الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كتاب التفليس]
التفليس: الأخص حكم الحاكم بخلع كل ما لمدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه، فيخرج (بخلع
…
إلخ) خلع كل ما له باستحقاق عينه موجبه منه دخول دين سابق عليه على لاحق بمعاملة بعده، والأعم قيام ذي دين على مدين ليس له ما يفي به، رواه محمد قائلاً يريد وحالوا بينه وبين ما له والبيع والشراء موجبه لغو دخول
إقرار المدين على متقدم دينه، يتقرر الأول بتوجه طلب في طلب المدين بأزيد مما يملكه المدين فكانوا جماعة فواضح، فإن طلبه أحدهم دونه ودينه أقل مما للمدين فكذلك.
اللخمي عن محمد: إلا أن يرضى غرماؤه بإعطائه كل دينه، ولو قام بالمدين من حل دينه عليه وعليه دين لم يحل وما بيده كفاف دين القائم ففي تفليسه نقلا الصقلي عن القرويين وتبعه المازري.
ابن محرز: إن قام من حل دينه ومن لم يحل لم يفلس إلا أن يغترق ما حل بيده ولم يفضل عنه إلا يسير لا يرجى في حركته به أداء حقوق الآخرين.
اللخمي: في الموازية: إن كان ما بيده أكثر مما حل عليه لم يفلس وليس بحسن، إلا أن يكون ما فضل عما حل أن إن تجر به وفي حق الآخرين عند حلوله، وما ذكره اللخمي استثناء ذكر المازري على أنه تأويل لبعض الأشياخ قال وهو بناء على أحد قولي الأشياخ في تفليس من بيده قدر ما حل عليه فقط.
اللخمي: إن قام ذو دين على مدين فليس لغيره عليه قيام مما لم يحل له عليه لم يفلسه به إن لم يتغير حاله من يوم داينه ولا كان غره من فلس، فإن تغيرت بإتلاف يخشى به عدمه حين حلول الدين حجر عليه وحل دينه إلا أن يضمن له أو يجد ثقة يتجر فيه فينزع منه ويدفعه له، وإن غره من فلس فلا مقال له عند مالك والأبين أن له أخذ سلعته؛ لأن العسر عيب.
قلت: قول مالك هو نصها في المساقاة وقول اللخمي في تفليسه في دين لم يحل، وأن العسر عيب خلاف المذهب.
قال المازري: إذا كانت الديون مؤجلة لم يفلس بها، والمذهب حلول دين المفلس المؤجل بتفليسه كالموت مطلقاً.
وسئل السيوري وبعض متأخري المغاربة بعدم حلوله فيهما خلاف المذهب، وقبول ابن عبد السلام استقراء السيوري من قولها: إن مات عامل القراض بيد المال
بيد وارثه يعمل فيه إن كان أميناً أو أتى بأمين واضح سقوطه؛ لأن مال القراض ليس ديناً على العامل إجماعاً إنما هو أجير فيه، ووجه عمل وارثه فيه مذكور في القراض.
اللخمي: القياس إن أتى المفلس بحميل أن يبقي ما عليه لأجله؛ لأن تعجيله إنما هو خوف أن يكون له عند الأجل شيء، ولابن رشد عن سحنون: لا يحاصص دون الدين القرض المؤجل بقيمته حالاً؛ بل على أن يقبض لأجله، قال: وهو بعيد.
قلت: ففي حلول المؤجل بتفليسها، ثالثها: إن لم يأتي بحميل به، ورابعها: إن لم يكن عرضاً للمعروف، وقال السيوري: وفيه وفي الميت واللخمي وسحنون.
وفي تفليس في ذي الغيبة طريقان:
اللخمي: قريب الغيبة كالحاضر بالكتاب إليه، ومن بعدت غيبته حاله وشك في قدره لوجوده فلس، وإن علم وجوده وفيه وفاء، فلابن القاسم: لا يفلس، وأشهب: يفلس.
أصبغ: ويكتب بتفليسه؛ ليستتم عليه وهو أحسن إن بعد كالأندلس من مصر أو دونه إن كان لا يقدر على اقتضاء الحق عند حلوله ولا بعده يسير؛ لأن محمل الغائب على السلامة، فإن وفي الحاضر بما عليه لم يفلس فيه وإلا فلس لمن حل دينه له ولم يأخذ سلعته ولم يكن مفلساً لمن لم يحل دينه، وإذا فلس بجميعهم فلس به وتساوى الغرماء في مواضعهم فيما يجب لكل واحد من الحصاص كما لو حضروا مع كل ماله في موضع واحد وحكم غيبته وغيبة ماله سواء.
الصقلي عن محمد بقول ابن القاسم: قال أصبغ: استحساناً.
قال: والقياس قول أشهب.
وقال بعض فقهائنا: في قول أصبغ: يكتب بتفليسه نظر؛ لأن أشهب إنما فلسه لإمكان تلف المال، فإذا وصل إليه فكيف يحل عليه المؤجل وهو ملي، أرأيت لو قدم لما له أن يكون لمن لم يحل دينه أن يأخذ بقية دينه قبل حلوله، والأشبه أنه ليس لهم ذلك، وظاهر قول أصبغ أن لهم ذلك؛ وكأنه حكم مضى بحلول ديونه، وعليه لو فلس وعليه غرماء لم يحل ديونهم ثم ورث مالاً كان لهم أخذ بقية دينهم قبل حلوله منه، والأشبه أنه لا يكون لهم ذلك.
ابن رشد: بعد ذكره قولي ابن القاسم وأشهب؛ إنما الخلاف عندي فيما هو على مسيرة العشرة الأيام ونحوها وما بعد كالشهر ونحوه فلا خلاف في تفليسه وإن عرف ملاؤه.
قلت: هو خلاف ما تقدم للخمي ففي كون البعيد كالشهر مختلفا فيه طريقان.
ابن الحاجب: والبعيد الغيبة لا يعرف ملؤه بفلس، وقال أشهب: ولو عرف.
ابن عبد السلام: فيما حكاه عن أشهب قصور؛ لأنه لا يتناول من كان معروف الملاء ويتبين لك ذلك بأن نسوق كلام ابن يونس بذكر ذلك.
قلت: لا يخفى على ذي فهم أن قول ابن الحاجب، ولو كان عرف أنه يتناول من كان معلوم الملاء تناولا نصاً، وقول ابن الحاجب: لو مكنهم الغريم من ماله فاقتسموه ثم تداين فليس للأولين دخول في ذلك إلا أن يكون فيه فضل ربح كتفليس الإمام هو نص سماع ابن القاسم، ومثله سماع أصبغ روايته.
وفيه قال ابن القاسم: ولو قاموا عليه فلم يجدوا في يده شيئاً فتركوه لم أره تفليساً، فإن بعد ذلك دخل الأولون على الآخرين؛ لأنهم لم يرفعوه إلى الإمام فلم يبلغوا من كشفه ما يبلغه الإمام.
ابن رشد: هذا حد للتفليس المانع دخول من فلسه على من عامله بعد ذلك، وحد التفليس المانع قبول إقراره قيام غرمائه عليه أو قيامهم فيستتر عنهم.
قال محمد: ويمنعونه من التصرف في ماله فالأعم.
قال ابن رشد: يمنع إتلاف شيء من ماله لا يعوض فيما لا يلزمه مما لم تجر العادة بفعله كالهبة والعتق لا ما لزمه من نفقة أبيه وابنه ونفسه، ولا ما جرت العادة به من كسوة السائل والأضحية ونفقة العيدين دون سرق في الجميع، وماه عوض معتاد فعله كالنكاح ونفقة الزوجة بخلاف ما ليس معتاداً كنفقة حج التطوع، وفي نفقة حج الفرض نظر، وقد يأتي على كونه على الفور أو التراخي، وانظر في جواز تزويجه أربعاً.
قلت: الظاهر منعه ثانية لقلته عادة، وكذا طلاقه وتكرر تزويجه لمطلق شهوته.
المازري: تخريج القاضي عتقه وهبته على قضائه بعض غرمائه أنكره بعض شيوخي؛ لأن قضاءه بعض غرمائه يؤدي إلى الثقة به في معاملته، وإذا عومل نما ماله،
ويجوز بيعه وابتياعه دون محاباة وإقراره لمن لا يتهم عليه جائز اتفاقاً ولمن يتهم عليه باختلاف، وفي صحة قضائه بعض غرمائه، ثالثها: ما لم يتشاوروا في تفليسه لابن رشد عن أصبغ، وعن ثاني قوليهما وسماع عيسى.
قال ابن رشد: مفسر لأول قوليهما.
وفيها: قضاؤه بعض غرمائه أو رهنه إياه رجع مالك إلى إجازتهما، وذكرهما الباجي عن الواضحة.
قال ابن القاسم: وعلى إجازته جميع الناس.
قلت: هو نصها في المديان، وذكر ابن رشد الأقوال في قضائه في رهنه، وفي المديان منها قضاء المريض المغترق دينه ماله بعض غرمائه لا يجوز؛ لأنه تأليج، وقال غيره: هو كالصحيح في تجره، وإقراره بالدين لمن لا يتهم عليه.
المازري: قصر السيوري الخلاف في قضاء بعض غرمائه على إمساك بعض ماله يعامل به الناس.
قال: ولو قضى كل ما بيده بعض غرمائه لم يجز اتفاقاً للمعنى الذي فرق به بين من إعتاقه وقضائه بعض غرمائه، ونحوه رأيت في بعض التعاليق عن بعض القرويين أنه لو عجل ديناً لبعض غرمائه قبل حلوله لم يختلف في رده؛ لأن لم يعامل على ذلك وحكيته في بعض الدروس بحضرة بعض المفتيين فقال: يرد من وجه آخر هو أن قيمة المؤجل أقل من عدده معجلاً؛ فالزائد على قيمته هبة ترد اتفاقاً، وهذا صحيح ويبقى النظر هل يرد جميعه أو ما زاد عدده على قيمته مؤجلاً.
قلت: في جعله إياه محل نظر؛ لأن ما زاد يؤدي إلى ضع وتعجل، وذلك زوال فاسد ظن آدمي بارتكاب فاسد لحق الله، والأخص يمنع ما منع الأعم ومطلق بيعه وشرائه.
اللخمي: إن باع بعد الحجر بغير محاباة نظر، فإن كان إمضاؤه حسناً أمضى، وإن كان بخساً رد، وإن شك فيه التبس به الزائد فإن لم يوجد أمضى هذا إن كان الثمن قائماً، فإن أنفقه رجعوا إلى السلعة إلا أن يرضى المشتري بدفع ثمن آخر، وإن اشترى بعد الحجر على المال الذي فلس فيه رد إلا أن يكون فيه فضل ويقرب بيعه إلا أن يرضى
البائع أن يباع له ولا يدخل مع الغرماء، وإن اشترى على أن يقضيه من غير ما حجر عليه فيه جاز؛ وهو مقتضى قول ابن الحاجب وتصرفه شارطاً أن يقضي من غير ما مر عليه فيه جائز.
قلت: ونحوه قول المازري إن كان بيعه وشراؤه مصرفاً لذمته كسلم يسلم إليه فيه الأجل بعيد يصح العقد إليه، وما في معناه لم يكن لغرمائه منعه من ذلك؛ لأنه مخير وهو غير متعلق بالمال الذي استحقوه.
قال ابن الحاجب: وفي معاملته ثالثها: بالنقد لا بالنسيئة، ورابعها: بما يبقى لا بما يذهب، ويعني بالنقد أن يشتري ما ينتقده لا ما يتأخر، وما يبقى فسره ابن عبد السلام كشرائه الربع وابن هارون بالمتاع والثياب، قال: بخلاف المنافع وما له من الطعام وسكت عن ثبوت هذه الأقوال في المذهب وعدم ثبوتها.
قال ابن عبد السلام: لست على وثوق من نسبة هذه الأقوال للمذهب بل رأيت من الحفاظ من ينكرها.
قلت: من أمعن النظر والبحث علم ضرورة عدم وجودها في المذهب، وكل المذهب هو ما قدمناه من وقف تصرفه على نظر الحاكم رداً وإمضاء، وهذا هو نقل المازري وابن رشد وغيرهما من حفاظ المذهب، فالله أعلم من أين أتى هذا الرجل بهذه الأقوال، قم قال: ويمضي عتق أم ولده، ورده المغيرة.
ابن عبد السلام: وليس الخلاف كالخلاف في إعتاق السفيه أم ولده؛ لأن نظر المفلس صحيح إنما حجر عليه في مال مخصوص لو سقط الدين الذي فلس فيه زال حجره والسفيه محجور عليه من أكثر الوجوه، وكثير من أهل العلم لا يزال حجره بانتقال حاله للرشد حتى يحكم الحاكم بإطلاقه.
قلت: تفرقته بين إعتاق المديان أم ولده وإعتاق السفيه أم ولده يقتضي أن مسألة إعتاق أم الولد منصوصة في المفلس نفسه ولا أعرفها كذلك.
قال اللخمي في كتاب الحجر: من آخر كتاب المديان اختلف في عتق المحجور عليه أن ولده فأمضاه ابن القاسم في المدونة، ورده المغيرة في كتاب ابن سحنون؛ لأنها بمنزلة رقيقه مما يدخل عليه فيها من الرفق، وإن أمضى عتقه التمس زوجة أو جارية،
وعلى جواز عتقها روى محمد يتبعها مالها.
وقال ابن القاسم: لا يتبعها إلا أن يكون يسيرا هو أشبه، وكذا نقله المازري وعزو اللخمي إمضاء عتقها لابن القاسم في المدونة يدل على أنها في السفيه لا في المفلس؛ لأنها في المدونة إنما هي في المفلس، ويأتي شيء من هذا في الحجر.
وفيها: ما ليس للمولى عليه فيه إلا المتعة فعله فيه جائز فيجوز طلاقه.
قلت: فأحرى خلعه.
ابن شاس: تصرف المفلس من غير مال كطلاقه وخلعه واستيفاء القصاص وعفوه واستلحاق النسب ونفيه بلعان، وقبوله الوصية صحيح.
المازري: في إمضاء المولى عليه عن قذفه وقصاص وجب عليه قولا ابن القاسم والأخوين وغيره عن قصاص قاتله ماض على قول ابن القاسم بعدم جبر القاتل على الدية، وعلى قول أشهب وأحد قولي مالك بجبره يتخرج جواز عفوه عنه على الخلاف فيمن ملك أن يملك.
وفيها: من أقر لرجل عند التفليس بمال دخل فيه مع من داينه وما بعد التفليس لا يدخل فيما بيده بعد مال، فإن أفاد مالاً بعد ذلك دخل فيه مع من بقي له من الأولين للشيء.
اللخمي: إقراره قبل احجر لمن لا يتهم عليه جائز ولغيره كالأب والأخ والزوج يختلف فيه وألا يجوز أحسن.
الصقلي عن ابن بشير: إقراره ما دام قائم الوجه في ماله جائز، واستحسن إن قرب تفليسه فإقراره لمن يتهم عليه من ولد أو والد باطل.
المتيطي: المشهور أنه لا يجوز إقراره، وقاله ابن بشير وبعد القيام عليه جائز إن كانت ديون القائمين عليه بغير بينة أو ببينة وهي لا تستغرق ما بيده أو تستغرقه وعلم تقدم معاملته من أقر له وتقاضيه منه وأشبه ما أقر له به مداينته له.
المتيطي: إقراره عند الحاكم إنما يثبت منها أقر به في مجلسه أو قربه، رواه محمد وما بعد ذلك لغو في ذلك المال؛ لأنه بتمام إقراره حجر عليه، وقال ابن أيمن: من حل دينه وادعى العدم وأقر بآخر لم يدخل على الأول إلا ببينة إن كان الأول ببينة، ولابن لبابة:
من فلس وطلق المرأة وقامت بصداقها؛ فهو كدين حادث بعد تفليسه.
المتيطي: وفيه نظر لا فرق في قيامها بدليل كونها زوجة أو مطلقة.
اللخمي: والشيخ في لغو دخول إقراره على دين القائمين ببينة لمجرد قيامهم عليه أو بسجنهم إياه، ثالثها: لقيامهم إن حالوا بينه وبين ماله ومنعوه البيع والشراء لقولي مالك ومحمد.
اللخمي: الصواب إن بادر بعض غرمائه بالحجر عليه أن يسأله الإمام عن ديونه فيثبت ما اعترفا به ويشهد عليه ولو لم يقبل إلا قول من يرفعه للحاكم بطلت أموال الناس؛ لأن أكثر بيعهم دون بينة ولو قال بعد أن كشف عن ديونه نسيت كذا قبل قوله بالقرب، وقد قبلوا قول عامل القراض قرب تسليم ماله أنسيت النفقة.
قلت: ما استصوبه هو قول المقدمات عن ابن حبيب، قال إن أقر قبل أن يستسلم ويسكت جاز؛ إذ لا يقدر على أكثر منه، وروى عن مالك إقراره لمن علم له تقاض منه مداينة وخلطة جائز مع يمينه ويحاص من له بينة.
قلت: وحكاه الشيخ عن مالك في الموازية.
قال المتيطي إثره: وقال ابن نافع: إقرار من تعين فلسه لا يجوز وهو خلاف ما في المدونة وغيرها، وذكر المازري ما استصوبه اللخمي من قبول قوله بعد كشفه وتمسكه بمسألة القراض، ورده بأن قبول إقرار المفلس بعد حكم الحاكم بحجره نقص لحكم الحاكم بخلاف المقارض، فإن دفعه المال غير مناف لبقاء حق له، فاهر المذهب عموم قبول إقراره بعد الحجر عليه.
قلت: حاصله أنه قبل قيام الغرماء عليه لمن لا يتهم عليه ماض فيه اتفاقاً ولمن لا يتهم عليه نقلا اللخمي وقبل القيام عليه قبل الحكم بحجره لمن لا يتهم عليه نقلا اللخمي والشيخ الثلاثة الأقوال، وبعد الحجر عليه مقبول على من ليس دينه ببينة إن قارنه أو قاربه، وفي قبوله على من دينه ببينة كذلك ولغوه، وثالثها: يقبل لمن علم له تقاضى منه للخمي مع نقل ابن رشد عن ابن حبيب ونقله رواية.
وفي المقدمات: لو أقر بمعين كقوله هذا قراض لفلان أو وديعة ففي قبوله، ثالثها: إن كان على أصلهما بينة صدق في التعيين لمساع عيسى رواية ابن القاسم وسماعه مع
سماع أشهب، وقول ابن القاسم في ثاني وصاياها وسماعه أبو زيد.
قال في سماع ابن القاسم وقبل سماع أبي زيد مفسر: أنه مفسر لأحد القولين، وقيد الأول بأنه مع يمين المقر به، وزاد في سماعه في تضمين الصناع كون المقر له ممن يتهم عله ولم يعز ابن شاس الأول إلا لأصبغ قائلاً لو لم يعين المقر به بطل؛ لأنه إقرار ودين، وتعقبه ابن عبد السلام ما عزاه كثاني وصاياها، بأن ظاهره عدم التعيين يرد بأنه في لفظها نكرة في سياق النفي فتعم المعينة وغيرها، وقولها من عامله بعد تفليسه أحق بما بيده من متقدم غرمائه في قدر ما عامله به إلا فيما أفاده من ربح وغيره تفسير قول ابن شاس.
والمال المتجدد يحتاج لحجر ثان واضح فيما علم تجدده، وما جهل يحتاج لبيان من الطرر من الاستغناء إن وجد بيد المفلس بعد قسم ماله وتركه يسعى في معاشه ثوب أو شيء وقام فيه غرماؤه فقال: هو لفلان أبيعه له أو أحمله له إلى كذا قبل قوله بيمين ربه إن ادعاه؛ لأنه لو أقر بدين قبل.
قال: وما وجد بيد المفلس بعد تفليسه فادعى فيه ذلك لم يقبل إلا ببينة لمن ادعاه أو يكون ممن يبيع هذه الأشياء ويحملها، وقول ابن شاس: أجرة الكيل والحمل بما يتعلق بمصلحة الحجر عليه مقدم على ديونه؛ لأنه لو لم يقدم ما وجد أجيره، وتقدم القول في أجرة بيع الرهن. وقول ابن شاس: أجرة الكيل والحمل بما يتعلق بمصلحة الحجر عليه مقدم على ديونه؛ لأنه لو لم يقدم ما وجد أجيره، وتقدم القول في أجرة بيع الرهن.
اللخمي في كتاب الشهادات لابن حبيب عن الأخوين: إن نكل مدين على الحلف مع شاهد له بدين قبل الضرب عليه؛ فليس لغرمائه الحلف معه وبعده لهم ذلك يحلف كل منهم أن ما شهد به الشاهد حق يحلف على جميعه لا على ثبوته، ومن نكل بطل حقه فيه.
وفي صحة رجوعه لعد نكوله قبل الحكم بمقتضاه قولا ابن حبيب ومطرف ومن حلف.
قال ابن الماجشون: له بقدر حظه.
ابن عبد الحكم: له قدر حقه من كل ذلك الدين، وعزا الصقلي قول ابن الماجشون لوراية عيسى، قال: وقال بعض القرويين ينبغي أن يكمل بعض الغرماء ولا فضل في
الدين أن يحلف الغريم ويسقط عنه حق من نكل وليس لبقية الغرماء إن لم يكن في الدين
…
وفاء بحقوقهم أن يأخذوا ما نكل عنه كما لم يكن للورثة إن نكل الغرماء وحلف الورثة أخذ ذلك.
وسمع عيسى ابن القاسم: من مات مدينا بمهر زوجه وغيره وقام له شاهد بوضعها مهرها بصلح مع زوجها حلف غرماؤه واستحقوا حقوقهم فإن أبوا حلف من رضي واستحق حقه.
ابن رشد: هذا صحيح كقول مالك في شاهد الميت: أن الغرماء يحلفون معه، ولابن حبيب عن أصبغ: أن الغرماء لا يحلفون في أمر الميت؛ لأن حلفهم رجم بالغيب، وهو بعيد، وأنكره سحنون، وقال: ليس رجما بالغيب، إنما يحلفون بخبر مخبر، كحلفهم على إثبات دين له، وقوله: حلف من رضي واستحق حقه؛ يريد: وترجع اليمين على المرأة في حق من نكل منهم فتحاص بذلك من حلف، وقيل: يبطل حقها بيمين من حلف؛ لأنه لا يحلف أن ما شهد به الشاهد حق؛ إذ لا تبعض شهادة الشاهد، ويلزم على قياس هذا القول الاكتفاء بيمين احدهم، فيقال لهم: إما أن يحلف واحد منكم مع الشاهد، وإنا أن ترجع اليمين عليهما فيحلف على تكذيبه، وتحاصكم بكل حقها، وظاهر قوله: يحلف الغرماء ويستحقون تبدئتهم على الوراثة، وفيه تفصيل إن فضلت التركة ديونهم بدئ الورثة اتفاقاً إن حلفوا بطل دين المرأة، وإن نكلوا حلف الغرماء واستحقوا حقهم، وحلفت وأخذت في دينها ما فضل عن دين الغرماء، وإن نكل الغرماء معهم حلفت واستحقت دينها وحاصت بجمعية في متروك الميت، وإن لم تفضل التركة الديون ففي تبدئة الورثة على الغرماء وعكسه قولاً ظاهر الموطأ ورواية ابن وهب، واختارها سحنون وتأول قوله في الموطأ فقال: إنما تبدأ الورثة؛ لأن الغرماء لم يحلفوا بعد ما قبضوا دينهم، ولو كانوا مبدئين باليمين، هذا تأويل بعيد والصواب أنه اختلاف قول وهو جار على اختلافهم في تعليل الدين النائب على المتوفى هل هم متعين في تركة الميت أو في ذمته، فمن علله بأنه متعين في ذمة الميت بدأ الورثة، ومن علله بأنه متعين في عين التركة بدأ الغرماء، ووجه هذا الاختلاف في التعليل أن الميت لا يطرأ له مال إلا نادر من رعاه، قال: دينه في ذمته؛ لأنه إن تلف ما ترك وطرأ له ما
لم يعلم به تعلق الدين به اتفاقاً ومن يراعي ذلك النادر قال: لا ذمة للميت فدينه متعين في تركته فوجه تبدئة الورثة باليمين، وإن لم يكن في التركة فضل عن الدين هو أنه قد يطرأ للميت مال فيكون في حقوقهم اليمين مع الشاهد على إبطال دين المرأة؛ ليستحقوا ذلك المال الطارئ، وقو ابن الحاجب:(ويمنع من السفر بالدين المؤجل إلخ) تقدم بيانه في السلم.
وفيها مع غيرها: يبيع الإمام ما ظهر للمفلس.
المتيطي وابن فتوح: شرط بيع القاضي مال المفلس لقضاء دينه ثبوت الديون وحلف أربابها على بقائها كيمين بقاء الدين على الميت وثبوت ملك المفلس ما يبيعه عليه.
قلت: وقول ابن عبد السلام في حلف كل منهم بقاء دينه إلى آخر فصول اليمين تردد بين الحكام لا أعرف سقوطها من قبل الحاكم إما بتراضيهم وعدم مناكرة الغريم إياهم فظاهر.
وفي طرر ابن عات: لو لم يثبت ملك المبتاع له وثبت أنه وجد في ملكه وتحت ثقابه فإن ذلك يكفي كذا في وثائق ابن فتوح فيما يبيعه صاحب الموارث، وفي أحكام ابن سهل في ذلك قولان للشيوخ.
قلت: في أحكام ابن سهل شاهدت فتيا أهل طليطلة إن دعا الطالب؛ لتفتيش مسكن المطلوب حين دعواه العدم بالحق فتش فما ألفى فيه من متاع للرجال بيع، وأنصف الطالب منه لم يختلفوا في ذلك وأنكره ابن عتاب وابن مالك، وقال: أرأيت إن ألفى في بيته ودائع.
قلت: ذلك محمول عندهم على أنه ملكه حتى يتبين خلافه، قال: فيلزم وقفه حتى يعلم هل له طالب وأعلمت ابن العطار بذلك فقال: وما يبعد ولم ينكره، وأنا أراه حسنا فيما ظاهره اللدد والمطل.
قلت: وحكم به ابن عبد السلام في أول ولايته فأنكره عليه من له ظهور عند السلطنة من متفقه صنف المرابطين فكف عن تنفيذه الحكم به، وقول ابن الحاجب: لا يكلف الغرماء إلا غريم سواهم هو مقتضى قولها مع غيرها ليس الاستيناء في البيع على
المفلس كالميت؛ إذ لو كلف الغرماء أن لا غريم سواهم ما احتيج لنفي الاستيناء في المفلس وإثباته في الميت.
وفيها: من رواية ابن وهب ليس الغائب في الاستيناء في بيع عروضه في ديونه، ولعله كثير المداينة لغير من حضر كالميت في الاستيناء لاجتماع من يطرأ من غرمائه لبقاء ذمة هذا وزوال ذمة الميت، وجعله غيره كالميت يستأنى به إن كان معروفا بالدين، وإن لم يعرف بالدين قضى لمن حضر ولم ينتظر به.
اللخمي: من لا يعرف بالدين قسم ماله لغرمائه عاجلاً، وإن كان معروفاً به استؤني في موته وفي فلسه قولان والأحسن الاستيناء، ولابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى: يباع مال الغائب لغرمائه اتفاقاً، وفي الاستيناء به قولان لابن القاسم وغيره من الرواة.
في المدونة: ولظاهر هذا السماع من رواية ابن وهب في بعض رواياتها هذا في الحاضر والقريب الغيبة وبعيدها يستأنى فيه إن خشي أن يكون عليه دين اتفاقاً.
الشيخ عن ابن حبيب: قال أصبغ: من فلس أو مات وعليه دين أمر القاضي من ينادي بباب المسجد، ويجتمع الناس أن فلان بن فلان مات أو فلس فمن له قبله دين أو قرض أو وديعة أو بضاعة، فليرفع ذلك للقاضي كفعل عمر في الأسيفع، وفي النوادر: قال مالك في موضع آخر: شأن بيع السلطان أنه بالخيار ثلاثة أيام.
قلت: تقدم أنه نص عتقها الأول.
الشيخ: قال سحنون في غير مسألة من بيع السلطان ويبيع بالخيار: لعل زائداً يأتيه، ولم يذكر الأجل في الخيار، وسأله شجرة هل للسلطان أن يشتري ما باعه بالمزايدة على غائب أو مفلس أو طفل من مبتاعه؟ لا أحبه إلا أن تتداوله الأملاك فتسقط الظنة.
اللخمي: لا يباع مال المفلس بالحضرة ويستأني به لشهر.
قال مالك: يستأني في الدور والأرضين الشهر والشهرين، وفي الحيوان والعروض يسيرا والحيوان دون ذلك.
اللخمي: إن كان العطاء الأول مستوفى لا ترجى عليه زيادة أن البدار للعقد
أو لا خوف أن ينثني رأيه عن الشراء أمضى، وكذا إن أخذه بعض الغرماء بما لا ترجى بعده زيادة، والعادة أن يبيع القاضي على خيار وإن لم يشترط إلا أن يجهل المشتري العادة؛ فله القيام بالتنجيز رداً أو إمضاء.
وسمع ابن القاسم: يستأني بالعروض مثل الشهر والشهرين كالدور وما أشبه ذلك، ويستأني بالحيوان الشيء اليسير لا كالعروض.
ابن رشد: لفظه مشكل؛ لاحتمال أن العروض يستأني بها الشهر والشهرين كالدور، ويحتمل أن يكون قوله: مثل الدور تفسير للعروض فيكون معنى قوله: إن العروض التي هي الدور يستأني بها الشهر والشهرين بخلاف الحيوان، ومثله في الموازية: أن الدور يستأني بها ذلك ففي الاستيناء بالعروض الشهرين أو الأيام اليسيرة كالحيوان اختلاف، وكون الحيوان لا يستأني به إلا اليسير لأجل كلفة النفقة، والنظر في العروض أن يستأني بالرفيع الكثير الثمن منها الشهر والشهرين وما دون ذلك الأيام اليسيرة، ويسير الثمن كالحبل والدلو والسوط يباع من ساعته وعروض بيع دينه قبل أجله بعدم بيع زرعه قبل بدو صلاحه، وأجاب ابن محرز: بأنه فساد والدين لا فساد فيه؛ إنما فيه نقص من قدره وهو لغو لو كما كانت عروضه كاسدة ولها أسواق ترجى فإنها لا تدخر إليها، وفي المقدمات وجه التحاصص صرف مال الغريم من جنس دين الغرماء دنانير إن كان دنانير أو دراهم إن كان دراهم أو طعاما إن كان طعاما، فإن اختلفت أصناف ديونهم صرف المال عينا دنانير أو دراهم بالاجتهاد إن كان الصنفان جاريين بالبلد، ويباع ماله من ديون إلا أن يتفق الغرماء على تركها لحولها، ويحمل جميع ديونهم إن كانت صفة واحدة أو قيمتها إن كانت مختلفة حلت أو لم تحل؛ لأن التفليس يقتضي حلولها كالموت هذا قول ابن القاسم.
وقال سحنون: العرض المؤجل يقوم يوم التفليس على أن يقبض لأجله وهو بعيد؛ لأن المال لو كان به وفاء لعجل له حقه أجمع، وإذا قاله في العروض؛ فيلزم في العين المؤجل، وهذا لم يقله هو ولا غيره فيقدر مال المفلس بقدر ما يصير لكل ذي دين من دينه.
قلت: هذا الأصل مقرر في قسم التركات من كتاب القراض، وقد استوفيناه في
اختصار الحوفية ومن لم يكن دينه من صنف مال الغريم ابتيع له بما صار له صنف دينه، فإن أراد أخذ ما كان له عينا لم يجز إن كان دينه طعاما من سلم، وجاز إن كان من قرض، وإن كان الذي له عرض من سلم؛ لم يجز، وقيل: إنه جائز؛ لأن التفليس يرفع التهمة وهو جائز على اختلاف في مسألة سماع أشهب من كتاب السلم والآجال.
قلت: حاصل ما فيها أن في رفع التفليس حكم التهمة روايتان لغير ابن حبيب، ولابن زرقون: ولأن حكم التفليس يرفع التهمة خير.
ابن القاسم في سماع عيسى: من باع عبدا ففلس مشتريه وقد أبق بين حصاصه للغرماء وبين طلبه للعبد، وقال أصبغ: ليس إلا المحاصة.
قلت: فيها لابن رشد نظر يأتي.
قال في المقدمات: ولو أراد أخذ ما صار له في المحاصة بجميع حقه جاز إن كان ما صار ما له فيها مثل رأس ماله فأقل إلا أن يكون للدين طعام سلم؛ فلا يجوز إلا أن يكون حظه في المحاصة مثل رأس ماله ولو كان طعام قرض جاز مطلقا، وإذا وجب الشراء له مثل ما صار له في المحاصة بالعروض مثل ماله، فإن غلا السعر أو رخص فاشترى له أقل لغلائه أو أكثر لرخصه فلا تراجع بينه وبين الغرماء إلا أن يكون فيما صار له أكثر من حقه فيجب فضله للغرماء، وإنما التحاسب في زيادة ذلك ونقصانه بينه وبين الغريم فيتبعه بما بقي بينه ومن حقه قل لرخص سعره أو كثر لغلائه.
قلت: وأصل هذا في رسم العرية من سماع عيسى وفي سماع أصبغ وسماع ابن القاسم، وفيه ما صار في المحاصة لذي كراء مضمون اكترى له به إلى الجهة التي يريد السير إليها ونحوه للباجي.
قال: ولو كان السلم في وصيف فطار له ما يشتري به نصف وصيف خير بين أن يشتري له ذلك ويتبع المفلس ببقيته وبين أن يترك حتى يصير فيأخذ منه وصيفا كاملا.
وفيها: مع غيرها ينبغي للقاضي أن يقف لمن غاب من غرماء المفلس حظه ثم إن هلك كان منه.
الصقلي: وقال أشهب هو من الغريم ورواه عن مالك.
قلت: هذا وهم، إنما قاله أشهب، ورواه أشهب فيما وقف للقسم بين الغرماء لا
فيما قسم وعين وقفه لشخص معين هذا هو نص في الرواية.
قال الشيخ: إثر نقله إنما وقف من الغرماء، وأما على رواية أشهب؛ فهو من المديان حتى يصل لأهل الدين أو يضعه لهم الإمام أو يعزله لهم الوصي، ونحوه قولها في الزكاة الأول إن قبض الوصي مالا عينا للأصاغر والأكابر لم يكن حوله لهم من يوم قبضه حتى يقتسموه، وللصقلي مثل هذا في ترجمة إقرار المريض على ضمانه في كونه إن تلف بقدره من الدين لا كله لا كأكله إن طرأ غريم قبول المازري قول بعض الحذاق محتجا بقياسه على ضمان المشتري ما استحق من يده عن معروف المذهب، والأول هو اختيار التونسي قائلا فيها: إن ثبت ضياع ما بأيديهم لم يضمنوه للقادمين وعزا الأول للمازرية.
اللخمي: في آخر ترجمة الوصي أو الوارث يقضي بعض غرماء الميت اختلف إن قضى الحاكم للحاضر من غرماء المفلس بحقه وبقي حظ الغائب في الذمة هل يختص الحاضر بحظه أو يكون جميع القضاء فاسدا.
وفيها: إن طرأ غريم على غرماء بعد قسم مال المدين عليهم وعدم العلم بالطارئ وشهرة المدين بالدين تبع كلا منهم بما يجب له لو حضر معهم فيما صار لهم، ولو لم يجب له وفاء ما فضل عن ديونهم بحظ الطارئ تبع الورثة ديونهم، زاد في قسمها ولا يتبع المليء بما على المعدم، ومعنى قول ابن الحاجب مع ابن شاس إن ظهر غريم رجع على كل واحد بما يخصه، وهذا لو استحق مبيع، كذا هو نقل الشيخ في الموازية لأصبغ وعبد الملك أن من استحق شيء من يده ما اشتراه مما بيع على مفلس رجع بثمنه على الغرماء، ومثله في المدونة: إذا استحق ثمن الرهن بعد بيعه الإمام ونحوه في الرد بالعيب، وفي العتق الأول من باع سلعة ثم أعتق عبده استحقت السلعة ولا مال له فلا رد للعتق؛ لأنه دين لحقه بعد إنفاذه فقيده محمد بأن الثمن كان قائما بيده يوم عتقه ولو لم يكن كذلك رد عتقه وجعله الصقلي تفسيرا لها، واحتج بقول ابن القاسم فيمن حلف على قضاء دنانير لأجل فقضاها فيه ثم استحقت بعده أنه حانث، فعمم ابن عبد السلام قول ابن الحاجب فيما ذكرناه، وفي هذه بناء على قول الصقلي: أنه تفسير وهو عندي بعيد من قولها؛ لأنه دين لحقه بعد إنفاذه؛ بل علته في حال كونه أنه عتق صدر في حال
كونه مليا بما عليه والأمر فيها عندي جار على الحكم في السبب عن أمر هل يعتبر في الحكم عليه زمن حدوثه أو زمن حدوث سببه كبيع الخيار إذا أمضى ومبتاع شقص على خيار إذا أمضى بعد بيع شخص آخر على بت بعده، ومسألة كتاب الرواحل من أكرى دابة لحمل دهن من مصر إلى فلسطين قد قر مكريها فيها بعثار فعثرت بالعريش ضمن قيمته بالعريش، وقال غيره: بمصر، فالجاري على قول ابن القاسم أن ثمن المستحق دين حادث مطلقا خلاف قول محمد.
وفيها: إن قضى الورثة أو الوصي بما تركه الميت غير وافٍ بديونه من حضرهم من غرمائه بدينه، أو كان معروفا بالدين رجع القادمون على الورثة أو الوصي بحصاصهم، ورجع الورثة أو الوصي على الغرماء.
وقال ابن القاسم في باب آخر: رجعوا عليهم إن كان الغرماء معدمين.
الصقلي: هذا والأول سواء إنما أراد أنهم يخيرون في الرجوع على الورثة والوصي أو الغرماء الأولين، وقال بعض متأخري أصحابنا: إنه اختلاف وليس بشيء.
قلت: عزا ابن رشد القولين في هذا للمذاكرين.
اللخمي: اختلف إن أراد البداية بإغرام من تولى القضاء دون القابض مع قدرته على أخذه من قابضه فجعله له مرة ومنعه أخرى، والبداية بالقابض أولاً؛ لأنه لا يرجع بما يغرمه على أحد، إلا أن يكون قبض ذلك من الوارث أقرب فالأمر البين لكونه فيبتدئ به ناضا وما عند الآخر يطول بيعه فيبديه قولا واحدا.
وفيها: إن باع الورثة التركة فاستهلكوها، ثم طرأت ديون عليها إن كان الميت يعرف بالدين، وباعوا مبادرة لم يجز بيعهم، وللغرماء أخذ العروض ممن هو بيده، ويتبع المشتري الورثة بالثمن، وإن باعوا على ما يبيع الناس ولم يعرف الميت بالدين اتبع الغرماء الورثة بالثمن كان فيه وفاء أو لم يكن ولا تباعة على من ذلك بيده.
ابن محرز: قالوا: للغرماء فسخ البيع يحتمل أن يكون؛ لأنه ما وجد الثمن بيد الورثة ولو وجدوه لم يكن له فسخ البيع؛ لأن حقهم ليس في اعتبار البيع، ويحتمل أنه رأي فسخ البيع على رواية أشهب أن الورثة إن باعوا بعض السلم لأنفسهم وعزلوا الدين أضعافه أنه فسخ؛ لأنه لا ميراث إلا بعد قضاء الدين فعليه يفسخ البيع لحق الله
هي كبيع التفرقة ويوم الجمعة والأول أشبه بظاهر الكتاب لقوله للغرماء أخذ مال الميت حيث يستقام.
وقال محمد: إن تمت السلع بيد المشتري أو نقصت فله دفع قيمتها يوم قبضها هو على القول بفساد البيع؛ لأن السلع إذا فاتت بنماء أو نقص ترتبت فيها القيمة وهو قول ما فسد لصغره، وقول على أنه على هذا قولهم القيمة يوم القبض، ولو كان ابتداء السلعة من الغرماء كانت قيمتها يوم قيم عليهم وكان لهم ذلك ولو لم تتغير السلع.
زاد ابن بشير: احتجاج سحنون بقوله لقول مالك: من حلف بحرية رقيقه ليقضين فلان حقه إلى شهر فهو ممنوع من بيعهم، فإن باعهم، ثم قضى الحق قبل الأجل مضى بيعه، قاله في سماع أصبغ من العتق في سماع ابن القاسم في التفليس ما يرد قول سحنون فتأمله، وذكر ابن عبد السلام معنى قول ابن محرز أنه رأى فسخ البيع على رواية أشهب
…
إلخ.
وقال في هذا التخريج: نظر؛ لأن قول أشهب فيمن اشترى سلعة شراء فاسدا، وقبضها ودفع ثمنها أن له حبسها على وجه الرهن متى يأخذ الثمن الذي دفعه.
قلت: ما تعقب به التخريج يرد فإن قول أشهب يحبسها في البيع الفاسد رهنا إنما قاله فيمن باع ما في ملكه دون حجر عليه فكان ذلك منه كرهنه، والبائع في مسألة النزاع إنما باع ما لا يملكه فصار كغاصب باع ما غصبه في وقت النداء أو على التفرقة، وإذا رجع القادم على الورثة، ففي النوادر وظاهره من الموازية وفي قسم المدونة: يتبع الملي في كل حظه فالإرث بما على المعدم بخلاف طروه على غرماء.
وفي ضمان ما وقفه الحاكم من مال مدين لقضاء غرمائه منه أو منهم والغائب منهم كحاضر، ثالثهما: ما ليس بعيب، ورابعها: الدنانير من ذي دنانير، والدراهم من ذي دراهم والعروض من المدين، وخامسها: الأول في الفلس والثاني في الموت، لابن رشد عن أشهب وعبد الملك وابن القاسم وروى كل منهم قوله، واللخمي عن المغيرة وابن رشد مع غيره عن أصبغ.
وقوله: معنى قول ابن القاسم؛ أن العين من الغرماء إن كان دينهم عينا، ومعنى قوله: إن العرض من المدين؛ أن دين الغرماء ليس مماثلا لها، ولو كان مماثلا؛ لها لكان
منهم عزاه الحق لبعض القرويين، ولم يقيده الباجي ولا المازري بشيء.
ابن رشد: قبول ابن القاسم أن ما يحتاج لبيعه هو من الغريم؛ لأنه على ملكه يباع وما لا يحتاج لبيعه من الغرماء، وللشيخ عن ابن حبيب عن ابن وهب ومطرف والمغيرة كقول ابن القاسم، ومحمد عن ابن عبد الحكم كأشهب ولأصبغ كقول ابن القاسم ولابن حبيب عنه كقول ابن الماجشون.
محمد: قيل لابن القاسم: لو اشترى من العين بعد أن وقف سلعة ربح فيها مالا، قال: الربح هل يقضي منه دينه، قيل له: كيف يكون ربح ما ضمانه من غيره فسكت عنه ولم يوجه.
الشيخ: المازري: عندي أن له أن يقول: لما حيل بينه وبين المال فتعدى بالتجربة كانت الديون بائنة في ذمته بالتعدي، وإن كانت ذمته برئت منها لو لم يتعد، ومن تعدى على دنانير أو دراهم فتجر بها فربحها له، وهذا يدفع المناقضة دفعا ظاهرا، ولعله إنما سكت استثقالا للمعارضة التي هي كالمناقصة.
وفي زكاتها الأول: يبيع الإمام على المفلس كل عروضه إلا ما لا بد له من ثياب جسده وثوبي جمعته إن كانت لها قيمة، وإن لم يكن لها تلك القيمة فلا.
وفي عتقها الأول: يباع على معتق شخص له في عبد لتقديمه كسوة ذات مال لا التي لا بد له منها، ولابن القاسم في سماعه: تترك بسببه إلا أن يكون فيها أفضل، ونقله اللخمي عن الموازية قال: ويؤيده فتباع ويشتري دونها، وقولها في ثوبي جمعته: كان يجري لنا أن الصواب عكس تفصيله فلا تباع إن كان لها قيمة؛ لأنها حينئذ لها خصوصية الجمعة، وإن لم يكن هلا قيمة صارت كثياب سائر الأيام وهي زائدة عليها فتباع، ويجاب بأن الغرض أنها من ثياب الجمعة يمنع كونها من ثياب سائر الأيام، فحينئذ إن كان لها قيمة بيعت؛ لأنها في حقه كسرف، وإلا بقيت؛ إذ لا سرف فيها حينئذ مع كونها من ثياب الجمعة.
اللخمي: قولها في ثياب الجمعة استحسان والقياس البيع.
المازري: إلا أن يكون يلحقه ببيعها معرة ومضرة.
الشيخ: روى ابن القاسم: الكفن أولى من الدين.
الباجي في سماع ابن القاسم: تترك كسوة له ولأهله، وفي كسوة زوجته شك.
قال سحنون في السماع المذكور: لا يترك له كسوة زوجته.
زاد ابن بشير: شك مالك في ذلك في المختصر.
قلت: ظهر نقل الباجي: أن شك مالك في ذلك في «العتبية» ولم أجده فيها ولذا عزاه ابن رشد للمختصر، وأضاف اللخمي الشك لابن القاسم، وقال: إنما شك فيما حفظ عن مالك في النفقة؛ لأن الزوجة أحق في ذلك من الولد، فإذا ترك الولد كان أولى أن يترك للزوجة، وقال سَحنون: لا يترك للزوجة ما لا يترك للولد وهو أبين وحسبهم ما كان عليهم، واختلف إن كانت ثياب أهله وولده خلقة هل تجدد لهم؟ ولا أرى أن يستأنف له كسوة، ويكفيه ما كان يكفي به قبل ذلك.
المازري: شك مالك في ذلك، وأضاف بعض أشياخي الشك لابن القاسم.
ابن رشد: وشك مالك فيهما؛ لأنها لا تجب إلا بمعاوضة ويطول الانتفاع بها فيكون ذلك كالنفقة لها بعد المدة المؤقتة، وهذا عندي إنما هو في ابتداء الكسوة، وإنما عندها وما كان عندها من كسوة كساها كان لها فيها فضل عن كسوتها وهو قائم؛ فلا ينتزع منهما قولا واحدًا؛ لأن الغرماء دخلوا معه على ذلك، وقوله في السماع والمدونة يترك له ما يعيش به وأهله الأيام هي العشرة، ونحو ذلك لابن الحاجب ومحمد: قدر الشهر وهو ليس بخلاف؛ إنما هو على قدر الأحوال والعرف تفاوت أهل ذلك المكان، وروى ابن نافع: لا يترك له شيء، وهو قول ابن كنانة وهو القياس والأول مع استحسان.
ابن زرقون: روى ابن نافع: لا يترك له إلا ثوب يواريه وهو قول ابن كنانة لا يترك له شيء.
الباجي عن أصبع: إن كان الذي وجد له قدر نصفه شهرا ونحوه تركا له ما يعيش به.
المازري: والتحقيق في قدر ما يعاش به اعتبار حال المفلس في كسبه فيترك له قدر ما يرى أنه لتحصيل معيشته، فإن كان صانعا ينفق على نفسه وأهله من خدمته لم يترك له شيء، ومن الأشياخ من قال: يترك له نفقة اليومين والثلاثة خوف كسله أو مرضه في
غيره وما بعده في الأيام اليسيرة.
قلت: قال اللخمي: ليس ذلك ببين؛ لأن المرض نادر ويبعد كونه بفور فلسه، والغالب أن المفلس يدخر ويكتم.
اللخمي: في بيع خاتمه قولا ابن القاسم وأشهب ويباع مصحفه، وفي كراهة بيع كتبه روايتان.
روى محمد: لا تباع لغرمائه، وإن مات فالوارث وغيره سواء، وأجاز بيعها ابن عبد الحكم، قال: بيعت كتب ابن وهب بحضرتي مع غير واحد من أصحاب مالك بثلاثمائة دينار وكانا في وصية، وقيل ابن رشد قول سحنون في الذي يموت، ويترك خمرا؛ لا يجبر وارثه على بيعها لقضاء دين مسلم ويترك، فإن باعها بمال حكم بقضاء دينه منه، والمذهب لا يؤاجر المدين الغريم لقضاء دين عليه.
اللخمي: هذا إن كان تاجرا وإن كان صانعا يداين لقضاء من عمله، فإن عجل أجبر على العمل، فإن أبى استؤجر وأباع منافعه في نسيج الباب أو خياطة متاع مدة معلومة أجبر على ذلك إن احتاج لنفقته، وأما من يداين ليعمل ويقضي فيبدأ بنفقته ونفقة عياله ويقضي من الفاضل، ومن باع منافعه مدة معلومة بدئ الذي استأجره، وإن أدى ذلك لتكففه الناس؛ لأن منافعه صارت ملكا لمن اشتراها كمن باع سلعة فلم يسلمها حتى افتقر فإنه يسلمها وإن تكفف الناس، إلا أن يخاف موته يتجر متاجرة في أن يسلفه ما يعيش به دون عياله حتى يتم عمله أو يتركه يعمل يعمل عنده غير بمثل ذلك؛ لأنه إن منع هلك ولم ينتفع المتاجر بشيء، ولما ذكر المازري أن مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة: أن المفلس لا يؤجر في الدين وقرر حجته، المذهب.
قال: كان بعض أشياخي يحمل المذهب على أن ذلك في التجار، وذكر ما ذكرناه عن اللخمي؛ ولذا لو لم يزد عليه شيئا، وروى محمد: ليس لغرماء المفلس أن يؤاجروا أم ولده، ولهم مؤاجرة مدبره ويبيع كتابة كتابه، وتباع خدمة المعتق لأجل، وإن طالت العشرة سنين ونحوها، ويباع من خدمة المدبر السنة والسنتين، ولا يباع مرجع عبد له أخدمه غيره، وإن أفلس المخدم؛ فالخدمة له كعرض، وإن كانت سنين معلومة كعشر ونحوها، وإن كانت حياة المخدم أو المخدم بيع ما قرب السنة والسنتين وما اكترى
ونقد ثمنه بيع له.
وفيها: ليس لغرماء المفلس جبره على انتزاع مال أم ولده أو مدبره وله هو ذلك، وإن مرض ولا دين عليه فليس له انتزاعه؛ لأنه ينتزعه لوارثه وفي التفليس لنفسه.
اللخمي: ولو اعتصر ما وهبه لابنه ولا يجبر على ذلك، وعزاه الباجي لرواية محمد بزيادة: ولا على أخذ شفعة له فيها فضل.
اللخمي: في جواز أخذه بها إن رضي قولا ابن القاسم مع مالك وسحنون وهو أبين ومن أصل مالك لا يستشفع ليبيع ولا ينزع.
ابن زرقون في سماع ابن القاسم: من حبس حبسا، وشرط أن للمحبس عليه البيع لغرمائه، يبيع عليه، وهذا يعارض ما تقدم.
قلت: أشار إليه اللخمي بذكره إثر ما تقدم ولم يصرح بالتناقض.
الشيخ عن ابن حبيب: وسماع يحيى ابن القاسم وأصبغ عنه: لا يجبر على قبول صدقة أو هبة أو سلف.
ابن رشد: لو قبض الهبة على أنه بالخيار في قبولها وردها لتخريج جبره على قبولها على ما في رسم أخذ يشرب ثمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس، وعلى قولها: لا يجبر على انتزاع مال مدبره.
قلت: السماع المذكور: أن من تصدق على ابنته بدار على وجه الحبس وعلى أن لها بيعها للغرماء في دينهم.
ابن رشد: روى محمد ليس للغرماء ذلك وهو الآتي على قولها: لا يجبر المفلس على انتزاع مال أم ولده ولا مدبره.
قلت: مقتضى منافاة ما في السماع لقولها في أم الوالد والمدبرة: لوقفه على الانتزاع.
الشيخ في النوادر: أعرف لابن القاسم أنه لا يجبر على العفو عن دم لأخذ دينه ولا له العفو عن دية وجبت له.
قال ولابن حبيب عن مطرف: ليس له أن يجبر وصيا إليه بماله.
قلت: هو نص قولها آخر الوصايا الثاني.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من ورث أباه؛ فالدين أولى به ولا يعتق عليه، ولو
وهب له عتق عليه؛ لأنه إنما وهب له لعتقه للغرماء.
ابن رشد عن أشهب: يعتق في الميراث.
قال محمد: وما فرق به بينهما فاسد؛ إذ لا يدري حقيقة مراده، فلعله أراد منفعة الموهوب له بأداء ديونه بثمنه لا سيما إن كان يجهل أنه لا يصح له ملكه؛ فالقياس أنهما قولان يعتق فيهما ويباع للغرماء فيهما.
قلت: فالأقوال ثلاثة، ثالثها: التفرقة.
قال: وهذا الاختلاف على الخلاف في العتق بالقرابة هل يفتقر لحكم ام لا؟
ابن شاس: إن لم يبق للمفلس مال، واعترف بذلك الغرماء انفك الحجر ولا يحتاج لفك القاضي، وقال القاضي أبو محمد: لا ينفك حجر عن محجور عليه بحكم أو بغير حكم إلا بحكم حاكم.
قلت: قال في المعونة: لأنه يحتاج لاختبار حاله وزوال المعنى الذي حجر عليه من أجله، وسواء في ذلك الصبي والمجنون والبالغ والمفلس.
قلت: والأول هو ظاهر الروايات في المفلس.
فيها: قال مالك: إن داين الناس بعد التفليس، ثم فلس ثانية فمداينه أخيرا أولى من الأولين، فظاهر قوله: داين الناس ارتفاع الحجر عنه دون حكم حاكم، وكذا قولها: ليس للمفلس ان يتزوج في المال الذي فلس فيه، وله أن يتزوج فيما بعد ذلك، وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: وفي انفكاك الحجر من غير حكم حاكم قولان، وجود هذين القولين في ذلك في المذهب عزيز يقتضي عدم وقوفه على نقل القاضي في المعونة، والمدين بما حل إن امتنع من أدائه أقسام الأول من كان موسرا به فهو ملكه، وفي جبر رب دين حال عن قبض بعضه، وقبول امتناعه حتى يقبض جميعه والمدين موسرا نقلا ابن رشد رواية محمد مع أبي زيد عن ابن القاسم، وقول أصبغ مع سماعه أشهب ومحمد عن ابن القاسم والأول في العسر اتفاقا.
ابن سهل وغيره: روى ابن القاسم: من كان له مال اتهمه القاضي على تغييبه حبسه أبدا حتى يؤدي.
سحنون: ويؤدبه بوجيع الضرب، ومثله في البيان، وعلى ذكر ابن فتوح نصه ابن
أبي الجواد.
قال ابن عات: من الاستغناء من أخذ أموال الناس في دين وتجر وزعم أنه لا شيء معه، ولم يعلم به عطب سجن وضرب بالسوط مرة بعد مرة حتى يؤدي ما عليه أو يموت أو يتبين انه لا شيء له، وبه قضى سحنون.
وفي المقدمات: قول سحنون: وفاق لقول مالك لقوله: يضرب الإمام الخصم إذا ألد، ولا يرد أبين من هذا، وما ذكره ابن الهندي عن سحنون، وفي ضربه ابن أبي الجواد حتى مات إن صح لا يدل على رجوعه عن مذهبه؛ بل على تونينه وورعه؛ لأنه قال: لم أقتله إنما قتله الحق، قاله إشفاقا خوف أن يكون جاوز في اجتهاده وتأسيا بقول عمر رضي الله عنه لو مات جمل بالفرات ضياعا خفت أن أسأل عنه.
قلت: ما ذكره عن سحنون ذكره ابن فتوح رواية.
قال ابن القاسم: من تبين إلداده حبسه الحاكم وضرب الضرب الوجيع.
اللخمي: إن أقر الغريم بالملاء ولو في القضاء إن وجد له مال قضى منه وإلا سجن، فإن لم يقض ضرب حتى يقضي.
والثاني: من طلب التأخير لأداء ما عليه في ذلك طرق.
اللخمي: اختلف في حد تأخيره، فقال سحنون: اليوم وشبهه.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: على قدر حالاته، وما يطلب به مالك في المبسوط: يختلف حال الملي والمعدم وقلة المال وكثرته، وأرى أن يؤخر المليء ثلاثا وأربعا وخمسا وهو أحسن، ومتى أشكل الأمر لم يحمل على الرد إلا أن يكون قدر ذلك لا يعتذر على مثله ليسيره فيلزم القضاء بالحضرة.
قال: وعلى التأخير ففي لزومه حميل، وإلا سجن قولان.
سحنون: ورواية المبسوط وهو أحسن إلا أن تكون ريبة تدل على تغيبه أو سفره أو لدده؛ فيلزمه الحميل، وإن قدر على تعجيل القضاء من يومه فيبيع ما يشق عليه خروجه من ملكه كجاريته وعبده التاجر ومركوبه، وما تدركه ببيعه مع تمر لم يؤخر بيعه؛ لأن الشأن القضاء من غير ذلك، وقاله مالك في المبسوط.
عياض: في تأخيره يسير قضائه عادة، ثالثها: إن عرف بالتأخير لم يؤخر لقولي
الشيوخ وظاهر الروايات وعلى الاول في إلزامه حميل بالمال وإلا سجن قولا معظم الشيوخ مع ابن سحنون عنه وكثير من الشيوخ مع نحوه عن سماع أبي زيد ابن القاسم، وفي تحليفه أنه ما أخفى ناضا إن لم يعرف به، ثالثها: إن كان من التجار لابن دحون وأبي علي الحداد وابن ذئب وهو على الخلاف في أيمان التهم.
قلت: في أحكام ابن زيد: من طلب تأخيره بما حل عليه لبيع ربعه لم يقبل منه وحكم بأدائه، فإن أبى؛ سجن حتى يثبت أنه لا مال له غير الربع ويحلف على ذلك.
ابن سهل: اختلف في تحليفه فذكر الثلاثة الأقوال التي ذكر عياض وابن دخون هو القائل لا يحلف، وإن الحداد هو القائل يحلف عكس نقل عياض.
وسمع أبو زيد ابن القاسم من كتاب الحمالة: من عليه دين وله مال غائب علمه غرماؤه فطلبه بحميل حتى يقدم لهم ماله ليس لهم ذلك إلا أن يخافوا أن يهرب أو يغيب.
ابن رشد: ضعف ابن عتاب هذه الرواية فقال: هي خلاف الأصول، والصواب إلزامه الحميل إن سأل التأخير بماله.
وأفتى أهل طليطلة: إن سأل من عليه دين أن يؤخر حتى ينظر فيه وهو معلوم اليسير والمأمور المأمور وأجل في ذلك، ولا يلزمه حميل إلا بوجهه بدليل هذه الرواية وهو لعمري ظاهر، وإليه ذهب ابن مالك فقال: إن كان المطلوب مشهور العين ظاهر الملاء لم يلزمه حميل إذ لا معنى له، وإنما ألزم سحنون قاتل الخطأ الحميل لتشهد البينة على عينه في رجل غير مشهور فعلى قول ابن مالك إن لم يكن مشهور العين وهو ظاهر الوفر لزمه حميل الوجه خلاف إلزامه أهل طليطلة مطلقا، وتضعيف ابن عتاب الرواية صواب؛ لأن مال المطلوب خلاف بخلاف من له مال حاضر ووفره ظاهر، وقاله سحنون؛ لأنه لا يلزمه حميل.
وفي المقدمات: إن وعد المدين بالقضاء، وسأل أن يؤخر أخر حسبما يرجى له ولا يعجل عليه بيع عروضه للجبر الرواية بذلك مسطورة في المدونة وغيرها بخلاف فتوى سائر فقهاء الأندلس من التوكيل على بيع ماله عاجلا، وتأخير الشفيع عن النقد من هذان بمعنى.
قال سحنون: ويؤخذ بحميل وإلا سجن، إلا من سجن يعرف بالناض فلا يؤخر، فإن لم يعرف أنه من أهل الناض، وادعى الطالب أنه من أهله جرى تحليفه على الخلاف في أيمن التهم، وضعف أبو عمر الإشبيلي تحليفه، واحتج بسماع يحيي في الزكاة جل الناس لا نقد لهم وقد حقق الدعوى بأنه ذو ناض لزم حلفه اتفاقا.
ابن فتوح: إن أثبت المدين عدم نفسه وأعذر لطالبه فأثبت له مالا عينته البينة ولا مدفع عند المدين لها أعدى الحاكم الطالب في ذلك المال.
ابن عات: يأمر الحاكم المدين ببيعه ذلك المال لقضاء دينه، فإن أبى ضيق عليه بالسجن وضرب حتى يبيع ولا يبيع عليه كالمفلس؛ لأن المفلس ضرب على يديه، قاله أبو بكر بن عبد الرحمن، فإن أنكر المدين المال الذي أثبت له وعجز عن الدفع في شهادة من ثبت به، فقال ابن فتوح: يبيعه عليه ولا يضطره لبيع ما يتبرأ منه، كذا ذكره ابن عات في آخر ترجمة بيع السلطان على مفلس إثر ذكره قول ابن عبد الرحمن وما في وثائق ابن فتحون ما نصه، انظر في آخر الثالث في فقه تسجيل بيع في دين خلاف ما وقع لأبي بكر بن عبد الرحمن.
الثالث: من اتهم أنه غيب مالا.
قال في المقدمات: يجبر حتى يؤدي أو يثبت عدمه فيحلف ويسرح، وعبر عنه بانه ألد واتهم بأنه غيب مالا.
قال: وإن طلب إعطاء حميل بوجهه ليثبت عدمه لم يمكن من ذلك إلا التضييق عليه واجب لتهمته رجاء أن يؤدي، فإن أراد أن لا يسجن أعطى حميلا غارما لا يسقط غرمه إثبات عدم المطلوب، وكذا إن أثبت بينة بالعدم ولم تزك، قاله سحنون.
قال: وزاد الصقلي.
قيل: لم يلزم عليه حميل؛ لأنه إن ذهب لم يحلف الحميل من لا بد من يمنه أنه لا يجد قضاء.
الصقلي: ويحتمل أن يكون لظهور ملائه وبينته التي لم تزك كلا شيء.
الرابع: ما جهل حاله في المقدمات يحبس بقدر ما يستبرأ عليه أمره، ويكشف عن حاله، ويختلف باختلاف الدين لابن حبيب عن ابن الماجشون يحبس في يسير
الدريهمات نصف شهر، وفي كثير المال اربعة أشهر، وفي الوسط شهران، وإن سأل أعطى حميل حتى يكشف عن أمره ولا يحبس.
ففي المدونة: يحبس أو يعطي حميلا، فقال التونسي: يريد بالوجه لا بالمال في قول ابن القاسم؛ لإحضاره عند انقضاء المدة التي يجب فيها سجنه لاختبار حاله، فإن أحضره برئ من الضمان وحبس إلا أن يتبين أن ماله مالا حتى يقضي، وإن تبين أنه لا مال له أطلق بعد يمينه، فإن لم يحضر غرم، وإن تبين أنه عديم اليمين ملازما له.
قلت: كما ذكر اللخمي قول ابن القاسم بأنه يقبل منه الحميل، قال: ومنعه سحنون والأول أحسن ألا يعرف باللدد فلا يقبل منه، فإن قبل الحميل وطلبه الغريم، فأثبت الحميل فقد برئ من حمالته؛ لأنه يمين بعد إثبات فقره؛ لأنه ما كتم شيئا استحسان إلا أن يظن أنه كتم، ولما ذكر عياض قولي ابن القاسم وسحنون قال: حمل بعضهم قوليهما على الخلاف، وقال غيره: قول سحنون؛ إنما هو فيمن هو ظاهر الملاء ملد ومن جهل حاله.
وفي حمل مجهول الحال على العدم أو الملإ مطلقا دون اعتبار دلالة حاله على العدم والأصل الدين، ثالثها: اعتبار دلالة حاله على العدم، وكون أصله لا عن عوض لابن محرز عن قول سحنون مجهول الحال إن كشف عن حاله فلم يكن له مال أحلف، وترك مع ابن زرقون مع ظاهر رواية المبسوط وابن عات مع بعضهم عن ابن زرقون عن التونسي وابن الفخار لقوله: إن طلب الأب نفقته من أبيه فادعى العدم، القول قول الأب خلاف قول ابن العطار وغيره، واللخمي عن رواية المبسوط لا يفلس وليس بتاجر ولا متهم ولا يستحلف.
اللخمي: يريد: من كان معروفا بقلة ذات اليد كالبقال والخياط والصنعة التي شأن أهلها القلة إلا أن تكون الدعوى في يسير، ولا يصدق حتى يثبت ذلك، وكذا ما كان عن عرض متمول.
وقال ابن زرقون: إثر ذكره الأولين، وقيل: إن كان عن عرض ما يتملك أو مطلقا، فحمله ابن القاسم وأشهب محملا واحدا.
وقال ابن كنانة وسحنون: إن كان ممن لا يتملك كالصداق وأرش الجراح؛ فهو
على العدم.
اللخمي: هو على الملاء في الحمالة في المال؛ لأنها إقرار باليسير، وليس كذلك حمالة الطلب وذا فرط حتى لزمه المال، فإنه ينظر إلى الغالب في حال مثله، وإن قال: حميل الوجه إن أحضره غرمت عنه فهو إقرار يسير ما تحمل به، والصداق يحمل على الغالب من مال مثله كثير مما يتزوج بما ليس عنده خصوصا أهل البوادي، وكذا جناية الخطأ وجناية العمد في المأمومة والجائفة على انها في ماله ولابن الماجشون فمن أعتق حظا له في عبد، وقال: ما عندي ما أغرم في الباقي إن قال: جيرانه، ومن يعرفه لا نعلم له مالا حلف وبرئ، وقال سحنون: كل أصحابنا على هذا في العتق إلا في اليمين؛ فلا يستحلف، وهذا الأصل في كل ما لم يؤخذ عنه عوض؛ لأنه لا يحمل على الرد، ومثله نفقة الأبوين بخلاف نفقة الولد هو فيها محمول على الملاء.
ابن رشد: الغريم محمول على الملاء، وغن كان الدين لا عن عوض، قاله أبو إسحاق وغيره، ويدخله في هذا الوجه الأخير الخلاف في مسألة من غاب عن امراته، ثم تطلبه بالنفقة.
ابن عات: محمله على الملإ مطلقا القضاء.
وفيها: إن تبين عدم من حبس أطلق، وروى عن أبي بكر وعمر رضى الله عنهما: أنه يستحلف أنه ما يجد قضاء من عين أو قرض وإن وجد ليقضين، وفي المقدمات إن ثبت عدم الغريم أو انقضاء أمد سجنه لم يطلق حتى يستحلف ما له مال ظاهر ولا باطن، وإن وجد مالا ليؤدين إليه حقه، وإنما وجب استحلافه؛ لأن البينة إنما تشهد على العلم لا القطع، فإن ادعى الطالب عليه أنه أفاد مالا، ولم يأت عليه ببينة؛ فلا يمين له عليه فهذه فائدة بزيادة قوله ولئن وجد ليؤدين إليه حقه، وعزا هذه اليمين ابن سهل لأهل الفتيا.
ابن لبابة وغيره ومثله لابن فتوح، قال: وزاد بعض المفتيين في اليمين ليعجلن الأداء؛ لأنه قد يؤديه بعد طول وإذ رزقه الله مالا في سفر ليعجلن الاوبة والأداء.
قال أحمد بن سعيد: اليمين الاولى كافية.
قلت: قال ابن الهندي عن محمد بن إسحاق بن السليم قاضي قرطبة ابن عبد الملك بن عبد: حمل هذه الزيادة.
المتيطي وغيره: إن زعم المدين علم رب الدين عدمه؛ لزمه اليمين أنه ما يعلم عدمه، فإن نكل حلف المدين وقاله غير واحد من الفقهاء، وبه كان يفتي ابن الفخار وثبت عدمه.
قلت: وكان بعض قضاة بلدنا بتونس لا يحكم بهذه اليمين وهو ممن لا يظن به علم حال المدين لبعده عنه، ولابن رشد في رسم نقد سماع عيسى صفة الشهادة بالعدم أن يقول الشاهد إنه يعرفه فقيرا عديما لا يعلم له مالا ظاهرا ولا باطنا.
زاد ابن عات ولا تبدلت حاله بغيرها إلى حين إيقاعهم شهادتهم في هذا الكتاب.
ابن رشد: فإن قال: إنه فقير عديم لا مال له لا ظاهرا ولا باطنا؛ ففي بطلانها قولان بناء على حملها على ظاهرها أنها على البت أو على العلم ولا بظن على القطع والبت بطلت ونحوه في سماع أشهب في الشهادات.
اللخمي: قد تنزل مسائل لا تقبل فيها البينة بالفقر منها من عليه دين منجم قضى بعضه وادعى العجز عن باقيه وحالته لم تتغير، ومن ادعى العجز عن نفقة ولده بعد طلاق الأم وقد كان ينفق عليهم إلا أن تقوم بينة أنه نزل به ما نقله إلى العجز.
ابن فتوح: قال محمد بن عبد الله: كتب الموثقين أن المدين مليء بالحق الذي عليه حبس إن ادعى عدما لم يصدق وإن قامت بينة؛ لأنه مكذب لها، ويحبس ويؤدب إلا أن تشهد بينة بعطب حل به بعد إقراره، وذكره المتيطي في كتاب النكاح وزاد عن بعض شيوخه القضاة عن بعض القرويين أن البينة بالعدم تنفعه؛ لأنه في شهادته بالملاء مضطر لولا ذلك ما داينه أحد والذي عليه العمل وقاله غير واحد من الموثقين كفضل وابن أبي زمنين وغيرهما أنه لا يقبل قوله: ولا تنفعه بينة ويسجن أبدا حتى يؤدي دينه، وعلى الأول نقل ابن عات عن المشاور: ومن صالح رجلا على دين بنقد، ثم ادعى العدم اتبعه في ذمته، وليس صلحه بالنقد يكذبه قوله: ولا تبطل بينته بالعدم؛ لأنه يقول: كنت أرجو سلفا أو هبة ونحو ذلك.
قلت: ظاهر قوله: أتبعه في ذمته أنه مع تمام الصلح وفيه نظر؛ لأنه إن كان على إسقاط بعض الدين ففي آخر الصلح منها أنه إن لم يعجل له ما شرط لم يلزمه الصلح، وإن كان على أخذ شيء من غير صنف الدين كان التأخير فسخ دين في دين، وإن
شهدت بينة بعدم الدين وأخرى بملائه فطريقان: المقدمات: إن لم تعين بينة الملاء مالا في أحكام ابن زياد بينة بالملاء ثبت أعلم وإن كانت عدالتها أقل يحبس حتى تقوم بينة بجائحة أتت عليه، وهذا بعيد ولا يصح عندي إلا رواية أبي زيد أن ذلك تكاذب؛ لأن بينة العدم أثبت حكما هو تحليفه وتسريحه وبينة الملاء نفته، وإنما شبه كونها أعمل إن كان اختلافهما بعد أن أحلف وسرح؛ لأنها هنا أثبت حكما هو رده غلى السجن.
ابن عات: من سجن فشهدت بينة الملاء أعمل، وقيل: يرسل من السجن حتى ينظر من حاله ما يوجب عوده للسجن، فكانت بينة العدم أعمل، وفي أحكام ابن زياد لأحمد بن غالب ومعاصريه: بينة الملاء أعمل، وإن كانت أقل عدالة.
وقيل: بينة العدم أعمل، ولو كانت أقل عدالة ولو قالت: بينة الملاء له مال ناض أخفاه قدمت اتفاقا.
وسمع عيسى ابن القاسم: ليس على القاضي أن يسأل من حبس في الدين البينة أنه لا مال له؛ بل يسأل عنه أهل المعرفة به، فإن لم يجد له مالا أخفاه خلى سبيله.
ابن رشد: هذا في المجهول الحال ولو سأله البينة على ذلك مضى.
قلت: على هذا استقر عمل قضاة بلدنا لعسر سؤال القاضي أهل المعرفة بحاله؛ لأن القاضي لا يعرفهم.
اللخمي: اختلف في إخراج المفلس من السوق خوف أن يغتر أحد بمبايعته فروى محمد: من تعمد إتلاف أموال الناس أقيم من الناس، وقال الأخوان: لا يقام المفلس وهذا أحسن فيمن لم يتعمد إتلاف أموال الناس.
قلت: في قوله: اختلف نظر لاختلاف محل المقالتين.
وفيها لابن القاسم: لا يحبس الابن في دين أبيه.
اللخمي: يحبس في امتناعه من نفقة ابنه الصغير، وكذا نقله ابن محرز.
زاد اللخمي والباجي عنه حبسه في المال لابنه فأبى من تسليمه.
اللخمي: إن كان عينا وله مال يقدر على أخذه منه أخذ ولم يحبس، وإن ادعى الفقر كلف إثباته دون حبس فإن علم لدده وأحال له قدر ولا ظاهر له يقضي منه حبس إلا
أن يكون حقيرا في الابن، ونقل ابن الباجي حبسه في نفقة ولده الصغير غير معين، ولا بن عبد الحكم؛ بل كأنه المذهب قائلا بأن ترك النفقة عليه ضرر وغيره يطلبه به، وقول ابن شاس: قال محمد: يحبس الوالد لولده في دينه إن شح به ظاهره في الولد الكبير والدين في الذمة، ومن تقدم إنما حكماه في نفقة الصغير أو المال يمنع من تسليمه، وهذا يقتضي كونه معينا، وعليه.
قال ابن الحاجب في حبس والده: له قولان، فالأقوال بنقل ابن شاس ثلاثة.
وفيها: ويحبس للولد غير أبويه من الأجداد والأقارب، وفي كون تحليفه في حق يدعيه عليه مكروها ويقضي به أو عقوقا ولا يقضى به، ثالثها: ويقضى به لنقل ابن رشد في سماع ابن القاسم في الأقضية عن ابن الماجشون في الثمانية مع ظاهر قول ابن القاسم في الأقضية، وأصبغ في المبسوط، وروايتها في كتاب المديان مع الأخوين وابن عبد الحكم وسحنون في تحليفه وحده في ما يجب فيه الحد، وسماع عيسى ابن القاسم في الشهادة: يقضى له بتحليفه به وحده وهو عاق بذلك، ولا يعذر بجهل وهو بعيد؛ لأن العقوق كبيرة، ولو ادعى الأب على ابنه دعوى، فرد عليه اليمين أو كان له شاهدا على حقه قضي بيمينه اتفاقا فيهما، وكذلك إن تعلق بيمينه حق لغير ابنه كالأب يدعي تلف صداق ابنته والزوج يطلبه بالجهاز، أو الرجل يدعي على أبي زوجته نحلة في عقد نكاحه او طلب الأب ابنه بالنفقة عليه وأثبت العدم هل يقضى له بالنفقة دون يمين؛ لأنه لا يمين لابن على أبيه أو بعد يمينه؛ لأنها يمين وجبت بالحكم والأمر فيها محتمل، وأحسب أني رأيت في ذلك خلافا، والأظهر وجوب حلفه، وقولها: يحبس للولد غير أبويه من الأجداد والأقارب يدل على أن تحليفهم له كذلك؛ لأنه أخف وأنه دون الأب في البر كقول الطرطوشي؛ لأنه مثله كقول عياض وهو ظاهر قول اللخمي وأنه لا يحلف له حده أحسن؛ لأن له حرمة الأب.
وفيها: يحبس السيد في دين مكاتبه.
ابن محرز عن سحنون: هذا إن كان الدين أكثر مما على المكاتب من الكتابة، وإن كان مثلها فأقل لم يحبس.
قال بعضهم: لأن السيد يبيع الكتابة بنقد.
ابن عبد الرحمن: بل يحبس بكل حال إذا لم يبعها؛ لأن الحاكم يضيق عليه لبيعها ولا يبيعها عليه الحاكم؛ لأنه لا يبيع إلا على مفلس.
قلت: الحق أن البيع على المفلس جبري لحجره كالطلاق على المجنون عند وجوبه للزوجة والبيع على المدين اختياري؛ لوقفه على تمامه منه كالطلاق على الزوج إذا لزمت لعيب أو لعسر نفقة، فإن الحاكم يوقفه حسبما تقدم القول فيه، ويجبره على الرجعة فإن أبى ارتجع عليه الحاكم.
اللخمي: يحبس المكاتب في دين سيده من غير الكتابة لا في الكتابة إلا على القول لا يعجزه إلا الإمام، فإن له أن يسجنه أن يرى أنه كتم ما لا رغبة في العجز.
وفيها: حبس من فيه رق وأهل الذمة كالأحرار، ويحبس النساء في القصاص والحدود.
قلت: تلقى الأشياخ بالقبول ما في ثمانية أبي زيد، ولا يسجن في الحدود إلا من سجن في دم.
قلت: وكذا من لا يؤمن فراره دونه.
اللخمي: وحبس النساء بموضع لا رجال فيه ولا أمير عليهن امرأة مأمونة لا زوج لها أو لها زوج مأمون معروف بالخير.
قلت: يؤخذ هذا من قولها.
قال مالك: أحب المواضعة على يدي النساء أو رجل له أهل.
الصقلي عن سحنون: من سجن ليس له أن يدخل إليه امرأته؛ لأنه إنما سجن ليضيق عليه.
الصقلي: إلا أن تشأ امرأته الدخول إليه في سجنه في دينها؛ فلها ذلك.
محمد: لا يمنع من يحبس في الحقوق ممن يسلم عليه أو يحدثه، وإن احتاج في مرضه؛ لأمة تباشر منه ما لا يباشر غيرها تطلع على عدته، فلا بأس أن يجعل معه حيث يجوز ذلك، وإن حبس الزوجان في دين، فطلب الغريم أن يفرق بينهما، وطلب الزوجان اجتماعهما؛ فلهما ذلك إن كان السجن خاليا، وإلا حبس مع الرجال وهي مع النساء.
قلت: قول سحنون: ليس إليه تدخل عليه امرأته هو قولها في نوازله.
قال ابن رشد: وقول محمد للزوجين: أن يجتمعا في السجن خلاف قول سحنون وقول سحنون أظهر.
محمد: ولا يفرق بين الأب من ابنه في السجن ولا بين الأخوة.
الصقلي عن محمد: ولا يخرج المحبوس للجمعة ولا للعيدين، واستحسن إن اشتد مرض أبويه أو ولده أو إخوته ومن يقرب من قرابته وخيف موته أن يخرج لهم إن أتى بكفيل بوجهه لا في غيرهم من القرابات، وعن المازري منع خروجه للجمعة لابن عبد الحكم وكذلك جميع ما ذكره الصقلي هو لابن عبد الحكم في النوادر.
المازري: قال بعض أشياخي: منعه من الجمعة؛ إنما هو على قول ابن رشد بقوله: الجمعة فرض كفاية، ورده المازري بأن لها بدلا، وتسقط بالمطر على قول وأبيح التيمم إذا كثر ثمن الماء، فكذا الخوف على تلف مال الغرماء بخروجه للجمعة والأولى أنه لا يمنع منها إن أمكن خروجه لها مع عدم ضرر الغرماء، وللصقلي مع النوادر وابن عبد الحكم لا يخرج لحجة الإسلام، ولو أحرم بحجة أو عمرة يقيم عليه بدين حبس وبقي على إحرامه، ولو ثبت عليه يوم نزوله مكة أو منى أو عرفة استحسنت أخذ حميل منه حتى يتم حجه، ثم يحبس بعد النفر الأول، ولا يخرج لنفير العدو إلا أن يخاف أسره أو قتله إن بنى بموضعه فيخرج لغيره، وإن قذف أخرج نحوه ورجع ورد، فإن مرض لم يخرج إلا أن يخرج عقله فيخرج، فإن عاد عقله رد.
روى مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)).
عبد الحق: هذا مرسل ووصله أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، قال: ((فإن
كان قضاه من ثمنها شيئا فما بقي فهو أسوة الغراء، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء))، وإسماعيل حديثه عن الشاميين صحيح، قاله ابن معين وغيره.
والزبيدي: هو محمد بن الوليد شامي حمصي، وحديث أبي داود من طريق ابي عصمة توج بن أبي مريم:((إذا فلس الرجل ووجد رجل متاعه فهو بين غرمائه متروك)).
أبو عمر: حديث الموطأ مرسل، ووصله عبد الرازق عن أبي هريرة، وأصحاب ابن شهاب منهم من أوصله ومنهم من أرسله.
ابن رشد: إن أفلس مبتاع قبضها فبائعها أحق بها ولو في موت مبتاعها، وإن قبضها فبائعها أحق بها في فلسه دون موته وثبوت عين المبيع ببينة على عينه أو بإقرار مبتاعها قبل تفليسه وبعده قولان، وعلى الأول في يمين البائع قولان، وعلى الثاني: يحلف القائم.
ابن القاسم: إن كانت بينته على الأصل قبل قوله في تعيينه، وعلى لغو تعيينه يحلف الغرماء ما يعلمونها للبائع.
ابن حارث: اتفقوا على أن من وجد نفس سلعته في تفليس مبتاعها أخذها عن ثمنها، فإن أراد غرماؤه أخذها بدفع ثمنها له بذلك لهم دونه، وفي دفعه من حيث شاؤوا وتعيين كونه من أموالهم، ثالثها: من مال المفلس لابن حارث عن ابن القاسم فيها وأشهب وابن كنانة، ورابعها: للمازري وابن رشد عن أشهب: ليس ذلك لهم إلا بشرط بزيادة على ثمنها يحطونها من دينهم عن الميت.
ابن حارث: ثم اختلفوا في ضمان السلعة، فقال ابن القاسم: مصيبها من الغريم، ودليل قول أشهب أنها من الغرماء؛ لأنهم إذا حطوا عن الغريم فإنما فدوها لأنفسهم.
وقال ابن حبيب: الخسارة عليهم والربح له، وسمع يحيى ابن وهب: إن منعهم المفلس من أخذها بدفع ثمنها، وقال: أخاف ضياعها فإن أردتم أخذها فمصيبتها منكم،؛ فقالوا: بل منك؛ فمصيبتها منهم والربح له.
قلت: ما عزاه لابن حبيب عزاه الصقلي مع ابن الماجشون وأصبغ، وعزا ابن رشد الأول لابن القاسم مع روايته فيها، وعزا لابن وهب في هذا السماع إن قدر ما يرضى
به المفلس فله وعليه، وإن فدوها بغير رضاه فله وعليهم، ولأشهب: لهم وعليهم في الجلاب والموطأ: إن قبض بعض ثمنها فأراد أخذها ورد ما أخذ من ثمنها وليس له أخذ بعضها مما يلي له من ثمنها، ولو باع مشتريها بعضها فلبائعها أخذ ما وجده منها.
الباجي: عن ابن القاسم: من ابتاع ثلاثة ارؤس بمائة دينار قيمة أحدهم النصف والآخر الثلاثة الأعشار والآخر الخمس فض الثمن على ذلك ما وجد منهم له أخذه يرد منابه مما قبض.
ابن زرقون: هذا المشهور، وما أول ابن زرق ما في الموطأ على خلاف قول أبي الوليد، وأن البائع لا يأخذ ما وجد من السلع إلا برد كل ما قبض، وقال: هو خلاف سماعه في مسلة روايتي الزيت.
قلت: حاصلها: أن ليس له أخذ ما أدرك من المبيع إلا برد منابه مما قبض، وكذا في عدة بيع سلع ابن زرقون، ومثلها: من اكترى دارا باثني عشر مثقالا ودفع كراء سنة وسكن ستة أشهر وفلس سمع عيسى تخيير رب الدار في إسلامه بقية السكن، ويحاصص بالستة الدنانير الباقية، وأخذ بقيته السكنى ورد منابها مما قبض ويحاصص بما رد.
وفي الموازية: إن شاء إسلام بقية السكنى رد منابها مما تبقى، ويحاص بتسعة دنانير وإن أخذ بقية السكنى رد منابها، وحاص بها الغرماء فألزمه رب المناب مطلقا، وإنما ألزمه رد مناب السكنى إن سلمها؛ لأنها غير مقبوضة؛ إذ هي بعد في ضمان المكري لو انهدمت، ولا يعترض هذا بالسلعة المبيعة يفلس مبتاعها قبل قبضها من بائعها؛ لأن السلعة يقدر المشتري على ربها الآن، ولا يمكن ذلك في الكراء، وعلى ظاهر الموطأ وتأويل ابن رزق: ليس للمكري ارتجاع بقية السكنى لا برد الستة الدنانير، ولأبي زيد قول رابع: أن له أخذ داره ولا يرد شيئا ويخص المقبوض بما سكن، وفي كون المقرض أحق بعين قرضه كالبائع قولا الصقلي ومحمد، وعبر عنه المازري في آخر كلامه بالمشهور.
اللخمي: بناء على صحة قياسه على البيع ومنعه؛ لأنه فيه رخصة، ولابن رشد: أول سماع سحنون مذهب ابن القاسم وروايته وعامة أصحاب مالك أن المقترض أحق
بقرضه خلاف قول محمد.
ابن محرز: ولو دفع الغرماء للبائع مناب ما وجد من مبيعه، ففي اختصاصهم به دون بائعه ومحاصته إياهم فيه قولا أشهب وأَصْبَغ مع ابن القاسم بناءً على حلولهم محل بائعه وكل دفعهم محض سلف قال كقوليهما في المأمور بشراء سلعة يدفع ثمنها من محض سلف، كما قال في المأمور بسلعة: يقبض ثمنها من عنده في كونه أحق بها حتى يقبض ثمنها قولا أشهب وابن القاسم وفي كون المحال ثمن المبيع على مشتريه كمحيله في أنه أحق بالمبيع في فلس مشتريه وكونه كسائر الغرماء نقلا اللخمي عن محمد وأَصْبَغ وابن القاسم بناءً على أن الحوالة معروفٌ وهو أصل أشهب، أو بيعٌ؛ وهو قول ابن القاسم، ومن اشترى ثمن سلعة ففلس مبتاعها؛ لأنها معروف الشَّيخ.
روى محمد: من أخذ سلعته في التفليس بعد رده ما قبض من ثمنها فوجد بها عيباً حدث عنه مبتاعها لم يكن مشتري ثمنها أحق بها، ومن تصدق عليه بثمن سلعة كان أحق بها من سلف مبتاعها؛ فله حبسها أو ردها ويحاص بجميع ثمنها؛ لأنه لا يعرف ما كان رد من الثمن بعينه، وإن عرف بعينه مثل أن يكون طعاماً أو كتاناً أو غيره كان أحق به ويحاص بباقي ثمنها، وتلقاه ابن محرز بالقبول، وهو ظاهر في أن المكيل والموزون مما يعرف بعينه بعد الغيبة عليه في أحكام، وكانت نزلت وحكم بعض القضاة بأنه لا يعرف بعينه بعد الغيبة عليه في ابتياعه ضياع بفلس، وسئلت عن ذلك فتوقفت فيه ثم وجدت نص ابن رُشْد في الأجوبة على أن المكيل والموزون لا يعرف بعينه بعد الغيبة عليه فأفتيت به في هذا لا في استحقاقه؛ لأن خروجه من يد ربه فيه بغير طوعه، وبعد هذا تمام المسألة، وما حاص بثمن سلعة لبيعها مبتاعها ثم ردت بعيب ففي تمكينه من رد ما أخذ في الحصاص لأخذ سلعته، ومنعه ذلك سماع عيسى ابن القاسم، وتخريج ابن رُشْد: أن الرد بالعيب ابتداء بيع، قال: وهو أشهر قولا ابن القاسم، وكونه نقضاً هو أشهر قولي أشهب، وخرجه اللخمي على أنه حكم مضى من قول ابن حبيب: من اشترى سلعة فباعها، ثم ظهر على عيب بها فرجع بقيمته ثم ردت عليه لا يردها على الأول، قال: لأن رجوعه بالعيب حكم مضى، وقول ابن الحاجب: وقيل: حكم مضى؛ يقتضي أنه نص، وليس كذلك.
الشَّيخ: في الموازيَّة عن أَصْبَغ: وزراعة القمح فوتٌ، وكراء طحنه ونقله.
اللخمي عن محمد عن الباجي عن ابن حبيب: روى مُطَرف: عمى الجارية تغير، والجنابة عن موت، وكذا اعورارها، وخلق الثوب أو فساده، واللخمي في زيادات تأتي.
قال: وعلى فوت العبد بالهرم في الرد بالعيب يفوت في الفلس، وعلى رده له أخذه في الفلس، ويختلف في محاصته بنقل الهرم كقوله في الجارية: بعيب فيفلس مشتريها، وكبر الصغير فوتٌ، وعلى عدمه في الرد بالعيب لا يفوت في الفلس.
اللخمي: أرى أنه لا يمنع الرد بالعيب من حادث لا يمنع الأخذ في التفليس، واختلف في فوت الرد في الطحن وعدم فوته فيها بين لا سارته، قال: ولابن حبيب عن أَصْبَغ: خلط زيت فجل بفجل بزيت الزيتون أو نقي القمح بالمغلوث جداً أو بالمسوس حتى يحول أو يفسد قوت.
قُلتُ: انظر مفهوم قوله: حتى يحول ويفسد؛ مع قول الباجي: خلط القمح بقمح روي يفوت، واختار اللخمي: أنه غير فوت، وهما شريكان بقيمة الجيد والرديء.
الشَّيخ: لابن حبيب عن أَصْبَغ: وجعل الزبد سمناً، وقطع الثوب قميصاً أو ظهارةً، وجعل الخشبة باباً، وذبح الكبش فوتاً.
الشَّيخ: روى أَصْبَغ: إن قطعت الثياب لا أدري، وقطع الجلود وجعلها نعالاً فوتٌ، وروى محمد: قطع الجلود خفافاً فوتٌ.
اللخمي: اختلف قول ابن وَهْب في صبغ الثوب ودبغ الجلد، وثبت على أنه غير فوتٍ، وسمع أبو زيد ابن القاسم: إن فلس مبتاع عرضة بعد أن بناها؛ فلبائعها المحاصة بثمنها أو شركته الغرماء فيها مبنية بقيمتها وهو قيمة بنيانها، وفي سماع عيسى في فسخ الغزل مثله.
ابن رُشْد: الفرق بين هذا وبين قطع الثوب والجلد؛ أن المنفعة والغزل قائم بعينه إلا أنه قد زيد فيه غيره، وقطع الثياب والجلود نقصٌ وإفاتةٌ لها، ومقتضى القياس على إجماعهم في الجارية يصيبها عورٌ أو عمى أو الثوب يخلق أو يبلى أن لربه أخذه بكل ثمنه إلا أن يكون قطعاً مفسداً كقطعهما لما لا يقطعان لمثله إن وجدهما خيطاً وعملاً كان له أن يكون فيهما شريكاً كبناء العرصة.
ابن محرز: في فوت الثوب بقطعه قميصاً أو ظهارة قولان، ولو قطعا لما لا يصلح لمثله كان فوتاً، والقياس كان النسج فوتاً كمن غصب غزلاً فنسجه أو اشتراه فنسجه، ثم استحق، فإذا بطل حق المغصوب منه والمشترى؛ فالبائع في التفليس أولى، ونحوه للتونسي والصقلي، وقول ابن عبد السلام: ذكره بعضهم قوله لابن القاسم؛ لا أعرفه، ومقتضى قول الأشياخ؛ أنه القياس، عدم معرفته نصاًّ لأحدٍ، وقول ابن رُشْد في سماع عيسى ابن القاسم: إن نسج الثوب غير فوت؛ لا اختلاف أحفظه فيه.
قُلتُ: والأولى عزو نقل ما هو غريب، وكان بعضهم يعلل تأكيد عزوه بوجهين.
الأول: سلامة ناقله من احتمال وهمه، والثاني: سلامته من غوائل مفسدات الأعمال.
قال: لأني وهمت عن بعض المؤلفين أن قصده بعدم عزوه بقاء إضافته إليه وذكر اسمه بذلك، ولما أجرى اللخمي فوت أخذ السلعة في الفوت على فوت رد العيب، قال: اختلف في فوت رده بالبناء، قال: فما عظم قدر نفقته فوتٌ، وما قل ليس بفوتٍ، ورده المازري بقوله: لما كان العيب من جهة البائع وأبهم بالتدليس حمل عليه أنه أسقط حقه في إمضاء البيع على ما هو عليه بأن يرضى مشتريه أو ينقصه، والفلس لا يلحق البائع فيه تهمة تفريط ولا تفليس، في الموطأ تفسير ذلك أن يكون قيمة ذلك كله ألف درهم وخمسمائة درهم، فيكون قيمة النفقة خمسمائة درهم، وقيمة البناء ألف درهم، فلصاحب النفقة الثلث وللغرماء الثلثان، وناقض المازري في قوله هذا في أصل المذهب في مستحق أرض بعد إحداث المشتري فيها بناءً على أن لمستحقها أخذها ببنائها، ويعطي قيمته قائماً، فأخرج البناء على ملك بانيه جبراً، ولم يخرجه عن ملكه في التفليس، وفرق بأن الاستحقاق أبان الباقي.
لابن القاسم في المدنيَّة: تعتبر القيمة يوم الحكم يقوم البناء جملة لا جداراً جداراً وخشبةً خشبةً، يقال: ما قيمة الدار مبنية؟ ثم ما قيمة البقعة براحاً؟ فيشتركان، رب البقعة بقيمتها ورب البناء بقيمته، وقاله ابن نافع.
قُلتُ: ظاهر أول كلامه أن المشترى يكون شريكاً بقيمة الدار مبنية مسقطاً منها قيمة العرصة، وهذا أكثر من قيمة البناء مجرداً، وهو خلاف ما في الموطأ، وآخر كلامه
كالموطأ، وفي المأذون منها روى ابن وَهْب: خلط الزيت بمثله غير فوتٍ كالدنانير بمثلها، وقال أشهب: هو في الدنانير فوتٌ.
اللخمي: خلط زيت الزيتون بجنس وأحدهما أجود غير فوت وهما شريكان بقيمة ما لكل واحد منهما.
الصقلي وغيره في الموازيَّة: من أشحا ابتياعه من رجل بعد ابتياعه من آخر وفلس فهما أحق بهما من الغرماء فيتحاصان في ثمنهما بقيمتهما.
قال ابن أبي مريم: وقف فيها محمد، وسمع سَحنون قول أشهب: خلط الدقيق فوتٌ.
ابن رُشْد: هو خلاف قول ابن القاسم وروايته وقول عامة أصحاب مالك، والقولان على الخلاف في المعين هل تتعين أم لا؟
وفيها: من ابتاع أمةً أو غنماً ففلس وقد ولدت الأمة والغنم؛ فللبائع أخذ الأمهات والأولاد كالرد بالعيب، ولو ماتت وبقي ولدها فليس له أخذ إلا بكل الثمن.
ابن رُشْد: إن فاتت الأم أو الولد بموتٍ فالباقي كل المبيع اتفاقاً وإن قارب الولد المبيع ففي كون الأم كل البيع أو كمبيعه مع الولد، ثالثها: يأخذها ويأخذ بما أخذ ثمناً للولد.
سماع عيسى ابن القاسم مع روايته وابن حبيب عنه، فجعل الولد في الأول غلة وفي الثاني كأمه، والثالث غير جارٍ على أصلٍ.
قُلتُ: عزا ابن زرقون الثاني ليحيى بن عمر عن رواية ابن القاسم، وذكر الثالث غير معزو كابن رُشْد.
اللخمي: قال مالك في الموازيَّة: يأخذ الأم بجميع الثمن؛ لأنه من غلاتها، وقال سَحنون: لا أدري ما هذا، يؤيد ابن القاسم؛ لأن القياس فيهما سواء كما إذا باع الأم فإنما يأخذ الولد بمنابه من الثمن.
وفي الجلاب: يأخذ الأم ويضرب بما ينوب الولد.
اللخمي: لم يرد مالك أنه غلة حقيقة، لو كان غلة لم يرد إن كان قائماً ولم يكن للبائع أذى الأم؛ لأن الغلة في القيام والفوت سواءٌ.
قُلتُ: هذا يقتضي أن مالكاً قال: إنه غلة، ونص الرواية في النوادر على الموازيَّة: وكأنه غلةٌ.
قُلتُ: ثالث أقوال ابن رُشْد: أنه يضرب بما أخذ ثمناً في الولد، وثالث أقوال اللخمي بما ينوب الولد ويغايرهما واضحٌ، فالأقوال أربعةٌ.
ابن رُشْد: فإن باع الأم دون الولد وأخذه البائع ففي ضربه بقيمة الأم أو بقدر منابها من الثمن روايتان الثانية كقول ابن القاسم في أصل المسألة ابن زرقون وهو قول ابن القاسم ومشهور المذهب.
قُلتُ: لم يحك اللخمي غيره ولابن حبيب عن ابن حبيب عن ابن القاسم ما أخذ في قتل أحدهما كثمنه.
اللخمي: إن وجد عبده بعد أخذ المفلس أرش موضحته وعوده لهيئته فأرشه لهيئته ولو لم يعد لها رده في العيب وأخذ الباقي في الفلس بمنابه في الثمن وحاصص بالباقي ولو نقص المبيع بسماوي ففي أخذه الباقي بمنابه في الثمن أو بجميعه روايتان ولو لبس المفلس الثوب حتى خلق ففي أخذه بكل ثمنه أو منابه، ثالثها: وفيها ما جزه المفلس من صوف وحلبه من لبن فما استرده بائعه منه لفلسه لا شيء لبائعه فيه لقول مالك الصوف في الزكاة غلة بخلاف تام الصوف يوم البيع، وما أبر من ثمر يوم البيع ولمؤجر، وقال غيره: أن جد فهو غلة وقال أشهب في الصوف ونقلها أبو سعيد، وقال غيره: إن جد الثمرة وجز الصوف فهما كالغلة وفي لفظ الصقلي، وقال أشهب: بدل غيره زاد، وقال يحيى: إن جدها تمراً رد مكيلته وإن جدها رطباً رد قيمته.
الصقلي: يريد: إن فات قال: وله أجر سقيه وعلاجه ابن حبيب لا نفقة له؛ لأنه إنما أنفق على ماله وما في ضمانه.
الصقلي: إنما يصح قول يحيى في الدر بالعيب، وإن فاتت الثمرة في الفلس لم يكن للبائع مثلها ولا قيمتها؛ لأن عين نسئته ذهب فيأخذ النخل بما ينوبها من الثمن ويحاص بما ينوب الثمرة.
ابن رُشْد: في كون ما حدث بعد العقد من ثمن غلة لمبتاعه يجده أو بطيبها قولها، وسماع عيسى ابن القاسم: ويتخرج كونه كذلك بالإبار وباليبس من قول أَصْبَغ في
البيع الفاسد إنه كذلك في الإبار، وفي الموازيَّة في الاستحقاق: إنه باليبس وما استدره البائع لكونه غير غلة لمبتاعه بعد سقيه وعلاجه غرم قيمتها لمبتاعه وجدت في بعض الكتب القديمة لابن القاسم، ولا غرم عليه لسقيه وعلاجه.
ابن محرز: إن كانت الثمرة يوم البيع قد أبرت، وفاتت قبل التفليس مضت بما ينوبها من الثمن خلاف قولها: إن اشتراها وقد أبرت فوجد بالنخل عيباً، وقد جد الثمرة ليس له رد النخل دونها؛ لأنه مختار للرد، فإن رد النخل دونها كأن بيع التمر قبل بدو صلاحه وفي النوادر، وظاهره من الموازيَّة.
قال مالك: من باع ثمن حائطه في رؤوس النخل، ثم فلس مبتاعها بعد يبسها لأخير في أخذها بائعها، وأجازه أشهب واختلف فيه قول مالك في العتبيَّة، وأخذ أَصْبَغ بنهي مالك عنه ابن حبيب، وقال أَصْبَغ في الآبق: ليس لبائعه أخذه بثمنه وبه أقول وسمع أبو زيد وعيسى ابن القاسم وهو في الموازيَّة ليس لبائعه أن يحاص بثمنه على أنه إن وجد العبد أخذه، ورد ما حاصص به إما أن يرضى بطلب العبد لا شيء عليه له غيره وإلا حاصص إلا أن يعطيه للغرماء ثمنه.
ابن حبيب لأَصْبَغ عن أشهب: له ترك الحصاص ويطلب عبده، فإن لم يجده رجع بحصاص الغرماء.
قُلتُ: ذكر ابن رُشْد اختلاف قولي مالك في أخذه بعد يبسيه من سماع أشهب، وفي السلم والآجال: واختيار إجازته، وفي السماع المذكور: تخيير بائع العبد إن فلس مبتاعه، وتواين في المحاصة وفي طلب العبد، فإن لم يجده رجع يحاص الغرماء، وفيه نظر؛ إذ لا حد لوقت طلبه الذي يجب ببلوغه الرجوع بمحاصة الغرماء أو الرجوع على كل واحد بما يجب له لو حاصهم، وفي سماع عيسى ابن القاسم في كتاب المديان: إن رضي بطلب العبد وترك المحاصة، فليس له أن يرجع إليها إن لم يجد العبد كما إن اختار محاصتهم؛ فليس له إن وجد العبد أن يرده، ويرد ما أخذ في المحاصة.
المازري: وعلى المشهور أن الثمرة والصوف التامين يوم البيع حصة من الثمن إن قام بعد الجد والجز؛ فالمشهور أن الصوف إن كان قائماً رده مع الغنم، ولا يرد الثمرة مع الأصول، ويعسر الفرق بينهما، وأقصى ما يفرق به أنه لو ردت الثمرة إلى البيع الرطب
بالتمر، ولاسيما على القول أن يأخذ السلعة في التفليس كابتداء شرائها، وأن تغيير فسادها يخرجها عن كونها العين المبيعة والصوف إذا جز صار كسلعة ثانية مع أصله.
قُلتُ: وفرق الصقلي بأن التمر لما لم يدخل في البيع إلا بشرط أشبه مال العبد وجده كانتزاعه، والبائع لا يأخذ مال العبد بعد انتزاعه، فكذا الثمرة بعد جذها، والصوف لما دخل في البيع دون شرط كان كجزء من المبيع ويجزه كتجزئة المبيع؛ فلا يمنع أخذ جميعه والروايات واضحة بأن البائع إن وجد بعض مبيعه أخذه بمنابة عن الثمن.
الشَّيخ والصقلي: روى محمد وابن حبيب: ولو وجد ربع المبيع؛ فله أخذه بعشر الثمن، ويحاص بباقيه ولما اختصره ابن الحاجب بقوله: وليأخذ بعض المبيع ويحاصص فيما يخص الغائب.
قال ابن عبد السلام: هنا بين على أن رد السلعة في الفلس كابتداء بيع ثان، وعلى أنه نقض بيع ينبغي أن يفصل في السلعة الغائبة بين أن تكون وجه الصفقة، وهي من ذوات القيم أو لا تكون كذلك، ومسألة مالك كذلك وسلك بالمسألة استحقاق بعض المبيع فتأمله.
قُلتُ: الصواب الجائي على القاعدة عكس ما قاله، وبيانه أنه على أنه ابتداء بيع يكون البائع مشترياً ما استرده بمنابه من الثمن باختياره لا جبراً، فيكون كمن استحق من يده ما أوجب له الخيار؛ ففي بقي بيده، فإن كان الباقي من ذوات القيم؛ فالمشهور أنه ليس له التماسك به بمنابه من الثمن لا بنشوء، والقول الآخر جوازه يلزم مثله في أخذ البائع ما وجد بمنابه من الثمن، وعلى أنه نقض بيع يصير ما يأخذه البائع من ذلك باستحقاق، ولا خلاف أن هذا لا يراعى فيه قيمة ولا جمع قدر عوض؛ إذ لا عوض له فتأمله منصفاً، وقوله: يفصل في السلعة الفائتة بين أن تكون وجه الصفقة وهي من ذوات القيم، أو لا تكون كذلك كاستحقاق بعض السلعة غلط، وبيانه أن كون الشيء وجه الصفقة معتبر في الفائتة، ووصف كونه في ذوات القيم؛ إنما هو معتبر في الباقي بعد الاستحقاق والروايات ناطقة بذلك، فجعل كونه معتبراً في الفائت وصح فتأمله منصفاً، وموت الولد دون أمه وعكسه تقدم، واستهلاك مبتاع العبد ماله بعد انتزاعه،
كما لم يكن في أخذه بائعه في تفليسه، ولو انتزعه وهو قائم، ففي كونه كذلك أو كما لم ينزعه.
نقل ابن رُشْد: وظاهر سماع ابن القاسم ابن رُشْد هذا فيما اشتراه به أو كسبه بتجر أو عطية من غير مبتاعه وما وهبه إياه مبتاعه أو أكتسبه عنده من عمل يده؛ فلا حق فيه لبائعه في التفليس إن أخذه ولا في الرد في العيب إن رد عليه.
الشَّيخ: سمع ابن القاسم: إن فلس مبتاع عبد بعد رهنه فلبائعه فداؤه والمحاصة بما فداه به، وروى محمد مثله في الجناية ولا يحاص بفدائه؛ لأنه في رقبة العبد لا في ذمة مبتاعه، وفي قول ابن الحاجب تابعاً لابن شاس في شروط الرجوع بعيب أو في التفليس أن يكون بمعاوضة محضة؛ فلا يثبت في النكاح والخلع والصلح؛ لتعذر استيفاء العوض نظر لأن المفروض في كلامهما الرجوع لعين المال لا لعين العوض والعوض في النكاح والخلع والصلح على الإنكار غير مال أما لو كان المفروض الرجوع للعوض لأمكن ذكرها على أن أصل المذهب لم يذكروا هذه المسائل في هذا الأصل فيما رأيت؛ وإنما ذكرها فيه الغزالي فتبعاه، ولو فلس من حلت له أمة بعد وطئه إياها ففي أحقية محللها بها ومنعه منها وقف ابن العطار فيها، وجزم ابن عبد الرحمن بمنعه.
وفيها مع غيرها: هبة الثواب في ذلك كالبيع، ونجيب أن يذكر في شروط أخذ المبيع في التفليس كونه تفليس حي لا ميت، وكأنهم رأوا خصوص صدق التفليس على الحي، وسمع عيسى رواية ابن القاسم إن وقف الإمام في مال المفلس دابة لبائعها، فمات المفلس قبل أخذها بائعها فهو أحق بها ولو لم يوقفها له كان أسوة الغرماء ابن رُشْد هذه المسألة مفسرة لقولها في الهبات.
قُلتُ: زاد الشَّيخ: رواية مُطّرف: من ادعى دابة بيد مفلس أنه باعها منه، وأقام بينة فمات المفلس قبل أخذها فهو أحق بها.
وفيها مع غيرها: إن فلس مشترى منافع قبل قبضها؛ فبائعها أحق بها في المقدمات، ويفسخ العقد كسلعة بيد بائعها، وإن فلس بعد قبضها، وإن كانت منافع أجير زرع؛ ففي كونه أحق بزرعها في أجرته، ثالثها: في الفلس لا الموت لابن رُشْد عن أَصْبَغ مع ابن الماجِشُون في الواضحة وابن القاسم في الموازيَّة والمخزومي وابن القاسم
مع روايته.
فيها ومع غيرها: قال: وكذا الثالثة في مكري أرضها؛ لأن المعنى فيها سواء وإن اجتمعا فعلى أنه أحق في تحاصهما وتبدئة رب الأرض على الأجير، ثالثها: العكس.
قُلتُ: عزا الصقلي الأول لرواية أشهب والثاني لرواية ابن القاسم قائلا قال أَصْبَغ اختلف فيها أصحابنا بمصر، وأحب ما فيه إلي أن يتحاصا في الموت والفلس، ويقدمان على الغرماء.
قُلتُ: فيدخل عزو الثالث في عموم قوله اختلف فيها أصحابنا على أن الصقلي لم يصرح بوجود القول الثالث، والمازري إنما ذكر في المسألتين القولين الأولين فقط.
التونسي: لو ولي مكتري الأرض عمل الزرع لتمامه ففي أحقة رب الأرض بكل الزرع أو بمنابه في محاصته أجيراً عليه لو كان نظر.
الصقلي: الأظهر منابه في محاصته.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لو عجز أجير الزرع، فاستأجر مكتري الأرض أخرتم به الزرع كان ما فضل عنه وعن رب الأرض من الزرع للأجير العاجز دون الغرماء.
المازري: لو اجتمع رب الأرض وأجير ثان تم به عمل الزرع فنص الرواية قصر المحاصة عليهما، وتخرج فيهما معادة الأجير الأخير رب الأرض بما يجب للأجير الأول في المحاصة من معتادة شقيق جد الأخ لأب.
اللخمي: في تقديم الأجير الذي به تم الزرع على الأول ومحاصتهما ثالثها: يقدم الأكثر منهما.
الشَّيخ: روى أشهب في الموازيَّة وسطرت في الواضحة: من اكترى أرضا يزرعها فاستأجر أجيراً ورهن الزرع.
قال ابن حبيب: وقبضه المرتهن ثم فلس فرب الأرض والأجير يتحصان دون المرتهن.
وروى أَصْبَغ عن ابن القاسم في العتبيَّة مثله وقال أَصْبَغ وتلقاه الأشياخ بالقبول.
وتعقبه ابن عبد السلام: بأن رب الأرض، والأجير إن جعلا كمن وجد سلعته في التفليس بعد خروجها من يده لزم تقديم مرتهنها عليهما، وإن جعلا كمن لم يدنها لبطل
الرهن فيها والفرض صحته، وحوزه هذا أخلفه، ويجاب باختيار الثاني، ومنع كونه ملزوما بخلاف الغرض، وبيناه أنهما فيما يستغرقه حقهما من الزرع كمن لم يخرج سلعته من يده ضرورة كون الزرع في أرض رب الأرض وهي كيد وبقاء يد الأجير على الزرع، والرهينة في هذا القدر باطلة ممنوع فرض صحتها فيه دينار، أو على ذلك الرهينة فيه تامة، وهو المسلم فرض صحة رهنه، ثم قال: ما نصه في قولهم: إن بعض الغرماء أحق في الموت نظر لا يحتمله أصل المذهب؛ أنهم شبهوا من حكموا له بهذا الحكم ببائع لم يخرج سلعته من يده ولم يضطره حكمه؛ لأن حكم من لم تخرج سلعته من يده ومشتريها عديم بيعها على ذمته زيادة ثمنها على اشتراها فيه ونقصه عنه له وعليه ولم يحكموا في مسألة الزرع وشبهها بهذا؛ بل قالوا بأخذ البائع السلعة عوضاً عن ثمنه، ويصير كنقص البيع.
قُلتُ: هذا كالنص بأنه فهم أن معنى اختصاص رب الأرض والأجير أو أحدهما بالزرع أخذه قل ثمنه أو كثر في الكراء والأجرة وهو وهم؛ لأن الرواية في الواضحة، وسماع أبي زيد نص بأن الأجير إنما يستحق من الزرع قدر أجرته، وما فضل فهو لغرماء المفلس، ونقله الصقلي ومغيره، وإنما جعلوا أخذ السلعة نقضاً للبيع في غير الأجير والمكتري، وأخذاً بظاهر الحديث، ولم يشبهوا هذا بمن أعدم مبتاع سلعته قبل قبضها.
وفيها مع غيرها: أجير رعاية الإبل أو رحلتها أو علف الدواب أسوة الغرماء في الموت والفلس.
ابن حارث: قال لقمان بن يوسف: قرأت على عبد الجبار بن خالد كلام ابن القاسم: أن الراعي أسوة الغرماء فقال لي: معناه: إن كان يردها لبيتها، وإن كانت باقية في يده ومنزله فهو كالصانع.
الصقلي عن محمد: ومثل الأجير على رعاية الإبل الحارس، وأجير الخدمة أو على البيع في حانوتك بزاً أو غريه.
اللخمي عن ابن الماجِشُون: الأجير فيما أرسل فيه، وخلا به دون ربه أحق في الموت والفلس، وكذا الجعل في الأبق والشارد، وحلب الماشية والراعي فيما يتباعد به عن صاحبه، وكذا الأجير على حلب قال من مكان.
الصقلي عن الموازيَّة: من استؤجر على درس زرع ببقرة فهو أولى بالأندر؛ لأنه لا ينقلب به ربه بخلاف صانع استعملته في حانوتك إذا كان الليل انرف.
وفيها: جميع الصناع أحق بما في أيديهم في الفلس والموت.
ابن رُشْد في رسم العارية من سماع عيسى: إن فلس مبتاع عمل نقط، والمعول بيد عامله هو رهن بأجرته اتفاقاً، وبعد دفعه ولا بينة بيننا أجرته لا حصاص له بها فإن كانت بينة بأنه دفعه له فيأتيه بأجرته فالمشهور كأحد غرمائه.
ولأبي زيد عن ابن القاسم: يخير في المحاصة بأجرته، وتركها لشركته فيه بقيمة عمله، وإن فلس مبتاع عمل، وما به يعمل فالعامل في عمله كما مر، وفيما به عمله كسلعة مبينة كالصباغ يصبغ الثوب بصبغة، والرقاع يرقع الثوب برقاعه فما أخرج من ذلك كسلعة مبيعه اتفاقاً، وعمل يده هو أحق به على رواية أبي زيد يخير في أن يكون أسوة الغرماء بكل أجرته، وأن يكون أحق بقيمة ما فعل في السلعة من صبغ أو رباع وبقيمة عمل يده يكون بكل ذلك شريكاً للغرماء في السلعة إن كانت قيمتها غير معمولة عشرة، وقيمة ما أخرج فيها خمسة وقيمة عمل يده خمسة كان شريكاً فيها بالنصف، والقيمة يوم الحكم على نص هذا السماع ولابن القاسم في الموازيَّة يكون شريكاً بما زاد عمله فيها من صبغ وغيره، وهو بعيد؛ إذ قد يزيد عمله فيها أضعاف قيمته، وقد لا يزيد إلا بعض قيمة عمله، وقد لا يزيد شيئاً، وقد نقض قيمتها؛ فالقياس كونه شريكاً بقيمة ما أخرج من صبغ وعمل يوم الحكم، فأخذ البائع سلعته في التفليس زادت قيمتها أو نقصت، وعلى سماع عيسى وهو المشهور لا يكون أحق إلا بقيمة ما أخرج، وقيمة عمله يكون به أسوة الغرماء.
وقيل: لا يكون له في شيء؛ وإنما يخير في الحصاص بكل أجرته، وفي كونه شريكاً في السلعة بقيمة ما أخرج فيها فقط دون عمل يده، وهو ظاهر هذا السماع ولا يحتمله القياس.
الشَّيخ لابن حبيب عن أَصْبَغ: إن حاط له فتوقاً ورقاعاً.
فإن قلت: فهو أسوة في الموت والفلس، وفي عكسه أحق في الفلس فقط، وإن تناصفنا؛ فلكل حكمه، ولما ذكر اللخمي القولين في كونه شريكاً بقيمة الصبغ أي: بما
زاد قاله، فإن لم يزد كان أسوة؛ لأنه لا يختار إن لم ترد إلا التسليم والحصاص.
وفي الموازيَّة: هو أحق بما زادت قيمة الصبغ يكون شريكاً به، وما بقي له حاص به داري أن يكون أحق بصنعته؛ لأن المشترى هو الموجود من الخياطة والصبغ، وقبل أن يسلم كانت المصيبة منه؛ لأنه في معنى الشيء القائم، ويكون شريكاً بما زادت الصنعة ليس بقيتها؛ لأن الثوب غير المقصود بالشراء، وكثيراً ما يكون الصبغ غير مقصود بالشراء، ولو كان أبيض كان الثمن والخياطة الأشبه أن يكون شريكاً بقيمتها؛ لأنه لو قام بعد القطع وقبل الخياطة لأخذ جميع الثمن، ولم يحط الأجل القطع شيئاً؛ فالخياطة تزيد على قيمته مقطوعاً ولا يشتري إلا ليخاط.
قُلتُ: فبائع منفعة يده إن لم يجز ما فيه عمله تأخير وإن حازه، ولم يخرج فيه من عنده شيئاً فصانع فقط، وإن أخرج فيه فصانع بائع وأحكامها تقدمت، فإن فلس مبتاع عمل وما به يعمل، ولم يرض البائع بالمحاصة، ففي كونه شريكاً بقيمه عمله، وما به يعمل أو بما زاد، ثالثها: بقيمة ما به العمل، ويحاص بقيمة عمله، ورابعها: لغو قيمة عمله، وخامسها: بما زاد ويحاص بما بقي له، وسادسها: في الصبغ بما زاد لاختلاف الأغراض في تحصيله، وفي الخياطة بالقيمة لإبقائها على تحصيلها.
لابن رُشْد عن أبي زيد عن ابن القاسم وعنه في الموازيَّة وسماع عيسى ابن القاسم مع المشهور، ونقل ابن رُشْد ونقل ابن الحاجب مع ابن شاس، واختيار اللخمي، وقول ابن الحاجب وابن شاس: والصباغ والبناء والنساج شريك بقيمة ذلك، فلو أقبضه فيما زاد ويحاص بما بقي، وقيل: يفسخه نص في كون الصياغة، ومن ذكر معه يكونان شريكين في المصنوع قبل دفعهما إياه ولا أعرفه؛ بل هما أحق به في أجرتهما كالرهن حسبما قاله ابن رُشْد وغيره.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من دفع لصانع سواراً يعمله له، ثم آخر، ثم فلس الدافع بعد قبضة أحدهما، وقبل دفعه أجرتهما؛ فللصانع نفس ما بيده في أجرته فقط لا في أجرتهما كان دفعهما معاً أو مفترقاً.
ابن رُشْد: إن كان استعماله إياهما في صفقة واحدة؛ فله حبس ما بيده في أجرتهما معا؛ لأنه استعملهما معاً صفقة واحدة بأجرتهما معاً كمرتين عبدين بعشرين درهماً دفع
أحدهما للراهن؛ ليدفع له نصف حقه، فلم يفعل حتى فلس؛ فهو أحق بالباقي بيده حتى يستوفي كل حقه اتفاقاً، فقوله: كان دفعهما معاً أو مفترقاً غير صحيح وقع على غير تحصيل.
قُلتُ: يرد ما زعمه من عدم صحة السماع؛ لأن المماثل لمسألة السوارين في عقد واحد أنه سمى لكل سوار قدراً من الأجر، والمماثل للصورة التي احتج بها من الرهن مواجرته على السوارين بقدر غير مخصص بعضه بأحدهما وحكم هذه الصورة هو كما ذكروا ما إذا رهن السببين صفقة واحدة أحدهما في عشرة والآخر في عشرة ثم دفع أحدهما، فالباقي إنما يكون رهناً في القدر الذي سمى كونه رهناً فيه لا في كل الدين المذكور فتأمله.
وسمع أبو زيد ابن القاسم إن فلس مكتر على حمل متاعه إبلاً، والمتاع على الإبل فالجمال أولى به، وكذا مكتري السفينة.
ابن رُشْد: إن أسلم المتاع ربه إلى الجمال ليحمله على حمالة فهو أحق بالمبتاع إن كان بيده في فلس ربه ومتوته اتفاقاً؛ لأنه كرهن بيده، ولو سلم الجمال الإبل لمكتريها يحمل عليها متاعه ففلس قبل حوزه متاعه، ورد الإبل للجمال؛ فالمشهور أن الجمال ألوى بالمتاع في كرائه.
وفيها: تعليله بأنه إنما بلغ على إبله والعلة الصحيحة أنه كالرهن ويتخرج فيها أنه أسوة الغرماء في الموت والفلس؛ إذ ليس المتاع في يده رهناً ولا هو عين ما باع، ويتخرج له أنه أحق في الفلس دون الموت؛ لأن حمله المبتاع من بلد لبلد على الإبل تنمية له فأشبه اكتراؤه ابتياعه، وهذا على قياس كون رب الأرض أحق بالزرع في الفلس دون الموت.
قُلتُ: ما خرجه أولاً هو تخريج اللخمي من قول الغير في الراحلة المضمونة لا يكون متكريها أحق بها؛ لأن المتاع المحمول لا يتعين قال: هذا إن كان أبرز المتاع له، ولم يحمله، وإن فلس بعد بلوغ المبتاع، فإن كان الجمال يخلو بالمبتاع وعونه؛ فهو أحق به في الموت والفلس وإن لم يجزه، فقال ابن القاسم: هو كذلك، وعلى قول عبد الملك يكون أسوة؛ لأنه لم يغل به، وهو أبين، وقد يحمل قول ابن القاسم على أن زيادة سوق البلد
الذي حمل إليه في المبتاع أكثر من الكراء، وإن كان أقل لم يكن أحق إلا بالزيادة في الفلس لا الموت.
وفي المقدمات: رب الإبل أولى بالمتاع؛ لأنه قابض له يكون على ظهور دوابه، ولو أسلمها للمكتري، وهو كرهن يده ما لم ينقض الكراء، ويحز المتاع ربه وكذا السفينة.
وفي العتبيَّة: بيان أنه إنما يكون أحق بما في سفينته أو على ظهور دوابه، وتأول أحمد بن خالد المدَوَّنة على أنه أحق ولو قبضه؛ يريد: وفارق ظهور الدواب؛ لتعليلها بأنه إنما بلغ الموضع على دوابه، وهو بعيد غي حار على القياس.
وفيها: مع سماع أبي زيد ابن القاسم أرباب الدور والحوانيت فيما فيها من أمتعة أسوة الغرماء في الموت والفلس.
ابن رُشْد: اتفاقاً.
قُلتُ: هذا خلاف نقل الصقلي هذا قول الجماعة إلا عبد الملك حصل الدور والحوانيت كالدواب.
ونقله المازري وعبر عنه بابن الماجِشُون.
قُلتُ: وفي النفس من هذا النقل شيء لأني طالعت هذه الترجمة في النوادر، ولم يذكره الشَّيخ بحال.
قال: وروى محمد: رب الدار أحق ببقية السكنى إلا أن يعطيه الغرماء منابه أو يكروها، ويحاصهم في كرائها بمناب ما مضى بعد احتصاصهم منه بما فدوا به باقي المدة.
ابن القاسم: إنما يكون رب الدار أحق بباقي المدة في الفلس لا الموت، وفي آخر الدور منها مكتري الدابة المعينة أحق بها في الفلس والموت؛ كمبتاع طعام معين مات بائعه قبل كيله.
وقوله ابن رُشْد آخر سماع ابن القاسم من الرواحل: هذا إن نقد كراها، وإن لم ينقد؛ فله نسخ كرائها، ويكون أحق بما عليه من الكراء بشكل؛ إذ قد يحول الكراء الرخص.
وفي آخر الدور منها: إن فلس الجمال؛ فالمكتري أحق بالإبل حتى يتم حمله إلا أن
يضمن له الغرماء حملانه، ويكتروا له من أملياء، فيأخذوا الإبل لبيعها في دينهم.
قال غيره: لا يجوز أن يضمنوا حملانه.
عياض: قال بعض الشُيُوخ: هذا في المعين، ولا يختلف في جواز الضمان في المضمون.
وقال آخرون: إنما الخلاف في المضمون للاختلاف هل هو أحق به أو لا، وأما المعين فلا يختلف أنه أحق به، ولا أنهم ليس لهم ضمانه ولا يلزمه.
قال: واختلف إن تراضعوا بذلك هل يجوز أم لا؟ وهذا ظاهر قول سَحنون لقوله معنى المسألة: إذا كان الكراء مضموناً ومكتري المضمونة قبل قبضها أسودة.
الصقلي: عن ابن القاسم في الموت والفلس: وبعد قبضها طريقان.
المازري: وفي كونه أحق مطلقاً أو أسوة قولا ابن القاسم فيها مع قوله في غيرها، ولو كانت تدار تحت الراكب وغيره قال: بناء على تموينها بقبضها؛ إذ ليس له نزعها منه ولغوه؛ لأنها لو ماتت لزمه إتيانه بغيرها.
وفي نقل الصقلي: ثالثها: لأَصْبَغ إن كانت تدار فهو أسوة وإلا فهو أحق وناقض قوله مالك: أنه أحق، وإن كانت تدار بقوله في الأجير لرحلة الإبل وعلوفها: إنه أسوة. قال: هو اختلاف قوله: داري إنه أسوة.
ابن حبيب: الصواب قول مالك: ولا فرق بين أن يديرها بينهم أو لا ومن هي بيده يوم الفلس أولى وليس كأجير الرحلة والعلوفة؛ لأنه لم يتعلق له حق بعين الدواب والمكتري تعلق له بالإبل حق.
وسمع ابن القاسم في الرواحل: تكتري الإبل ومكريها يديرها تحتهم أحق بها في فلس مكريها.
ابن القاسم: وهو رأيي.
سَحنون: هذه جيدة، ولو كانت الإبل مضمونةً؛ لأنه كلما قدم الكري لرجل جمال لكان كراؤه وقع عليه.
ابن رُشْد: مثله سمع ابن القاسم في المديان والتفليس، وفي الرواحل والدواب منها، وهذا إن كان نقده وإن لم ينقده حيز في النقد، ويكون أحق.
وفي فسخه الكراء عن نفسه، ويكون أحق بما عليه لا أعلم في هذا خلافاً إلا قول الغير فيها ليس الراحلة بعينها كالمضمونة.
قيل: إنه أراد ليست كالمعينة في أنه أحق بها في التفليس.
وقيل: في اختلافهما في الكراء.
والظاهر: أن فيهما معاً ولو فسخ بيع سلعة لفساده وبائعها مفلس، ففي كون مبتاعها أحق بها في ثمنه طريقان:
الأولى: ثالثها: عن النقد لا الدين للشيخ عن سَحنون، ومحمد وابن الماجِشُون.
الثانية: لابن محرز قولان لابن الماجِشُون ومحمد، واتفقوا إذا كان الشراء بدين لا يكون أحق بالسلعة، وعارض بعض المذاكرين هذا بمن أعطى رهناً قبل الأجل على أن يؤخره بالدين بعد الأجل، ولم يفطن له حتى دخل في الأجل الذي أخره إليه أن الرهن يكون بالدين، وإن كان فاسداً لما كان تأخيره بسببه فكذا هذا.
فإن قلت: معنى الشراء إلى الأجل في القول الثالث: أن المؤجل هو الثمن أو السلعة.
قُلتُ: ظاهر لفظ ابن محرز الأول، وظاهر نقل الشَّيخ في النوادر، وفي آخر كلام ابن الماجِشُون الثاني قال عن ابن الماِجشُون ما نصه: إن باعها بنقد فمبتاعها أحق بثمنها حتى يستوفي حقه، وإن أخذها بدين دخل على الغرماء في ثمنها كأنه كان له دين لدينهم فرجع لما كان.
قُلتُ: فظاهر قوله: إنه كان له دين كدينهم نص أن ثمنه كان له ديناً كدينهم، فرجع إلى ما كان على المفلس، وهذا لا يتقرر إلا والسلعة مؤخرة، ولم يحك ابن رُشْد غير قولي سَحنون ومحمد، وكذا المازري ولم يعزها، ولابن رُشْد في سماع عيسى على أن الرد بالعيب نقض بيع.
قال ابن القاسم في الموازيَّة: من رد عبداً ببيع فيلس بائعه والعبد في يده قبل قبض الراد ثمنه، ولا يكون أحق به من الغرماء، وعلى أنه ابتداء بيع يكون أحق به.
قُلتُ: انظر قوله: والعبد في يد البائع قبل قبض الراد ثمنه قبض في أنه بعد الراد.
وقال اللخمي: من رد عبداً بعيب، فلم يأخذ ثمنه حتى فلس بائعه كان أسوة،