المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ قول المعلم لا أدري لما لا يدري جزء من العلم - المعلم الأول صلى الله عليه وسلم

[فؤاد الشلهوب]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌مدخل

- ‌ إخلاص العلم لله

- ‌ صدق المعلم

- ‌ مطابقة القول العمل

- ‌ العدل والمساواة

- ‌ التحلي بالأخلاق الفاضلة والحميدة

- ‌ تواضع المعلم

- ‌ شجاعة المعلم

- ‌ مزاح المعلم مع تلاميذه:

- ‌ الصبر واحتمال الغضب:

- ‌ تجنب الكلام الفاحش البذيء:

- ‌ استشارة المعلم لغيره:

- ‌ غرس العقيدة الصحيحة وتقوية الإيمان خلال التعليم:

- ‌ إسداء النصيحة للمتعلم:

- ‌ الرفق بالمتعلم وتعليمه بالأسلوب الحسن:

- ‌ عدم التصريح بالأسماء أثناء التوبيخ

- ‌ إلقاء السلام على المتعلم قبل الدرس وبعده

- ‌ استخدام العقوبات أثناء التعليم

- ‌ تقديم المكافآت للمتعلم

- ‌ تهيئة المتعلم لاستقبال العلم

- ‌أولاً: الاتصال السمعي:

- ‌ثانياً: الاتصال البصري:

- ‌ الأسلوب العملي في التعليم

- ‌ عرض المادة العلمية بأسلوب يناسب عقل الطالب وفهمه

- ‌ أسلوب المحاورة والإقناع العقلي

- ‌ التعليم عن طريق القصص

- ‌ ضرب الأمثال أثناء التعليم

- ‌ أسلوب التشويق في التعليم

- ‌ استخدام الرسومات للتوضيح والبيان

- ‌ توضيح المسائل المهمة عن طريق التعليل

- ‌ ترك استخراج الجواب للمتعلم

- ‌ استخدام التكرار في التعليم

- ‌ استخدام أسلوب التقسيم في التعليم

- ‌ استخدام أسلوب الاستفهام أثناء التعليم

- ‌ طرح بعض المسائل العلمية المهمة لاختبار مقدرة الطالب العقلية

- ‌ حث المعلم طلابه على طرح الأسئلة

- ‌ تقديم السائل من خلال سؤاله، وإجابته بما يناسب حاله

- ‌ التعليق على إجابة المتعلم

- ‌ قول المعلم لا أدري لما لا يدري جزء من العلم

- ‌خاتمة

الفصل: ‌ قول المعلم لا أدري لما لا يدري جزء من العلم

[20]

‌ قول المعلم لا أدري لما لا يدري جزء من العلم

لقد عاب الله على الذين يتكلمون بغير علم، وذمهم في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وذلك لأن القائل بلا علم، يضل ولا يهدي، ويفسد ولا يصلح. وقول المرء لا أعلم أو لا أدري لما لا يعلم ولا يدري، ليس عيباً، ولا نقصاً في علمه وقدره، بل هو من تمام العلم.

ولما سأل الله رسله يوم القيامة بقوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (1) أي ماذا أجابتكم به أممكم؟ (قالوا لا علم) وإنما العلم لك يا ربنا فأنت أعلم منا {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} أي تعلم الأمور الغائبة والحاضرة (2)

ولما سأل الله ملائكته بقوله {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (3) فلم تستح (4) الملائكة من رد علم المجهول إلى عالمه.

(1) سورة المائدة.

(2)

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. الشيخ عبد الرحمن بن سعدي. (2 / 360) .

(3)

سورة البقرة.

(4)

سئل الشعبي عن مسألة فقال كلاماً فيه أني لا أحسن الإجابة عن هذه المسألة. فقال له أصحابه: قد استحيينا لك مما رأينا منك. فقال: لكن الملائكة المقربين لم تستح حين قالت: (لا علم لنا إلا ما علمتنا) . (مختصر جامع بيان العلم وفضله. لابن عبد البر ص221)

ص: 179

والعلم ساحل لا بحر له، ولا يحيط به إلا من وسع كل شيء علماً جل جلاله. والبشر، كل البشر بضاعتهم في العلم قليلة، قال تعالى:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} . وإذا كان الأمر كذلك فلا حياء ولا عيب أن يقول المعلم أو غيره لا أدري.

يقول الماوردي في أدبه (1) : فإذا لم يكن إلى الإحاطة بالعلم سبيل، فلا عار أن يجهل بعضه، وإذا لم يكن في جهل بعضه عار، لم يقبح به أن يقول لا أعلم فيما ليس يعلم. أهـ. وإنما القبح كل القبح، أن يوهم ويدلس على الناس بكلام خاطئ مغلوط. والطلاب وإن دلس عليهم معلمهم بإعطائهم معلومات خاطئة لينجو من موقف معين، إلا أنهم سوف يكتشفون ذلك إن عاجلاً أو آجلاً، ومن ثم تهتز صورته لديهم، ولا يثقون بعدها بالمعلومات والمواد التي يطرحها عليهم.

والمعلم الأول صلى الله عليه وسلم، كان يقول لما لا يدري، لا أدري حتى يأتيه الوحي بذلك، ولم يمنعه أن يقول تلك المقالة قول حاسد أو منافق! ، فتأمل ذلك وتدبره، يهون عليك الكثير.

(1) أدب الدين والدنيا ص123.

ص: 180

1-

قال صلى الله عليه وسلم: «لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري: أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله» (1)

2-

عن ابن عمر قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي البقاع خير؟ قال: لا أدري. فقال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. قال سل ربك. فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال: يا جبريل أي البقاع خير؟ قال: لا أدري، قال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. فقال: سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة كاد يصعق منها محمد صلى الله عليه وسلم، وقال: ما أسأله عن شيء، فقال الله عز وجل لجبريل سألك محمد أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري وسألك أي البقاع شر؟ فقلت: لا أدري. فأخبره أن خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق» . (2)

(1) جزء من حديث رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء / ومسلم في الفضائل / وأحمد في باقي مسند المكثرين / الترمذي في تفسير القرآن / وأبو داود في السنة.

(2)

قال محقق مختصر جامع بيان العلم.. ذكره ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله. (2 / 50)، وقال محقق إحياء علوم الدين نقلاً عن كتاب تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم وصححه وهو من حديث ابن عمر. ثم قال: وهو حسن ذكره الألباني في الصحيحة / 3271.

ص: 181

أما تلامذة محمد صلى الله عليه وسلم فقد ضربوا أروع الأمثلة في التأسي بمعلمهم صلى الله عليه وسلم، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني؟ إذا قلت في كتاب الله بغير علم. وهذا ابن سعود رضي الله عنه يقول: إن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم. قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} ، وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول فيما يرويه عنه الشعبي: إنه خرج عليهم وهو يقول: ما أبردها على الكبد؟! فقيل له: وما ذلك؟ قال: أن تقول للشيء لا تعلمه: الله أعلم. وهذا ابن عمر رضي الله عنهما يقول فيما يرويه عنه نافع: أنه سئل عما لا يعلم فقال: لا يعلم فقال لا علم لي به (1) . والكلام في ذكر أقاويل الصحابة والسلف يطول، وفيما ذكر يكفي ويشفي.

قال الراجز:

فإن جهلت ما سئلت عنه

ولم يكن عندك علم منه

فلا تقل فيه بغير فهم

إن الخطأ مزر بأهل العلم

وقل إذا أعياك ذاك الأمر

ما لي بما تسأل عنه خبر

فذاك شطر العلم عند العلما

كذاك مازالت تقول الحكما

(2)

الخلاصة:

(1) النقول السابقة التي عن الصحابة مأخوذة من مختصر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص221 / 223.

(2)

مختصر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص224.

ص: 182

القائل بلا علم مذموم أبداً في كتاب الله، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

القائل بلا علم، يفسد ولا يصلح.

عدم المعرفة ليس عيباً ولا نقصاً في حق المعلم.

الحياء والخجل من قول (لا أدري) ليس سبباً مقنعاً في تمرير المعلومات الخاطئة على الطلاب.

يجب على المعلم أن يغرس هذا المبدأ في نفوس طلابه، ويؤكد عليه.

قول لا أعلم. جزء من العلم. بل قال عنه أبو الدرداء أنه نصف العلم. (1)

(1) مختصر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص225.

ص: 183