المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌610 - (3) باب لا يقضي الفاضي وهو على حال يشوش فكره ورد المحدثات ومن خير الشهود واختلاف المجتهدين وإصلاح الحاكم بين الخصمين - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ١٩

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب: الأقضية

- ‌608 - (1) باب اليمين على المدعى عليه والقضاء باليمين والشاهد والحكم بالظاهر واللحن بالحجة

- ‌609 - (2) باب الحكم على الغائب والاعتصام بحبل الله وأن الحاكم المجتهد له أجران في الإصابة وأجر في الخطأ

- ‌610 - (3) باب لا يقضي الفاضي وهو على حال يشوش فكره ورد المحدثات ومن خير الشهود واختلاف المجتهدين وإصلاح الحاكم بين الخصمين

- ‌ أبواب اللقطة

- ‌611 - (4) باب أحكام اللقطة والضوال والاستظهار في التعريف بزيادة على السنة إذا ارتجى ربها

- ‌612 - (5) باب النهي عن لقطة الحاج وعن أن يحلب أحد ماشية أحد إلا بإذنه والأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها

- ‌613 - (6) باب الأمر بالمواساة بفضول الأموال واستحباب خلط الأزواد إذا قلت

- ‌ كتاب: الجهاد والسير

- ‌(614) (7) باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة وتأمير الإمام الأمراء على البعوث والوصية لهم

- ‌615 - (8) باب الأمر بالتيسير وتحريم الغدر

- ‌616 - (9) باب جواز الخداع في الحرب وكراهة تمني لقاء العدو واستحباب دعاء النصر عند لقاء العدو

- ‌617 - (10) باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب وجواز قتلهن في البيات وجواز قطع أشجارهم وتحريقها

- ‌618 - (11) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة وحكم الأنفال واستحقاق القاتل السلب

- ‌619 - (12) باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى وحكم الفيء وقوله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا فهو صدقة

- ‌620 - (13) باب بيان كيفية قسم الغنيمة بين الحاضرين والإمداد بالملائكة وجواز ربط الأسير والمن عليه

- ‌621 - (14) باب إجلاء اليهود من الحجاز وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وجواز قتل من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل

- ‌مسألة القيام للقادم

- ‌622 - (15) باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين ورد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم وجواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب

- ‌623 - (16) باب كتابه صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام وكتابه إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل

- ‌624 - (17) باب في غزوة حنين وغزوة الطائف وغزوة بدر

- ‌625 - (18) باب فتح مكة وإزالة الأصنام من حول الكعبة وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل قرشي صبرًا بعد الفتح

- ‌626 - (19) باب صلح الحديبية والوفاء بالعهد

- ‌627 - (20) باب غزوة الأحزاب وغزوة أحد واشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌628 - (21) باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين وصبره على ذلك ودعائهم للتوحيد

- ‌629 - (22) باب قتل أبي جهل وقتل كعب بن الأشرف وغزوة خيبر وغزوة الأحزاب

- ‌630 - (23) باب غزوة ذي قرد وصلح الحديبية وقوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ} الآية

- ‌631 - (24) باب غزوة النساء مع الرجال والرضخ للنساء الغازيات والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب

- ‌632 - (25) باب عدد غزوات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وغزوة ذات الرقاع وكراهة الاستعانة بالكافر في الغزو

- ‌ كتاب الإمارة

- ‌633 - (26) باب اشتراط نسب قريش في الخلافة وجواز ترك الاستخلاف

الفصل: ‌610 - (3) باب لا يقضي الفاضي وهو على حال يشوش فكره ورد المحدثات ومن خير الشهود واختلاف المجتهدين وإصلاح الحاكم بين الخصمين

610 -

(3) باب لا يقضي القاضي وهو على حال يشوش فكره ورد المحدثات ومن خير الشهود واختلاف المجتهدين وإصلاح الحاكم بين الخصمين

4356 -

(1662)(8) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ. قَال: كَتَبَ أَبِي، (وَكَتَبْتُ لَهُ)، إِلَى عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ: أَنْ لَا تَحْكُمَ بَينَ اثْنَينَ وَأَنْتَ غَضْبَانُ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ

ــ

‌610 - (3) باب لا يقضي الفاضي وهو على حال يشوش فكره ورد المحدثات ومن خير الشهود واختلاف المجتهدين وإصلاح الحاكم بين الخصمين

4356 -

(1662)(8)(حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حَدَّثَنَا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة، من (7)(عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر الكوفي ثقة، من (3)(عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري أول مولود للصحابة في البصرة ثقة، من (3) (قال) عبد الرحمن: كتب أبي) أي أراد أبي أبو بكرة أن يكتب إلى أخي عبيد الله (وكتبت له) أي وكنت أنا الكاتب له لما كتبه (إلى) أخي (عبيد الله بن أبي بكرة وهو) أي والحال أن أخي عبيد الله (قاض) بين الناس (بسجستان) وكان عبيد الله من أشجع الناس ولاه الحجاج بسجستان سنة ثمان وسبعين (78) وتوفي أبو بكرة عن أربعين ولدًا من بين ذكر وأنثى وأعقب منهم سبعة عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم ورواد وعتبة. وقال في القاموس (وسجستان) بكسر السين والجيم ثم سين ساكنة اسم بلدة في العجم معرب (سيستان) بكسر السين الأولى والياء وسكون الثانية والنسبة إليه سجزي ويفتح وسجستاني بكسر السين والجيم وعندي أن الصواب الفتح لأنه معرب سكستان وسك يطلقونه على الجندي والحرسي ونحوهم وسألت بعضهم عن جماعة من أعوان السلطة فقال بالفارسية سكان أمير أي هم كلاب الأمير ولم يرد الكلاب وإنما أراد أجناد الأمير وهو مشهور عندهم اهـ منه [2/ 221].

أي كتب إليه (أن لا تحكم بين اثنين) فأكثر (وأنت) أي والحال أنك (غضبان) لحظوظ النفس وأمور الدنيا لا لحقوق الله تعالى (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه

ص: 36

وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَينَ اثْنَينِ وَهُوَ غَضْبَانُ".

4357 -

(00)(00) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ

ــ

وسلم يقول: لا يحكم) بالجزم على النهي (أحد) منكم (بين اثنين وهو غضبان) فيه النهي عن القضاء في حال الغضب قال العلماء ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيه عن سداد النظر واستقامة الحال كالشبع المفرط والجوع المقلق والهم والفرح البالغ ومدافعة الحديث وتعلق القلب بأمر ونحو ذلك كشدة الألم والبرد والحر والخوف فكل هذه الأحوال يكره القضاء فيها خوفًا من الغلط فإن قضى فيها صح قضاؤه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال وقال في اللقطة مالك ولها وكان في حال الغضب اهـ نووي وخص الغضب بالذكر لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته اهـ من المبارق شراج الحرة جمع شرجة بفتحها وسكون الراء وهي مسايل الماء بالحرة وحديثه في الصحيحين (اسق يا زبير ثم أرسل) وحديث اللقطة يأتي قريبًا في بابها وفي الحديث دليل على أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم وفيه شفقة الأب على ولده وإعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وإن لم يسأل العالم عنه كذا في الفتح والله أعلم.

قال القرطبي: ولا يعارض هذا الحديث بحكم النبي صلى الله عليه وسلم للزبير بإمساك الماء إلى أن يبلغ الجدر وقد غضب من قول الأنصاري أن كان ابن عمتك لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الهوى والباطل والخطأ في غضبه ورضاه وصحته ومرضه ولذلك قال: (اكتبوا عني في الغضب والرضا) رواه أحمد ولذلك نفذت أحكامه وعمل بحديثه الصادر منه في حال شدة مرضه ونزعه كما قد نفذ في حال صحته ونشاطه اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [5/ 36، 37، 52]، والبخاري [7158]، وأبو داود [3589]، والترمذي [1334]، والنسائي [8/ 237 و 238]، وابن ماجة [2316]، ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي بكرة رضي الله عنه فقال.

4357 -

(00)(00)(وحدثناه يحيى بن يحيى حَدَّثَنَا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (ح وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأيلي صدوق من (9) (حَدَّثَنَا حماد بن

ص: 37

سَلَمَةً. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن سُفْيَانَ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. ح وَحدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بن مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلَاهُمَا عَن شُعْبَةَ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بن عَلِيٍّ، عَن زَائِدَةَ. كُلُّ هؤُلَاءِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكرَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ.

4358 -

(1663)(9) حدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ. جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَال ابْنُ الصَّبَّاحِ: حدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. حدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ

ــ

سلمة) الربعي البصري (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا وكيع عن سفيان) الثوري (ح وحدثنا محمد بن المثنى حَدَّثَنَا محمد بن جعفر (ح) وحدثنا عبيد الله بن معاذ). (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (كلاهما) أي كل من محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ رويا (عن شعبة ح وحدثنا أبو غريب حَدَّثَنَا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة، من (9)(عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي ثقة، من (7) كل هؤلاء) الخمسة المذكوربن من هثيم وحماد بن سلمة وسفيان الثوري وشعبة وزائدة رووا (عن عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفي (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق كل من هؤلاء الخمسة (بمثل حديث أبي عوانة) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة لأبي عوانة ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله عنها فقال.

4358 -

(1663)(9)(حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بن الصباح) الدولابي مولدًا الرازي ثم البغدادي صاحب السنن ثقة، من (10) روى عنه في (7) أبواب (وعبد الله بن عون) بن عبد الملك بن يزيد (الهلالي) أبو محمد البغدادي ثقة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (جميعًا) أي كلاهما (عن إبراهيم بن سعد قال ابن الصباح) في روايته (حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حَدَّثَنَا أبي) سعد بن إبراهيم (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن) عمته (عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا

ص: 38

قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هذا مَا لَيسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ".

4359 -

(00)(00) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا

ــ

السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بغدادي (قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث) وابتدع (في أمرنا) وشرعنا وحكمنا (هذا) الحكم الإسلامي (ما ليس منه) بأن حكم خلاف ما ورد به الكتاب والسنة (فهو) أي فذلك الحكم الَّذي ابتدعه واخترعه على خلاف الكتاب والسنة (رد) أي مردود عليه باطل غير معتد به لا يقر بل ينقض لأنه خلاف ما عليه شرعنا وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات وفي المبارق (من أحدث) أي من أتى بأمر جديد في أمرنا هذا أي في ديننا عبر عن الدين به تنبيهًا على أن الدين هو أمرنا الَّذي نشتغل به (ما ليس منه) أي شيئًا لم يكن له سند ظاهر أو خفي من الكتاب والسنة (فهو رد) أي الَّذي أحدثه مردود باطل اهـ والمعنى (من أحدث) أي أنشأ واخترع وأتى بأمر حديث من قبل نفسه (في أمرنا) أي شأننا دين الإسلام (هذا) إشارة إلى جلالته ومزيد رفعته (ما ليس منه) أي رأيًا ليس له في الكتاب والسنة عاضد (فهو رد) أي مردود على فاعله لبطلانه اهـ من تيسير المناوي وقال القرطبي قوله (من أحدث في أمرنا هذا) الخ أي من اخترع في الشرع ما لا يشهد له أصل من أصوله فهو منسوخ لا يعمل به ولا يلتفت إليه وفيه حجة على أن النهي يدل على الفساد وهو قول جمهور الفقهاء وذهب بعض أصحابنا وأكثر المتكلمين إلى أنَّه لا يدل على الفساد وإنما مدلوله المنع من إدخال المنهي عنه في الوجود فقط وأما حكمه إذا وقع فساد أو صحة فالنهي لا يدل عليه وينظر دليل ذلك من خارج النهي وقد اختلف حال المنهيات في الشرع فبعضها يصح إذا وقع كالطلاق في الحيض وبعضها لا يصح كبيع الملاقيح والمضامين وبعضها يختلف فيه أصحابنا والفقهاء كالبيع وقت النداء اهـ مفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 73 و 240 و 270]، والبخاري [2597]، وأبو داود [4606]، وابن ماجة [14]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال.

4359 -

(00)(00)(وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد) الكسي (جميعًا)

ص: 39

عَنْ أَبِي عَامِرٍ. قَال عَبْدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَال: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ. فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنِ مِنْهَا. قَال: يُجْمَعُ ذلِكَ كُلُّهُ في مَسْكَنٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ قَال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"

ــ

أي كلاهما (عن أبي عامر) العقدي قال عبد بن حميد في روايته (حَدَّثَنَا عبد الملك بن عمرو) القيسي البصري إسحاق بن إبراهيم ذكره بكنيته وعبد بن حميد باسمه ثقة، من (9) (حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (الزهري) المخرمي أبو محمد المدني ليس به بأس من (8) روى عنه في (5) أبواب (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف (قال) سعد:(سألت القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن جعفر الزهري لإبراهيم بن سعد (عن رجل له ثلاثة مساكن) أي ثلاثة بيوت (فأوصى بثلث كل مسكن) أي بيت (منها) أي من المساكن الثلاثة (قال) القاسم بن محمد في فتواه: (يجمع ذلك) الثلث حله في مسكن واحد فيعطى للموصى له مسكن واحد من المساكن الثلاثة إذا استوت تلك المساكن (ثم قال) القاسم (أخبرتني عائشة) رضي الله تعالى عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من عمل عملًا ليس عليه أمرنا) أي ديننا (فهو) أي ذلك العمل (رد) أي مردود عليه باطل قال القرطبي وفتيا القاسم فيها إشكال إذ هي مخالفة لما أوصى به الموصي والأصل اتباع أقواله والعمل بظاهرها فإنه المشرع ففتيا القاسم ليست على ظاهرها وإنما هي محمولة على ما إذا أراد أحد الفريقين من الورثة أو الموصى لهم القسمة وتمييز حقه وكانت المساكن متقاربة بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة فحينئذ تقوم تلك المساكن قيمة التعديل وتقسم بينهم فيجمع نصيب الموصى له في موضع واحد يشتركون فيه بحسب وصاياهم ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك بحسب مواريثهم فإن قيل فقد استحالت الوصية عن أصلها فالجواب أن ذلك بحسب ما أدت إليه سنة القسمة عند الدعاء إليها فإن الموصي لو أوصى بثلث كل مسكن ومنع من القسم لم يلتفت إلى منعه وكان ذلك المنع مردودًا لمخالفته ما عليه حكم الدين الإسلامي وهو الَّذي استدل القاسم على رده بقوله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد فلو لم يطلب

ص: 40

4360 -

(1664)(101) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ

ــ

أحد من الفريقين القسمة أو كانت المساكن لا يضم بعضها إلى بعض لبعدها وتباين اختلافها بقي كل واحد منهم على نصيبه حسب ما وصي له به وهذا كله مذهب مالك اهـ من المفهم.

قال النووي: قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها بهذا الحديث فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثت شيئًا بل فعل قبلي فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق بإحداثها وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به اهـ ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه فقال.

4360 -

(1664)(101)(وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) - اسمُه كنيتُه - بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني وعبد الله هذا تابعي ثقة ثبت من (5) روى عنه في (11) بابا (عن أبيه) أبي بكر بن محمد الأنصاري المدني روى عن أبيه وخالته عمرة بنت عبد الرحمن ثقة، من (5) روى عنه في (5) أبواب (عن عبد الله بن عمرو بن عثمان) بن عفان الأموي المصري ثقة، من (3) روى عنه في (2) بابين الحج والأحكام (عن) عبد الرحمن (بن أبي عمرة) عمرو بن محصن (الأنصاري) المدني ثقة من (2) (عن زيد بن خالد الجهني) نسبة إلى بني جهينة المدني الصحابي المشهور رضي الله عنه وكان من المهاجرين الأولين وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد نيسابوري ومن لطائفه أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض أولهم عبد الله بن أبي بكر والثاني: أبوه والثالث: عبد الله بن عمرو بن عثمان والرابع: ابن أبي عمرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بخير الشهداء) أي بأفضلهم وأكملهم في رتبة الشهادة وأكثرهم ثوابًا عند الله تعالى والشهداء جمع شهيد كظرفاء جمع ظريف ويجمع أيضًا على شهود لكنه جمع شاهد كحضور جمع حاضر وخروج جمع خارج وقوله (الذي يأتي بشهادته)

ص: 41

قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا".

4361 -

(1665)(11) حدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،

ــ

خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي خيرهم هو الَّذي يأتي بشهادته (قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول أي قبل أن تطلب منه الشهادة يعني به الشهادة التي يجب أداؤها ولم يسألها كشهادة بحق لم يحضر مستحقه أو بشيء يخاف ضياعه أو فوته بطلاق أو عتق على من أقام على تصرفه من الاستمتاع بالزوجة واستخدام العبد إلى غير ذلك فيجب على من تحمل شيئًا من ذلك أداء تلك الشهادة ولا يقف أداؤها على أن تسأل منه فيضيع الحق وقد قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق / 2] ولا يعارض هذا الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح (ثم يأتي من بعد ذلك قوم يشهدون ولا يستشهدون) متفق عليه لأن هذا محمول على أحد وجهين: أحدهما: أن يراد به شاهد الزور لأنه يشهد بما لم يستشهد أي بما لم يحمله والثاني: أن يراد به الَّذي يحمله الشره على تنفيذ ما يشهد به فيبادر بالشهادة قبل أن يسألها فهذه شهادة مردودة فإن ذلك يدل على هوى غالب على الشاهد ولا خلاف في هذا عندنا اهـ من المفهم وقال النووي وفي المراد بهذا الحديث تاويلان أصحهما وأشهرهما تأويل أصحاب الشافعي أنَّه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنَّه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له والثاني: أنَّه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم وحكي تأويل ثالث إنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعًا عقب السؤال من غير توقف اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [4/ 115 و 116 و 117، و [5/ 192 و 193]، وأبو داود [3569]، والترمذي [2296 و 2297]، وابن ماجة [2364]، ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال.

4361 -

(1665)(11)(حدثني زهير بن حرب حدثني شبابة) بن سوار المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم ثقة، من (9)(حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي صدوق من (7)(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكران المدني (عن الأعرج)

ص: 42

عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَال: "بَينَمَا امْرأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالتْ هذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ. وَقَالتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ. فَقَضَى بِهِ لِلْكُبرَى. فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بنِ دَاوُدَ عليهما السلام. فَأَخْبَرَتَاهُ. فَقَال: ائتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَينَكُمَا. فَقَالتِ الصُّغْرَى: لَا. يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا

ــ

عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سداسياته (قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب) إليهما (فذهب) الذئب أي أخذ الذئب (بابن إحداهما فقالت هذه) أي الكبيرة (لصاحبتها) أي للصغيرة (إنما ذهب) الذئب (بابنك أنت) توكيد للضمير المجرور (وقالت الأخرى) أي الصغيرة للكبيرة (إنما ذهب بابنك فتحاكمتا) أي ترافعتا (إلى داود) عليه السلام (فقضى) داود (به) أي بالولد اللكبرى) لكون الولد بيدها قال الحافظ قضى به للكبرى لسبب اقتضى عنده ترجيح قولها إذ لا بينة لواحدة منهما وكونه لم يعين في الحديث اختصارًا لا يلزم منه عدم وقوعه فيحتمل أن يقال إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية وليس في السياق ما يأباه ويمنعه كذا في فتح الباري [6/ 464]، وهو أحسن ما قيل في توجيه هذا القضاء عندي وراجع في بقية التوجيهات شرح النووي وفتح الباري (فخرجتا) من عند داود فمرتا (على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرناه) أي فأخبرتا لسليمان قضاء داود (فقال) سليمان للمرأتين:(ائتوني بالسكين أشقه) أي أشق الولد نصفين (بينكما) ولم يعزم في الباطن وإنما أراد استكشاف الأمر بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الأمر أي لم يكن مراده شق الولد حقيقة وإنما أراد اختبار شفقتهما لتتميز الأم ومثل هذا يفعله الحكام ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب بحيث إذا انفرد ذلك لم يتعلق به حكم (فقالت الصغرى) لسليمان: (لا) تشقه بيننا ثم استأنفت الكلام فقالت: (يرحمك الله) يا سليمان (هو) أي هذا الولد (ابنها) أي ابن الكبيرة قال العلماء: ويستحب أن يقال في مثل هذا بالواو فيقال: (لا ويرحمك الله) ليدل على الاستئناف وعبارة القرطبي هنا وقوله: (لا) أي لا تفعل الشق بيننا لشفقتها عليه ثم دعت له بقولها: (يرحمك الله) فينبغي للقارئ أن يقف على لا وُقَيفَةً حتَّى يتبين للسامع أن ما بعده كلام مستأنف لأنه

ص: 43

فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى! .

قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: وَالله، إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إلا يَؤمَئِذٍ. مَا كُنَّا نَقُولُ إلا الْمُدْيَةَ

ــ

إذا وصل بما بعده توهم السامع أنَّه دعاء عليه وهو دعاء له وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال لرجل سمعه يقول مثل ذلك القول: لا تقل هكذا وقل: يرحمك الله لا (قلت) وقد يزول ذلك الإبهام بزيادة واو فيقال: (لا ويرحمك الله)(فقضى) سليمان (به) أي بالولد (للصغرى) منهما لما رأى من جزعها على ابنها الدال على عظيم الشفقة ولم يلتفت إلى إقرارها بأنه ابن للكبرى لأنه علم أنها آثرت حياته فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها ما هيج على الحكم للصغرى ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك أولما رأت من الصغرى إيثار الحياة لابنها فقضى سليمان حينئذٍ بإقرارها وأما أنَّه كيف جاز لسليمان عليه السلام نقض حكم داود مع أنَّه كان حكمًا من مجتهد فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة مختلفة منها أنَّه يحتمل أن يكون في شرعهم فسخ الحكم إذا رفع إلى قاض آخر يرى خلافه ومنها أن يكون داود عليه السلام لم يجزم بحكمه وإنما أبدى رأيًا ثم بعثهما إلى سليمان عليه السلام وأحسن الأجوبة عندهم ما ذكره النووي في الأخير أن سليمان لم يرد نقض الحكم وإنما احتال لاستكشاف حقيقة الأمر فلما تبين الحق اعترفت الكبرى بأن الابن لصاحبتها فعمل بإقرارها فإن الإقرار ملزم ولو كان بعد الحكم بخلافه والله سبحانه أعلم.

(قال) الأعرج (قال أبو هريرة: والله إن سمعت) أي ما سمعت فإن نافية بمعنى ما (بـ) ـلفظة (السكين قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (إلا يومئذٍ) أي إلَّا يوم إذ حدث لنا النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة (ما كنا نقول) لآلة القطع (إلا المدية) أي لفظ المدية بضم الميم وفتحها وكسرها سميت به لأنها تقطع مدى حياة الحيوان كما أن السكين تقطع حركة الحيوان والعجيب من أبي هريرة هل ما قرأ سورة يوسف وهي مكية وإسلامه متأخر كان في عام خيبر والله أعلم.

وفي هذا الحديث أن الأنبياء عليهم السلام سوغ لهم الحكم بالاجتهاد وهو

ص: 44

4362 -

(00)(00) وحدَّثنا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ مَيسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرْيعٍ. حدَّثنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ وَرْقَاءَ

ــ

مذهب المحققين من الأصوليين ولا يلتفت إلى قول من يقول إن الاجتهاد إنما يسوغ عند فقد النص والأنبياء عليهم السلام لا يفقدون النص فإنهم متمكنون من استطلاع الوحي وانتظاره لأنا نقول إذا لم يأتهم الوحي في الواقعة صاروا كغيرهم في البحث عن معاني النصوص التي عندهم والفرق بينهم وبين غيرهم من المجتهدين أنهم معصومون عن الغلط والخطأ وعن التقصير في اجتهادهم وغيرهم ليس كذلك وفيه من الفقه استعمال الحكام الحيل التي تستخرج بها الحقوق وذلك يكون عن قوة الذكاء والفطنة وممارسة أحوال الخليقة وقد يكون في أهل التقوى فراسة دينية وتوسمات نورية وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 322]، والنسائي [8/ 235]، ثم ذكر المؤلف رحمه الله المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال.

4362 -

(00)(00)(وحدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني صدوق من (10)(حدثني حفص يعني ابن ميسرة) العقيلي مصغرًا أبو عمر (الصنعاني) ثم العسقلاني ثقة، من (8)(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني ثقة، من (5)(ح وحدثنا أمية بن بسطام) بن المنتشر العيشي أبو بكر البصري (حَدَّثَنَا يزيد بن زريع) التيمي أبو معاوية ثقة، من (8)(حَدَّثَنَا روح وهو ابن القاسم) التميمي أبو غياث البصري ثقة، من (6) (عن محمد بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني صدوق من (5) (جميعًا) أي كل من موسى بن عقبة ومحمد بن عجلان (عن أبي الزناد) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لورقاء بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة وساقا (مثل معنى حديث ورقاء) وهو عبارة عن الحديث اللاحق المقارب معناه معنى الحديث السابق وبين لفظيهما بون ثم استدل المؤلف رحمه الله على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله عنه فقال:

ص: 45

4363 -

(1666)(12) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اشتَرَى رَجُلٌ مِن رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ. فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ في عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ. فَقَال لَهُ الَّذِي اشتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ

ــ

4363 -

(1666)(12)(حَدَّثَنَا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة، من (11)(حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة، من (9)(حَدَّثَنَا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني ثقة، من (4) (قال) همام:(هذا) الحديث الَّذي أمليه عليكم (ما حَدَّثَنَا) به (أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر) همام (أحاديث) كثيرة منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا (ومنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترى رجل) ممن كان قبلكم (من رجل) آخر منهم (عقارًا) أي أرضًا (له) أي للرجل الثاني والعقار هو الأرض وما يتصل بها من البناء والأشجار.

قال الحافظ في الفتح: [6/ 518] لم أقف على اسم الرجلين ولا على اسم أحد ممن ذكر في هذه القصة لكن في المبتدأ لوهب بن منبه أن الَّذي تحاكما إليه هو داود النبي عليه السلام وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر أن ذلك وقع في زمن ذي القرنين من بعض قضاته والله أعلم وصنيع البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب لكونه أورده في ذكر بني إسرائيل اهـ قوله (عقارًا له) والعقار في اللغة المنزل والضيعة وخصه بعضهم بالنخل ويقال للمتاع النفيس الَّذي للمنزل عقارًا أيضًا وقال عياض: العقار الأصل من المال وقيل: المنزل والضيعة وقيل: متاع البيت فجعله خلافًا والمعروف في اللغة أنَّه مقول بالاشتراك على الجميع والمراد به هنا الدار وصرح بذلك في حديث وهب بن منبه كذا في فتح الباري (فوجد الرجل) الأول (الذي اشترى العقار) والأرض (جرة فيها ذهب) مفعول وجد قال في المنجد الجرة بفتح الجيم وتشديد الراء إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع وفي عمدة القاري الجرة ما يصنع من المدر (فقال له) أي للرجل الثاني الَّذي هو البائع (الذي اشترى) أي الرجل الأول الَّذي اشترى (العقار) فيه تأخير الفاعل لغير غرض وأصل التركيب فقال الَّذي اشترى العقار له أي للبائع: (خذ

ص: 46

ذَهَبَكَ مِنِّي. إِنَّمَا اشْتَرَيتُ مِنْكَ الأَرْضَ. وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. فَقَال الَّذِي شَرَى الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا. قَال: فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ. فَقَال الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَال أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَال الآخَرُ: لِي جَارِية. قَال: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ. وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنهُ. وَتَصَدَّقَا"

ــ

ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع) أي ولم أشتر (منك الذهب) قال الحافظ: وهذا صريح في أن العقد إنما وقع بينهما على الأرض خاصة فاعتقد البائع دخول ما فيها ضمنًا واعتقد المشتري أنَّه لا يدخل وأما صورة الدعوى بينهما فوقعت على هذه الصورة وأنهما لم يختلفا في صورة العقد التي وقعت والحكم في شرعنا في مثل ذلك (يعني إذا اتفق المتبايعان على أن المصرح به في البيع هو الأرض فقط ولم يكن هناك تصريح بما في الأرض) أن القول قول المشتري وأن الذهب باق على ملك البائع (فقال الَّذي شرى الأرض) أي باعها فإن البيع والشري كلاهما من الأضداد يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر قال الراغب وشريت بمعنى بعت أكثر وابتعت بمعنى اشتريت أكثر اهـ قال النووي: هكذا هو في أكثر النسخ شرى بغير ألف وفي بعضها اشترى قال العلماء: الأول أصح وشرى بمعنى باع كما في قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} ولهذا قال فقال الَّذي شرى الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها) من الكنوز (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فتحاكما) أي تحاكم الرجلان (إلى رجل) آخر منهم قال العيني في العمدة [7/ 47] الظاهر أنَّه لم يكن حاكمًا وفي الحديث إشارة إلى جواز التحكيم وفي هذا الباب خلاف بين الأئمة فقال أبو حنيفة: إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد يعتد به وإلا فلا وأجاز الأئمة الثلاثة التحكيم بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا وفيه أيضًا دليل على أن الموضوع في المبيع لا يدخل في عقد البيع لأنه صلى الله عليه وسلم ذكره من غير إنكار وهذا بخلاف المعدن فإنه ينتقل إلى مشتريها لأنه من أجزاء الأرض كما في المبارق (فقال) الرجل (الذي تحاكما إليه ألكما ولد فقال أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية قال) المحكم لهما: (أنكحوا) أي زوجوا (الغلام الجارية) بهذا الذهب (وأنفقوا عن أنفسكما منه) أي من الذهب (وتصدقا) ما بقي منه على المحتاجين.

قال النووي: ففي الحديث فضل الإصلاح بين المتنازعين وأن القاضي يستحب له

ص: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الإصلاح بين المتنازعين كما يستحب لغيره اهـ منه قال القرطبي وهذا الرجل المحكم لم يحكم على أحد منهما وإنما أصلح بينهما بأن ينفقا ذلك المال على أنفسهما وعلى ولديهما ويتصدقا وذلك أن هذا المال ضائع إذ لم يدعيه أحد لنفسه ولعلهم لم يكن لهم بيت مال فظهر لهذا الرجل أنهما أحق بذلك المال من غيرهما من المستحقين لزهدهما وورعهما ولحسن حالهما ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما قال المازري: واختلف عندنا فيمن ابتاع أرضًا فوجد فيها شيئًا مدفونًا فهل يكون ذلك للبائع أو للمشتري قولان (قلت) ويعني بذلك ما يكون من أنواع الأرض كالحجارة والعمد والرخام ولم يكن خلقة فيها وأما ما يكون من غير أنواع الأرض كالذهب والفضة فإن كان من دفن الجاهلية كان ركازًا وإن كان من دفن الإسلام فهو لقطة وإن جهل ذلك كان مالًا ضائعًا فإن كان هنالك بيتُ مال حفظ فيه وإن لم يكن صرف في الفقراء والمساكين وفيمن يستعين به على أمور الدين وفيما أمكن من مصالح المسلمين والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 316]، والبخاري [3472]، وابن ماجة (2511)، وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول منها حديث أبي بكرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث: حديث زيد بن خالد الجهني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والرابع: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والخامس: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وجميع ما في هذه الترجمة من الأحاديث استدلال لا غير والله سبحانه وتعالى أعلم.

* * *

ص: 48