المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌628 - (21) باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين وصبره على ذلك ودعائهم للتوحيد - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ١٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب: الأقضية

- ‌608 - (1) باب اليمين على المدعى عليه والقضاء باليمين والشاهد والحكم بالظاهر واللحن بالحجة

- ‌609 - (2) باب الحكم على الغائب والاعتصام بحبل الله وأن الحاكم المجتهد له أجران في الإصابة وأجر في الخطأ

- ‌610 - (3) باب لا يقضي الفاضي وهو على حال يشوش فكره ورد المحدثات ومن خير الشهود واختلاف المجتهدين وإصلاح الحاكم بين الخصمين

- ‌ أبواب اللقطة

- ‌611 - (4) باب أحكام اللقطة والضوال والاستظهار في التعريف بزيادة على السنة إذا ارتجى ربها

- ‌612 - (5) باب النهي عن لقطة الحاج وعن أن يحلب أحد ماشية أحد إلا بإذنه والأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها

- ‌613 - (6) باب الأمر بالمواساة بفضول الأموال واستحباب خلط الأزواد إذا قلت

- ‌ كتاب: الجهاد والسير

- ‌(614) (7) باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة وتأمير الإمام الأمراء على البعوث والوصية لهم

- ‌615 - (8) باب الأمر بالتيسير وتحريم الغدر

- ‌616 - (9) باب جواز الخداع في الحرب وكراهة تمني لقاء العدو واستحباب دعاء النصر عند لقاء العدو

- ‌617 - (10) باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب وجواز قتلهن في البيات وجواز قطع أشجارهم وتحريقها

- ‌618 - (11) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة وحكم الأنفال واستحقاق القاتل السلب

- ‌619 - (12) باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى وحكم الفيء وقوله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا فهو صدقة

- ‌620 - (13) باب بيان كيفية قسم الغنيمة بين الحاضرين والإمداد بالملائكة وجواز ربط الأسير والمن عليه

- ‌621 - (14) باب إجلاء اليهود من الحجاز وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وجواز قتل من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل

- ‌مسألة القيام للقادم

- ‌622 - (15) باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين ورد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم وجواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب

- ‌623 - (16) باب كتابه صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام وكتابه إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل

- ‌624 - (17) باب في غزوة حنين وغزوة الطائف وغزوة بدر

- ‌625 - (18) باب فتح مكة وإزالة الأصنام من حول الكعبة وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل قرشي صبرًا بعد الفتح

- ‌626 - (19) باب صلح الحديبية والوفاء بالعهد

- ‌627 - (20) باب غزوة الأحزاب وغزوة أحد واشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌628 - (21) باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين وصبره على ذلك ودعائهم للتوحيد

- ‌629 - (22) باب قتل أبي جهل وقتل كعب بن الأشرف وغزوة خيبر وغزوة الأحزاب

- ‌630 - (23) باب غزوة ذي قرد وصلح الحديبية وقوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ} الآية

- ‌631 - (24) باب غزوة النساء مع الرجال والرضخ للنساء الغازيات والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب

- ‌632 - (25) باب عدد غزوات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وغزوة ذات الرقاع وكراهة الاستعانة بالكافر في الغزو

- ‌ كتاب الإمارة

- ‌633 - (26) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة وجواز ترك الاستخلاف

الفصل: ‌628 - (21) باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين وصبره على ذلك ودعائهم للتوحيد

‌628 - (21) باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين وصبره على ذلك ودعائهم للتوحيد

4515 -

(1741)(86) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيمَانَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ الأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ. فَقَال أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلا جَزُورِ بَنِي فُلانٍ فَيَأْخُذُهُ، فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ

ــ

628 -

(21) باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين وصبره على ذلك ودعائهم للتوحيد

4515 -

(1741)(86)(وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان) بن صالح بن عمير الأموي مولى عثمان المعروف بـ (ـالجعفي) أبو عبد الرحمن الكوفي (حدثنا عبد الرحيم يعني ابن سليمان) الكناني أو الطائي أبو على الأشل المروزي نزيل الكوفة ثقة، من (8)(عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني أبي يحيى الكوفي ثقة، من (6) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) الكوفي (الأودي) نسبة إلى أود بن صعب بن سعد أحد أجداده كذا في الأنساب للسمعاني ثقة مخضرم عابد أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره من (2) روى عنه في (4) أبواب (عن) عبد الله (بن مسعود) وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود:(بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له) من المشركين (جلوس) أي جالسون حول البيت جمع جالس (وقد نحرت) بالبناء للمجهول أي والحال أنه قد قطعت (جزور) بفتح الجيم أي ناقة قطعت سلاها عنها والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع (بالأمس) اسم لليوم الذي قبل يومك (فقال أبو جهل أيكم) أيها الحاضرون (يقوم إلى سلا جزور بني فلان) والسلا بالقصر وفتح السين هي الجلدة التي يكون فيها الولد في بطن أمه فيقال له ذلك في الناقة وسائر البهائم وأما من الآدميات فهي المشيمة وحكى صاحب المحكم أنه يقال فيهن سلا كذا في فتح الباري [1/ 350](فيأخده فيضعه في كتفي محمد) أي في منكبي ظهره (إذا سجد) في صلاته (فانبعث) أي

ص: 318

أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ. فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ بَينَ كَتِفَيهِ. قَال: فَاسْتَضْحَكُوا. وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ. وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ. لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

ــ

قام بسرعة (أشقى القوم) أي أشدهم شقاوة وأخبثهم نفسًا أي بعثته نفسه الخبيثة من بينهم فأسرع السير إلى الإتيان بها وهو كما هو مصرح في رواية شعبة الآتية عقبة بن أبي معيط بضم الميم وفتح العين وإنما صار أشقاهم لانفراده في هذه الخباثة بالمباشرة قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرًا بعد انصرافه عن بدر (فأخذه) وأتى به (فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم أي هوى للسجود (وضعه بين كتفيه) استشكله الفقهاء بأنه كيف استمر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته مع كون هذه النجاسة بين كتفيه واستدل به بعضهم على أن من ألقي على ظهره نجاسة بغير اختياره فإن صلاته جائزة وإليه يظهر ميلان البخاري حيث ترجم على هذا الحديث (باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته) وأجاب عنه النووي بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره ولا يدرى هل كانت صلاته فريضة أو نافلة وعلى كونها فريضة يحتمل أن يكون أعادها بعدما علم ولا حاجة إلى الإعادة على كونها نافلة أيضًا فيجاب باحتمال الإعادة كما في الفريضة وأجاب عنه الخطابي بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن تعبد إذ ذاك بتحريمه كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها وتعقبه ابن بطال بأنه لا شك أنها كانت بعد نزول قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)} لأنها أول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم من القرآن قبل كل صلاة كذا في عمدة القاري [1/ 543].

(قال) ابن مسعود: (فاستضحكوا) أي حملوا أنفسهم على الضحك والسخرية ثم أخذهم الضحك جدًّا فجعلوا يضحكون يميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك قاتلهم الله تعالى كما قال (وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم انظر) إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أستطيع أن أطرحها عنه والله (لو كانت لي منعة) أي قدرة على طرحها عنه لـ (ـطرحته) أي لطرحت ذلك السلا (عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا طاقة لي لخوف إذايتهم وقوله (منعة) بفتح النون وقيل بإسكانه ورجح النووي الأول وجزم القرطبي بالثاني ورجحه القزاز والهروي كما في فتح الباري والمنعة القوة أو

ص: 319

وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ، مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ. حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ. فَجَاءَتْ، وَهِيَ جُوَيرِيَةُ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ. ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيهِمْ تَشْتِمُهُمْ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيهِمْ. وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ، سَأَلَ ثَلاثًا. ثُمَّ قَال:"اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ. وَخَافُوا دَعْوَتَهُ

ــ

العشيرة وعلى هذا فالمنعة جمع مانع ككتبة وكاتب أي لو كان لي عشيرة بمكة وقال الفيومي هو في منعة أي في عز قومه فلا يقدر عليه من يريده قال الزمخشري وهي مصدر مثل الأنفة والعظمة أو جمع مانع وهم العشيرة والحماة وإنما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليًا حليفًا وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارًا (والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد) أي مستمر في السجود (ما يرفع رأسه) منه (حتى انطلق إنسان) ممن رآه كذلك لعله من ضعفاء المسلمين أو هو الراوي نفسه كله محتمل (فأخبر) ذلك الإنسان (فاطمة) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أخبرها ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه المشركون (فجاءت) فاطمة (وهي) يومئذٍ (جويرية) تصغير جارية بمعنى شابة يعني أنها إذ ذاك ليست بكبيرة (فطرحته) أي طرحت السلا عنه أي عن ظهره صلى الله عليه وسلم (ثم أقبلت) فاطمة بوجهها (عليهم) أي على المشركين حالة كونها (تشتمهم) أي تسبهم والشتم وصف الرجل بما فيه إزراء ونقص وبابه ضرب كما في المصباح وفي نسخة (تسبهم) والسب الشتم الوجيع وبابه قتل قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ} الآية (فلما قضى) وأتم (النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته) بالدعاء عليهم (ثم دعا عليهم) أي على المشركين باللعن (وكان) صلى الله عليه وسلم في عادته (إذا دعا) الله بشيء من حوائجه (دعا ثلاثًا) أي كرر دعاءه ثلاث مرات قال الحافظ: والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج الصلاة لكن وقع وهو مستقبل الكعبة كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند الشيخين وقوله (وإذا سأل سأل ثلاثًا) هو أيضًا بمعنى دعا عطفه عليه توكيدًا لاختلاف اللفظين وفيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثًا (ثم) بعدما دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا (قال: اللهم عليك بـ) ـإهلاك (قريش ثلاث مرات) أي قالها ثلاث مرات (فلما سمعوا) أي سمعت قريش (صوته) صلى الله عليه وسلم بالدعاء عليهم (ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته) أي إصابتها إياهم وإجابتها في حقهم

ص: 320

ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ"(وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ) فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ. ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ

ــ

وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة كما هو قول ابن مسعود في رواية البخاري في كتاب الوضوء من صحيحه (ثم) بعد أن دعا على عموم قريش دعا عليهم بخصوصهم فـ (ـقال: اللهم عليك بـ) ـإهلاك (أبي جهل) عمرو (بن هشام) فرعون هذه الأمة (وعتبة بن ربيعة) بضم العين وسكون التاء (وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة) بضم العين وسكون القاف هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم واتفق العلماء على أنه غلط والصواب والوليد بن عتبة بضم العين وسكون الفوقية كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا اهـ من النووي (وأمية بن خلف وعقبة) بضم العين وسكون القاف (بن أبي معيط) بضم الميم وفتح العين قال أبو إسحاق: (وذكر) لي عمرو بن ميمون (السابع) من هؤلاء الصناديد (ولم أحفظه) أي ولم أحفظ ذلك السابع وهو عمارة بن الوليد تذكره أبو إسحاق بعد ذلك فيما أخرجه البخاري عنه في الصلاة واستشكل بعضهم كون عمارة بن الوليد في جملة هؤلاء السبعة لكونه لم يقتل ببدر وإنما مات بالحبشة وله قصة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرًا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر والجواب أن كلام ابن مسعود أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب وإنما قتل صبرًا بعد أن رحلوا من بدر كذا في فتح الباري [1/ 351].

قال ابن مسعود: (فوالذي) أي فأقسمت بالذي (بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق لقد رأيت) الأقوام (الذين سما) هم النبي صلى الله عليه وسلم أي ذكرهم بأسمائهم في دعائه أي رأيتهم (صرعى) ساقطين جمع صريع كقتلى جمع قتيل أي قتلى (يوم) غزوة (بدر ثم سحبوا) أي جروا (إلى القليب قليب بدر) بدل مما قبله أو عطف بيان له والقليب هي البئر لم تطو وإنما وضعوا في القليب تحقيرًا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنًا لأن الحربي لا يجب دفنه لعدم احترامه أي جروا على الأرض

ص: 321

قَال أَبُو إِسْحَاقَ: الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ غَلَطٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

4516 -

(00)(00) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لا بْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: بَينَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ. إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ بِسَلا جَزُورٍ. فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ. وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ. فَقَال: "اللَّهُمَّ عَلَيكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيشٍ

ــ

إلى بئر هناك قديمة فألقوا فيها وهي المراد هنا (قال أبو إسحاق) بالسند السابق (الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث) والصواب الوليد بن عتبة كما مر آنفًا.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع في الوضوء [520]، وفي الجهاد [2934]، وفي الجزية [3185]، وفي مناقب الأنصار [3854]، وفي المغازي [3960]، وأخرجه النسائي في الطهارة [308]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال.

4516 -

(00)(00)(حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق) السبيعي الكوفي (يحدث عن عمرو بن ميمون) الأودي الكوفي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لزكرياء بن أبي زائدة (قال) ابن مسعود: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد) عند البيت وحوله أي جنبه وقربه (ناس من قريش إذ جاء عقبة بن أبي معيط) أشقى هذه الأمة (بسلا جزور) أي بمشيمة ناقة (فقذفه) أي طرحه وألقاه (على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرفع) رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأسه) من السجود فسمعت فاطمة ذلك من بعض الناس (فجاءت فاطمة) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها (فأخذته) أي أخذت ذلك السلا (عن ظهره ودعت) فاطمة باللعن (على من صنع ذلك) الطرح برسول الله صلى الله عليه وسلم (فـ) ـلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته دعا عليهم و (قال: اللهم عليك الملأ من قريش) أي خذهم وأهلكهم والملأ جماعة يجتمعون على رأي سُمّوا

ص: 322

أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيطٍ، وَشَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ" (شُعْبَةُ الشَّاكُّ) قَال: فَلَقَدْ رَأَيتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ. غَيرَ أَنَّ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيًّا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ. فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ.

4517 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،

ــ

بذلك لأنهم يملؤون العيون بأجسامهم وقوله (أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف) بدل من الملأ بدل تفصيل من مجمل قال شعبة: (أو) قال لي عمرو بن ميمون: (أبي بن خلف) بدل أمية بن خلف قال المؤلف أو بعض الرواة (شعبة) هو (الشاك) فيهما والصحيح أنه أمية بن خلف كما جزم به سفيان في روايته الآتية ويدل على صحة رواية سفيان ما أطبق عليه أصحاب المغازي من أن المقتول ببدر أمية وعلى أن أخاه أبي بن خلف قتل بأحد كذا في الفتح (قال) ابن مسعود: (فـ) ـوالله (لقد رأيتهم) أي لقد رأيت هؤلاء المذكورين (قتلوا يوم بدر فألقوا) أي طرحوا (في بئر) هناك قديمة ليس فيها ماء (غير أن أمية) بن خلف (أو أبيًا) بالشك (تقطعت أوصاله) أي مفاصله (فلم يلق) أي لم يطرح (في البئر) هكذا في بعض النسخ وفي أكثرها (فلم يلقى) بإثبات الألف وهو جائز على لغة وقد سبق بيانه مرات وقريبًا اهـ نووي. قوله (شعبة الشاك) يعني أن شعبة شك في تعيين أحد ابني خلف هل هو أمية أو أُبي والصحيح أن المقتول ببدر هو أمية بن خلف كما هو المصرح به في أواخر جهاد البخاري (قوله غير أن أمية أو أبيًا) على الشك المذكور آنفًا (تقطعت أوصاله) أي مفاصله وفي باب طرح جيف المشركين في البئر قبل كتاب بدء الخلق بباب من صحيح البخاري (فألقوا في بئر غير أمية أو أبي) فإنه كان رجلًا ضخمًا فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر اهـ من بعض الهوامش ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال.

4517 -

(00)(00)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي العمري أبو عون الكوفي صدوق من (9) روى عنه في سبعة أبواب (أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان لشعبة (بهذا الإسناد) يعني عن عمرو بن ميمون عن عبد الله

ص: 323

نَحْوَهُ. وَزَادَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلاثًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ. اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ. اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيشٍ" ثَلاثًا. وَذَكَرَ فِيهِمُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ. وَلَمْ يَشُكَّ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ.

4518 -

(00)(00) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَال: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيتَ. فَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ. فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ

ــ

(نحوه) أي نحو ما روى شعبة عن أبي إسحاق (و) لكن (زاد) سفيان على شعبة لفظة (وكان) صلى الله عليه وسلم (يستحب) أي يحب أن يكرر دعاءه (ثلاثًا) من المرات إذا دعا يعني أن تكرير الكلمات ثلاثًا كان مستحبًا عنده وذكر النووي عن القاضي رواية يستحث بالمثلثة بدل الموحدة قال ومعناه: الإلحاح اهـ أي يلح بالدعاء ويستعجل بالإجابة حالة كونه يقول: (اللهم عليك بقريش) أي خذهم وأهلكهم أو خبر بعد خبر لكان أي وكان يقول في دعائه: اللهم عليك بقريش (اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثلاثًا وذكر) سفيان (فيهم) أي في هؤلاء الصرعى (الوليد بن عتبة وأمية بن خلف ولم يشك) سفيان في كونه أمية بن خلف كما شك شعبة في كونه أمية أو أبيًا قال سفيان في روايته (قال) لنا (أبو إسحاق: ونسيت السابع) من هؤلاء الصرعى ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال.

4518 -

(00)(00)(وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري ثقة، من (11) روى عنه في (4) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) بفتح الياء وقد ينسب إلى جده كما في مسلم الحراني مولى ابن مروان صدوق من (9) روى عنه في (6) أبواب. (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي ثقة، من (7) روى عنه في (10) أبواب (حدثنا أبو إسحاق) السبيعي الكوفي (عن عمرو بن ميمون) الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الكوفي وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زهير لشعبة بن الحجاج (قال) عبد الله استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت أي توجه إلى الكعبة المشرفة (فدعا) الله سبحانه وتعالى (على) إهلاك (ستة نفر من) صناديد (قريش فيهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط) لعائن الله عليهم

ص: 324

فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ. قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ. وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا.

4519 -

(1742)(87) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ) قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا قَالتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَال: "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ

ــ

قال عبد الله بن مسعود: (فأقسم بالله) الذي لا إله غيره (لقد رأيتهم) أي لقد رأيت هؤلاء الستة (صرعى) أي ساقطين مقتولين (على) قليب (بدر) متعلق برأيت أو على بمعنى في أي مقتولين في وقعة بدر (قد غيرتهم) أي قد غيرت ألوان أجسامهم وأحرقتهم (الشمس وكان) ذلك اليوم (يومًا حارًا) أي شديد الحرارة ولذلك أسرعت إليهم الشمس بالتغيير ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

4519 -

(1742)(87)(وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (وعمرو بن سواد) بتشديد الواو بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح (العامري) السرخي المصري ثقة، من (11) (وألفاظهم) أي ألفاظ حديث كل من الثلاثة (متقاربة) في الألفاظ والمعاني (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (قال: أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته (حدثته) أي حدثت لعروة (أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل أتى) ومر (عليك يوم كان أشد) عليك إذاية وضررًا من الكفار (من يوم) وقعة (أحد) كأنها تزعم أن ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى يوم أحد أشد ما لقيه قط (فقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم والله (لقد لقيت من قومك) قريش يا عائشة فالخطاب للصديقة والمراد بقومها قريش ومفعول لقيت محذوف وهو الأذى تقديره لقد لقيت من قومك ما لقيت من الأذى كما هو المذكور في كتاب بدء الخلق من صحيح البخاري

ص: 325

وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ. إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ. فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ. فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي. فَلَمْ أَسْتَفِقْ

ــ

(وكان أشد ما لقيت منهم) ما لقيته منهم (يوم العقبة) ضبط أشد في مطبوع البخاري على النسخة اليونيينة بالرفع والنصب كما أشار إليه القسطلاني واقتصر ابن الملك على النصب على أنه خبر كان واسمها ضمير عائد على مقدر وهو المفعول المحذوف من لقيت فيكون المعنى كان ما لقيت من قومك يوم العقبة حين دعوتهم إلى الإسلام فسبوني وضربوني وأرادوا قتلي وتوجهت إلى الطائف وعرضت نفسي عليهم بالدعوة ليؤوني منهم وردوني إليهم أشد رد وأقبحه أشد ما لقيت قال ابن الملك ويوم العقبة هو اليوم الذي وقف النبي صلى الله عليه وسلم فيه عند العقبة التي بمنى داعيًا الناس إلى الإسلام فما أجابوه وآذوه وذلك اليوم كان معروفًا اهـ وقيل: المراد بيوم العقبة اليوم الذي ذهب فيه من عند أهل الطائف حين ردوه أقبح رد إلى عقبة الطائفة ذكر موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح رد وذكر ابن سعد أن ذلك كان في شوال سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة كذا في فتح الباري [6/ 315]. وقوله (إذ عرضت نفسي) ظرف للقيت أي كان أشد ما لقيته منهم ما لقيته حين عرضت نفسي بالدعوة إلى الإسلام (على) كنانة (بن عبد ياليل بن عبد كلال) بضم الكاف وتخفيف اللام واسم عبد ياليل كنانة كما ذكرنا في الحل وقيل مسعود وكان من أكابر أهل الطائف من ثقيف والذي في مغازي البخاري أن الذي كلمه هو عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف وياليل اسم صنم كما ذكره المجد (فلم يجبني) ابن عبد ياليل (إلى ما أردت) وقصدت منه إيوائي فردني أشد رد وأقبحه (فانطلقت) أي ذهبت من عندهم (وأنا مهموم) لا أدري أين أتوجه وقوله (على وجهي) متعلق بانطلقت أي انطلقت على الجهة المواجهة لي كما في الفتح أي انطلقت هائمًا لا أدري أين أتوجه من شدة ما استتبعه عدم إجابته من أقابح الردود من غيره إلى أن يجترئوا على الرضح لي بالحجارة (فلم استفق) أي فلم أفق مما أنا فيه من الهم ولم أفطن لنفسي ولم أنتبه لحالي وللموضع الذي أنا فيه وذاهب إليه والإفاقة وكذا الاستفاقة رجوع الفهم إلى الإنسان بعدما شغل

ص: 326

إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي. فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ. فَنَادَانِي. فَقَال: إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيكَ. وَقَدْ بَعَثَ إِلَيكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَال: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ. ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ. وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ. وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ. فَمَا شِئْتَ! إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيهِمُ الأَخْشَبَينِ". فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا"

ــ

عنه (إلا بقرن الثعالب). أي إلا وأنا واصل إلى موضع يسمى قرن الثعالب وهو كما ذكره ابن حجر ميقات أهل نجد أيضًا ويقال أيضًا قرن المنازل بينه وبين مكة مرحلتان والقرن بفتح القاف وسكون الراء كل جبل صغير منقطع عن جبل كبير وحكى القاضي عياض أن بعض الرواة ذكره بفتح الراء وهو غلط وحكى القاضي أن من سكن الراء أراد الجبل ومن حركها أراد الطريق الذي يقرب منه وأفاد ابن سعد أن مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالطائف كانت عشرة أيام كذا في الفتح.

(فرفعت رأسي) إلى السماء (فإذا أنا) راءٍ (بسحابة) أي بقطعة من سحاب وإذا فجائية والفاء عاطفة على ما قبلها أي فرفعت رأسي إلى السماء ففاجأني رؤية سحابة (قد أظلتني) من الشمس (فنظرت إليها فإذا فيها جبريل) الأمين عليه السلام (فناداني) جبريل (فقال) لي في ندائه يا محمد إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك من قريش أو ثقيف على ما سيأتي من الإشكال (وما ردوا عليك) عند دعوتهم إلى التوحيد (وقد بعث) الله سبحانه (إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم) أي في إهلاكهم (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك) عند دعوتهم إلى التوحيد (وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربَّك إليك لتأمرني) بما شئت في إهلاكهم (فما) استفهامية في محل النصب مفعول مقدم أي فأي شيء شئت في إهلاكهم (إن شئت أن أطبق) وأغطي (عليهم الأخشبين) شرط جوابه محذوف تقديره أطبقتهما عليهم أي إن شئت أن أطبق الأخشبين عليهم وضعتهما عليهم وجعلتهما كالطبق عليهم حتى هلكوا تحته (فقال له) أي لملك الجبال (رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل ذلك (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا)

ص: 327

4520 -

(1743)(88) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ. قَال: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ. فَقَال:

ــ

والأخشبان جبلان بمكة وهما أبو قبيس والجبل الذي يقابله وكأنه قيقعان وقال الصنعاني بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قيقعان ووهم من قال إنه ثور كالكرماني وسميا بالأخشبين لصلابتهما وغلظ حجارتهما والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقًا واحدًا كذا في فتح الباري ثم الظاهر من هذا الكلام أن ملك الجبال عرض على النبي صلى الله عليه وسلم استئصال أهل مكة بإطباق الأخشبين مع أن سياق القصة في أهل الطاثف ولم أر من الشراح من تعرض لهذا ويحتمل أن يكون الطائف بين جبلين صلبين كأخشبي مكة وأراد الملك بإطباقهما استئصال أهل الطائف والله أعلم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في بدء الخلق رقم [3231]، وفي التوحيد رقم [7389]، ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث جندب بن عبد الله بن سفيان رضي الله عنه فقال.

4520 -

(1743)(88)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (كلاهما) رويا (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة، من (7) (قال يحيى: أخبرنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس) البجلي أبي قيس الكوفي ثقة، من (4)(عن جندب) بن عبد الله (بن سفيان) البجلي أبي عبد الله الكوفي وقد ينسب إلى جده كما في مسلم رضي الله عنه روى عنه المؤلف في (3) أبواب وهذا السند من رباعياته (قال) جندب بن سفيان (دميت) من باب تعب أي جرحت (إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج منها الدم (في بعض تلك المشاهد) والمعارك التي حضرها ورد سببه في رواية البخاري في الأدب ولفظها بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه ووقع في رواية شعبة عن الأسود خرج إلى الصلاة ذكره الحافظ في الفتح وسيأتي في الرواية الآتية عند المؤلف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ولا مانع من الجمع بين هذه الروايات بأن كلًّا من الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر فتحمل على التعدد (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم متمثلًا

ص: 328

"هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ

وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لقِيتِ"

ــ

بما أنشده غيره أو قاله من قبل نفسه غير قاصد لإنشائه فخرج موزونًا على أوزان الرجز وبالأول جزم الطبري ويؤيده أن ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس أورده لعبد الله بن رواحة فذكر أن جعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة بعد أن قتل زيد بن حارثة فأخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فأصيب إصبعه فارتجز وجعل يقول هذا البيت:

هل أنت إلا أصبع دميت

وفي سبيل الله ما لقيت

وزاد بعده هذين البيتين:

يا نفس إن لم تقتلي تموتي

هذي حياض الموت قد صليت

وما تمنيت فقد لقيت

إن تفعلي فعلهما هديت

وهكذا جزم ابن التين بأنه من شعر ابن رواحة وما في قوله (وفي سبيل الله ما لقيت) موصولة أن الذي لقيته وتحملته من الأذى فهو محسوب في سبيل الله تعالى وقد اختلف في جواز تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من الشعر وإنشاده حاكيًا عن غيره فالصحيح جوازه وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه والنسائي من رواية المقدام بن شريح عن أبيه قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت: كان يتمثل من شعر ابن رواحة:

ويأتيك بالأخبار من لم تزود.

وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل أبي جعفر الخطمي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني المسجد وعبد الله بن رواحة يقول:

أفلح من يعالج المساجدا

فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ابن رواحة:

يتلو القرآن قائمًا وساجدا

فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله ملخص ما في فتح الباري [1/ 541]، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب من ينكب في سبيل الله [2802]، وفي الأدب باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه [6146]، وفي غيرهما والترمذي أخرجه في التفسير باب ومن سورة اقرأ باسم ربك [3346]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جندب رضي الله عنه فقال.

ص: 329

4521 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَارٍ. فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ.

4522 -

(1744)(89) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا يَقُولُ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَال الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {وَالضُّحَى (1)

ــ

4521 -

(00)(00)(وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (جميعًا عن ابن عيينة عن الأسود بن قيس) البجلي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن جندب بن سفيان وهذا السند أيضًا من رباعياته غرضه بيان متابعة ابن عيينة لأبي عوانة (و) لكن (قال) سفيان في روايته كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار) بالغين المعجمة والراء المهملة أي في جيش (فنكبت) أي أصيبت (إصبعه) بحجر فدميت فقال: هل أنت إلا إصبع دميت الخ من النكبة وهي المصيبة والجمع نكبات وقوله (في غار) كذا هو في الأصول (في غار) قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكناني لعله كان غازيًا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر قال القاضي وقد يراد بالغار الجيش والجمع لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي رضي الله عنه (وما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين) أي العسكرين والجمعين اهـ نووي نقلًا عن القاضي ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لجندب بن عبد الله بن سفيان رضي الله تعالى عنهما فقال.

4522 -

(1744)(89)(حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبًا) بن عبد الله بن سفيان (يقول: أبطأ) أي تأخر (جبريل) أي حضوره (على) أي عن (رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون قد ودع) بالبناء للمجهول من التوديع أي ترك (محمد) ترك المودع بفتح الدال المشددة على صيغة اسم المفعول ومن ودع أحدًا مفارقًا فقد بالغ في تركه وسمي الوداع وداعًا لأنه فراق ومشاركة يعني أن الملك الذي كان يجيئه ودعه (فأنزل الله عز وجل {وَالضُّحَى (1)

ص: 330

وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)} [الضحى: 1 - 3].

4523 -

(00)(00) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ)(قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ). حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ. قَال: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَلَمْ يَقُمْ لَيلَتَينِ أَوْ ثَلاثًا

ــ

وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (2)} أي إذا أظلم وركد في طوله تقول بحر ساج وليل ساج إذا سكن قاله الفراء: ({مَا وَدَّعَكَ}) أي ما تركك ({رَبُّكَ وَمَا قَلَى}) أي وما أبغضك قوله (أبطأ جبريل) حمل هذا الإبطاء بعضهم على الفترة التي وقعت في ابتداء الوحي ولكن رده الحافظ في الفتح [8/ 710] فقال والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي فإن تلك دامت أيامًا وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثًا فاختلطتا على بعض الرواة ثم وردت في سبب هذا الإبطاء روايات مختلفة فسيجيء في الرواية الآتية عند المؤلف أن سببه اشتكاء النبي صلى الله عليه وسلم وفسر بعضهم هذه الشكوى بإصبعه التي دميت ولكن رده الحافظ في الفتح وورد عند الطبراني بإسناد فيه من لا يعرف أن سبب إبطاء جبريل وجود جرو كلب تحت سرير النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعر وقصة إبطاء جبريل بسبب الكلب تحت سريره مشهورة لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب بل شاذ مردود بما في الصحيح والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في مواضع كثيرة في قيام الليل وفي فضائل القرآن وفي التفسير والترمذي في التفسير والنسائي في التفسير في الكبرى ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جندب هذا الأخير رضي الله عنه فقال.

4523 -

(00)(00)(حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (واللفظ لابن رافع قال إسحاق أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي أبو زكرياء الكوفي ثقة، من (9)(حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي ثقة، من (7) (عن الأسود بن قيس) البجلي الكوفي (قال سمعت جندب) بن عبد الله (بن سفيان) البجلي الكوفي رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة زهير لابن عيينة (يقول: اشتكى) أي مرض (رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم) لصلاة التهجد (ليلتين أو ثلاثًا) فلم يقرأ في الليل شيئًا من القرآن وذكر

ص: 331

فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ. لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيلَتَينِ أَوْ ثَلاثٍ. قَال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)} [الضحى: 1 - 3].

4524 -

(00)(00) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُلائِيُّ

ــ

بعضهم أن اشتكاء النبي صلى الله عليه وسلم كان بسبب استبطاء الوحي وبه يجمع بين الروايتين (فجاءته) صلى الله عليه وسلم (امرأة) من قريش وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان بن حرب زوجة أبي لهب حمالة الحطب واسمها العوراء ذكره الحاكم في المستدرك وأخرجه الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود بن قيس بلفظ فقالت امرأة من أهله ومن وجه آخر عن الأسود بن قيس بلفظ حتى قال المشركون ولا مخالفة لأنهم قد يطلقون لفظ الجمع ويكون القائل أو الفاعل واحدًا بمعنى أن الباقين راضون بما وقع من ذلك الواحد كذا في فتح الباري [8/ 710].

(فقالت) تلك المرأة: (يا محمد إني لأرجو) أي لأظن (أن يكون شيطانك) أي ملكك (قد تركك) وقلاك (لم أره) أي لم أر شيطانك (قربك) من باب سمع أي دنا منك وأما قرب من باب كرم بالضم في الماضي والمضارع فهو لازم وما هنا متعد نظير قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} (منذ ليلتين) أي في ليلتين (أو ثلاث قال) جندب بن سفيان: (فأنزل الله عز وجل ({وَالضُّحَى (1) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (2)}) أي سكن وستر الأشياء بظلمته والأصل السجو بالواو فيكتب سجا بالألف نظير دعا في غير المصحف كما عند أبي ذر الهروي في البخاري على نقل القسطلاني ({مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)}) ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جندب هذا فقال.

4524 -

(00)(00)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (عن شعبة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الملائى) بضم الميم وتخفيف اللام نسبة إلى الملاءة وهي المرط الذي تستر به المرأة إذا خرجت وظني أن هذه النسبة إلى بيعه قال السمعاني في الأنساب اسمه عبد السلام بن حرب بن سلمة النهدي بالنون أبو بكر الكوفي روى عن سفيان الثوري في

ص: 332

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمَا.

4525 -

(1745)(90) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَاللَّفْظُ لا بْنِ رَافِعٍ)(قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ حِمَارًا، عَلَيهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ. وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَذَاكَ

ــ

الجهاد وأيوب وليث بن أبي سليم ويروي عنه (ع) وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وقتيبة وابن معين وخلق وثقه أبو حاتم والترمذي وأنكر أحمد بعض أمره وقال في التقريب ثقة حافظ له مناكير من صغار الثامنة مات سنة (187) سبع وثمانين ومائة (حدثنا سفيان) الثوري (كلاهما) أي كل من شعبة وسفيان رويا (عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد) يعني عن جندب بن سفيان (نحو حديثهما) أي نحو حديث ابن عيينة وزهير بن معاوية غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة شعبة وسفيان الثوري لسفيان بن عيينة وزهير بن معاوية ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما فقال.

4525 -

(1745)(90)(وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع) القشيري (وعبد بن حميد) الكسي (واللفظ لابن رافع قال ابن رافع: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا معمر) بن راشد (عن الزهري عن عروة) بن الزبير (أن أسامة بن زيد) بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه الهاشمي المدني رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سداسياته (أخبره) أي أخبر لعروة (أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارًا عليه إكاف) هو للحمار بمنزلة السرج للفرس (تحته) صلى الله عليه وسلم أي بينه صلى الله عليه وسلم وبين الإكاف (قطيفة) أي دثار مخمل جمعها قطائف وقطف (فدكية) أي منسوبة إلى فدك لصنعها فيه والفدك بفتحتين بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة (وأردف) أي أركب رسول الله صلى الله عليه وسلم (وراءه) أي خلف حماره (أسامة) بن زيد (وهو) صلى الله عليه وسلم (يعود سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه من مرضه (في) منازل (بني الحارث بن الخزرج) وهم قوم سعد بن عبادة رضي الله عنه (وذاك) المذكور من عيادته صلى الله عليه

ص: 333

قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ. فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ. ثُمَّ قَال: لَا تُغَبِّرُوا عَلَينَا. فَسَلَّمَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ. فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ. فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ! لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا،

ــ

وسلم لسعد بن عبادة (قبل وقعة بدر حتى) بمعنى الفاء أي فـ (ـمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى سعد (بمجلس فيه أخلاط) أي ناس مختلطون (من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان) بدل من المشركين (واليهود) معطوف عليه (فيهم) أي في أولئك الأخلاط (عبد الله بن أبي) ابن سلول رئيس المنافقين وزاد عقيل عند المصنف وشعيب عند البخاري في التفسير كلاهما عن الزهري (وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي) أي قبل أن يظهر الإسلام (وفي) ذلك (المجلس عبد الله بن رواحة) الصحابي البدري المشهور كان أحد الشعراء الذين يذبون الأذى بشعرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلما غشيت) وغطت ذلك (المجلس عجاجة الدابة) يعني الغبار الثائر بوقع حوافر الحمار على الأرض (خمر) من التخمير بمعنى التغطية أي غطى (عبد الله بن أبي أنفه بردائه) لئلا يدخله الغبار (ثم قال) ابن أبي (لا تغبروا علينا) يا أصحاب محمد أي تثيروا علينا الغبار فيؤذينا (فسلم عليهم) أي على أهل المجلس لأن فيهم مسلمين (النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقف) أي توقف عن الذهاب (فنزل) عن دابته (فدعاهم) رسول الله صلى الله عليه وسلم أي دعا أهل المجلس (إلى) توحيد (الله) تعالى (وقرأ عليهم) أي على أهل المجلس (القرآن) أي آيات التوحيد ومن هذا يؤخذ جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار وينوي حينئذٍ بالسلام المسلمين (فقال عبد الله بن أبي أيها المرء) يريد النبي صلى الله عليه وسلم (لا أحسن) أي لا شيء أحسن (من هذا) الذي قلت (إن كان ما تقولـ) ـه (حقًّا) أي صدقًا من الله تعالى أي ليس شيء أحسن من هذا إن كان حقًّا ولكنه لم يقبل أنه حق فكأنه أن يرد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام ظاهره التحسين وباطنه الرد عليها فعلق كونها حسنة على كونها حقًّا هذا على الرواية المشهورة وقد رواه بعضهم (لأحسن من هذا) يعني ألف بين اللام والهمزة واللام حينئذٍ لام الابتداء وأحسن خبر مقدم لمبتدأ محذوف أي لأن تقعد في بيتك أحسن من

ص: 334

فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا. وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ. فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيهِ. فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا. فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. قَال: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ. حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا. فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ. ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَال: "أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَال أَبُو حُبَابٍ؟ (يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ) قَال كَذَا وَكَذَا". قَال: اعْفُ عَنْهُ. يَا رَسُولَ اللهِ، وَاصْفَحْ. فَوَاللَّهِ، لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيرَةِ

ــ

هذا الإيذاء لنا بالغبار والمراد أن الأحسن من هذا أن تقعد في بيتك وتقرأ على من جاء إليك واستحسن القاضي عياض هذه الرواية لكون معناها أظهر (فلا تؤذنا في مجالسنا) بغبار حمارك وبما تقرأ علينا (وارجع إلى رحلك) أي إلى منزلك (فمن جاءك منا فاقصص عليه) قصصك (فقال عبد الله بن رواحة) رضي الله عنه (اغشنا) أي ائتنا وغطنا يا رسول الله (في مجالسنا) بغبار حمارك (فإنا نحب ذلك) أي تغطيتنا بغبار حمارك وقراءة القرآن علينا (قال) أسامة بن زيد (فاستب) الفريقان (المسلمون والمشركون واليهود) أي سب بعضهم بعضًا حتى قصدوا أن يساور بعضهم بعضًا للمضاربة بالأيدي (حتى هموا) أي قصدوا (أن يتواثبوا) أي أن يثب بعضهم على بعض (فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم واقفًا حالة كونه (يخفضهم) أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم (ثم) بعدما خفضهم (ركب دابته) وذهب (حتى دخل على سعد بن عبادة فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: (أي سعد) أي يا سعد (ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب يريد) النبي صلى الله عليه وسلم بأبي حباب (عبد الله بن أبي) لأنه كنيته فإنه (قال) لنا (كذا وكذا) يعني قوله لا تغبروا علينا ومعلوم أن في ذكر الرجل بكنيته إكرامًا له عند العرب وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عبد الله بن أبي بما فيه إهانة له وإنما ذكره بكنيته مع أنه صلى الله عليه وسلم سمع منه كلامًا مقذعًا فيه تحقير وإهانة وهذا يدل على أن داعي الحق لا ينبغي له أي أن يقذع في كلامه للمخالفين ولو سمع منهم ما يؤذيه (قال) سعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم (اعف عنه) واسمح له (يا رسول الله) ما قال (واصفح) أي وأعرض عن إذايته ولا تقابله بالمجازاة عليها (فوالله لقد أعطاك الله) يا رسول الله (الذي أعطاك) من النبوة والولاية فغص بذلك (ولقد اصطلح) واتفق (أهل هذه البحيرة)

ص: 335

أَنْ يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ. فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ، شَرِقَ بِذَلِكَ. فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيتَ. فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

4526 -

(00)(00) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَينٌ (يَعْنِي ابْنَ الْمُثَنَّى). حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: وَذَلِكَ

ــ

أي أهل هذه البلدة يعني المدينة والبحيرة بضم الباء على صيغة التصغير وفي رواية البخاري (هذه البحيرة) بفتح الباء وهي القربة والمراد بها هنا المدينة المنورة ونقل صاحب الياقوت أن البحرة من أسماء المدينة المنورة أي اتفقوا قبل هجرتك إلينا على (أن يتوجوه) أي على أن يلبسوه تاج الملك (فيعصبوه) أي فيعموه عصابة الرئاسة أي اتفقوا على أن يجعلوه ملكهم ورئيسهم بإلباس تاج الملك وعصابة الرئاسة وكان من عادة العرب إذا ملكوا إنسانًا يتوجوه ويعصبوه أي أن يجعلوه رئيس البحيرة وسمي الرئيس معصبًا لما يعصب برأسه من الأمور أو لأنهم يعصبون رؤوسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم ويمتازون بها كما في الفتح (فلما رد الله) سبحانه وتعالى (ذلك) الذي أرادوا به من الرئاسة والملك (بالحق الذي أعطاكه) من هذا الدين القويم (شرق) بكسر الراء من باب فرح أي غص وخنق (بذلك) الحق الذي جئت به وحسدك عليه وقوله (شرق بذلك) هو كناية عن الحسد يقال: غص بالطعام وشجي بالعظم وشرق بالماء إذا اعترض شيء من ذلك في الحلق فمنعه الإساغة (فذلك) الذي اتفقوا عليه أولًا من أن يتوجوه تاج الملك والرئاسة (فعل به) أي بابن أبي (ما رأيت) منه (فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الجهاد باب الردف على الحمار [2987]، وفي التفسير [3566]، وفي مواضع كثيرة ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أسامة رضي الله عنه فقال.

4526 -

(00)(00)(حدثني محمد بن رافع) القشيري ثقة، من (11)(حدثنا حجين يعني ابن المثنى) اليمامي نزيل بغداد ثقة، من (9)(حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري ثقة حجة من (7)(عن عقيل) بن خالد الأموي المصري ثقة، من (6)(عن ابن شهاب في هذا الإسناد) يعني عن عروة عن أسامة وساق عقيل (بمثله) أي بمثل حديث معمر غرضه بيان متابعة عقيل لمعمر (و) لكن (زاد) عقيل على معمر لفظة (وذلك) الأمر

ص: 336

قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ.

4227 -

(1746)(91) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيسِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَتَيتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ؟ قَال: فَانْطَلَقَ إِلَيهِ. وَرَكِبَ حِمَارًا. وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ. وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ. فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَال: "إِلَيكَ عَنِّي. فَوَاللَّهِ، لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ. قَال: فَقَال رَجُلٌ

ــ

الواقع من عبد الله بن أبي (قبل أن يسلم عبد الله) بن أبي أي قبل أن يظهر الإسلام

بالانقياد الظاهري وإلا فقد كان كافرًا منافقًا ظاهر النفاق إلى أن يموت ثم استشهد

المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بحديث أنس رضي الله عنهما فقال.

4227 -

(1746)(91)(حدثنا محمد بن عبد الأعلى القيسي) أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري ثقة، من (10) (حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري (عن أبيه) سليمان بن طرخان (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وهذا السند من رباعياته (قال) أنس:(قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ولم أر من ذكر اسم القائل من الشراح (لو أتيت عبد الله بن أبي) أي لو جئته ووعظته ودعوته إلى التوحيد لكان أكثر نفعًا للناس لأن الناس تبع له فيدخلون في الإيمان بسبب إيمانه (قال) أنس: (فانطلق) وذهب (إليه) النبي صلى الله عليه وسلم (و) قد (ركب حمارًا) له (وانطلق) معه (المسلمون) إليه يمكن أن تكون هذه القصة عين القصة السابقة في الحديث السابق أعني حديث أسامة بن زيد ويحتمل أن تكون قصة أخرى مغايرة لها وذكر الحافظ الاحتمالين فلم يرجع شيئًا منهما (وهي) أي والأرض التي سار فيها النبي صلى الله عليه وسلم (أرض سبخة) بفتح السين وكسر الباء قاله الفيومي وقال النووي بفتحتين أي أرض ذات سباخ وملوحة وهي الأرض التي لا تنبت لملوحتها وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك وذكر ذلك توطئة لقول عبد الله بن أبي أنه تأذى بالغبار (فلما أتاه) أي أتى ابن أبي (النبي صلى الله عليه وسلم قال) ابن أبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إليك عني) أي ابتعد مني ولا تقرب إلي وإليك اسم فعل أمر بمعنى ابتعد منقول من الجار والمجرور (فوالله لقد آذاني نتن حمارك) أي نتن رائحته وغبار حوافره والنتن بفتح النون وسكون التاء الرائحة الكريهة (قال) أنس: (فقال رجل

ص: 337

مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ، لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. قَال: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ. قَال: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ. قَال: فَكَانَ بَينَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَبِالأَيدِي وَبِالنِّعَالِ. قَال: فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا} [الحجرات: 9]

ــ

من الأنصار) لعله عبد الله بن رواحة المذكور في الحديث السابق إن كانت القصتان متحدتين (والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحًا منك قال) أنس: (فغضب) لقول الأنصاري (لعبد الله) بن أبي ذلك القول (رجل من قومه) أي من قوم ابن أبي وعشيرته فاستب الرجلان الأنصاري والمنافق (قال) أنس: (فغضب لكل واحد منهما) أي من الرجلين المتسابين (أصحابه) أي أصحاب كل من الرجلين من المسلمين والمنافقين (قال) أنس: (فكان بينهم) أي حصل بين الفريقين (ضرب بالجريد) أي بأغصان النخل المجردة من الخوص (والأيدي وبالنعال قال) أنس: (فبلغنا أنها) أي أن هذه الآية المذكورة هنا (نزلت فيهم) أي في هؤلاء الفريقين يعني بالآية قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا} [الحجرات: 9] وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الصلح باب ما جاء في الإصلاح بين الناس [2691].

قوله (فبلغنا أنها نزلت فيهم) قائله أنس بن مالك كما بينه الإسماعيلي في روايته قال الحافظ في الفتح [5/ 298] ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسًا بذلك ثم قال وقد استشكل ابن بطال نزول الآية المذكورة في هذه القصة لأن المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا إذ ذاك كفارًا فكيف ينزل فيهم (طائفتان من المؤمنين) ولا سيما إن كانت قصة أنس وقصة أسامة متحدة فإن في رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون (قلت): يمكن أن يحمل على التغليب مع أن فيها إشكالًا منهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه والآية المذكورة في الحجرات نزولها متاخر جدًّا إلى وقت مجيء الوفود لكنه يحتمل أن تكون آية الإصلاح نزلت قديمًا ليندفع الإشكال اهـ ولعل مراد الحافظ في الجواب عن الإشكال الأول بحمل الآية على التغليب أنها تتضمن المخاصمة بين المسلمين والذميين أيضًا وكان عبد الله بن أبي وأصحابه واليهود كلهم من أهل الذمة والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ من التكملة.

ص: 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والثاني: حديث عائشة ذكره للاستشهاد والثالث: حديث جندب بن سفيان ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والرابع: حديث جندب الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والخامس: حديث أسامة بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والسادس: حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد والله أعلم.

***

ص: 339