الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع: الآثار الناتجة عن النكاح بنية الطلاق (السياحي)
شرع الله الزواج لتحقيق حِكم أرادها، ومصالح قصدها، بينا بعضها فيما سبق، ولكن هذه المصالح لا يمكن تحقيقها إلا بسلوك الطريق الذي رسمه لنا الخالق، فإذا ما سلكنا ذلك الطريق تحققت لنا المصالح، أما إذا خالفنا الطريق وتنكبنا عنه فإن المصالح حينئذ ستتخلف ولا تتحقق، وطريق تحقيق المصالح في الزواج هو أن يكون القصد فيه موافقاً لقصد الشارع، ومستوفياً لأركان العقد وشروطه التي بينها الفقهاء رحمهم الله تعالى.
أما إذا حصل اختلال في القصد أو في الأركان والشروط، فان المصالح تتخلف بل تحل مكانها أضرار في الفرد والمجتمع على حدٍ سواء.
وفي النكاح بنية الطلاق (السياحي) بعض هذه الاختلالات؛ لذلك نرى له آثاراً في المجتمع تنتشر فيه بجلاء، وفيما يلي بيان أهم تلك الآثار، والتي تمثل في المرأة وولي أمرها، والأطفال، والمجتمع كله، مرتكزاً فيما أذكر من دراسات ميدانية، أو أرقام إحصائية على ما قامت به جامعة إب في هذا الموضوع من بحث ودارسة.
أولاً: ـ آثار النكاح بنية الطلاق (السياحي) على الفتاة المتزوجة.
1) شعور الفتاة بالإحباط، واليأس، واعتبارها أن الزواج مشروع فاشل في الحياة، خاصة عند اكتشافها أنها كانت مجرد سلعة، بيعت بثمن بخس، وفي نهاية هذا البحث جدول يبين الأثر النفسي، والاجتماعي لدى الفتيات جراء هذا الزواج.
2) ضياع حقوق الزوجة، التي فرضها وأوجبها الخالق سبحانه وتعالى، على الزوج وتتمثل بالمهر إن كان مؤخراً، أو حق السكن والنفقة عليها، وعلى أولادها إن كان هناك أولاد وذلك عند هروب هذا الزوج السياحي، أو طلاقه لها عن بعد.
3) عجز الزوجة عن مواجهة المتطلبات اليومية المصرفية، وبالتالي لا تستطيع تدبير أي متطلب من متطلباتها المالية اليومية، مما يضطرها للعمل بأي عمل شاق، أو مهين قد تتقبله من أجل تأمين لقمة العيش لها ولمن تعول. (1)
(1) ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من القاضي محمد الجوبي
4) انتقال بعض الأمراض الخطيرة، وخاصة الإيدز، والذي أصبح يهدد بفناء كثير من الشعوب ويقدر عدد المصابين به حوالي أربعين مليون شخص، ولا يخفي بأن هؤلاء السياح الذين يتزوجون بهدف الاستمتاع (إلا ما رحم ربك) يكون قد سبق لهم السفر إلى كثير من الدول؛ بغرض السياحة الجنسية، والتي بدأ مرض الإيدز بالانتشار فيها بشكل متسارع بسبب انتشار الدعارة، والانحلال الأخلاقي (1).
5) تقليل فرص الزواج، نحو هذه الفئة من الفتيات وذلك لاعتبارات، وأعراف في المجتمع منها كونهن أصبحن مطلقات.
6) تعرض الفتاة المتزوجة عبر هذا النوع من الزواج للأعمال المشينة، أخلاقياً أثناء غياب الزوج عنها لفترات طويلة، وقطع التواصل معها إلا عبر سماعة الهاتف؛ أضف إلى ذلك ما قد تتعرض له من حالات نفسية جراء الوحدة، وقد أظهرت الدراسات والاستطلاعات لكثير ممن خضن غمار هذا الزواج الآتي: ـ
أ) ظهور حالات من المرض النفسي، والقلق لدى العديد منهن.
ب) ظهور حالات مرضية جسمية قد لا تنتهي إلا بموتها.
ج) ظهور حالات من الانحراف الأخلاقي، والانتشار لظاهرة البغاء، في أوساط العديد منهن، أو أسرهن في حالة الطلاق ـ لا سمح الله ـ كما يمكن أن تظهر مثل هذه الحالات بسبب الغياب الطويل للزوج، إن كان ما يزال متزوجاً ومتواصلا معها بالمال فقط. (2)
7) تأنيب الأسرة والمجتمع لها، نتيجة الفشل في هذا الزواج، على اعتبارها أحد أركان هذا الزواج (3).
8) تحمّل الزوجة مسئولية طفل بكامل احتياجاته، الحالية والمستقبلية (4) فيما إذا هرب الزوج.
9) نظرة المجتمع إلى ضحية الزواج السياحي، بصورة سلبية مقترنة بالمادية والجشع (5).
10) أن الكثير من هؤلاء الفتيات اللواتي يتزوجن بسائحين، هن في الحقيقة مشروع طلاق مستقبلي، ومن ثم زيادة عدد المطلقات داخل الأسرة، والمجتمع المحلي؛ فمن جملة عدد من
(1) ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من العميد يحيى القديمي مدير الأمن السياسي.
(2)
ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من الدكتور عبد الله الفلاحي.
(3)
ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من الاستاذة فايزة البعداني.
(4)
المصدر السابق.
(5)
المصدر السابق.
تم استطلاعهن والبالغ نحو 40 حالة كان عدد اللواتي لم يطلقن بعد لا يتجاوز ثمان حالات و 32 حالة كان مصيرهن الطلاق، أو ينتظرنه، أو لا يزال مجهولاً بعد تعذر التواصل مع الأزواج وهجرانهن بفعل تغيير عدد منهم لاسمه وعنوانه، أو التزوج باسم مستعار ومن ثم لجوئهن للفسخ، أو الخلع حال عدم عودة من تزوجهن، وهذا يعني أن نسبة النجاح في هذا الزواج حوالي 20% فقط، بمقابل 80 % حالات فشل (1). وفي نهاية هذا البحث جدول يبين حالات الفشل في هذا الزواج.
11) دخول الفتيات مع أولادهن سوق البطالة، وحرمانهم فرص الدراسة، وعدم حصولهن على مصدر كسب، أو رزق لاستمرار الإعالة لأنفسهن، أو لأطفالهن، خصوصاً أن معضمهن إن لم يكن كلهن، لم يأخذن من المبالغ الكبيرة أي شئ؛ بل بعضهن سُلبن حتى حليهن، إما من قِبل الأسرة، أو من قبل الزوج نفسه، بأساليب وحجج متنوعة، وكما دللت عليه الاستطلاعات أن 35% من الفتيات سلبن حليهن من أزواجهن بحجج متنوعة، وما نسبته 65% لم يحتفظن إلا بالقليل من الذهب، أو الأثاث الذي تركه الزوج الهارب. (2)
(1) ورقة عمل لندوة جامعة إب من الدكتور عبد الله الفلاحي.
(2)
المصدر السابق بتصرف.
ثانياً: ـ آثار النكاح بنية الطلاق (السياحي) على ولي أمر الفتاة وأسرتها: ـ
1) شعور الأسرة بالذنب، والتقصير مع ابنتهم، وأنهم كانوا السبب في هذا المشروع الفاشل الذي كان هدفه مجرد المتعة، والتسلية ويتمثل في عدم التحري الدقيق عن هذا الزوج ودينة وأخلاقه، وهدفه من وراء هذا الزواج.
2) تحملهم تبعات نفسية، ومادية باهضة، جراء فشل هذا الزواج، وتتمثل في نفقات علاج ما قد يحصل لابنتهم من صدمات نفسية في الحياة، واكتئاب، وعزلة، وانطواء جراء نظرة المجتمع لهم ولها علي السواء، كما أظهرت الدراسات الميدانية؛ وكذلك تحمل نفقات الإعالة لها ولأطفالها جراء فشل هذا الزواج، وقد أظهرت الدراسات الميدانية أن 80% ممن تزوجن هذا الزواج أنجبن أطفالاً، أو في طريقهن إلى الإنجاب، وأن 20% هن ممن نجون من الإنجاب عن طريق تناول وسائل منع الحمل. (1)
3) تؤدي النهاية السريعة للزواج السياحي، إلى نوع من التفسخ، في العلاقات، والترابط الأسري، بين الفتاة وأفراد عائلتها، خاصة إذا كان ولي أمرها قد أجبرها، أو شجعها على الموافقة؛ طمعاً في المال، أو لا مبالاة منه بمستقبلها ومصيرها، وبخاصة إذا كانت الأسرة تعاني من الفقر، كما يؤدي إلى فقدان الثقة بين أفراد الأسرة. (2)
4) نبذ ولي أمر الفتاة، والنظرة السلبية له من قبل أقرانه في المجتمع؛ لشعورهم بأنه خالف الأعراف اليمنية ولم يحافظ على أسرته كما ينبغي. (3)
5) شعور ولي أمر الفتاة بالعجز عن مواجهة هذه المشكلة في حياته، خاصة أن فقره نقطة ضعفه، أو لتعذر الوصول إلى الزوج الهارب. (4)
6) الإحباط النفسي، الذي يلازم ولي أمر الفتاة، نتيجة عدم تحقق كل ما خطط له، والإيقاع بفلذة كبده كضحية للتسرع، وعدم التدقيق في اختيار الزوج المناسب.
(1) ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من الدكتور عبد الله الفلاحي.
(2)
ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من العميد يحيى القديمي مدير الأمن السياسي.
(3)
ورقة عمل مقدمه لندوة جامعة إب من الأستاذة ماجدة العطاب.
(4)
المصدر السابق.
ثالثاً: ـ آثار النكاح بنية الطلاق (السياحي) على الأطفال: ـ
ضياع الأطفال ويتمثل بالآتي: ـ
1) ضياع نسبهم، خاصة إذا كان والدهم قد أعطى اسماً وهمياً، تزوج به ثم فر هارباً إلى المجهول؛ وهذا لعمري من أعظم المخاطر أن ينتشر في المجتمع أولاد لا يُعرف لهم نسب، ولا هوية، وقد أفادت الاستطلاعات (1) على بعض أمهات الأطفال، أن أطفالهن بدون هوية، ولا جنسية وكل ذلك باسم الزواج الشرعي الصحيح، فلك أن تتصور كيف يكون مستقل هؤلاء الأطفال.
2) ضياع حقهم في الميراث من أبيهم الهارب.
3) غياب الشخصية المثلى (المتمثلة بالأب) أمام الطفل، والتي يمكنها التأثير على الطفل في تربيته، وتنشئته وبشكل مباشر، وكما أفادت الدراسات بأن الأطفال يتأثرون بغياب آبائهم ويصبحون أكثر انطوائية. (2)
4) وزيادة على ذلك حرمانهم عاطفة الأبوة، وما قد يعامل به هؤلاء الأطفال الأبرياء من معاملة فضة، وغليظة من قِبل أفراد المجتمع عامة، ومن قبل أفراد أسرة المرأة خاصةً، كونهم أبناء رجل غرر عليهم، وخدع ابنتهم، وأخذ حقوقها، وما ينعكس على شخصيتهم في مرحلة النمو.
5) كما أن هؤلاء الأطفال في حالة عدم حصولهم على الرعاية الصحيحة، هم مشروع أحداث منحرفين، وأطفال شوارع، ومشروع شباب مجرم في المستقبل، ويضافون عبئاً على الدولة والمجتمع، من إصلاح وتربية، وإدماج وهلم جرا، نظراً لصعوبة مطالبة آبائهم بتحمل مسؤولياتهم، في ظل صعوبة التواصل معهم، ومحاسبتهم قانونياً، وقضائياً، ورسمياً ومن ثم صعوبة حصول هؤلاء الأطفال على الجنسية من البلدين (3).
(1) من ورقة عمل مقدمة من الدكتور عبد الله الفلاحي، جامعة إب.
(2)
ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من الاستاذة ماجدة العطاب.
(3)
ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من الدكتور عبد الله الفلاحي.
رابعاً: ـ آثار النكاح بنية الطلاق (السياحي) على المجتمع: ـ
تتعدى هذه الأضرار إلى المجتمع كله، ليكتوي بنارها؛ لأنها إفرازات من داخله، فيكون له فيها نصيب ولا بد، فمنها: ـ
1) زيادة جرائم الأدب والشرف، والتي أثبتت الدراسات أنها ترتبط تصاعدياً مع عدد المطلقات، وما يرتبط بهذه الجرائم من مخاطر تهدد الناحية الأمنية، والسكينة العامة للمجتمع، كما أن عدم الاستقرار النفسي والعاطفي للمرأة المطلقة، يجعل منها فريسة للوقوع في محاذير أخرى كالإدمان مثلاً، ولهذا كان الزواج سكناً للنفس، وأغض للبصر، وأحصن للفرج. (1)
2) استغلال بعض الدول لظاهرة الزواج السياحي، في توفير المأوى والإقامة المشروعة لعملائها باليمن، وكغطاء للقيام بمهام غير مشروعة (2).
3) استغلال البعض لقضايا المطلقات، وضحايا التفكك الأسري، والسجينات في إقامة العلاقات التي تضر بالناحية الأمنية، والثقافة العامة للمجتمع. (3)
4) النهاية المأساوية للزواج السياحي، تولد الحقد، والبغضاء نحو السياح، ولا تساعد في تعزيز الشراكة والاحترام المتبادلة بين الشعوب. (4)
5) تتأثر العلاقة الاجتماعية سلباً بين أسرة الفتاة المطلقة، والوسطاء، والسماسرة والعقال والأمناء الذين كان لهم يد في مدح الزوج، وإثبات كفاءته وأهليته، مقابل حصولهم على المال.
6) تحمل الدولة المزيد من الإعتمادات المالية التي ترهق الخزينة العامة للدولة، ممثلة بصندوق التكافل الاجتماعي، وذلك نتيجة لتضاعف الحالات الاجتماعية المطالبة بصرف إعانة شهرية لها، ومن ضمنها مثل هذه الحالات، التي قد تضطر ببعض الفتيات المطلقات للسعي وراء ذلك بفرض تأمين جزء يسير من نفقاتهن اليومية. (5)
(1) ورقة عمل مقدمة لندوة جامعة إب من العميد يحيى القديمي مدير الأمن السياسي.
(2)
المصدر السابق.
(3)
المصدر السابق.
(4)
المصدر السابق.
(5)
ورقة عمل لندوة جامعة إب من القاضي محمد الجوبي.
7) احتمال انتقال وانتشار بعض الأمراض المعدية، والخبيثة مثل الإيدز، عبر هذه الزيجات في النساء، وأطفالهن مع عدم ضمان خلو بعض هؤلاء الأزواج من مثل هذه الأمراض، وعدم الكشف الدقيق عليهم حين دخولهم اليمن. (1)
8) دخول الفتيات عالم المزايدات، والمناقصات، في ظل استمرار هذه الظاهرة، مما يعني ارتفاع المهور وكلفة الزواج، أمام الشباب اليمني غير القادر على الإيفاء بها، الأمر الذي يزيد من العزوف نحو الزواج من اليمنيات، وتكديس الفتيات في البيوت انتظاراً إلى من يقدم المبالغ المساوية لما يدفعه هؤلاء السياح، أو العنوسة، ومن ثم تبدأ فكرة الانحراف بالانتشار بين الشباب، من كلا الجنسين؛ بحثاً عن إشباع وتحقيق المتعة، بعيداً عن سلطات الأسرة. (2)
وبعد
…
فإن هذه الآثار مجتمعة، تشكل ناقوس خطر يدق أبواب مجتمعاتنا اليوم، وكل ذلك ناتج عما يبحث عنه البعض من حصول المتعة، وقضاء الوطر، بطريق ملتف وسبيل معوج.
(1) ورقة عمل لندوة جامعة إب من الدكتور عبد الله الفلاحي.
(2)
المصدر السابق.