الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[16]
طرح بعض المسائل العلمية المهمة لاختبار مقدرة الطالب العقلية
.
إن طرح بعض المسائل للاختبار على الطلاب بشكل عام، له فائدة كبيرة في تنمية المدارك وتقوية الأفهام.والطريقة المثلى لاستخدامها، هي أن يقوم المعلم بطرح المسألة بشكل جماعي، ثم تكون هناك مهلة قصيرة لا سترجاع المعلومات والتفكير في المسألة، ثم ترك جواب المسألة المطروحة للطلاب. والسنة حافلة بمثل هذا النوع من العلم.
1-
قال البغوي (2) : قال الإمام: فيه دليل على أنه يجوز للعالم أن يطرح على أصحابه ما يختبر به علمهم أهـ
وقال ابن حجر رحمه الله: وفي هذا الحديث من الفوائد.. امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى مع بيانه لهم إن لم يفهموه،.. وفيه التحريض على الفهم في العلم.. (3)
(1) رواه البخاري في كتاب العلم / ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار / وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة / والترمذي في الأمثال / والدارمي في المقدمة.
(2)
شرح السنة. (1 / 308) .
(3)
فتح الباري ((1 / 176،177) حديث 61) .
وعلى المعلم أن يحسن اختيار المسائل التي يطرحها على طلابه، وكذلك له أن يسمح بالمناقشة بين الطلاب والإدلاء بالآراء ألا ترى إلى قوله:«فوقع الناس في شجر البوادي» أن ذلك مشعر بأن الجميع قد ذهبوا في تحليل هذه المعضلة كل مذهب. قال الحافظ: أي ذهبت أفكارهم في أشجار البادية، فجعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع وذهلوا عن النخلة (1) .
والمتأمل في المسألة التي طرحها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، يجد أنها قد حفزت هممهم، وبعثتهم على التفكير في الحل، وتلهفت أنفسهم لمعرفة الجواب الصحيح من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عجزوا عن حله.
(1) المصدر السابق ص176.
أيضاً من الأمور المهمة التي يحسن التفطن لها، أن تكون هذه المسائل تؤصل فكرة معينة أو ترسخ مفهوماً معيناً لدى الطلاب. ولك أن تسأل ما وجه الشبه بين النخلة وبين المسلم، أو ما هي الفائدة المستفادة من هذا السؤال، يبين ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها، مستمرة في جميع أحوالها، فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعاً، ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها، حتى النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك مما لا يخفى، وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال، ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد موته (1) .
(1) فتح الباري ((1 / 176) حديث 61) .
وهذه الطريقة نافعة جداً إذا أحسن استخدامها واستغلالها، فعلى المعلم أن يبتعد عن صعاب المسائل، وأن لا يكون همه تعجيز المتعلمين وإفحامهم، بل عليه أن يقرب لهم المسألة المطروحة عليهم بقرائن الأحوال وغيرها من الوسائل، لكي تكون عوناً لهم في الاهتداء إلى الجواب الصحيح، ويدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما طرح عليهم هذه المسألة كان في يديه جمار، ففي إحدى روايات هذا الحديث، «عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثاً واحداً قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتي بجمار فقال» .. الحديث (1) فابن عمر رضي الله عنهما فهم المراد عندما رأى الجمار في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يمنعه من الإجابة على السؤال إلا صغر سنه (2) قال الحافظ ابن حجر: إن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز باباً يدخل منه، بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه (3) .
الخلاصة:
أهمية هذه الطريقة في تقوية الفهم، وتوسيع المدارك.
الاستفادة من هذه المسائل في ترسيخ معاني معينة في الأذهان.
(1)(فتح الباري. كتاب العلم. باب الفهم في العلم (1 / 199) حديث 72)) .
(2)
صرح ابن عمر بذلك قال: (فمنعني أن أتكلم مكان سني.. الحديث) ورد ذلك عند البزار من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. (فتح الباري. 1 / حديث 61)، وعند مسلم قال:(ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئاً.. الحديث) وعند أحمد قوله. . (ونظرت فإذا أنا أصغر القوم فسكت) .
(3)
فتح الباري (1 / حديث 61) .
تقريب المسألة المطروحة بقرائن وأحوال، تساعد في الوصول إلى الحل.
بيان الجواب الصحيح عند العجز عن الإتيان بالجواب.