الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ
ــ
وخرجهما المتولي على القولين فيما إذا طلبت الأم أجرة الرضاع ووجد الأب متبرعة، والأصح: الجواز، وصحح المصنف في مسألتنا الجواز إذا رآه الإمام مصلحة. ويصح الاستئجار للأذان على الصحيح.
والثالث: يجوز للإمام دون الآحاد.
وتدخل الإقامة في إجارة الأذان تبعًا، ولا يصح إفرادها بالإجارة. فإن وجد متطوعًا لا يستأجر عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا) حسنه الترمذي [209].
فلو وجد فاسقًا متطوعًا .. فالصحيح: أنه يرزق أمينًا.
قال: (فصل:
استقبال القبلة شرط لصلاة القادر) أي: على الاستقبال؛ لقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي: نحوه، والاستقبال لا يجب في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها.
وقال صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته- وهو خلاد بن رافع الخرزجي الأنصاري-: (إذا قمت إلى الصلاة .. فأسبع الوضوء، ثم استقبل القبلة) رواه الشيخان [خ6251 - م397].
(والقلة): الكعبة. سميت قبلة؛ لأن المصلي يقابلها. وسميت كعبة؛ لارتفاعها، وقيل: لاستدارتها.
وأجمعوا على أنه: لابد من استقبال المصلي القادر، وفي وجه ضعيف: أنه ركن، وسيأتي الفرق بين الركن والشرط. والاستقبال معتبر بالصدر لا بالوجه.
والفرض في حق التقريب: إصابة عينها، وفي البعيد قولان:
إِلَاّ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ،
ــ
الأصح: العين أيضًا، لكن بالظن.
والثاني: الجهة؛ لما صححه الترمذي [344] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، وصح عن عمر رضي الله عنه، ولا يقوله إلا عن توقيف، وبدليل صحة صلاة الصف المستطيل من المشرق إلى المغرب.
وأجيب بأن المسامتة تصدق مع البعد، ولأن المخطئ فيه غير متعين. والمسألة معروفة بالإشكال.
واحترز بـ (القادر) عن المريض الذي لا يجد من يوجهه، والمربوط على خشبة، والغريق، فكل منهم يصلي ويعيد كما ذكره الرافعي في آخر التيمم، وكذلك من يخاف من نزوله عن دابته على نفسه أو ماله، وسيأتي حكمه في قوله:(أو سائرة فلا).
قال: (إلا في شدة الخوف)، فإن ذلك لا يشترط في الصلاة المفروضة والنافلة؛ لقوله تعالى:{فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا} .
قال ابن عمر: (مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها).
قال مالك: قال نافع: لا أراه ذكر إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال البيهقي [3/ 255]: وهو ثابت من جهة موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في (صلاة شدة الخوف).
نعم؛ يستثنى من ذلك ما لو أمن وهو راكب؛ فإنه يشترط في البناء أن يستقل القبلة، فإن استدبرها .. بطلت بالاتفاق.
فلو قدر أن يصلي قائمًا إلى غير القبلة، وراكبًا إليها .. وجب الاستقبال راكبًا؛ لأنه آكد من القيام؛ لأن القيام يسقط في النافلة بغير عذر، بخلاف الاستقبال.
وَنَفْلِ السَّفَرِ. فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَقُّلُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا،
ــ
قال: (ونفل السفر) أي: سفر البر المباح ماشيًا، أو على راحلة لا محمل عليها يتمكن فيه من الاستقبال، فإنه يصلي حيث توجه؛ لقوله تعالى:{فأينما تولوا فثم وجه الله} .
قال ابن عمر: نزلت في التطوع خاصة.
وفي (الصحيحين)[خ1098 - م700/ 39]: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على ظهر راحلته حيث توجهت به، وإذا أراد الفريضة .. نزل عنها واستقبل القبلة).
والمعنى فيه: أن لا ينقطع المتعبد عن السفر، ولا المسافر عن العبادة، وشملت عبارته النوافل كلها.
وعن الصيدلاني: لا تجوز صلاة العيد والكسوف والاستسقاء على الراحلة وإن قلنا: إنها سنة؛ لنذرتها.
وخرج بالنفل: الفرض والمنذورة وصلاة الجنازة، فلا تصلى على الراحلة على الصحيح، ولا يترك فيها الاستقبال.
ووقع في (شرح المهذب) تصحيح امتناع المشي فيها، وهو سهو.
وأما النافلة الحضر .. فإنها لا تجوز على الراحلة ولا مشيًا، ولا بد فيها من الاستقبال، وجوزها الإصطخري على الراحلة حيث توجهت؛ لعموم حديث جابر، واختاره القفال.
ووجه بأن الإنسان قد تعرض له حاجة في البلد، والزمان زمان تعبد، فلو منعناه من التنفل في تلك الحالة .. لفاته أحد أمرين: إما حاجته، وإما عبادته.
قال: (فللمسافر التنفل راكبًا)؛ للحديث المتقدم.
والشرط فيه: أن يكون له مقصد معلوم، وأن يكون السفر مباحًا، وأن يترك الأفعال الكثيرة من غير عذر كالركض والعدو.
قال: (وماشيًا) بالقياس على ما تقدم؛ لأن المشي أحد السفرين، بل هو أشق،
وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ، وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ .. لَزِمَهُ، وَإِلَاّ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ سَهُلَ الاِسْتِقْبَالُ .. وَجَبَ،
ــ
وأيضًا استويا في صلاة الخوف فكذا في النافلة، وخالف فيه مالك وأبو حنيفة، وبقولهما قال بعض الأصحاب.
وقيل: يجوز بشرط استقبال القبلة في جميع الصلاة.
قال: (ولا يشترط طول سفره على المشهور)؛ لإطلاق الخبر، ولأن المعنى موجود في الطويل والقصير، وهو: عموم الحاجة والتوسع في النفل، بخلاف القصر.
والثاني: يشترط؛ لأنه تغيير ظاهر في الصلاة، فأشبه القصر، وكان ينبغي أن يعبر بالمذهب كما في (الروضة)، فإن الراجح: القطع به.
أما المسافر في البحر .. فيشترط في تنفله الاستقبال في كل الصلاة، وخص الماوردي وصاحب (العدة) ذلك بما إذا لم يكن المتنفل مسير المركب، فإن كان .. فله أن يتنفل إلى جهة سيره، وصححه المصنف، وصحح في (الشرح الصغير) المنع.
قال: (فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد) كالمحمل الواسع (وإتمام ركوعه وسجوده .. لزمه)؛ لسهولته كراكب السفينة.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يكن ذلك (.. فالأصح: أنه إن سهل الاستقبال)؛ لتيسره، بأن كانت: واقفة وتسير عن قرب وأمكن انحرافه عليها أو إحرافها، أو سائرة وبيده زمامها وهي سهلة.
قال: (.. وجب)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر، وأراد أن يتطوع .. استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى حيث وجه ركابه، رواه أبو داوود [1218] بإسناد حسن.
وَإِلَاّ .. فَلَا. وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا. وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ طَرِيِقِهِ
ــ
قال: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يسهل لكونها مقطورة أو صبعة ولم يمكن انحرافه عليها .. لم يجب في شيء منها؛ لما فيها من المشقة.
والثاني: يجب مطلقًا؛ لمراعاة للشروط في الأول.
فعلى هذا: إن تعذر الاستقبال في تلك الحالة .. لم تصح الصلاة.
والثالث: إن كانت الدابة عند الافتتاح متوجهة إلى طريقه .. لم يكلف تحويلها إلى القبلة، وإلا .. كلف.
ومقتضى عبارته .. أن الواقف إذا سهل عليه إدارتها، أو انحرافه عليها .. إنما يجب عليه الاستقبال حال التحرم فقط، وهو بعيد.
والقياس كما قاله ابن الصباغ: أنه ما دامت واقفة .. لا يصلي إلا إلى القبلة، فإذا أراد السير .. انحراف إلى طريقه.
وحكى القاضي حسين وجهين فيمن ركب الحمار مقوبًا وصلى النفل إلى القبلة، هل يجوز أو لا؛ لأن قبلته في هذه الحالة وجهة دابته؟ والأصح: الصحة؛ لأنها إذا صحت لغير القبلة .. فإليها أولى.
قال: (ويختص بالتحرم) أي: الوجوب الذي ذكرناه؛ لأنه حال العقد.
قال: (وقيل: يشترط في السلام أيضًا)؛ ليحصل الاستقبال في طرفي الصلاة وهو ضعيف. أما في غيرهما .. فالمذهب: الجزم بأنه لا يجب فيه الاستقبال.
وقيل: يجب في الركوع والسجود، وبه جزم في (التنبيه).
وقال في (التصحيح): الصواب: أنه لا يشترط في الركوع والسجود، فاقتضى: أنه لا خلاف في ذلك. وليس كما قال، بل هو وجه حكاه القاضي أبو الطيب والبندنيجي، وصححه الروياني. لكن المصنف قال: إنه باطل لا يعرف ولا أصل له.
قال: (ويحرم انحرافه عن طريقه)؛ لأن استقباله وترك القبلة إنما كان للحاجة، ولا حاجة له في غيره، فإن انحرف عمدًا .. بطلت صلاته، وكذلك عند النسيان إن طال الزمان.
إِلَاّ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَيُومِئُ بَرُكُوعِهِ، وَسُجُودُهُ أَخْفَضَ
ــ
نعم؛ يستثنى من انحراف زمنًا يسيرًا، أو لجماح الدابة، أو عروض الريح للسفينة.
قال: (إلا إلى القبلة)؛ لأنها الأصل، وطريقة بدل عنها.
هذا إذا كانت القبلة عن يمينه أو يساره، فإن كانت خلفه فانحرف إليها عمدًا .. بطلت صلاته لتخلل المنافي. وهذه لا ترد على المصنف؛ لأن الانحراف إنما يستعمل عرفًا عن اليمين والشمال، أما إلى ورائه .. فيقال له: التفات ولم يعبر به.
كل هذا الحكم والتفصيل في المصلي على الأرض إذا انحرف عن القبلة أو إليها، فلو أماله غيره قهرًا، فعاد بعد طول الفصل .. بطلت بلا خلاف، وكذا على القرب على الأصح؛ لأنه نادر. ولو كان له مقصد فقصد غيره في أثناء صلاته .. وجب انحرافه إليه، ويصير قبلة بمجرد القصد.
قال: (ويومئ بركوعه، وسجوده أخفض)؛ لقوله في حديث البخاري [1000]: يومئ إيماء، وجعل السجود أخفض من الركوع واجب كما جاء في (صلاة المريض):(واجعل سجودك أخفض). ولا يجب عليه وضع الجبهة على السرج ونحوه، ولا يبلغ غاية جهده في الانحناء، بل يكفيه مجرد الانحناء للركوع والسجود.
وقول المصنف: (أخفض) منصوب على الحال.
نعم؛ يشترط ترك الأفعال التي لا يحتاج إليها كركض الدابة وضربها، فإن حرك رجليه للسير .. لم تبطل إلا أن يكثر بغير عذر.
ويشترط طهارة ما يلاقي بدنه وثوبه، فلو بالت أو وطئت نجاسة أو أوطأها .. لم تبطل، وفي الإيطاء وجه.
أما راكب الدابة إذا جعل وجه للقبلة وظهره لمقصده .. ففيه وجهان، أصحهما: الصحة؛ لأنها إذا صحت لغير القبلة .. فإليها أولى.
وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إِحْرَامِهِ، وَلَا يَمْشِي إِلَاّ فِي قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ. وَلَوْ فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ .. جَازَ، أَوْ سَائِرَةٌ .. فَلَا
ــ
قال: (والأظهر: أن الماشي يتم ركوعه وسجوده، ويستقبل فيهما وفي إحرامه)؛ لسهولة ذلك عليه.
والثاني: يومئ بهما كالراكب، وعلى هذا: لا يستقبل في ركوع ولا سجود ولا في تشهد.
قال: (ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده)؛ لطول زمنهما.
والثاني: يجب عليه التشهد والسلام قاعدًا مستقبلًا؛ لخفتهما.
والثالث: أنه كراكب سهل عليه الاستقبال؛ لأن كثرة اللبث قد تفضي إلى الانقطاع عن الرفقة.
واقتضى كلامه أن هذه الرخصة لا تثبت في حق المقيم، ولا في حق قاصد عرفة إذا خاف فوت الوقت، وهو الأصح في المسألتين. ويمشي حال اعتداله، دون جلوسه بين السجدتين؛ لأن قيامه غير جائز، قاله البغوي وغيره.
قال: (ولو صلى فرضًا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده) أي: وقيامه وغيره. ولو قال: وأتم أركانها .. كان أولى.
قال: (وهي واقفة .. جاز)، كما لو صلى على سرير أو في سفينة.
وقيل: لا يجوز، وبه قطع جماعة؛ لأنها ليست للقرار.
ولا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الدابة معقولة أو لا، على خلاف ما يوهمه لفظ (المحرر). والأرجوحة المعلقة بالحبال كالدابة الواقفة.
قال: (أو سائرة .. فلا)؛ لأنها لا تعد قرارًا في هذه الحالة، ولأن سيرها منسوب إليه بدليل صحة الطواف عليها، بخلاف السفينة فإنها كالدار.
وقيل: يجوز كالسفينة السائرة.
وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا، أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا، أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَي ذِرَاعٍ، أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ .. جَازَ
ــ
هذا إذا لم يكن عذر، فإن كان كما إذا خاف من النزول عن الدابة انقطاعه عن الرفقة، أو على نفسه أو ماله .. لم يجز ترك الصلاة، بل يصلي على الدابة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مسير، فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة، فمطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأقام، فتقدم على راحلته صلى بهم يومئ إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع، رواه الترمذي [411] بإسناد صحيح، وهذه الصلاة كانت فريضة؛ لأنه أذن لها.
واختلف الأصحاب في وجوب إعادة الصلاة في هذه الحالة على وجهين، الأصح: الوجوب.
و (البلة) بكسر الباء: النداوة.
فرع:
لو صلى على سرير يحمله رجال .. جاز على الأصح في (أصل الروضة)، ومقتضاه: أنه لا فرق بين أن يسيروا به أم لا، وقد صرح بنقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وأقره عليه في (شرح المهذب).
والفرق بين السرير والدابة: أن السرير يعد قرارًا وإن سار به حاملوه، بخلاف الدابة ولو وقفت؛ فإنه خلقت للدبيب، والسرير للاستقرار.
قال: (ومن صلى في الكعبة، واستقبل جدارها، أو بابها مردودًا، أو مفتوحًا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع، أو على سطحها مستقبلًا من بنائها ما سبق .. جاز)؛ لأنه في كل ذلك يعد مستقبلًا لجزء من البيت.
وفي (الصحيحين)[خ397 - م1329] عن ابن عمر قال: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب، فلما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فتحوا .. كنت أول من ولج فلقيت بلالاً فسألته: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين).
فإن قيل: في (الصحيحين)[خ398 - م1330] أيضًا عن أسامة، وفي (البخاري) عن أنس:(أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل).
فالجواب: أن الدخول كان مرتين: لم يصل في المرة الأولى، وصلى في الثانية، كذا رواه أحمد [1/ 311] وابن حبان [3207]، فثبت جواز النفل فيها، وقسنا عليه الفرض؛ لأن الاستقبال شرط فيهما في حق الحاضر.
ومنع مالك وأحمد الفرض، ومنع ابن جرير الفرض والنفل، وهو غلط؛ لمخالفة الحديث، بل الصلاة فيها أفضل إلا في حالتين:
إحداهما: المكتوبة إذا رجا جماعة .. ففعلها خارج الكعبة أفضل.
والثاني: النوافل؛ فإن صلاة المرء في بيته أفضل.
وخرج من ذلك المنذورة، وقضاء الفائتة، والفريضة إذا لم يرج جماعة .. ففعلها في الكعبة أفضل.
وذكر المصنف الجدار ليس بقيد، فلو جمع تراب العرصة أو السطح، أو سمر عصا وصلى إلى ذلك .. جاز، كذا جزم به الأصحاب، وصححوا صلاة الواقف عند الركن إن لم يخرج بعضه عنه.
والفرق: أن الذي استقبل الجزء الشاخص مستقبل له بأسفله، ولهواء الكعبة بأعلاه، ومستقبل العصا المسمرة يعد مستقبلًا.
ولو استقبل الحجر .. لو يصح في الأصح؛ لأن كونه من البيت ثبت بخبر الواحد، والقبلة لا تثبت إلا بالقطع.
وما ذكره في ارتفاع العتبة هو الأصح وهو تقريب. وقيل: يشترط أن يكون الشاخص ذراعًا، وقيل: قدر قامة المصلي طولًا وعرضًا، وقيل: يكفي أدنى شخوص، وقيل: لا يشترط شاخص.
وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ .. حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَالاِجْتِهَادُ،
ــ
فلو صلى على بعض الجبال المحيطة بمكة، أو على سطح أعلى من الكعبة .. صحت صلاته.
فإن كان في هذه الحالة مقتديًا بمن في المسجد الحرام .. ففي (الحاوي الصغير): تصح صلاته، وفي (الكافي) عن النص: لا تصح؛ لن بينهما دورًا مملوكة، وهذا هو الصواب؛ لأن مكان المأموم أعلى، ولم يحاذ بجزء.
قال: (ومن أمكنه علم القبلة .. حرم عليه التقليد والاجتهاد)، كما إذا كان بمكة أو فوق جبل أبي قبيس .. فلا اجتهاد في حقه ولا تقليد، كالحاكم إذا وجد النص. وإن لم يكن كذلك .. نظر إن كان بين المكي وبينها حائل خلقي كالجبل .. فإنه يجتهد، وادعى المصنف أنه لا خلاف فيه، لكن ابن الرفعة حكى عن القاضي أبي الطيب: أنه لا يجوز له الاجتهاد، وهو غريب، وإن كان الحائل طارئًا كالجدار .. جاز أيضًا على الصحيح.
والثاني- ونص عليه في (البويطي) -: أنه لابد من المعاينة، بأن يرقى مثلًا على سطح، وهذا وارد على المصنف؛ فإنه أمكنه علم القبلة وجاز له الاجتهاد، والأخذ بقول ثقة.
فرع:
إذا كان المصلي بالمدينة، أو في موضع صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم .. لا يجتهد فيه، لكن عليه أن يتوجه حيث توجه النبي صلى الله عليه وسلم، ويجري ذلك مجرى عين الكعبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ. ومن الأصحاب من ألحق به قبلة البصرة والكوفة؛ لنصب الصحابة لهما.
قال الشيخ: وقضيته أن يلحق به جامع مصر العتيق؛ لما اشتهر من بناء الصحابة له.
قال: لكن محرابه القبلي تقدم عما كان عليه، فحصل بسببه خلل يسير.
وَإِلَاّ .. أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ، فَإِنْ فَقَدَ وَأَمْكَنَ الاِجْتِهَادُ .. حَرُمَ التَّقْلِيدُ.
ــ
وأما قبلة الجامع الطولوني .. فمنحرفة انحرافًا كثيرًا جدًا. وقبلة الشافعي والقرافة والأرياف على خط نصف النهار، وذلك مما يؤكد النظر في الأدلة، وأنه لا يكتفي بالمحاريب المجهولة.
قال: (وإلا) أي: إن لم يمكنه، بأن كان غائبًا عن مكة.
قال: (.. أخذ بقول ثقة) أراد بالثقة: مقبول الرواية من رجل وامرأة، وحر وعبد، بشرط البصر، كذا نص عليه في (الأم)، لا صبي على المشهور، ولا فاسق على المذهب.
ويقوم مقام الخبر في ذلك محاريب المسلمين.
قال ابن الصلاح: الإجماع منعقد على إتباعها والعمل بها، قال: فإذا رأى محرابًا في بلد كبير، أو قرية صغيرة يكثر المارون بها حيث لا يقرون على خطأ .. اعتمده.
ولا يجوز الاجتهاد إلا في التيامن والتياسر، فيجوز على الأصح إلا محراب النبي صلى الله عليه وسلم كما تقرر.
قال: (يخبر عن علم)، بأن يكون المخبر فوق جبل، فيقول: ها أنا أشاهد الكعبة، أو هي هنا .. فيلزمه الأخذ بقوله ولا يجتهد.
فإن أخبره عن اجتهاد .. لم يقلده القادر.
قال: (فإن فقد وأمكن الاجتهاد .. حرم التقليد)؛ لأن المجتهد لا يقلد، بل يجتهد بالأدلة، وأضعفها الرياح لاختلافها، ومن أيسرها وأحسنها القطب- مثلث القاف- وهو في بنات نعش بين الجدي والفرقدين.
وأما قول الرافعي والمصنف: إنه نجم .. فوهم، بل هو: نقطة تدور عليها الكواكب المذكورة، يجعله المصلي بالعراق على كتفه الأيمن، وباليمن قبالته مما يلي
وَإِنْ تَحَيَّرَ .. لَمْ يُقَلِّدْ فِي الأَظْهَرِ، وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ وَيَقْضِي
ــ
الجانب الأيسر، وبالشام وراءه، وبمصر على عاتقه الأيسر، وبحران وراء ظهره، ولذلك قيل: إن قبلتها أعدل القبل.
قال: (وإن تحير)؛ لظلمة أو غيم أو تعارض أدلة أو غير ذلك.
قال: (.. لم يقلد في الأظهر)؛ لأنه مجتهد والتحير عارض قد يزول عن قرب.
والثاني: يقلد كالأعمى، ومنهم من قطع بالأول، ومنهم من قطع بالثاني.
وقيل: إن ضاق الوقت .. قلد، وإلا .. فلا، فهي أربع طرق، والطريقة الأولى أصح، والمذهب: جريان الطرق مطلقًا.
قال: (وصلى كيف كان)؛ لحرمة الوقت.
قال: (ويقضي)؛ لأنه عذر نادر.
وقيل: يصبر إلى أن تظهر القبلة وإن ضاق الوقت.
وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الاِجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الاِجْتِهَادِ وَتَعَلَّمِ الأَدِلَّةِ كَأَعْمَىً .. قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا،
ــ
قال: (ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح)؛ سعيًا في إصابة الحق؛ لأن الاجتهاد الثاني إن وافق الأول .. ففيه تقوية له، وإن خالفه .. فإنما يخالف إذا كان أقوى، والأخذ بالأقوى واجب.
والثاني: لا يجب؛ إذ الأصل بقاء الظن الأول.
واحترز بقوله: (تحضر) عن النافلة؛ فإن لا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد لها قطعًا، والفائتة كالحاضرة، والظاهرة أن المنذورة كذلك، فلو قال: لكل صلاة تفعل .. كان أولى.
قال في (الروضة): قيل: والوجهان فيما إذا لم يفارق موضعه، فإن فارقه .. وجبت الإعادة قطعًا كالتيمم، قال: ولكن الفرق ظاهر في أن أدلة القبلة سماوية، ودلالتها لا تختلف بالمسافة القريبة، ثم جزم في (التحقيق) بالإلحاق بالتيمم.
وصورة المسألة: ما إذا لم يكن المجتهد ذاكرًا للدليل الأول، فإن كان ذاكرًا له .. كفى قطعًا، كالحاكم في واقعة بالاجتهاد الواقعة ثانيًا وهو ذاكر للأدلة .. فإنه يكتفي بها قطعًا.
ونظيره المفتي في الأحكام الشرعية، وفي طلب الماء إذا لم ينتقل عن موضعه كما سبق، والشاهد إذا زكي ثم شهد ثانيًا كما سيأتي في بابه.
قال: (ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم الأدلة كأعمى .. قلد ثقة عارفًا) أي: مكلفًا؛ لقوله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} .
وقال صلى الله عليه وسلم: (هلا سألوا إذا لم يعلموا؟).
وفي معنى الأعمى: البصير الذي لا يمكنه التعلم؛ لأن عمى البصيرة أشد من عمى البصر، فإن صلى من غير تقليد. لم تصح صلاته وإن أصاب القبلة.
وَإِنْ قَدَرَ .. فَالأَصَحُّ: وُجُوُ التَّعَلُّمِ فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ. وَمَنْ صَلَّى بِالاِجْتِهَادِ فَتَيَقَّنَ الْخَطَأَ .. قَضَى فِي الأَظْهَرِ،
ــ
والتقليد: قبول قول الغير المستند إلى اجتهاد، أما إذا قال: رأيت القطب هنا، أو رأيت الكثير من الناس يصلون إلى كذا .. فهو خبر لا تقليد.
وخرج بالثقة: الكافر والصبي وغير الثقة، لكن لا تشترط الذكورة.
والأعمى يعتمد المحراب باللمس حيث يعتمده البصير، فإن أبصر في أثناء الصلاة، وقارنه ما يعتمده البصير، وهو على جهة القبلة .. استمر، وإلا .. بطلت صلاته، لكن قال الماوردي: يجوز تعلم أدلة القبلة من الكافر إذا وقع في قلبه صدقه.
قال: (وإن قدر)، بأن كان إذا عرف عرف .. (.. فالأصح: وجوب التعلم)؛ لإمكانه، كتعلم الوضوء وغيره من فروض الأعيان.
قال: (فيحرم التقليد) هذا تفريع على أنه فرض عين، كما صححه الرافعي، ووافقه المصنف عليه ههنا. فإن قلد .. لزمه القضاء، فإن ضاق الوقت عن التعليم والاجتهاد .. فكتحير العارف وقد تقدم الخلاف فيه. أما إذا قلنا: إنه فرض كفاية .. فله التقليد كالأعمى، ولا قضاء.
وفي ثالث: أنه فرض كفاية إلا أن يريد سفرًا .. فيتعين؛ لعموم حاجة المسافر وكثرة الاشتباه عليه، وصححه المصنف.
قال الشيخ: وينبغي أن يكون مراده السفر الذي يغلب فيه ذلك، أما السفر الذي يكثر فيه الناس والعارفون بالقبلة كركب الحاج مثلًا .. فينبغي أن يكون كالحاضر.
قال: (ومن صلى بالاجتهاد) أي: اجتهاد نفسه، بأن كان مجتهدًا، أو مقلدًا لمجتهد إن لم يكن أهلًا للاجتهاد كالأعمى ونحوه.
قال: (فتيقن الخطأ) أي: من نفسه أو مقلده، سواء أخطأ العين على القول به، أو الجهة على القول بها، أو في التيامن والتياسر بعد أن فرغ منها.
قال: (.. قضى في الأظهر)؛ لأنه تيقن الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء، فلا يعتد بما مضى، كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه.
فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا .. وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا
ــ
واحترزوا بقولهم: فيما يأمن مثله في القضاء .. عن الخطأ في الوقوف بعرفة، فإن القضاء لا يجب؛ لأن مثله غير مأمون في القضاء.
والثاني- وهو مذهب الأئمة الثلاثة-: لا يقضي؛ لأنه ترك القبلة بعذر، فأشبه تركها في حال القتال، ونقله الترمذي [2/ 177] عن أكثر أهل العلم، واختاره المزني، واستدلوا له بصلاة أهل قباء التي استداروا فيها بعد أن جاءهم بالخبر عباد بن نهيك الخطمي الأنصاري، وقيل: عباد بن بشر، فوجدهم يصلون إلى بيت المقدس، فأخبرهم أن القبلة حولت، فأتموا الركعتين الباقيتين نحو المسجد الحرام.
وأجاب الأصحاب بأنا إن لم نثبت النسخ في حقهم إلا بعد بلوغ الخبر .. فكل من الجهتين في حقهم قبلة، وإن أثبتنا قبل بلوغه .. فالفرق: أنهم كانوا متمسكين بنص، فلا ينسبون إلى تقصير، بخلاف المجتهد فإنه قد يكون قصر في اجتهاده.
قال الشيخ: وحقيقة الخلاف ترجع إلى أن الواجب ما في نفس الأمر، أو ما ظنه المكلف، كما إذا دفع الزكاة إلى من ظنه فقيراً فبان غنيًا، لكن يشكل على ذلك ما إذا صلى قبل الوقت بالاجتهاد ثم تبين بقاء الوقت .. فإنه يعيد قطعًا، وما إذا ظن الطهارة ثم تبين خلافه.
ولا فرق في جريان القولين بين أن يتيقن الصواب أو لا، على المذهب.
واحترز بـ (اليقين): عن من ظن الخطأ .. فإنه لا يعيد على الصحيح، كما سيأتي فيما إذا صلى أربع ركعات لأربع جهات.
وقوله: (قضى) يشعر بأن صورة المسألة: ما إذا بان بعد الوقت، فإن بان فيه .. وجب القضاء قطعًا، كما في نظيره من الاجتهاد في وقت الصلاة والصوم.
قال: (فلو تيقنه فيها .. وجب استئنافها)؛ لأنه تحقق إيقاع جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة.
وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ .. عَمِلَ بِالثَّانِي وَلَا قَضَاءَ، حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبعِ جِهَاتٍ بِالاِجْتِهَادِ .. فَلَا قَضَاءَ
ــ
هذا كله إذا ظهر الخطأ في الجهة، فإن ظهر في التيامن والتياسر .. فالأصح: كذلك، فلذلك أطلقه المصنف.
والمراد بـ (التيقن) هنا: ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الواحد الثقة- لأن الفقهاء إذا أطلقوا اليقين .. اندرج ذلك فيه، ولهذا يمتنع معه الاجتهاد- وإذا أخبره بنجاسة الماء الذي صلى به بالاجتهاد، وفي غير ذلك من المسائل، ونص (البويطي) شاهد لذلك.
قال: (وإن تغير اجتهاده .. عمل بالثاني)؛ لأنه الصواب في ظنه. وهذا بخلاف الأواني، والفرق: أن هذه القضية أخرى غير الأولى، فلا يلزم منها نقض الاجتهاد بالاجتهاد فكان كالحاكم، ولأنه لا يمكن أن يعمل بالأول؛ لأنه الآن يعتقد خطأه، ولا بهما، ولا يتركهما، فتعين العمل بالثاني.
قال في (الروضة): والحق أنه متى كان الثاني أوضح .. اعتمده وهو المراد بتغير الاجتهاد، ومتى كان الأول أوضح .. اعتمده ولا يغير، ومتى استويا: فإن كان قبل الصلاة .. فكما لو تحير، فلو كان في الصلاة .. استمر فيها؛ لأنه بتعارض الدليلين حصل له شك، وقد سبق له ظن.
قال: (ولا قضاء)؛ لأن الاجتهاد لا ينقص بالاجتهاد.
قال: (حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد .. فلا قضاء)؛ لأن كل واحدة مؤداة باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ.
وقيل: يقضي الجميع؛ لأن الخطأ متيقن في ثلاث منها، وصوبه الشيخ؛ لأن الصلاة اشتملت على الخطأ قطعًا، وليست كصلاة أهل قباء التي استداروا فيها كما تقدم.
قال: (وكيف لا يجب قضاؤها، وبعضها إلى غير القبلة قطعًا؟!
وإذا ثبت تعين الخطأ فيها .. امتنع الاستمرار فيها، وجب استئنافها.
وفي وجه ثالث: يقضي غير الأخيرة، ويجعل الاجتهاد الأخير ناسخًا لما قبله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تتمة:
خص البغوي الخلاف بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من الأول- قال- فإن استويا .. تمم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة.
قال الشيخ محب الدين الطبري: ولا يتجه غيره، وصوبه في (المهمات).
* * *
خاتمة
إذا اجتهد جمع في القبلة، فأدى اجتهاد كل منهم إلى جهة .. لم يجز أن يقتدي بعضهم ببعض وإن جوزنا اقتداء الشافعي بالحنفي. وإن اختلف اجتهادهم بالتيامن والتياسر .. لم يقتد بعضهم ببعض أيضًا على الصحيح.
ولو اختلف عليه اجتهاد مجتهدين .. قلد من شاء منهما على الأصح.
وقيل: يأخذ بقول الأوثق الأعلم، ورجحه في (الشرح الصغير)، وادعى ابن الرفعة: أنه منقول عن النص.
وقيل: يصلي للجهتين مرتين.
* * *