الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3-
بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
4-
الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَاّ بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ
(31)
اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ (32) وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)
شرح الكلمات:
لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.
الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.
دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.
لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً {قل تمتعوا فإن
مصيركم إلى النار} أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين أن يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرين فقال: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة1} أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم، {وينفقوا2} ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان {سراً وعلانية} ، {من قبل أن يأتي يوم} وهو يوم القيامة {لا بيع فيه ولا خلال3} لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.
وقوله تعالى: {الله4 الذي خلق السماوات والأرض} أي انشأهما وابتدأ خلقهما {وأنزل من السماء ماء} هو ماء الأمطار {فأخرج به من الثمرات} والحبوب {رزقاً لكم} 5 تعيشون به وتتم حياتكم عليه {وسخر لكم الفلك} 6 أي السفن {لتجري في البحر بأمره} أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك {وسخر لكم الأنهار} الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين7} لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله {وسخر لكم الليل والنهار} الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم {وآتاكم من كل ما سألتموه} 8 مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم
1 هي الصلوات الخمس: الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
2 هي الزكاة ويدخل معها صدقة التطوع، إذ الكلّ انفاق، والسرية غالباً هي صدقة التطوع والعلانية هي الزكاة المفروضة.
3 {الخلال} جمع خلُة كقُلة وقلال، وهي المودة والصداقة والمنفي هنا هو آثارها بالنفع بالإرفاد والإسعاف بالثواب.
4 هذا استئناف واقع موقع الاستدلال على بطلان الشرك ووجوب التوحيد وما يترتب على ذلك من سعادة الموحدين وشقاء المشركين.
5 الرزق: القوت، وهو كل ما يقتات به من أنواع الحبوب والخضر والفواكه واللحوم.
6 التسخير هو التذليل والتطويع، وهو كناية عن كون الشيء قابلاً للتصرف فيه.
7 الدّؤوب: مرور الشيء في العمل على عادة جارية لا تختلف وفعله: دأب يدأب دؤوبا على الشر: إذا استمر عليه ولم يقطعه.
8 {من كل ما سألتموه} أي: من كل مسؤول سألتموه شيئاً فحذف مسؤول لدلالة الكلام عليه، والمقابل محذوف أي: ومن كل ما لم تسألوه، فإن هناك أشياء لم يسألها الإنسان، وأعطاه الله تعالى إيّاها، وهذا الحذف كقوله:{سرابيل تقيكم الحر..} وسرابيل تقيكم البرد: فحذف.
رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.
وقوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حرم الإيمان والهداية الربانية {ظلوم} أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1-
وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.
2-
جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.
3-
التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.
4-
وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.
5-
وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ
تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء (38) الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)
شرح الكلمات:
هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
واجنبني: بعِّدْني.
أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
بواد غير ذي زرع.: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
على الكبر إسماعيل واسحق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنه وولد له إسحق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
معنى الآيات:
مازال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك،
فقوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم} أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله:{رب اجعل هذا البلد آمنا} إي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
وقوله: {واجنبني1 وبني أن نعبد الأصنام} فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى أجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله:{رب إنهن أضللن كثيراً من الناس} 2 تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، وإضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله:{فمن تبعني} أي من أولادي {فإنه مني} أي على ملتي وديني، {ومن عصاني} فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه {فإنك غفور3 رحيم} ، وقوله:{ربنا إني اسكنت من ذريتي} 4 أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر {بواد غير ذي زرع} هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة {عند بيتك المحرم} قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذا الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله:{ربنا ليقيموا الصلاة5 فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم} هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله:{وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي
1 أي: اجعلني جانباً عن عبادتها، وبنيه من صلبه وكانوا ثمانية: فما عبد منهم أحد صنماً قط. كان إبراهيم التميمي يقول: من يأمن البلاء بعد الخليل حتى يقول: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام.
2 نسب الإضلال إليهن وهن جمادات لا يفعلن شيئاً: لأنهن السبب في الإضلال.
3 فوّض الأمر لربه إن شاء غفر لمن عصاه رحمة، وإن شاء عذّبه. وقيل: قال إبراهيم هذا قبل أن يعلم أن الله لا يغفر الشرك لأصحابه.
4 ذكر البخاري قصّة إسكان إبراهيم عليه السلام هاجر مكة، بالتفصيل فليرجع إليها ومن في قوله:{من ذريتي} للتبعيض إذ لم يسكن مكة إلا إسماعيل وباقي أولاده كانوا بالشام.
5 خص الصلاة بالذكر لأنها العبادة التي تشتمل على الذكر والشكر، وهي علّة الحياة وسرّ هذا الوجود والكلام في قوله {ليقيموا الصلاة} لام كي: التعليلية والفعل متعلق بأسكنت أي: أسكنتهم بمكة ليقيموا الصلاة فيها.
شكراً، وقوله:{ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفي1 عنه شيء في الأرض ولا في السماء.. وقوله:{الحمد الله الذي وهب لي على الكبر2 إسماعيل واسحق إن ربي لسميع الدعاء} أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل واسحق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله:{رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} أيضاً من يقيم الصلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه3 وللمؤمنين يوم يقوم4 الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1-
فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
2-
الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
3-
علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
4-
أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يعدم إن أصر على ترك الصلاة.
1 قال ابن عباس في قوله تعالى: {إنك تعلم ما نخفي وما نعلن} أي: من الوجد بإسماعيل وأمّه حيث أُسكنا بواد غير ذي زرع، والوجد: الحزن.
2 قيل: ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له اسحق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
3 استغفر عليه السلام لوالديه قبل أن يتبين له عداوة أبيه آزر لله تعالى فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، كما تقدم في سورة التوبة، كما جاء فيها:{فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} فلذا لا يجوز الاستغفار لمن مات مشركاً، كما لا يجوز الصلاة عليه إذا مات إجماعاً.
4 نسبة القيام إلى الحساب كقولهم: قامت الحرب على ساق: يعنون اشتداد الأمر، وصعوبة الحال.