الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
الترغيب في مجالسة أبناء الآخرة وهم الفقراء الصابرون وترك أبناء الدنيا والإعراض عما هم فيه.
3-
على الداعي إلى الله تعالى أن يبين الحق، والناس بعد بحسب ما كتب لهم أو عليهم.
4-
الترغيب والترهيب بذكر جزاء الفريقين المؤمنين والكافرين.
5-
عذاب النار شر عذاب، ونعيم الجنة، نعم النعيم ولا يهلك على الله إلاّ هالك.
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا
(32)
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَّكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38)
شرح الكلمات:
واضرب لهم مثلاً: أي اجعل لهم مثلاً هو رجلين.. الخ.
جنتين: أي بستانين.
وحففناهما بنخل: أي أحطناهما بنخل.
آتت أكلها: أي أعطت ثمارها وهو ما يؤكل.
ولم تظلم منهم شيئاً: أي وَلَمْ تنقص منه شيئاً بل أتت به كاملاً ووافياً.
خلالهما نهراً: أي خلال الأشجار والنخيل نهراً جارياً.
وهو يحاوره: أي يحادثه ويتكلم معه.
وأعز نفراً: أي عشيرة ورهطاً.
تبيد: أي تفنى وتذهب.
خيراً منها منقلباً: أي مرجعاً في الآخرة.
أكفرت بالذي خلقك من تراب؟ ! : الاستفهام للتوبيخ والخلق من تراب باعتبار الأصل هو آدم.
من نطفة: أي مني.
ثم سواك: أي عدلك وصيرك رجلاً.
لكنا: أي لكن أنا، حذفت الألف وأدغمت النون في النون فصارت لكنا.
هو الله ربي: أي أنا أقول الله ربي.
معنى الآيات:
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: واضرب لأولئك المشركين المتكبرين الذين اقترحوا عليك أن تطرد الفقراء المؤمنين من حولك حتى يجلسوا إليك ويسمعوا منك {اضرب1 لهم} أي اجعل لهم مثلاً: {رجلين} مؤمناً وكافراً {جعلنا لأحدهما} وهو الكافر {جنتين من أعناب وحففناهما بنخل} أي أحطناهما بنخل، {وجعلنا بينهما} أي بين الكروم والنخيل {زرعاً} {كلتا الجنتين2 آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً} أي لم تنقص منه شيئاً {وفجرنا خلالهما نهراً} ليسقيهما. {وكان3 له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره} أي في الكلام يراجعه، ويُفاخره:{أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً4} أي عشيرة ورهطاً، قال هذا فخراً وتعاظماً. {ودخل جنته} والحال أنه {ظالم لنفسه} بالكفر والكبر وقال:{ما أظن5 أن تبيد هذه} يشير إلى جنته {أبداً} أي لا تفنى {وما أظن الساعة
1 اختلف في تحديد الفريقين الذين ضرب لهما المثل، وفي الرجلين اللّذين ضرب بهما المثل، والظاهر أنّ الفريقين الذين ضرب لهما المثل هم المؤمنون والكافرون المستنكفون عن مجالسة المؤمنين، وأما الرجلان فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما من بنى إسرائيل وهو الظاهر والله أعلم.
2 قال سيبويه: أصل كلا كِّلْوَ وأصل كلتا كلوا فحذفت لام الفعل من كلتا وعوضت التاء عن اللام المحذوفة لتدل التاء على التأنيث.
3 {وكان له ثمر..} الجملة في محل نصب على الحال، والثمر بضم الثاء والميم المال الكثير المختلف من النقدين والأنعام والجنات والمزارع مأخوذ من: ثمر ماله: إذا كثر، وقرأ الجمهور بضم الثاء والميم وقرأ حفص بفتحهما.
4 أعزّ أي أشد عزّة، والنفر: عشيرة الرجل الذين ينفرون معه للدفاع أو القتال والمراد بالنفر هنا أولاده.
5 الظنّ هنا بمعنى الاعتقاد ومعنى تبيد: تفنى وتهلك.
قائمة ولئن رددت إلى ربي} كما تقول أنت {لأجدن خيراً منها1} أي من جنتي {منقلباً} أي مرجعاً إن قامت الساعة وبعث الناس وبعثت معهم. هذا القول من هذا الرجل هو ما يسمى بالغرور النفسي الذي يصاب به أهل الشرك والكبر. وهنا قال له صاحبه المسلم {وهو يحاوره} أكفرت بالذي خلقك من تراب} ؟ وهو الله عز وجل حيث خلق أباك آدم من {تراب ثم من نطفة2} أي ثم خلقك أنت من نطفة أي من مني {ثم سواك رجلاً} وهذا توبيخ من المؤمن للكافر المغرور ثم قال له: {لكنا هو الله ربي} أي لكن أنا أقول: هو الله ربي، {ولا أشرك بربي أحداً} من خلقه في عبادته.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1-
استحسان ضرب الأمثال للوصول بالمعاني االخفية إلى الأذهان.
2-
بيان صورة مثالية لغرس بساتين النخل والكروم.
3-
تقرير عقيدة التوحيد والبعث والجزاء.
4-
التنديد بالكبر والغرور حيث يفضيان بصاحبهما إلى الشرك والكفر.
وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُن لَّهُ
1 قرأ الجمهور (منهما) بالتثنية وقرأ عاصم (منها) بالإفراد.
2 النطفة: ماء الرجال مشتقة من النطف الذي هو السيلان.
فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44)
شرح الكلمات:
ما شاء الله: أي يكون وما لم يشأ لم يكن.
حسباناً من السماء: أي عذاباً ترمى به فتؤول إلى أرض ملساء دحضاً لا يثبت عليها قدم.
أو يصبح ماؤها غوراً: أي غائراً في أعماق الأرض فلا يَقْدِرُ على استنباطِه وإخراجه.
وأحيط بثمره: أي هلكت ثماره، فلم يبق منها شيء.
يقلب فكفيه: ندماً وحسرة على ما أنفق فيها من جهد كبير ومال طائل.
وهي خاوية على عروشها: أي ساقطة على أعمدتها التي كان يُعرش بها للكرم، وعلى جدران مبانيها.
فئة: جماعة من الناس قوية كعشيرته من قومه.
هنالك: أي حين حل العذاب بصاحب الجنتين أي يوم القيامة.
الولاية: أي الملك والسلطان الحق لله تعالى.
خير ثواباً وخير عقباً: أي الله تعالى خير من يثيب وخير من يُعقب أي يحزي بخير.
معنى الآيات:.
ما زال السياق الكريم في المثل المضروب للمؤمن الفقير والكافر الغني فقد قال المؤمن للكافر ما أخبر تعالى به في قوله: {ولولا إذ دخلت جنتك} أي هلا إذ دخلت بستانك قلت عند تعجبك من حسنه وكماله {ما شاء الله} أي1 كان {لا قوة إلا2 بالله} أي لا قوة لأحد على فعل شيء
1 هذا وجه في إعراب (ما شاء الله) ما: مبتدأ والخبر كان، وهناك وجه آخر حسّنه بعضهم وهو: هذه الجنة ما شاء الله. فما خبر عن مبتدأ محذوف ويجوز تقديره أيضاً: الأمر الذي شاء الله إعطاءه.
2 قال مالك.: ينبغي لكل من دخل داره أو بستانه أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله، وروي أنه كان مكتوباً على باب وهب بن منبّه ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله، وروى مسلم أن: لا حول ولا قوة إلاّ بالله كنز من كنوز الجنة وورد استحباب قول بسم الله آمنت بالله توكلت على الله لا قوة إلاّ بالله.
أو تركه إلاّ بإقدار الله تعالى له وإعانته عليه قال هذا المؤمن نصحاً للكافر وتوبيخاً له. ثم قال له1 {إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً} اليوم {فعسى2 ربي} أي فرجائي في الله {أن يؤتيني خيراً من جنتك ويرسل عليها} أي على جنة الكافر {حسبانا3 من السماء} أي عذاباً ترمى به. {فتصبح صعيداً زلقاً} ؟ أي تراباً أملس لا ينبت زرعاً ولا يثبت عليه قدم. {أو يصبح ماؤها غوراً} الذي تسقى به غائراً في أعماق الأرض فلن تقدر على إستخراجه مرة أخرى، وهو معنى {فلن تستطيع له طلباً} .
وقوله تعالى: في الآيات (40) ، (41)، (42) يخبر تعالى أن رجاء المؤمن قد تحقق إذ قد أحيط فعلاً ببستان الكافر فهلك بكل ما فيه من ثمر {فأصبح يقلب كفيه} ندماً وتحسراً {على ما أنفق فيها} من جهد ومال في جنته {وهي خاوية على عروشها} أي ساقطة على أعمدة الكرم التي كان يعرشها للكرم أي يحمله عليها كما سقطت جدران مبانيها على سقوفها وهو يتحسر ويتندم ويقول:{يا ليتني لم أشرك بربي أحداً، ولم تكن له} جماعة قوية تنصره {من دون الله وما كان} المنهزم {منتصراً} لأن من خذله الله لا ناصر له. قال تعالى: في نهاية المثل الذي هو أشبه بقصة {هنالك} أي يوم القيامة {الولاية} أي القوة والملك والسلطان {لله} أي المعبود {الحق} لا لغيره من الأصنام والأحجار {هو} تعالى {خير ثواباً} أي خير من يثيب على الإيمان والعمل الصالح. {وخير عقباً4} أي خير من يعقب أي يجزي بحسن العواقب
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1 بيان مآل المؤمنين كصهيب وسلمان وبلال، وهو الجنّة ومآل الكافرين كأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وهو النار.
2-
استحباب قول من أعجبه شيء: {ما شاء الله، لا قوة إلاّ بالله} فإنه لا يرى فيه مكروهاً إن شاء الله.
1 أنا: ضمير فصل وأقل مفعول ثانٍ لترن وحذفت ياء التكلم بعد نون الوقاية تخففاً.
(عسى) للرجاء وهو طلب الأمر القريب الحصول وأراد به هنا الدعاء لنفسه وعلى صاحبه الكافر المشرك.
3 الحسبان: مصدر كالغفران وهو هنا وصف لمحذوف تقديره: هلاكاً حسباناً أي: مقدراً من الله تعالى، وقيل هو اسم جمع حسبانة أي: صاعقة، وقيل: اسم للجراد وهو محتمل لكل ما ذكر.
4 العقب: بمعنى العاقبة وقرىء: بضمتين عُقُب وقرىء بضم العين وسكون القات بمعنى: عاقبة وهي آخرة الأمر وما يرجوه المرء من سعيه وعمله ولذا فسرت الآية بهو خير عاقبة لمن رجاه وآمن به، يقال: هذا عاقبة أمر فلان وعقباه وعقبه: أي آخره.