الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ما وقع من الحوادث سنة 866]
السنة الثانية من سلطنة الملك الظاهر خشقدم على مصر وهى سنة ست وستين وثمانمائة:
فيها توفّى الأمير سيف الدين بيبرس بن أحمد بن بقر، شيخ العربان بالشّرقية من أعمال القاهرة بالوجه البحرى، وقد ناهز السبعين من العمر، فى يوم الأربعاء مستهل صفر بالقاهرة، وكان مشكور السّيرة نادرة في أبناء جنسه- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الشيخ الرّبانىّ الصّوفىّ المعتقد أبو عبد الله محمد الفوىّ «1» الشافعى، نزيل القاهرة بها، فى ليلة السبت سلخ شهر ربيع الأول، وهو في الثمانين تخمينا، ودفن من الغد بالصحراء، وكان من تلامذة الشيخ المسلك إبراهيم الإدكاوى، وخدم غيره أيضا من الصالحين، وكان رحمه الله تعالى أحد من أدركنا من أرباب الصلاح والخير- عفا الله تعالى عنه.
وتوفّى الأمير سيف الدين قانى باى بن عبد الله الچاركسى الأمير آخور الكبير- كان- بثغر دمياط بطّالا في يوم السبت رابع عشر شهر ربيع الآخر، وحمل ميتا من دمياط إلى القاهرة، فغسّل بها وكفن وصلى عليه بمصلاة المؤمنى، وحضر السلطان الملك الظاهر خشقدم الصلاة عليه، ودفن بتربته التي جددها وبناها بالقرب من دار الضيافة «2» ، وكان أستاذه الأمير چاركس القاسمى المصارع مدفونا بها، ومات قانى باى هذا وقد ناهز الثمانين من العمر، وكان أصله من مماليك الأتابك يشبك الشعبانى، وأنعم به على الأمير چاركس القاسمى المصارع، فأعتقه چاركس، واستمر بخدمته إلى أن قتل في سنة عشر وثمانمائة، وصار من جملة المماليك السلطانية، ثم صار
خاصكيا بعد موت الملك المؤيد شيخ، وعاش على ذلك دهرا طويلا، إلى أن صار أمر الملك إلى الملك الظاهر جقمق في دولة الملك العزيز يوسف ابن الملك الأشرف برسباى وأنعم عليه بإمرة عشرة؛ لكونه من مماليك أخيه چاركس القاسمى، وكان چاركس أكبر في السن من أخيه الملك الظاهر جقمق، فلم يكن إلا مدّة يسيرة وتسلطن الملك الظاهر جقمق، وقرّب قانى باى هذا ورقّاه، وجعله شاد الشراب خاناه، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف، ودام على وظيفته وهو من جملة المقدمين، ثم جعله دوادارا كبيرا، ثم أمير آخور كبيرا، ونالته السعادة، وعظم في الدولة الظاهرية حسبما ذكرنا أموره مفصلة في تاريخنا «الحوادث» ، ودام على ذلك إلى أن مات الملك الظاهر جقمق وتسلطن ولده الملك المنصور عثمان، وخرج عليه الأتابك إينال العلائى وتسلطن عوضه، فأمسك قانى باى هذا وحبسه بالإسكندرية سنين كثيرة إلى أن أخرجه الملك الظاهر خشقدم في أول سلطنته وسيّره إلى دمياط بطّالا، فدام بها إلى أن مات في التاريخ المذكور، وكان خيّرا ديّنا سليم الباطن مع طيش وخفة- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الأمير سيف الدين تمرباى بن عبد الله من حمزة الناصرى المعروف بتمرباى ططر، أحد مقدمى الألوف، فى ليلة السبت ثامن عشرين جمادى الآخرة وقد ناهز الثمانين، وكان تركى الجنس من مماليك الملك الناصر فرج، ونزل به الدهر، ثم عاد إلى بيت السلطان وترقى ثانيا إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف في دولة الملك الظاهر خشقدم، وكان من المهملين المساكين.
وتوفّى الأمير سيف الدين جانبك بن عبد الله الجكمى نائب ملطية بها في شهر ربيع الآخر وقد أسنّ؛ لأنه من مماليك الأمير جكم من عوض نائب حلب- كان.
وتوفّى غيث بن ندى بن نصير الدّين، شيخ العربان بأحد جهات إقليم مصر «1» ، ودفن خارج القاهرة في يوم الاثنين خامس شهر رجب، وكان موته بعد قتل ابنه
حمزة وسلخه باثنين وعشرين يوما، ومستراح منه ومن ابنه حمزة- ولله الحمد على موتهما.
وتوفّى الأمير سيف الدين حاج إينال اليشبكى نائب حلب بها في ليلة الخميس سابع عشرين شعبان بحلب، ودفن في يوم الخميس، وقد قارب الستين من العمر أو جاوزها، وكان أصله من مماليك الأمير يشبك الجكمى أمير آخور، وولى حلب عوضه الأمير جانبك التاجى المؤيّدى، وكان إينال هذا ولى عدّة أعمال بالبلاد الشّامية: حماة، وطرابلس، وحلب، غير أنه لم تسبق له رئاسة بمصر قط، وكان لا بأس به، لكنه لم يحمده الحلبيون في ولايته عليهم.
وتوفّى الأمير سيف الدين تنبك بن عبد الله الأشرفى المعروف بالصغير، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، قتيلا بيد العربان بالبحيرة، وقد ذكرنا واقعته وكيفية قتله في «الحوادث» ، وكذلك الأمير سنطباى قرا الظاهرى- رحمه الله تعالى.
وتوفّى المقام الناصرى محمد ابن السلطان الملك الأشرف إينال العلائى بثغر الإسكندرية في يوم الخميس مستهل ذى الحجة، وعمره نحو سبع عشرة «1» سنة، وهو شقيق الملك المؤيد أحمد، أمهما خوند زينب بنت بدر الدين بن خاص بك.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ستة أذرع وعشرة أصابع، مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وستة أصابع، وثبت إلى أواخر توت على نحو ثمانية عشر ذراعا.