الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معها اسم قبيلة أخرى من قبائل "ددان" دعيت بـ "leummim""لاميم"، يرى زيدان أنها "أميم"1.
ونسب الأخباريون إلى طسم صنمًا سموه "كثرى"؛ لعلّه الصنم "كثرى" الذي أدرك الإسلام، فحُطم مع الأصنام الأخرى التي أمر الرسول بتحطيمها تخلصًا من عبادة الأصنام، فحطمت أينما وجدت، وقد حطم الصنم "كثرى""نهشل بن الربيس بن عرعرة"، ولحق بالنبي2.
وقد ضرب أهل الأخبار المثل بـ "كلب طسم". وذكروا قصته على هذا النحو: كان لرجل من طسم كلب، وكان يسقيه اللبن ويطعمه اللحم ويسمنه، يرجو أن يصيب به خيرًا ويحرسه، فجاع يومًا فهجم على صاحبه وأكله، فضُرب به المثل فقيل: سمّن كلبك يأكلك3.
وقد جاء ذكر طسم في شعرٍ للحارث بن حلّزة، هو:
أم علينا جرى إياد كما
…
قيل لطسم أخوكم الأبّاء
وقد قال الأصمعي في شرحه: "كان طسم وجديس أخوين، فكسرت جديس على الملك خراجه، فأخذت طسم بذنب جديس"4. فضُرب لذلك بها المثل، لمن يؤخذ بجريرة غيره.
1 التكوين، إصحاح 25، آية 23، قاموس الكتاب المقدس "2/ 293".
2 قال عمرو بن صخر بن أشنع:
حلفت بكثرى حلفة غير برة
…
لتستلبني أثواب قيس بن عازب
الأصنام "ص110"، تاج العروس "2/ 125".
2 قال بعض الشعراء:
ككلب طسم وقد يربيه
…
يعله بالحليب في الغلس
ظل عليه يومًا يفرفره
…
أن لا يلغ في الدماء ينتهس
الفاخر "ص57".
4 المعاني الكبير، "2/ 1011"، "طعبة حيدرآباد دكن".
جديس:
وقالوا عن "جديس" إنهم حي من عاد، وهم إخوة طسم، أو إنهم
حيّ من العرب كانوا يناسبون عادًا الأولى1. وقالوا إنهم أبناء "جديس بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح"2، أو أبناء "جديس" شقيق "ثمود بن غاثر بن إرم بن سام بن نوح"، أو ما شابه ذلك من نسب3. وقد كانوا أتباعًا لطسم، ويسكنون معهم في اليمامة، ثاروا على "عمليق""عملوق" ملك طسم، فكانت نهاية طسم كما كانت نهاية "جديس، ولذلك قيل "بوار طسم بيَدَيْ جديس"4.
ويذكر أهل الأخبار أن جديسًا لما قتلتْ "عملوقًا" ومن كان معه من قومه طسم، هرب رجل من طسم اسمه "رباح بن مُرّة"، حتى أتى "حسّان بن تُبَّع" فاستغاث به، فخرج "حسّان" في حِمْيَر، فأباد جديسًا، وخرب بلادهم، وهدم قصورهم وحصونهم5. يرى "كوسين دي برسفال" أن إغارة حمير المذكورة كانت حوالي سنة "250" بعد الميلاد6.
ويرتبط بخبر هذه الإبادة قصة امرأة زعم أنها كانت أقوى الناس بصرًا، ترى من مسافات بعيدة جدًّ، عرفت ب"زرقاء اليمامة". وقد ورد قصص عنها ذكره أهل الأخبار7.
وورد في بعض الأخبار أن "جذيمة الأبرش" كان قد حارب "طسمًا"
1 اللسان "6/ 35".
2 الطبري "1/ 771""طبعة أوروبة"، "1/ 629""دار المعارف"، ابن خلدون "2/ 24"، الأغاني" 10/ 48"، المعارف "ص14"، "جديس بن عامر بن أزهر بن سام بن نوح، ابن الأثير الكامل "1/ 139"، شرح ديوان الحماسة للتبريزي "1/ 167"، "وجديس: حي من عاد، وهم إخوة طسم. وفي التهذيب جديس: حي من العرب، كانوا يناسبون عادا الأولى"، اللسان "7/ 333".
3 المصادر نفسها. Ency،، vol، I، p، 992.
4 اللسان "7/ 334"، الأمثال للميداني "1/ 192"، "2/ 690"، الأغاني "11/ 164"، "دار الكتب المصرية".
5 الطبري "1/ 629 فما بعدها"، "حسان بن أسعد تبع"، شمس العلوم "الجزء الأول، القسم الثاني""ص307".
6 Caussin de Perceval، Essai، 2، P. 26، Ency. Vol. I، P. 992.
7 وهناك قصة عن زرقاء أخرى، كانت ترى من مسافة بعيدة ذكروها في تفرق ولد معد، الأغاني "11/ 36، 155"، "دار الكتب المصرية"، مجمع الأمثال للميداني "1/ 120"، الكامل، لابن الأثير "1/ 207"
و "جديسًا"1.
ويذكر أهل الأخبار أن "حسّان بن تُبّع" الذي أوقع بجديس، هو "ذو معاهر"، وهو "تبع بن تبع تبان أسعد أبي كرب بن ملكيكرب بن تبع بن أقرن"، وهو أبو "تبّع بن حسان"، الذي يزعم أهل اليمن أنه قدم مكة ويثرب، وأنه وجّه ابنه "حسان" إلى "السند" وابنه "شمرد الجناح""سمر"، إلى آخر ذلك من قصص سأتحدث عنه في أثناء الكلام على مملكة "حمير وذي ريدان"2.
ويذكر أهل الأخبار أيضا أن التي أبصرت جند "حسان" اسمها "اليمامة"، وكانت أول من اكتحلت بالإثمد، ولهذا تكوّنت في عينيها عروق سود منه، كانت هي السبب في نشوء حدة البصر عندها، وأن "حسان" أمر ففقئت عيناها لإدراك سبب حدة بصرها، فاكتشف وجود الإثمد بهما، ويزعمون أنه أمر بإبدال اسم "جوّ" مساكن طسم وجديس إلى "اليمامة"، فعرفت بهذه التسمية مذ ذلك الحين3.
وإذا كان ما جاء في شعر الأعشى عن "اليمامة" وعن حسان صحيحاً، فإن ذلك يدل على أن القصة المذكورة كانت شائعة معروفة في أيامه بل وربما قبل أيامه، والظاهر أن أهل الأخبار قد أخذوا اسم اليمامة من اسم المكان، فصيّروه امرأة ذات بصر حديد. ونجد قصة "اليمامة" ومجيء التبع في شعر للنمر بن تولب العُكلي4. ونجد اتفاقًا بين القول المنسوب إلى اليمامة في سياق القصة وبين قولها في الشعر المنسوب إلى الأعشى وإلى النمر.
وقد ذكر "ابن دريد" أن "تبع" أرسل على مقدمته "عبد كلال بن مثوب بن ذي حرث بن الحارث بن مالك بن غيدان" إلى اليمامة، فقتل طسمًا وجديسًا. ولم يذكر اسم ذلك التبع5.
1 enc،، vol، I، p،، 992.
2 "سُمّي ذا الجناح" في طبعة "دار المعارف"، "1/ 632"، "شمر" في الطبعات الأخرى، وفي الموارد الأخرى. وهو الصحيح.
3 الطبري "1/ 630""دار المعارف".
4 ديوان الأعشى "72- 74"، الطبري "1/ 630 وما بعدها"، الكامل لابن الأثير "1/ 451".
5 الاشتقاق "ص307 وما بعدها".
ويعتقد بعض المستشرقين أن اسم "jolisitae" أو "jodisitae" الوارد في "جغرافيا بطلميوس" إنما يقصد به قوم "جديس"، وأنهم كانوا معروفين في حوالي سنة "120" بعد الميلاد1.
وقد نسب أهل الأخبار أماكن عديدة إلى طسم وجديس، وهي قرى ومدن ذكر أنها كانت عامرة آهلة بالسكان ذات مزارع، وقد بقي بعضها في الإسلام، ووصفه أهل الأخبار. وإذا صحّ أنها لطسم وجديس حقًّا، وأنها كانت من أعمالهم ونتاجهم، فإن ذلك يدل على أن القوم كانوا حضرًا وعلى مستوى من الرقي، ولم يكونوا بدوًا على شاكلة الأعراب. وربما يعثر على كتابات في هذه المواضع تكشف اللثام عن حقيقة أصحاب هذه المواضع وهُوية الأقوام التي عاشت فيها.
ومن الأماكن المذكورة "المشقر"، وهو حصن بين نجران والبحرين على تلٍ عالٍ، يقابله حصن سدوس، وهو من أمكنة "طسم". وقد نسب بعض الراوة بناءه -كعادتهم عند جهلهم أسماء الأماكن- إلى سليمان، وقد سكنته عبد القيس أهل البحرين2. و "معنق" من قصور اليمامة على أكمة مرتفعة3. و "الشموس" قيل: أنه من بناء "جديس"4.
ومن قرى اليمامة الشهيرة "حجر"، وكانت لطسم وجديس، والظاهر أنها كانت عامرة ذات قصور عالية كثيرة، وأنها كانت محاطة بالمزارع، وأنها بقيت مدة طويلة مهملة في وسط الرمال التي تكوّنت في تلك البقاع المنبتة الخصبة التي تحوّلت إلى صحراء5. و "القرية" "قرية بني سَدُوس"، وكان بها قصر عظيم من الصخر، وقد زعموا أنه كان من حجر واحد بناه جنّ سليمان6. و "جعدة" وهي حصن، وبها قصر قديم "عادي" ينسبونه إلى طسم وجديس، ويظهر أنه ظلّ باقيًا إلى أيام "الهمداني"، بدليل وصفه له في كتابه "صفة
1 Ptolemy، Geogr. I، 29، Libr. VIII، "Ed. Wilberg"، Ency. Vol. I، P. 992.
2 البلدان "8/ 65"، اللسان "6/ 91".
3 البلدان "8/ 65".
4 البلدان "8/ 100".
5 البلدان "3/ 221".
6 البلدان "7/ 76 فما بعدها"، الهمداني، صفة "ص141".