الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جزيرة العرب" والظاهر من وصفه أن الحصن كان عظيمًا، وأنه كان يحيط بالقرية، وأن أساسه من اللبِن وحوله منازل الحاشية للرئيس الذي يكون فيه، وكان فيه الأثل والنخيل، وحوله منازل الناس والسوق، ويحيط بالقرية خندق، وفي السوق آبار. قال الهمداني: إنها مائتان وستون بئرًا ماؤها عذب فرات1.
و"خضراء حجر"، وهي حضور "طسم" و "جديس"، وفيها آثارهم وحصونهم وبتلهم، الواحد بتيل، وهو مربع مثل الصومعة مستطيل في السماء من طين. وقد بولغ في وصف ارتفاع هذه "البتل" وطولها، حتى زعم أن ارتفاع ما تبقّى منها إلى أيام الهمداني كان قد بلغ مائتي ذراع في السماء2.
و"الخضرمة"، وكانت لجديس، وبها آثار قديمة كثيرة3، و "الهدار"4. و "ريمان"5.
1 الهمداني: صفة "ص141".
2 صفة "141"
3 صفة "141"
4 صفة "141"
5 صفة "141"
أميم:
وجعل الأخباريون "أميمًا" في طبقة طسم وجديس، وقالوا إنهم من نسل "لاوذ بن عمليق"1، أو "لوذ بن بن نوح"، أو ما شابه ذلك من شجرات نسب2. وكان من شعوبهم على زعم أهل الأخبار "وبار بن أميم"، نزلوا برمل "عالج" بين اليمامة والشحر، وانهارت عليهم الرمال فأهلكتهم3. ويزعم أهل الأخبار أن ديار "أميم" كانت بأرض فارس، ولذلك زعم بعض نسّابة الفرس أنهم من "أميم"، وأن "كيومرت" الذي ينسبون إليه هو ابن أميم بن لاوذ4.
1 الطبري: "1/ 214، 215، 217، 219، 220"، "1/ 203 وما بعدها"، "دار المعارف".
2 طبقات ابن سعد "1/ 1 ص19".
3 الطبري: "1/ 203""دار المعارف".
4 ابن خلدون "2/ 28".
ولا نعرف من أمر أميم شيئا غير هذه النتف، ولم يذكر الأخباريون كيف عدّوهم من طبقة العرب الأولى إذا كانت ديارهم بأرض فارس، ولم يشرحوا لنا كذلك كيف وصلوا نسب "وبار" بأميم، وما العلاقة بينهما.
وقد ذكر الهمداني أن وبار هو شقيق "كيومرت" ويقال "جيومرت"، وقد أولدهما "أميم". وبوبار عرفت أرض "وبار"، وهي أرض أميم1.
وجاء في جغرفيا "بطلميوس" اسم شعب عربي دُعِي "lobaritai""jobaritae""jobabitae"، على أنه من شعوب العربية الجنوبية، ويسكن على مقربة من أرض قبيلة أخرى دعاها sachalitae، وتقطن عند خليج يدعى باسمها "sinus sachalits"2. وهذا الاسم قريب جدًّا من اسم "وبار"، لذلك ذهب المستشرقون إلى أن "jobaritae"، وهو شعب وبار3 أو "بنو وبار"4. غير أن هنالك عددًا من العلماء يرون أن الاسم الأصلي الذي ورد في جغرافيا بطلميوس هو "يوباب"، غير أن النساخ قد أخطئوا في النسخ فحرفوا حرف الباء "b"، الثاني في هذا الاسم وصيّروه راء "R"، فصار الاسم بعد هذا الحريف "jobabitae"5. فالشعب الذي قصده بطلميوس -على حد قول هؤلاء- هو "يوباب" أو يباب"، إلا أنه لا يوجد هنالك دليل قوي يثبت حدوث هذا التحريف6.
وفي موضع ليس ببعيد عن هذا المكان الذي ذكره بطلميوس تقع أرض وبار الشهيرة، وهي بين رمال يبرين واليمن "ما بين نجران وحضرموت وما بين مهرة والشحر"، أو ما بين الشحر إلى تخوم صنعاء، وقيل:"قرية وبار كانت لبني وبار، وبين رمال بني سعد وبين الشحر ومهرة"، والنسبة إليها
1 الإكليل"1/ 77"، "ولحقت أميم بأرض أباد فهلكوا بها، وهي بين اليمامة والشحر، ولا يصل إليها اليوم أحد، غلبت عليها الجن. وإنما سميت أبار بأبار بن أميم"، الطبري "1/ 208""دار المعارف".
2 Forster، vol، I، P. 173. f. vol. 2، P. 270. Ptolemy، VI 7، Glaser، Skizze، 2، S. 256.
3 Ritter، Erdkunde، Berlin، 1896، Bd. XIII، S. 315، Sprenger، Geographie، S. 296.
4 الطبري "1/ 750""طبعة أوروبة".
5 Froster، vol. I، P. 177.
6 Forster، Vol.، I، P.، 173، Vol.، 2، P.، 270.
"أباري"1. ونرى أن هذه النسبة قريبة من الاسم الذي ذكره بطلميوس.... ويدّعي "ياقوت الحموي" أنها مسماه بـ "وبار بن إرم بن سام بن نوح"2.
وقد روت الكتب العربية قصصًا كثيرة عن "وبار"، ومن جملة الأساطير التي تروى عنها أسطورة "النسناس". وتتلخص في أنهم "من ولد النسناس بن أميم بن عمليق بن يلمع بن لاوذ بن سام"، وأنهم كانوا في الأصل بشرًا، فجعلهم الله نسناسًا، للرجل منهم نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ويد واحدة ورِجْل واحدة، وأنهم صاروا يرعون كما تُرعى البهائم، وأنهم يقفزون قفزًا شديدًا ويعدون عدوًا منكرًا3. والظاهر أن لهذه القصص والأساطير أصولًا جاهلية، وقد وضع منها في الإسلام شيء كثير، ووضع معها شعر كثير على لسان ذلك "الإنسان الحيوان"، ولا يزال الناس يَرْوُونَها حتى الآن.
وقد أنكر بعض المستشرقين، وجود وبار، وزعموا أنهم من الشعوب التي ابتكر وجودها القصاص قائلين إن تلك الرمال الواسعة المخيفة هي التي أوحت إلى القصاص والأخباريين اختراع شعب "وبار" وقصص النسناس4. والذي أراه أن هذا لا يمنع من وجود شعب بهذا الاسم، وإن كنا لا نعرف من أمره شيئًا إلا هذه القصص والأساطير. وقديمًا أنكروا وجود عاد وثمود، ثم اتّضح بعد ذلك من الكتابات وجود عاد وثمود. وهكذا قد يعثر في المستقبل على كتابات وبارية لعلها تلقي ضوءًا على حالة ذلك الشعب.
ونجد في رواية أهل الأخبار عن عمار "وبار" وكثرة زروعها ومراعيها ومياهها في الجاهلية شيئًا من الأساس؛ فقد أيّد السياح ذلك، وأثبتوا وجود أثر من آثار عمران قديم5. وهو سند يتخذه القائلون بتطور جوّ بلاد العرب، وسطحها لإثبات رأيهم في هذا التغيير.
1 البلدان "8/ 392 فما بعدها"، منتخبات "ص113"، "ولحقت أميم بأرض وبار فهلكوا بها، وهي بين اليمامة والشحر. ولا يصل اليوم إليها أحد، غلبت عليها الجنّ. وإنما سميت أبار بأبار بن أميم"، طبقات ابن سعد "ج1، قسم 1ص20.
2 البلدان "8/ 392".
3 البلدان "8/ 392 فما بعدها"، الفزويني، عجائب المخلوقات "2/ 41"، "طبعة وستنفلد"، المسعودي، التنبيه "ص184"، صفة "154، 223".
4 Sprenger Geogr. S. 296.
5 Enc. Vol. 4، P. 1077، Philby، The Heart of Arabia، vol. 2، P. 353.