الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحسر لهم عن حجة تحريمه عنه، وأقاموا بعدها لا يبيحون المتعة إلا فريقاً من الشيعة أباحوها معتمدين على فتوى نسبت إلى علي عليه السلام، وأخرى قال بها ابن عباس رضي الله عنهما، وما زال جمهور المسلمين يتحامون هذا الأسلوب من الزواج حتى أباحها المأمون للمسلمين عامة، وظاهر غرضه الانحياز إلى علي وابن عباس لأنه كان ينذر الأمة بالوبال العاجل والموت المحيق، على أنه لم يحسم داء ولم يدفع بلاء. لذلك حرّمه على الناس اعتداداً بحديث صدع به قاضيه يحيى بن أكثم.
آثام الظنون
استنشى الناس في العهد العباسي نشوة الحضارة وابتلوا سكرة النعيم وسارت المرأة في أثر الرجل ناهزة بدلوه مسلمة أفياء سرحته، والمرأة ذات حِسّ وثاب، تدفعها إلى الكمال فتسير إلى أبعد حدوده وتقذف بها إلى النقص فتتردى إلى أعمق وهاده، فلما أفاق الرجل وأبصر المرأة مرخاة العنان لا يردها زجر ولا يلويها تحرج أنشأ يَلْتدم حزناً ويستشري غضباً كأن لم تكن له في ذلك الْخَطب يد أيّدة
ولا جهد عميق، على أن مما يملك الرجل التعليل والتأويل، فهو إذا ضل راح يلتمس المعاذير لهذا الضلال وربما موّه الرأي فإذا الضلال هدى وإذا الشطط قصد مبين، لذلك راح يعزو ما تورطت فيه المرأة إلى سوى فطرتها ولؤم غريزتها وقبح دخيلتها وأنها أشرى الشر وأسوأ السوء، وزوّر الرجال أحاديث نحلوها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها أن المرأة قرار اللؤم ودارته ومنبت الشر ونبعته كأن لم يكن منها أمه ولا زوجه ولا ابنته التي عدها عديل نفسه، وادخر الله منها سلالة نبيه، ونسبوا إلى فلاسفة اليونان والهند تشبيههم المرأة بالصائد الخاتل والحية الرقشاء؟! ومما زوّروه من الحديث: أوثق سلاح إبليس النساء - النساء حبائل الشيطان - شاوروهن وخالفوهن - إياك
ومشاورة النساء فإن رأيهنّ إلى أفن وعزمهن إلى وهن - النساء شر كله وشر ما فيهن كله الاستغناء عنهن، ومما نحلوه صحابة رسول الله دعواهم أن عليا عليه السلام قال لا تطيعوا النساء على حَال. ولا تأمنوهن على مال، ولا تذروهن يدبرن العيال، فإنهن إن تركن وما يردن أوردن المهالك وأزلن الممالك، لا دين لهن عند لذاتهن، ولا عقل لهن شهواتهن، ينسين الخير ويحفظن الشر، يتهافتن في البهتان ويتمادين في الطغيان ويتصدّين للشيطان وقولهم على لسان سَلمان رضي الله عنه: النساء عِيّ وعورة، فداووا العي بالسكوت، والعورة بالبيوت. وزعموا أن من الأقدمين من قال لا تدع المرأة تضرب صبيا فإنه أعقل منها. ومنهم من قال إذا وصفت المرأة بالعقل فهي غير بعيدة عن الجهل وأن سقراط رأى امرأة تحمل ناراً فقال: ناراً والحامل شر من المحمول. وقيل له أي السباع شر؟ فقال المرأة.
كل ذلك وأمثاله لم تقبله الألسنة إلا في العهد العباسي، وقد ظهر اختيان المرأة في أحط مظاهر على ألسنة الشعراء، ومن أشنع ما قيل في ذلك العهد.
تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن
…
جزوعا إذا بانت، فسوف تبين
وإن هي أعطتك اللَيان فإنها
…
لغيرك من خلانها ستلين
وخنها وإن كانت تفي لك إنها
…
على مدد الأيام سوف تخون
وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها
…
فليس لمخضوب البنان يمين
ثم ما زال الشعراء يتداركون على ذلك السنن الوعر من هُجر الكلام ومُرَّه حتى جاء أبو العلاء فاتهم المرأة في ذمتها وأمانتها ودينها وخلقها! ولم يدع لها لمحة من الخير ولا حجب عنها لفحة من الشر، وهو في ذلك لم يَعْدُ ما يقوله أهل هذا العصر في المرأة، ونحن هنا نلم بشيء مما قال في هذا السبيل. قال: