الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
خَرَجَ اَلإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ .. اَنْقَطَعَتِ اَلْقُدْوَةُ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُ وَقَطْعَهَا اَلْمَامُومُ .. جَازَ، وَفِي قْول: لَا يجُوزُ إِلَاّ بِعُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ اَلْجَمَاعَةِ،
ــ
تتمة:
قال البغوي والمتولي: كراهة سبق المأموم الإمام بركن كراهة تحريم. وهذا هو الأصح المنصوص؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار؟!) رواه الشيخان لأخ 691 - م 427]. وغيرهما أطلق الكراهة.
قال: (فصل:
خرج الإمام من صلاته .. انقطعت القدوة)؛ لزوال الرابط سواء كان خروجه بحدث أو غيره.
وأفهمت عبارته .. أنه لا يجوز للمسبوق الجلوس بعد تسليم الإمام الأولي كما أفتى به ابن عبد السلام.
والمنصوص: أنه يستحب له أن لا يقوم حتى يسلم الإمام الثانية، وسيأتي في آخر الباب.
قال: (فإن لم يخرج وقطعها المأموم .. جاز)؛ لأن ما لا يتعين فعله .. لا يلزم بالشروع سواء كان تطوعًا أو فرض كفاية، ولأن إخراج نفسه من الجماعة بعد حصول شرطها لا يمنع حصولها، بدليل جوازه في الجمعة بعد حصول ركعة، ولأن الفرقة الأولى في صلاة ذات الرقاع فارقت النبي صلي الله عليه وسلم كما سيأتي.
وفي (الصحيحين)[خ 701 - م 465]: (أن معاذًا صلى بأصحابه العشاء فطول بهم، فانصرف رجل فصلى وحده، ثم أتى النبي صلي الله عليه وسلم فأخبره بالقصة، فغضب وأنرك على معاذ)، ولم ينكر على الرجل، ولم يأمره بإعادة الصلاة.
قال: (وفي قوله: لا يجوز إلا بعذر برخص في ترك الجماعة)؛ لأن فيه إبطالاً
وَمِنَ اَلْعُذْرِ: تَطْوِيلُ اَلإِمَامِ أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةَ مَقْصُودَةُ كَتَشَهُّدٍ. وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى اَلْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ .. جَازَ فِي اَلأَظْهَرِ
ــ
للعمل. والله تعالى قال: {ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ، وفي الحديث الصحيح السابق:(إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه).
وفي قول ثالث: لا يجوز لا بعذر ولا بغيره؛ للنهي عن الاختلاف على الإمام.
واستثنى ابن الرفعة وشارح (التعجيز) الجمعة؛ فإن شرطها الجماعة.
والذي في (الرافعي) و (الروضة): أنها على هذا الخلاف.
قال: (ومن العذر: تطويل الإمام) أي: والمأموم لا يصبر لضعف أو شغل؛ لحديث معاذ المذكور.
والثاني: أن التطويل ليس بعذر، وهو الذي نص عليه في (الأم).
ومن الأعذار: إذا رأى على ثوب إمامه نجاسة قاله القفال، وكذلك إذا انقضت مدة الخف فيها والمأموم يعلم ذلك.
قال: (أو تركه سنة مقصودة كتشهد)؛ ليأتي بتلك السنة. ومثله: القنوت.
قال: ولو أحرم منفردًا، ثم نوى القدوة من خلال صلاته .. جاز في الأظهر)؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم صلى بأصحابه ثم تذكر أنه جنب، فأشار إليهم أن كما أنتم وخرج فاغتسل، وعاد ورأسه يقطر وتحرم بهم، رواه أبو داوود [226] بإسناد صحيح كما تقدم.
ولأن أبا بكر كان يصلي بالناس، فتقدم النبي صلي الله عليه وسلم فصلى واقتدى به أبو بكر والجماعة، متفق عليه [خ 684 - 421].
وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أَخْرَى، ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا، فَإِنْ فَرَغَ اَلإِمَامُ أَوَّلاً .. فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أَوْ هُوَ .. فَإِنْ فَارَقَهُ وَإِنْ شَاءَ اَنْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ
ــ
وعلى هذا، هو مكروه، والمستحب إتمامها ركعتين ويسلم فتكون نافلة، ثم يقتدي، فإن لم يفعل .. استحب قطعها على الصحيح.
والثاني: لا يجوز وتبطل بها لصلاة للحديث السابق: (إذا كبر .. فكبروا)، وهذا كبر قبله، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
قال: (وإن كان في ركعة أخرى) أي: فإنه يجوز على الصحيح.
وأشار بهذا إلى أن القولين جاريان مطلقًا.
وقيل: محلهما إذا اتفقا في الركعة الأولى أو الثانية، فإن كان الإمام في ركعة والمأموم في أخرى .. بطلت قولاً واحدًا.
وقيل: إن دخل قبل ركوعه .. صحت قولاً واحدًا، والقولان فيمن دخل بعده.
وقيل: إن دخل بعد ركوعه .. بطلت قولاً واحدًا، والقولان قبله، فهذه أربع طرق.
قال: (ثم يتبعه قائمًا كان أو قاعدًا)، فيقوم في موضع قيامه ويقعد في موضع قعوده؛ لأنه من لوازم الاقتداء.
قال: (فإن فرغ الإمام أولاً .. فهو كمسبوق)، فيقوم ويتم صلاته.
قال: (أو هو .. فإن شاء فارقه، وإن شاء انتظره ليسلم معه)؛ لأن المفارقة بالعذر والانتظار به جائزان، ولكن لا يتابعه، فإن تابعه .. بطلت صلاته.
مهمة:
إذا قام مسبوق للتكميل فاقتدى به مسبوق أخر .. مقتضى كلام (الروضة) هنا: تصحيح الجواز، وبه صرح في (شرح المهذب) ثم قال: اعتمده ولا تغتر بتصحيح صاحب (الانتصار) المنع.
وَمَا أَدْرَكَهُ اَلْمَسْبُوقُ .. فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ،
ــ
وجزم في (باب الجمعة) من (الروضة) بأن الأصح: المنع؛ لأن الجماعة حصلت، فإذا أتموا فرادى .. نالوا فضلها فوافق (الانتصار).
فرع:
لو أحرم بفائتة منفردًا ثم أقيمت صلاة الوقت جماعة .. لم يجز أن يسلم من ركعتين ليصلي معهم؛ لأنه: إن أراد أن يصلي معهم الفائتة .. فقد قطعها لغير فضيلة؛ فإن الأفضل أن لا يصلي الفائتة خلف المؤداة، وإن أراد أن يصلي معهم فرض الوقت .. فكذلك؛ لأنه لا يجوز قطع فريضة لمراعاة مصلحة فريضة أخرى.
قال: (وما أدركه المسبوق .. فأول صلاته)؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (فما أدركتم .. فصلوا، وما فاتكم .. فأتموا) متفق عليه [خ 636 - م 602]. وإنما الشيء لا يكون إلا بعد أوله، والقضاء إذا أطلق بالمعنى اللغوي لا ينافي ذلك.
فَيُعِيدُ فِي اَلْبَاقِي الَقْنُوُتَ، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةّ مِنَ اَلْمَغْرِبِ .. تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا .. أَدْرَكَ اَلْرَّكْعَةَ
ــ
فإن قيل: في (صحيح مسلم)[602](صل ما أدركت، واقض ما سبقك)، ولو كان ما أتى به أول صلاته لم يكن قاضيًا .. فالجواب: أن رواه الأول أكثر وأضبط؛ حتى قال أبو داوود: إن هذه الرواية انفرد بها ابن عيينة.
نعم؛ يستثنى من ذلك قراءة السورة في الأخيرتين على النص كما تقدم في (صفة الصلاة).
قال: (فيعيد في الباقي القنوت)؛ لأن محله آخر الصلاة.
قال: (ولو أدرك ركعة من المغرب .. تشهد في ثانيته)، وهذا بالاتفاق بيننا وبين الحنيفة، وهو دليل على أصل المسألة.
قال: (وإن أدركه راكعًا .. أدرك الركعة)؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه .. فقد أدركها) صححه ابن حبان. سواء كان الإمام بالغًا أو صبيًا.
وفيما إذا كان صبيًا وجه: أنه لا يكون مدركًا لها؛ لأنه ليس أهلاً للتحمل عن المأموم.
والمراد بـ (إدراكها): أن يلتقي هو وإمامه في حد أقل الركوع، حتى لو كان في الهوى والإمام في الارتفاع وقد بلغ في ركوعه حد الأقل قبل أن يرتفع الإمام عنه .. كان مدركًا، وإن لم يلتقيا فيه .. فلا، كذا نقله الرافعي عن الأئمة على اختلاف طبقاتهم.
والشرط في الركوع: أن يكون محسوبًا للإمام، فإن لم يكن كركوع المحدث، أو من قام إلى خامسة ساهيًا .. لم يكن مدركًا به على الأصح؛ لأنه إذا لم يحسب للإمام .. فالمأموم أولى.
وادعى الماوردي الإجماع على أن الركعة تدرك بالركوع، واعترض عليه بأن ابن خزيمة وأبا بكر الصبغي قالاً: إن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع والقراءة، وإن من
قُلْتُ: بِشَرْطِ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ اَرْتِفَاعِ اَلإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ اَلْرُّكُوعِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ شَكَّ فِي إِدْرَاكِ حَدِّ اَلإِجْزَاءِ .. لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي اَلأَظْهَرِ. وَيُكَبِّرُ لِلإِحْرَامِ ثُمَّ لِلرُّكُوع، فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ .. لَمْ تَنْعَقِدْ،
ــ
أدرك الركوع فقط .. يعيد الركعة، وهو مذهب أبي هريرة؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(من أدرك الإمام راكعًا .. فليركع معه وليعد الركعة).
وفي كتاب (القراءة خلف الإمام) للبخاري: أنه إنما جاز إدراك الركوع من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم الذين لم يروا القراءة خلف الإمام، فأما من رأى القراءة .. فلا.
وفي (الكفاية) عن بعض شارحي (المهذب): أنه إن قصر .. لم يدرك، وإلا .. أدرك.
أما صلاة الكسوف .. فلا تدرك الركعة فيها إلا بإدراك الركوع الأول كما سيأتي.
قال: (قلت: بشرط أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع والله أعلم) لأن الركوع بدون طمأنينة لا يعتد به.
ومقتضى كلامه .. أنه لا فرق بين أن يقصر حتى يركع الإمام أم لا، كما قاله الإمام وأفتى به ابن الصلاح.
ولا فرق بين أن يتم الإمام الركعة فيتمها معه أم لا، بأن يدركه راكعًا ثم يحدث الإمام في السجود؛ لأنه أدركه في ركوع محسوب، بخلاف ما سيأتي في (صلاة الجمعة) كذا قاله القاضي والبغوي.
قال: (ولو شك في إدراك حد الإجزاء .. لم تحسب ركعته في الأظهر)؛ لأن الأصل عدم الإدراك.
والثاني: تحسب؛ لأن الأصل عدم ارتفاع الإمام عنه.
وقال زفر: تدرك الركعة بالاعتدال.
قال: (وكبر للإحرام ثم للركوع)؛ للأدلة السابقة.
قال: (فإن نواهما بتكبيرة .. لم تنعقد)، كما لو تحرم بفريضة ونافلة، بخلاف ما لو اغتسل للجنابة والجمعة.
وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ نَفْلاً، وَإِنْ لمَ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا .. لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى اَلْصَّحِيحِ. وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اَعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ .. اَنْتَقَلَ مَعَهُ مُكَبِّرًا، وَاَلأَصَحُّ: أَنَّهُ يُوَافِقَهُ فِي اَلْتَّشَهُدِ وَاَلْتَّسْبِيحَاتِ، وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي سَجْدَةِ .. لَمْ يُكَبِّرْ لِلاِنْتِقَالِ إِلَيْهَا
ــ
قال: (وقيل: تنعقد نفلاً)، كما لو أخرج دينارًا ونوى به الزكاة وصدقة التطوع، أو أعتق عبدًا ونوى به التطوع والكفارة.
قال: (وإن لم ينو بها شيئًا .. لم تنعقد على الصحيح)؛ لأن قرينة الافتتاح تصرفها له، وقرينة الهوى، تصرفها للهوى فتصير كما لو شرك.
والثاني: تنعقد نافلة كالوجه المتقدم؛ لأن الظاهر أنه لا يقصد الهوى ما لم يتحرم. وبقي حالتان.
أحداهما: أنه ينوي الإحرام فقط .. فتصح صلاته.
والثانية: ألا ينوي الهوى فقط .. فلا تنعقد.
قال: (ولو أدركه في اعتداله فيما بعده. انتقل معه مكبرًا)؛ موافقة للإمام وإن لم يكن محسوبًا للمأموم.
قال: (والأصح: أنه يوافقه) أي: استحبابًا (في التشهد والتسبيحات)؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (فلا تختلفوا عليه).
والثاني: لا يستحب ذلك؛ لأنه غير محسوب له، فلا يأتي به كما لو أدركه في السجدة الأولى أو الثانية أو التشهد .. فإنه لا يكبر للانتقال إليه.
وفي (الحاوي) وجه: أنه يجب عليه أن يوافقه في التشهد الأخير.
قال: (وأن من أدركه في سجدة .. لم يكبر للانتقال إليها)؛ لأنه غير محسوب له، ولا موافقة للإمام في انتقاله إليها بخلاف الركوع، لكن يكبر بعد ذلك إذا انتقل مع الإمام في السجود أو غيره موافقة له.
والثاني: يكبر كما في الركوع.
وقال القفال: يكبر إذا أدركه في السجدة الأولى دون الثانية.
وَإِذَا سَلَّمَ اَلإِمَامُ .. قَامَ اَلْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، وَإِلَاّ .. فَلَا فِي اَلأَصَحِّ
ــ
قال: (وإذا سلم الإمام .. قام المسبوق مكبرًا إن كان موضع جلوسه)، كما إذا أدركه في ثالثة الرباعية أو ثانية المغرب .. فإنه لوكان وحده كان لكان هكذا يفعل.
قال: (وإلا .. فلا في الأصح)؛ لأنه ليس موضع تكبيره، وليس فيه موافقة الإمام.
والثاني: يقوم مكبرًا؛ لأنه انتقال فلا يخليه عن ذكر.
تتمة:
يستحب أن لا يقوم المسبوق حتى يسلم الإمام الثانية؛ ليحوز فضلها، قاله القاضي.
قال ابن الرفعة: وعن بعض علماء زماننا: أنه لا يفعل ذلك، فإن فعله .. بطلت صلاته - قال - ووقع لي فيه تفصيل حسن، وهو: إن كان جلوسه مع الإمام في التشهد الأخير في محل تشهده الأول .. فكما قال القاضي، وإلا .. فكما قال الآخر.
وفي كلام القاضي في (باب سجود السهو) ما يفهمه.
…
خاتمة
إذا كانت علية صلاة الظهر مثلاً، وأتى في وقت العصر فوجد الجماعة مقامة لصلاة العصر فما الأولى في حقه؟
قال في (شرك المهذب): يصلي الظهر منفردًا، ثم إن إدراك الحاضرة معهم،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإلا .. صلاها منفردًا أيضًا؛ لأن الترتيب مختلف في وجوبه، وكذلك إيقاع صلاة خلف أخرى، والخروج منها أولى، وذكر نحوه في زوائد (الروضة) في (صفة الصلاة).
والمنقول المعتمد: أنه يصلي العصر في الجماعة؛ لأنها متأكدة أكثر، والخلاف عندنا: في أنها قرض عين أو لا؟ وممن نص على المسألة البغوي في (فتاويه)، والغزالي في (الإحياء)، وابن أبي الصيف، وصاحب (التعجيز) وغيرهم.
* * *