الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
625 - (18) باب فتح مكة وإزالة الأصنام من حول الكعبة وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل قرشي صبرًا بعد الفتح
4488 -
(1727)(72) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوَيةَ. وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ. فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ. فَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أنْ يَدْعُونَا إِلَى رَحْلِهِ. فَقُلْتُ: أَلا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي؟
ــ
625 -
(18) باب فتح مكة وإزالة الأصنام من حول الكعبة وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل قرشي صبرًا بعد الفتح
4488 -
(1727)(72)(حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي صدوق من (9)(حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة، من (7)(حدثنا ثابت) بن أسلم بن موسى (البناني) البصري ثقة، من (4)(عن عبد الله بن رباح) الأنصاري المدني ثم البصري ثقة، من (3) (عن أبي هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته (قال) عبد الله بن رباح (وفدت وفود) أي جاءت جماعة مختارة من القوم (إلى معاوية) بن أبي سفيان زمن خلافته وجملة قال قائلها عبد الله بن رباح الراوي عن أبي هريرة والمراد أنه وفد وفد إلى معاوية رضي الله عنه وهو بالشام وإن في الوفد أبو هريرة وعبد الله بن رباح (وذلك) أي وفود الوفد إلى معاوية كان (في رمضان فكان) الشأن (يصنع) أي يصلح ويطبخ (بعضنا) أي بعض الوفود (لبعض) آخر منهم (الطعام) على النوبة ويطعمهم في منزله كانوا مسافرين فيصنعون طعامهم في رحالهم ويتناوبون في ذلك وقال القاضي عياض لم يكن ذلك على سبيل المعاوضة بل على وجه المكارمة والعزومة لقول أبي هريرة سبقتني كما سيأتي ولقول عبد الله وكان أبو هريرة كثيرًا ما يدعونا إلى رحله ففيه ما كان عليه السلف من الكرم والمنافسة فيه وبر بعضهم بعضًا اهـ من الأبي (فكان أبو هريرة مما يكثر) فيه استعمال ما الموضوعة لغير العاقل بمعنى من الموضوعة للعاقل أي وكان أبو هريرة ممن يكثر (أن يدعونا إلى رحله) أي منزله ليطعمنا قال عبد الله بن رباح (فقلت) لنفسي:(ألا) حرف عرض واستفتاح (أصنع طعامًا فأدعوهم) بالنصب بعد الفاء الواقعة في جواب العرض (إلى رحلي) ومنزلي أي ليكن مني صنع طعام فدعوتي إياهم
فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ. ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ. فَقُلْتُ: الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيلَةَ. فَقَال: سَبَقْتَنِي. قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَوْتُهُمْ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَلا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. فَبَعَثَ الزُّبَيرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَينِ. وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى. وَبَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ
ــ
إلى منزلي (فأمرت) الخادم (بـ) ـإحضار (طعام يصنع) أي يطبخ للوفود (ثم لقيت أبا هريرة من العشي). أي في العشي أي في آخر النهار (فقلت) له (الدعوة) أي دعوة الطعام (عندي الليلة) أي في هذه الليلة المستقبلة يعني العشاء عندي في هذه الليلة (فقال) لي أبو هريرة: سبقتني يا عبد الله إلى الدعوة وكنت أنا أريد الدعوة ولكن فالحق للسابق فـ (ـقلت) له: (نعم) سبقتك قال عبد الله: (فدعوتهم) أي فدعوت الوفود الذين وفدنا معهم إلى منزلي فاجتمعوا عندي (فقال) لنا (أبو هريرة): ونحن ننتظر الطعام (ألا أعلمكم بحديث من حديثكم) أي من حديث فيه شرفكم وفضلكم (يا معشر الأنصار ثم ذكر) أبو هريرة بحديث فيه قصة (فتح مكة) المكرمة وقوله: (ألا أعلمكم) ظاهره أنه المبتدئ بالحديث وسيأتي في الطريق الثاني أنهم كانوا في انتظار إدراك الطعام فقال عبد الله بن رباح لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدركنا طعامنا وبين ما هنا وما سيأتي معارضة ووجه الجمع بينهما أن عبد الله بن رباح طلب منه التحديث فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم الخ فذكر في كل من الطريقتين ما لم يذكر في الآخر وقوله (ثم ذكر فتح مكة) قال القاضي: اختار ذكر فتح مكة ليعلم من لم يحضره من أبناء الأنصار (فقال) أبو هريرة في سوق الحديث (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فانطلق (حتى قدم مكة فبعث) أي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (الزبير على إحدى المجنبتين) وهي الميسرة أي على إحدى القطعتين اللتين تمشيان جانبي الجيش وهما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما والمجنبتان بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة ومجنبة العسكر جانبه والقلب هنا يكون من أسماء فرق الجيش كالميمنة والميسرة لأن ترتيب الجيش إذ ذاك كان على خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة ولهذا كان يسمى خميسًا (وبعث) أي أمر (خالدًا) بن الوليد (على المجنبة الأخرى) وهي الميمنة (وبعث أبا عبيدة) بن الجراح القرشي الفهري اسمه
عَلَى الْحُسَّرِ. فَأَخَذُوا بَطنَ الْوَادِي. وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي كَتِيبَةٍ. قَال: فَنَظَرَ فَرآنِي. فَقَال: "أَبُو هُرَيرَةَ" قُلْتُ: لَبَّيكَ. يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَال: "لَا يَأتِيني إِلَّا أَنصَارِيٌّ".
زَادَ غَيرُ شَيبَانَ: فَقَال: "اهْتِف لي بِالأَنصَارِ"
ــ
عامر بن عبد الله بن الجراح (على الحسر) أي الذين لا دروع عليهم جمع حاسر كما مر والمراد بهم هنا الرجالة ووقع التصريح بذلك في الطريق الآتي حيث سماهم البياذقة وهم الرجالة (فأخذوا) أي الحسر (بطن الوادي) أي وسطه والحاصل أنه كان الزبير وخالد على المجنبتين (ورسول الله صلى الله محليه وسلم في كتيبة) وهي القلب وكان أبو عبيدة على الرجالة وهي الساقة والكتيبة هي القطعة العظيمة من الجيش وقوله (فأخذوا بطن الوادي) ولعل ذلك كان قبل دخول مكة قال الحافظ: وقد ساق دخول خالد والزبير موسى بن عقبة سياقًا واضحًا فقال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم. وأمره أن يدخل من كداء بالفتح والمد أي بأعلى مكة وأمره أن يركز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة أي من كدى بالضم والقصر وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة اهـ (قال) أبو هريرة: (فنظر) رسول الله جوانبه (فرآني فقال) لي أنت (أبو هريرة قلت) له نعم أنا أبو هريرة (لبيك) أي أجبتك ماذا تريد (يا رسول الله فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناد لي في الناس ولكن (لا يأتيني إلا أنصاري) بإثبات لام الفعل على صيغة النفي وفي رواية لا يأتني بالجزم على النهي (زاد غير شيبان) ممن روى هذا الحديث كعبد الله بن هاشم وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي لفظة اهتف بالأنصار حيث قال في روايته (فقال) لي رسول الله صلى اللأ عليه وسلم: (اهتف) أي صح (لي بالأنصار) وادعهم لي ولا يأتني غير أنصاري قال النووي: إنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارًا لجلالتهم وخصوصيتهم وقال المنذري في تلخيص أبي داود [4/ 242]، الهتف الصوت يقال: هتف به إذا صاح به وهذا ثقة منه صلى الله عليه وسلم بهم واستنابة إليهم وتقريب لهم لما قرب من قومه ودارهم وقد كان معه هناك المهاجرون أيضًا يحيطون به قال القاضي وبهذا يجمع بين ما في البخاري أن كتيبة الأنصار كانت مع سعد بن عبادة وكتيبة المهاجرين
قَال: فَأَطَافُوا بِهِ. وَوَبَّشَت قُرَيشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتبَاعًا. فَقالُوا: نُقدِّمُ هؤُلاءِ. فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيءٌ كُنا مَعَهُمْ. وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَينَا الَّذِي سُئِلْنَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ" ثُمَّ قَال بِيَدَيهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى. ثُمَّ قَال:"حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا"
ــ
كانت مع الزبير فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما في السير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في كتيبة المهاجرين والأنصار فدل ما في مسلم أنه دعا الأنصار فجمعهم بعد افتراقهم أو أنه بعد الاجتماع وهو بذي طوى على ما في السير كذا في شرح الأبي [5/ 113](قال) أبو هريرة: فناديتهم فجاؤوا واجتمعوا (فأطافوا به) صلى الله عليه وسلم أي أحاطوا به (ووبشت) بتشديد الباء من التوبيش أي جمعت (قريش) أي كفارها (أوباشًا لها) أي جموعًا لها من قبائل شتى أي جمعت جموعأ لها وقدمتهم قدامها ليقاتلوا جيش المسلمين (وأتباعًا) لها من قبائل العرب ممن يوافقهم على قتال المسلمين (فقالوا) أي قالت قريش فيما بينهم (نقدم هولاء) الأوباش لقتال المسلمين (فإن كان لهم) أي لهؤلاء الأوباش (شيء) من الانتصار على المسلمين (كنا معهم) أي مع هؤلاء الأوباش أي لحقنا بهم (وإن أصيبوا) أي وإن أصيب هؤلاء الأوباش بالقتل والجراح من المسلمين وانهزموا (أعطينا) المسلمين الأمر (الدي سئلنا) وطلبنا به أي أعطينا المسلمين الأمر الذي طلبوه منا من الخراج والجزية والعهد والانقياد لهم فلا يقتل منا أحد والمعنى إن ثبت هؤلاء الأوباش على مقاومة المسلمين وقرب انتصارهم عليهم لحقناهم في قتال المسلمين للاتصار عليهم وإن انهزم هؤلاء الأوباش أعطينا المسلمين ما يريدون منا من الاستسلام والخراج والفداء (فقال) لهم أي للأنصار (رسول الله صلى الله عليه وسلم أ (ترون) وتنظرون أيها الأنصار (إلى) اجتماع (أوباش) وقبائل شتى من (قريش وأتباعهم) من سائر العرب لقتالنا (ثم) بعد هذا القول لهم (قال) أي أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيديه) الشريفتين حالة كون (أحداهما) موضوعة (على الأخرى) إلى هيئة الأوباش المجتمعة واتحادهم في قتال المسلمين أو أشار إلى أمر الأنصار بقتلهم وحصدهم واستئصالهم وإعدامهم كما هو مصرح في الرواية الآتية من هذا الحديث ففيه إطلاق القول على الفعل (ثم) بعدما أشار لهم بحصدهم وقتلهم (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بهم (حتى توافوني) وتلقوني وتأتوني (بالصفا) بعد انتصاركم على
قَال: فَانْطَلَقْنَا. فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ. وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَينَا شَيئًا. قَال: فَجَاءَ أبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيشٍ. لَا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. ثُمَّ قَال: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِن" فَقَالتِ الأَنْصَارُ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ
ــ
المشركين وكان النبي صلى الله عليه وسلم علا الصفا بعد طوافه بالبيت تحية لها كما سيأتي (قال) أبو هريرة: (فانطلقنا) أي ذهبنا إلى مقابلة المشركين بالقتال (فما شاء أحد منا) أي من المسلمين (أن يقتل أحدًا) من المشركين (إلا قتله) أي لا يقدر أحد منهم أن يدفع عن نفسه (وما أحد منهم) أي من المشركين يقدر أن (يوجه) ويرسل (إلينا شيئًا) من سلاحه رعبًا وخوفًا منا والمراد أنهم لا يقدرون على أن يدفعوا عن أنفسهم لقيام الرعب في قلوبهم (قال) أبو هريرة (فجاء أبو سفيان) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد أسلم قبل ذلك (فقال: يا رسول الله أبيحت) واستؤصلت (خضراء قريش) وجماعتهم وأبيحت دماؤهم قال عياض وخضراء قريش كناية عن جماعتهم ويعبر عن الجماعة بالسواد والخضرة وقال ابن الأثير: والعرب تعبر بالخضرة عن السواد وبالسواد عن الكثرة ومنه السواد الأعظم اهـ جامع الأصول [8/ 372] هكذا في هذه الرواية (أبيحت) وفي التي بعدها (أبيدت) وهما متقاربتان أي استؤصلت قريش وأفنيت (لا قريش) موجودة (بعد اليوم) أي لا أحد منهم موجود إن استمر فيه هذا الحال والشأن وهذا صريح في أنهم أثخنوا فيهم بالقتل بكثرة فهو مؤيد لرواية الطبراني أن خالدًا قتل منهم سبعين (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليفًا لقلب أبي سفيان لكونه حديث العهد بالكفر (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) لا يقتل (فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل) يريدون النبي صلى الله عليه وسلم (فأدركته) أي أخذته ولحقته (رغبة في) سكنى (قريته) يريدون بها مكة (ورأفة) أي شفقة (بعشيرته) أي بأقاربه يريدون قريشًا قال النووي معنى هذا أنهم لما رأوا رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وكف القتل عنهم ظنوا أنه صلى الله عليه وسلم يرجع إلى سكنى مكة ويقيم فيها ولا يرجع إلى المدينة كما دل عليه قولهم في جوابهم ما قلنا الذي قلنا ألا الظن بالله ورسوله فشق ذلك عليهم فأوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بما قالوا فأعلمه بذلك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا
قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ. وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا يَخْفَى عَلَينَا. فَإِذَا جَاءَ فَلَيسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ. فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيكَ. يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "قُلْتُم: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةً فِي قَرْيَتِهِ". قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَال: "كَلَّا. إِنِّي عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإلَيكُمْ. وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ. وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُم". فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَبْكُونَ وَيقُولُونَ: واللهِ! مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ
ــ
ذلك كما (قال أبو هريرة وجاء الوحي) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكان) صلى الله عليه وسلم (إذا جاء الوحي) إليه (لا يخفى علينا) حاله لأنه يأخذه الرَّحْضَاء كأنما يغشى عليه (فإذا جاء) هـ الوحي (فليس أحد) منا (يرفع طرفه) وبصره (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينقضي الوحي) إليه ويتم (فلما انقضى) وانتهى (الوحي) إليه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله) فلما أجابوه (قال) لهم: هل (قلتم) في شأني (أما الرجل فأدركته) أي أخذته (رغبة) وطمع (في) سكنى (قريته قالوا) أي قالت الأنصار في جوابه: (قد كان) وحصل (ذاك) القول منا (قال: كلا) أي حقًّا (إني عبد الله ورسوله هاجرت) ومعنى كلا هنا أي حقًّا ولها معنيان أحدهما حقًّا والآخر النفي أي حقًّا قصدت (إلى) رضا (الله و) انتقلت من وطني (إليكم) أي إلى وطنكم والمعنى إني هاجرت إلى الله تعالى وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع من هجرتي الواقعة لله تعالى إلى وطني بل أنا ملازم لكم (والمحيا) بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الياء المخففة مصدر ميمي بمعنى الحياة وكذا الممات ومعنى والمحيا (محياكم والممات مماتكم) أي حياتي الحياة التي تكون فيكم ومماتي الموت الذي يكون عندكم أي لا أحيا إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم (فـ) ـلما قال لهم هذا الكلام بكوا واعتذروا و (أقبلوا إليه) حالة كونهم (يبكون ويقولون والله ما قلنا) الكلام (الذي قلنا) هـ (إلا الضن) والبخل والشح (بالله وبرسوله) صلى الله عليه وسلم أي ألا لأجل حرصنا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم (فقال) لهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ورسوله
يُصَدِّقَانِكُمْ وَيعْذِرَانِكُمْ" قَال: فَأَقبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ. وَأَغلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ. قَال: وَأَقبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقبَلَ إِلَى الْحَجَرِ. فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ. قَال: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. قَال: وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَوْسٌ. وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ. فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُهُ فِي عَينِهِ
ــ
يصدقانكم) فيما قلتم الآن (ويعذرانكم) فيما قلتم أولًا لأن الله سبحانه يعلم بواطنكم وظواهركم لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو العليم الخبير (قال) أبو هريرة: (فـ) ـلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (أقبل الناس) أي بعضهم (إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس) ودخل بعضهم دورهم وأغلقوا عليهم (أبوابهم قال: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت (حتى أقبل إلى الحجر) الأسود فاستلمه أي فاستلم الحجر وقبله (ثم طاف بالبيت) قبل صعوده على الصفا وانتظاره الناس عليه كما مر قال النووي وفي الحديث الابتداء بالطواف في أول دخول مكة سواء كان محرمًا بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها في هذا اليوم وهو يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه وبه استدل الشافعية والحنابلة على أن من لا يريد الحج والعمرة من أهل الآفاق يجوز له دخول مكة بغير إحرام وقال: المالكية والحنفية لا يجوز لأهل الآفاق دخول مكة ألا بإحرام واعتذروا عن واقعة فتح مكة بحمله على الخصوصية والله أعلم اهـ (قال) أبو هريرة: (فـ) ـعقب طوافه (أتى) رسول الله صلى الله عليه وسلم ومر (على صنم) موضوع إلى جنب البيت كانوا أي كان المشركون يعبدونه قال أبو هريرة وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس سلاح معروف منحني الطرفين يرمي منه السهم (وهو) أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم (أخذ بسية القوس) بكسر السين وفتح الياء المخففة ولامها محذوفة وترد في النسبة فيقال: سيوي والهاء عوض عنها ويقال لسيتها العليا يدها وسيتها السفلى رجلها اهـ من المصباح وقال النووي: السية المحل المنعطف من طرفي القوس (فلما أتى على الصنم) ووصل إليه (جعل) أي شرع (يطعنه) بضم العين على الأفصح ويجوز فتحها على لغة أي شرع أن يطعن الصنم (في عينه) وهذا الفعل إذلال للأصنام وعبدتها وإظهار لكونها لا تضر ولا
وَيقُولُ: "جَاءَ الْحَق وَزَهَقَ الْبَاطِلُ". فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيهِ. حَتَّى نَظَرَ إِلَى البَيتِ. وَرَفَعَ يَدَيهِ. فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ.
4489 -
(00)(00) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَال بِيَدَيهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى:"احْصُدُوهُمْ حَصْدًا". وَقَال فِي الْحَدِيثِ: قَالُوا: قُلْنَا: ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "فَمَا اسْمِي إِذًا؟ كَلَّا إِنِّي عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ"
ــ
تنفع عن نفسها كذا في شرح النووي (ويقول) بلسانه (جاء الحق) وثبت (وزهق الباطل) أي بطل واضمحل وانمحى (فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت) من باب الصفا (ورفع يديه) في دعائه (فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو) من خيري الدنيا والآخرة وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود أخرجه في الخراج والإمارة مختصرًا رقم (3024) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال.
4489 -
(00)(00)(وحدثنيه عبد الله بن هاشم) بن حبان بتحتانية العبدي النيسابوري ثقة، من (10) روى عنه في (9) أبواب ولم يرو عنه غير مسلم من أصحاب الأمهات (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة، من (9)(حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة، من (7) (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن ابن رباح عن أبي هريرة غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة بهز لشيبان بن فروخ (و) لكن (زاد) بهز على شيبان في الحديث لفظة (ثم قال) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم (بيديه) أي بكفيه الشريفتين إلى أن (احصدوهم) أي استأصلوا المشركين (حصدًا) أي استئصالًا أي اقتلوهم قتل استئصال الزيادة هو لفظ احصدوهم حصدًا وهو من حصد من بأبي نصر وضرب (وقال) بهز أيضًا (في) هذا (الحديث قالوا) أي قال الأنصار له صلى الله عليه وسلم (قلنا ذاك) القول الذي سمعته (يا رسول الله) من قولنا أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار:(فما اسمي إذًا) أي إذا رجعت إلى استيطان مكة فيكون اسمي إذًا مذممًا لا محمدًا لنقضي عهدكم على ملازمتكم لكون هذا النقض غير مطابق لما اشتق منه اسمي محمد وهو الحمد وكنت إذًا أوصف بغير الحمد وهو الذم (كلا) أي حقًّا (إني عبد الله ورسوله) والرسول لا ينقض العهد لأنه
4490 -
(00)(00) حدّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ. قَال: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاويةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَفِينَا أبُو هُرَيرَةَ. فَكَانَ كُل رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لأَصْحَابِهِ. فَكَانَتْ نَوْبَتِي. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ! الْيَوْمُ نَوْبَتِي. فَجَاؤُوا إِلَى الْمَنْزِلِ، وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ، لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ
ــ
خيانة وقال النووي ويحتمل قوله هذا وجهين أحدهما أني رسول الله حقًّا فيأتيني الوحي وأخبر بالمغيبات كهذه القضية وشبهها فثقوا بما أقول لكم وأخبركم به في جميع الأحوال والوجه الآخر ولا تفتتنوا بإخباري إياكم بالمغيبات وتطروني كما أطرت النصارى عيسى عليه السلام فإني عبد الله ورسوله اهـ.
قال القاضي عياض رحمه الله يحتمل هذا الكلام معنيين أحدهما أنه أراد صلى الله عليه وسلم أني نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم سرًّا والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضًا لعهدكم في ملازمتكم ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد فإني أكون حينئذٍ أوصف بغير الحمد اهـ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال.
4490 -
(00)(00)(حدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي ثقة متقن من (11) روى عنه في (14) بابا (حدثنا يحيى بن حسان) بن حيان البكري البصري ثقة، من (9)(حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت) بن أسلم البناني (عن عبد الله بن رباح) الأنصاري البصري ثقة، من (3)(قال) عبد الله بن رباح (وفدنا) أي حضرنا معاشر الوفود (إلى معاوية بن أبي سفيان) في الشام (وفينا أبو هريرة) رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لسليمان بن المغيرة قال عبد الله بن رباح (فكان كل رجل منا) أي من الوافدين (يصنع) أي يصلح (طعامًا يومًا لأصحابه) أي لرفقته فكانت نوبتي أي جاءت نوبتي أي سيرتي في إصلاح الطعام للرفقة (فقلت با أبا هريرة اليوم) أي هذا اليوم (نوبتي) أي يوم نوبتي (فجأووا) أي فجاء أصحابي ورفقتي (إلى المنزل) أي منزلي والحال أنه (لم يدرك) أي لم ينضج (طعامنا) الذي هيأناه لهم (فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا) حديثًا (عن رسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا. فَقَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ. فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى. وَجَعَلَ الزُّبَيرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى. وَجَعَلَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ وَبَطنِ الْوَادِي. فَقَال: "يَا أَبَا هُرَيرَةَ! ادْعُ لِي الأَنْصَارَ" فَدَعَوْتُهُمْ. فَجَاؤُوا يُهَرْولُونَ. فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيشٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَال: "انْظُرُوا. إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا" وَأَخْفَى بِيَدِهِ. وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ. وَقَال:
ــ
صلى الله عليه وسلم حتى يدرك) ويطبخ (طعامنا) لكان خيرًا وقوله لم يدرك طعامنا أي جاؤوا والحال أن طعامنا لم يتم طبخه ولم يبلغ أوان تناوله فصاروا ناظرين إناه فقال أبو هريرة: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح) أي يوم فتح مكة (فجعل) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خالد بن الوليد) أميرًا (على المجنبة اليمنى وجعل الزبير) أميرًا (على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة) بن الجراح أميرًا (على البياذقة) هم الرجالة فارسية معربة ذكر النووي عن القاضي عياض أن المراد بهم ها هنا هو الحسر في الرواية السابقة وهم رجالة لا درع عليهم وقوله (و) على من في (بطن الوادي) من غير البياذقة معطوف على البياذقة أي جعل أبا عبيدة على جميع من في بطن الوادي وهم من كانوا بين المجنبتين وهم المسمون بالقلب (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ادع لي الأنصار فدعوتهم فجاؤوا) أي فجاء الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونهم (يهرولون) بضم الياء وفتح الهاء وسكون الراء وكسر الواو مضارع من الهرولة وهو الإسراع في المشي أي جاؤوا يسرعون في المشي (فـ) ـلما جاؤوا (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش) أي جموعهم من قبائل شتى (قالوا) أي قال الأنصار: (نعم) يا رسول الله نراهم (قال) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا) إلى ما أشير لكم به (إذا لقيتموهم) أي إذا قابلتموا قريشًا (غدًا) أي في الغد عليكم (أن تحصدوهم) هكذا (حصدًا) كحصد الزرع أي أن تقتلوهم قتلًا ذريعًا وتستأصلوهم استئصالًا بليغًا وأشار بيده اليمنى إلى ذلك الاستئصال (و) قد (أخفى) في إشارته لنا (بيده) عن غيرنا (ووضع يمينه) أي جعل كفه اليمنى محرفًا لها كأنها السيف (على شماله) أي فوق كفه اليسرى كأنها المقتول والغرض من هذه الإشارة الأمر لهم بإيقاع القتل الذريع فيهم كأنهم الزرع المحصود بالمناجل (وقال) لنا:
"مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا" قَال: فَمَا أَشرَفَ يَومَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ. قَال: وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّفَا. وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ. فَأَطَافُوا بِالصَّفَا. فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أُبِيدَت خَضرَاءُ قُرَيشٍ. لَا قُرَيشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. قَال أَبُو سُفْيَانَ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ. وَمَنْ أَلْقَى السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ. وَمَنْ أَغلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ" فَقَالتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ. وَرَغبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَال: "قُلْتُم: أَمَّا
ــ
(موعدكم) أي مكان اجتماعكم معي بعد هذا القتل الذريع (الصفا) أي جبل الصفا يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل بطن الوادي وأخذ هو صلى الله عليه وسلم ومن معه أعلى مكة طريق الحجون (قال) أبو هريرة: (فما أشرت) وظهر (يومئذٍ) أي يوم فتحوا مكة (لهم) أي للصحابة (أحد) من المشركين (لا أناموه) أي ألا قتلوه وأسقطوه على الأرض أو المعنى ألا أسكنوه بالقتل كالنائم يقال: نامت الريح إذا سكنت وضربه حتى سكن أي مات ونامت الشاة وغيرها إذا ماتت وقال الفراء النائمة الميتة اهـ نووي وفي هذا دليل على أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد والجمهور وقال الشافعي: فتحت صلحًا وادعى المازري أن الشافعي منفرد بهذا القول واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقول أبي سفيان أبيدت خضراء قريش وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) الخ دليل على كون مكة فتحت عنوة لأنها لو كانت مفتوحة صلحًا لكان كل منهم آمنًا فلم يحتج إلى تعيين الآمنين منهم والله أعلم (قال) أبو هريرة: (وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من الطواف (الصفا) أي على جبل الصفا (وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيدت) أي هلكت وأفنيت (خضراء قريش) أي جموعهم (لا قريش) موجود (بعد اليوم قال أبو سفيان) أي نادى أبو سفيان في الناس بعد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك النداء بقوله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو أمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أخدته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فـ (قال) للأنصار: أنتم (قلتم أما
الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَدَتهُ رَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. أَلا فَمَا اسمِي إذًا! (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) أَنا مُحَمَّدٌ عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. هَاجَرْتُ إلَى اللهِ وَإِلَيكُمْ. فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ". قَالُوا: وَاللهِ! مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ. قَال: "فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيعْذِرَانِكُمْ".
4491 -
(1728)(73) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أبِي شَيبَةَ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ،
ــ
الرجل فقد أخذته رأفة) وشفقة (بعشيرته) أي بأقاربه (ورغبة) أي طمع (في) سكنى (قريته) أي مكة (ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبهوا أيها الأنصار واستمعوا إلى ما أقول لكم (فما اسمي إذًا) أي إذا أخذتني رغبة في قريتي بمقتضى قولكم ونقضت بيعتكم على مساكنتكم فإن اسمي حينئذٍ مذمم لا رسول أمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك (ثلاث مرات) يعني قوله فما اسمي إذًا ولكن (أنا محمد) بوفاء بيعتكم لا مذمم (عبد الله ورسوله) الأمين لا خائن يشير بهذا إلى أكمليته صلى الله عليه وسلم في الوجود وإلى اسمه الشريف كما قال حسان بن ثابت فيما مدحه به وهو أعلى مدح المادحين:
أغر عليه للنبوة خاتم
…
من الله من نور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه
…
إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله
…
فذو العرش محمود وهذا محمد
اهـ من تعليق الذهني. (هاجرت إلى الله وإليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم قالوا) أي قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: (والله ما قلنا) ذلك (إلا ضنًا) وشحًا وبخلًا (بالله ورسوله) صلى الله عليه وسلم وحرصا على مساكنته فـ (ـقال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإن الله ورسوله يصدقانكم) فيما تقولون الآن (ويعذرانكم) فيما قلتم أولًا ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال.
4491 -
(1728)(73)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ) الآتي (لابن أبي شيبة فالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ. وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا. فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ. ويقُولُ: (جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِل إِنَّ البَاطِلَ كانَ زَهُوقًا)[الإسراء: 81]{جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 49]
ــ
الثقفي أبي يسار المكي ثقة، من (6) روى عنه في (6) أبواب (عن مجاهد) بن جبر المخزومي أبي الحجاج المكي ثقة، من (3) روى عنه في (9) أبواب (عن أبي معمر) الأسدي عبد الله بن سخبرة الكوفي ثقة، من (2) روى عنه في (5) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي (قال) ابن مسعود:(دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة) يوم الفتح (وحول الكعبة) أي والحال أنه حول الكعبة المشرفة (ثلاثمائة وستون نصبًا) بضم النون والصاد وقد تسكن الصاد واحدة الأنصاب وهي كل ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى من الأصنام وقد يطلق النصب ويراد بها الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للأصنام وليست مرادة هنا وقد تطلق الأنصاب على أعلام الطريق وليست مرادة هنا أيضًا اهـ فتح الباري [8/ 17]، وقيل هو جمع نصاب والمراد حجارة لهم يعبدونها ويذبحون عليها قيل هي الأصنام وقيل غيره فإن الأصنام صور منقوشة والأنصاب بخلافها كذا في النووي (فجعل) أي شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم (يطعنها بعود كان بيده) الشريفة وفي رواية الترمذي (بمخصرة) وروى ابن عباس عند الفاكهي والطبراني قال:(فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه) مع أنها كانت ثابتة بالأرض وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص وفي حديث ابن عمر عن الفاكهي وصححه ابن حبان (فيسقط الصنم ولا يمسه)(ويقول: (جَاءَ الحَق)) أي ظهر وثبت (وَزَهَقَ البَاطِل) من باب فتح أي زال وبطل واضمحل وهلك كذا في تاج العروس يقال: (زهقت نفسه) من باب فتح إذا خرجت من الأسف على الشيء قال تعالى: (وَتَزهَقَ أنفُسُهُمْ) كما في المفردات (إِن البَاطِلَ كانَ زَهُوقًا)[إلاسراء / 81] أي مضمحلًا منمحيًا منعدمًا {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ} أي ما يبتدئ الباطل الجديد ويبتدع {وَمَا يُعِيدُ} [سبأ / 49] أي وما يعود الباطل الماضي مرة أخرى قال الزمخشري والحي إما أن يبتدئ فعلًا أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعلوا قولهم لا يبدئ ولا يعيد مثلًا في الهلاك ومنه قول عبيد أفقر من أهله عبيد
زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: يَوْمَ الْفَتْحِ.
4492 -
(00)(00) وحدّثناه حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزاقِ. أَخبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: زَهُوقًا. وَلَمْ يَذْكُرِ الآيَةَ الأُخْرَى. وَقَال: (بَدَلَ نُصُبًا) صَنَمًا.
4493 -
(1729)(74) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ،
ــ
فاليوم لا يبدئ ولا يعيد والمعنى جاء الحق وهلك الباطل قال المؤلف رحمه الله تعالى (زاد) محمد (بن أبي عمر) على غيره لفظة (يوم الفتح) في قوله (دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح) الخ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [4287]، والترمذي [3138]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال.
4492 -
(00)(00)(وحدثناه حسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي (الحلواني) الخلال أبو علي المكي ثقة، من (11) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي من (11) (كلاهما عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي (عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار الثقفي المكي (بهذا الإسناد) يعني عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله غرضه بيان متابعة الثوري لابن عيينة وساق الثوري (إلى قوله (زَهُوقًا) ولم يذكر) الثوري (الآية الأخرى) أي الأخيرة يعني قوله {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} (وقال) الثوري:(بدل نصبًا صنمًا) وهذا بيان لمحل المخالفة بين السفيانين ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث مطيع بن الأسود رضي الله عنه فقال.
4493 -
(1729)(74)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي (عن) عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي (قال: أخبرني عبد الله بن مطيع) بن الأسود بن حارثة بن نضلة العدوي المدني من أولاد الصحابة له رؤية روى عن أبيه مطيع بن الأسود في الجهاد ويروي عنه (م) والشعبي وابنه إبراهيم قال الزبير: كان جلدًا شجاعًا قتل مع ابن الزبير سنة (73) ثلاث وسبعين وقال ابن حبان له صحبة له في
عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، يَوْمَ فَتحِ مَكَّةَ:"لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبرًا بَعْدَ هذَا الْيَوْمِ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
4494 -
(00)(00) حدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَال: وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيشٍ، غَيرَ مُطِيعٍ. كَانَ اسْمُهُ
ــ
(م) حديث واحد (لا يقتل قرشي صبرًا بعد اليوم) الحديث ذكره في تهذيب التهذيب (محن أبيه) مطيع بن الأسود بن حارثة القرشي العدوي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور من مسلمة الفتح رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا في الجهاد ويروي عنه (م) وابنه عبد الله ليس له ألا هذا الحديث الواحد عند مسلم مات في خلافة عثمان بالمدينة وكان اسمه العاص بن الأسود فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعًا وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي وولد عن والد (قال) مطيع بن الأسود (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة لا يقتل قرشي) أي شخص منسوب إلى قريش (صبرًا) والقتل صبرًا أن يوثق المقتول ويرميه القاتل من قبل وجهه أي لا يقتل قرشي على الكفر (بعد هذا اليوم) يعني يوم فتح مكة (إلى يوم القيامة) والمعنى (لا يقتل قرشي صبرًا) أي حبسًا للقتل موثقًا بالحبل لأجل كفره فأما في القود فيقتل صبرًا قال النووي: قال العلماء معناه الإعلام بأن قريشًا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه وسلم ممن حورب وقتل صبرًا أي حبسًا لكفره وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلمًا صبرًا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم والله أعلم اهـ وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكن أخرجه الدارمي في سننه [2/ 119] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث مطيع بن الأسود رضي الله عنه فقال.
4494 -
(00)(00)(حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة (بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن عبد الله بن مطيع غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لعلي بن مسهر ووكيع بن الجراح (و) لكن (زاد) عليهما عبد الله بن نمير لفظة (قال) مطيع أو عبد الله بن مطيع (ولم يكن أسلم أحد من عصاة قريش فبر مطيع) بن الأسود (كان اسمه) أي اسم المطيع في الجاهلية
الْعَاصِي. فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُطِيعًا
ــ
(العاص) يجمع على أعواص لأنه من أسماء الأعلام لا من الصفات لأنه لو كان من أسماء الصفات يقال فيه العاصي بالياء فيجمع على عصاة كالقاضي يجمع على قضاة اسم فاعل من عصى يعصي إذا أذنب وأما العاص فهو من عاص يعيص إذا تكبر على غيره فهذا الثاني هو المقصود هنا أي ما كان أسلم ممن كان اسمه العاص مثل العاص بن وائل السهمي والعاص بن هشام أبي البختري والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية والعاص بن هشام بن المغيرة المخزومي والعاص بن منبة بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن الأسود العدوي فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه فسماه مطيعًا وإلا فقد أسلمت عصاة قريش وعتاتهم كلهم بحمد الله تعالى ولكنه ترك أبا جندل بن سهيل بن عمرو وهو ممن أسلم واسمه أيضًا العاص فإذا صح هذا فيحتمل أن هذا لما غلبت عليه كنيته وجهل اسمه لم يعرفه المخبر باسمه فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود والله أعلم اهـ من شرح النووي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين والثاني: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث مطيع بن الأسود ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *