن عامر الحروري المدني (إلى ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (وساق) عبد الرحمن بن بشر (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل ما حدث ابن أبي عمر غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الرحمن بن بشر لابن أبي عمر (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن محمَّد بن سفيان النيسابوري تلميذ المؤلف راوي هذا الجامع عنه (حدثني عبد الرحمن بن بشر) العبدي بلا واسطة مسلم
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. بِهذَا الْحَدِيثِ، بِطُولِهِ.
4555 -
(00)(00) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَال: سَمِعْتُ قَيسًا يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَال: حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنِي قَيسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَال: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ، لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيهِ. وَلَا نُعْمَةَ عَينٍ
ــ
(حدَّثنا سفيان) بن عيينة (بهذا الحديث) السابق (بطوله) غرضه بسوق هذا السند بيان حصول العلو له في السند ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال.
4555 -
(00)(00)(حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا وهب بن جرير بن حازم) بن زيد الأزدي أبو العباس البصري ثقة، من (9)(حدثني أبي) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري ثقة، من (6) (قال: سمعت قيسًا) بن سعد الحنفي الحبشي المكيِّ مفتيها أبا عبد الملك ثقة، من (6)(يحدث عن يزيد بن هرمز) الحروري المدني ثقة، من (3) غرضه بيان متابعة قيس بن سعد لمحمد الباقر وسعيد المقبري (ح وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (واللفظ له قال: حدَّثنا بهز) بن أسد العمي البصري (حدَّثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري (حدثني قيس بن سعد) المكيِّ (عن يزيد بن هرمز) الحروري المدني غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة بهز لوهب بن جرير (قال) يزيد: (كتب نجدة بن عامر) الحروري (إلى ابن عباس) رضي الله عنهما (قال) يزيد بن هرمز (فشهدت) أي حضرت (ابن عباس حين قرأ كتابه) أي كتاب نجدة (وحين كتب جوابه) أي جواب سؤال نجدة (وقال ابن عباس والله لولا) إرادة (أن أرده عن نتن) أي عن فعل قبيح (يقع فيه ما كتبت إليه) جوابه (ولا) كتبت إليه هذا الجواب (نعمة عين) أي مسرة عين له أي لم أجاوبه إرادة مسرة عينه أو إرادة تنعمها وتمتعها قال الأبي: لم أجاوبه إكرامًا له وإدخالًا للمسرة عليه وقوله (نتن يقع فيه) والنتن بفتح النون وسكون التاء الشيء المنتن الذي له رائحة كريهة ثم استعير لكل شيء أو فعل مستقبح والمراد كما سبق أني أخاف من الوقوع في الأمور المستقبحة لو لم أجبه فلذلك
قَال: فَكَتَبَ إِلَيهِ: إِنَّكَ سَألْتَ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُمْ نَحْنُ. فَأبَى ذلِكَ عَلَينَا قَوْمُنَا. وَسَألْتَ عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَى يَنْقَضي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونسَ مِنْهُ رُشْدٌ وَدُفِعَ إِلَيهِ مَالُهُ، فَقَدِ انْقَضَى يُتْمُهُ. وَسَألْتَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَأَنْتَ، فَلَا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا. إلا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلامِ حِينَ قَتَلَهُ. وَسَألْتَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِذَا حَضَرُوا الْبَأسَ؟ فَإِنَّهُمْ
ــ
أجبته (ولا نعمة عين) النعمة بضم النون بمعنى المسرة وبفتح النون بمعنى التنعم وبكسر النون بمعنى الإنعام كما حققه الزمخشري في الكشاف [4/ 279] والمراد أني لم أجبه إرادة مسرة عينه على تقدير ضم النون أو إرادة أن تتنعم عينه على تقدير فتح النون كذا فسر الشَّيخ محمَّد الذهني في حاشيته (قال) يزيد بن هرمز: (فكتب) ابن عباس (إليه) أي إلى نجدة بن عامر (إنك) يا نجدة (سألتـ) ـني (عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله) تعالى في كتابه في آية {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} (من هم) أي سألتني ذوو القربى من هم (وإنا كُنَّا نرى أن) أهل (قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم نحن فأبى) أي امتنع (ذلك) الذي قلنا (علينا قومنا) أي أمراؤنا (وسألتـ) ـني (عن) يتم اليتيم متى ينقضي يتمه أي حكم يتمه (و) أقول لك في الجواب (إنَّه) أي إن اليتيم (إذا بلغ النكاح) أي وقت الزواج (وأونس) أي علم (منه رشد) أي صلاح في دينه ودنياه (ودفع إليه ماله) لرشده (فقد انقضى يتمه) أي رفع عنه حكمه (وسألتـ) ـني (هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل من صبيان المشركين أحدًا فـ) ـأقول لك في الجواب عن هذا السؤال (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل منهم أحدًا وأنت) يا نجدة (فلا تفتل منهم أحدًا إلَّا أن تكون تعلم منهم ما علم) أي مثل ما علم (الخضر من) كفر (الغلام حين قتله وسألت عن المرأة والعبد هل كان لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس) أي الحرب وعبر عنهما بضمير الجمع اعتبارًا بالمعنى لأنَّ المراد جنسهما وعبر عنهما بضمير التثنية في قوله هل كان لهما وفي قوله إلَّا أن يحذيا باعتبار أنَّهما صنفان أن ذهني (فـ) ـأقول في جواب سؤالك (إنهم) أي إن جنس المرأة والعبد عبر بضمير جمع
لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعلُومٌ. إلا أَن يُحذَيَا مِن غَنَائِمِ الْقَوْمِ.
4556 -
(00)(00) وحدّثني أبُو كُريبٍ. حَدَّثَنَا أبُو أسَامَةَ. حَدَّثَنَا زَائدَةُ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ. قَال: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ. وَلَمْ يُتِمَّ الْقِصَّةَ. كَإِتْمَامِ مَنْ ذَكَرنَا حَدِيثَهُمْ.
4557 -
(1761)(105) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِشامِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارَّيةِ
ــ
المذكر تغليبًا للعبد لذكورته (لم يكن لهم سهم معلوم) أي مقدر بقدر معين (إلَّا أن يحذيا) أي يرضخا (من) أصل (غنائم القوم) أي الرجال أو من خمس المصالح الذي هو خمس الخمس ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال.
4556 -
(00)(00)(وحدثني أبو كريب) محمَّد بن العلاء (حدَّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (حدَّثنا زائدة) بن قدامة (حدَّثنا سليمان) بن مهران (الأعمش عن المختار بن صيفي) بفتح المهملة وسكون التحتية بعدها فاء الكوفيّ روى عن يزيد بن هرمز في الجهاد ويروي عنه (م د) والأعمش فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب مقبول من السادسة له في مسلم حديث واحد متابعة لقيس بن سعد (عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة) بن عامر (إلى ابن عباس) رضي الله عنهما وهذا السند من سباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة مختار بن صيفي لمحمد لباقر وسعيد المقبري وقيل بن سعد (فذكر) المختار (بعض الحديث) السابق (ولم يتم) المختار (القصة) أي قصة الحديث (كإتمام من ذكرنا حديثهم) من الثلاثة المذكورين ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما فقال.
4557 -
(1761)(105)(حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي نزيل الكوفة ثقة، من (8)(عن هشام) بن حسَّان الأزدي القردوسي البصري ثقة، من (6)(عن حفصة بنت سيرين) الأنصارية البصرية ثقة، من (3)(عن أم عطية) نسيبة مصغرًا بنت كعب (الأنصارية) الصحابية الجليلة رضي الله تعالى
قَالتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ. أخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ. فَأصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى.
4558 -
(00)(00) وحدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسانَ، بِهذَا الإِسنادِ، نَحْوَهُ
ــ
عنها وهذا السند من خماسياته (قالت) أم عطية: (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم) أي أقوم مقام الغزاة (في رحالهم) أي في منازلهم وأمتعتهم لحفظها (فأصنع) أي أصلح وأطبخ (لهم الطَّعام) والشراب (وأداوي الجرحى) أي أعالجهم جمع جريح (وأقوم على المرضى) أي على خدمتهم وأتولى تمريضهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجة في الجهاد باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين [2885]، ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال.
4558 -
(00)(00)(وحدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي حدَّثنا يزيد بن هارون بن زاذان السلمي الواسطيِّ (حدَّثنا هشام بن حسَّان بهذا الإسناد) يعني عن حفصة عن أم عطية (نحوه) أي نحو ما حدث عبد الرحيم بن سليمان غرضه بيان متابعة يزيد بن هارون لعبد الرحيم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأوَّل: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثَّاني: حديث أنس الثَّاني ذكره للاستشهاد والثالث: حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد والرابع: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني والثالث من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والخامس: حديث أم عطية ذكره للاستشهاد به على الجزء الثَّاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة.
***