الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
(53)
قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)
شرح الكلمات:
وأقسموا بالله جهد أيمانهم: أي حلفوا بالله بالغين غاية الجهد في حلفهم.
لئن أمرتهم: أي بالخروج إلى الجهاد.
طاعة معروفة: أي طاعة معروفة للنبي فيما يأمركم وينهاكم خير من إقسامكم بالله.
فإن تولوا: أي فإن تتولوا أي تعرضوا عن الطاعة.
عليه ما حمل: أي من إبلاغ الرسالة وبيانها بالقول والعمل.
وعليكم ما حملتم: أي من وجوب قبول الشرع والعمل به عقيدة وعبادة وحكما.
وإن تطيعوه تهتدوا: أي وإن تطيعوا الرسول في أمره ونهيه وإرشاده تهتدوا إلى خيركم.
ليستخلفنهم: أي يجعلهم خلفاء لغيرهم فيها بأن يُدِيلَ من أهلها فيسودون فيها ويحكمون.
وليمكنن لهم دينهم: أي بأن يظهر الإسلام على سائر الأديان ويحفظه من الزوال.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر أحوال المنافقين فأخبر تعالى عنهم بقوله: {وأقسموا الله جهد1 أيمانهم} أي أقسموا للرسول مبالغين في ذلك حتى بلغوا غاية الجهد قائلين لئن أمرتنا بالخروج إلى الجهاد لنخرجن معكم. وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم: {لا تقسموا2} أي ما هناك حاجة إلى الحلف وتأكيده، وإنما هي طاعة منكم معروفة لنا تغنيكم عن الأيمان وقوله تعالى:{إن الله خبير3 بما تعملون} تأنيب لهم وتأديب حيث أخبرهم تعالى بأنه مطلع على أسرارهم وما يقولونه ويعملونه في الخفاء ضد الرسول والمؤمنين ثم أمر تعالى رسوله أن يقول لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في كل ما يأمران به وينهيان عنه، {فإن تولوا4} أي تعرضوا عن الطاعة وترفضوها، فإنما على الرسول ما حمل من البلاغ والبيان، وعليكم ما حملتم من وجوب الانقياد والطاعة، ومن أخل بواجبه الذي أنيط به فسوف يلقى جزاءه وافياً عند ربه وقوله تعالى:{وإن تطيعوه تهتدوا} هذه الجملة عظيمة الشأن جليلة القدر للمؤمن أن يحلف بالله ولا يحنث على أن من أطاع رسول الله في أمره ونهيه لن يضل أبداً ولن يشقى فالهداية إلى كل خير كامنة في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقوله تعالى: {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} أي ليس على الرسول هداية القلوب، وإنما عليه البلاغ المبين لا غير فلا تلحق الرسول تبعة هن عصى فََضَلَّ وهَلَك.
وقوله تعالى في الآية (55){وعد5 الله الذين آمنوا منكم} أي صدقوا الله والرسول {وعملوا الصالحات} فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وعدهم بأن يستخلفهم في الأرض أي يجعلهم خلفاء حاكمين في أهلها، سائدين سكانها استخلافاً كاستخلاف الذين من قبلهم من بني إسرائيل حيث أجلى الكنعانيين والعمالقة من أرض القدس وورثها بني إسرائيل وقول:{وليمكنن لهمم دينهم الذي ارتضى لهم} وهو الإسلام
1 {جهد أيمانهم} أي: طاقة ما قدروا أن يحلفوا. والجهد: بفتح الهاء: منتهى الطاقة وهو: منصوب إمّا على الحال من أقسموا. أر على المفعول المطلق أي: جهدوا أيمانهم جهدا.
2 هنا تم الكلام، ثم استئنف على تقدير: طاعة معروفة أولى من أيمانكم هذه المبالغين فيها.
3 جملة تذيلية تحمل التهديد لهم إذ هم كاذبون في أيمانهم وغير صادقين في أقوالهم وأعمالهم.
4 {فإن تولوا} : أصله: تتولوا حذفت التاء الأولى تخفيفاً. وهو حذف شائع وسائغ.
5 قال مالك: هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقيل: هذه الآية تضمنت خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين وهو كذلك وصدق ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "الخلافة بعدي ثلاثون سنة" وفي الآية دليل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة دينه، إذ تضمنت الآية إخباراً بالغيب فكان كما أخبر تعالى به.
فيظهره على الدين كله ويحفظه من التغيير والتبديل والزوال إلى قرب الساعة وقوله تعالى: {وليبدلنهم من1 بعد خوفهم أمناً} إذ نزلت هذه الآية والمسلمون خائفون بالمدينة لا يقدر أحدهم أن ينام وسيفه بعيد عنه من شدة الخوف من الكافرين والمنافقين وتألب الأحزاب عليهم ولقد أنجز تعالى لهم ما وعدهم فاستخلفهم وأمكن لهم وبدلهم بعد خوفهم أمناً فلله الحمد والمنة.
وقوله: {يعبدونني2 لا يشركون بي شيئاً} هذا ثناء عليهم، وتعليل لما وهبهم وأعطاهم يعبدونه لا يشركون به شيئاً وقد فعلوا وما زال بقاياهم من الصالحين إلى اليوم يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئاً اللهم اجعلنا منهم. وقوله تعالى:{ومن كفر بعد ذلك فأولئك3 هم الفاسقون} وعيد وتهديد لمن كفر بعد ذلك الإنعام العظيم والعطاء الجزيل فأولئك هم الفاسقون عن أمر الله الخارجون عن طاعته المستوجبون لعذاب الله ونقمته. عياذاً بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-
مشروعية الإقسام بالله تعالى وحرمة الحلف بغيره تعالى.
2-
عدم الثقة في المنافقين لخلوهم من موجب الصدق في القول والعمل وهو الإيمان.
3-
طاعة رسول الله موجبة للهداية لما فيه من سعادة الدارين ومعصيته موجبة للضلال والخسران.
4-
صدق وعد الله تعالى لأهل الإيمان وصالح الأعمال من أصحاب رسول الله.
5-
وجوب الشكر على النعم بعبادة الله تعالى وحده بما شرع من أنواع العبادات.
6-
الوعيد الشديد لمن أنعم الله عليه بنعمة أمن ورخاء وسيادة وكرامة فكفر تلك النعم ولم يشكرها فعرضها للزوال.
1 فان قيل: وأين الأمن وقد قتل عمر وعثمان وعلي غيلة؟ فالجواب: ليس الأمن مانعاً من الموت فالموت حتم مع الأمن ومع الخوف لأنها آجال محدودة لا تزيد ولا تنقص:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد
وأخرج مسلم قوله صلى الله عليه وسلم "والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون".
2 الجملة يصح أن تكون حالاً أي: في حال عبادتهم الله تعالى بالإخلاص والعلم. وجائز أن تكون مستأنفة تحمل الثناء عليهم بعبادة ربهم تعالى وحده.
3 المراد بالكفر: كفران النعم، وقد حصل هذا بعد القرون المفضلة حيث فسدت العقائد وتمزقت الروابط، وأهمل الدين، وسلب الله ما أعطى، وفي هذا دليل آخر على صحة القرون والنبوة والإسلام إذ هذه أخبار غيب تمت كما أعلنت.