الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
(الْوَزير أَبُو غَالب)
الْحسن بن مَنْصُور أَبُو غَالب الْوَزير الملقب ذَا السعادتين ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة وَقتل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
تصرف بالأهواز وَخرج إِلَى شيراز وَولي أَعمال كرمان وَصَحب فَخر الْملك أَبَا غالبٍ بالعراق واستخلفه بِبَغْدَاد وَأقَام على ذَلِك مُدَّة ثمَّ أخرجه إِلَى فَارس للنَّظَر فِي الْأُمُور بِحَضْرَة السُّلْطَان سُلْطَان الدولة أبي شُجَاع فناخسرو وَخلف أَبَا الْقَاسِم جَعْفَر بن مُحَمَّد فسانجس الْوَزير وَلما قبض عَلَيْهِ ولي الوزارة مَكَانَهُ وَخرج سُلْطَان الدولة من بَغْدَاد وَأقَام على خدمَة مشرف الدولة أَخِيه
وَأخرجه مشرف الدولة مَعَ الديلم الَّذين كَانُوا مَعَ أبي مُحَمَّد بن سهلان واستأمنوا إِلَى مشرف الدولة وَأَرَادُوا الْعود إِلَى مراكزهم فَلَمَّا حصل بالأهواز عاجلوه وقتلوه وَنَادَوْا بشعار سُلْطَان الدولة
قَالَ الْوَزير أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن الْفضل بن أردشير كنت بالشيرجان مَعَ أبي غَالب ابْن مَنْصُور فاتفق أَن شربت يَوْمًا عِنْده وسكرت سكرا سَقَطت مِنْهُ شستجة كَانَت فِي كمي وفيهَا عدَّة رقاعٍ أُرِيد عرضهَا عَلَيْهِ لجَماعَة وفيهَا رقْعَة فِيهَا من الرمل
(يَا قَلِيل الْخَيْر مَأْمُون الصلف
…
وَالَّذِي فِي الْبَغي قد جَازَ السَّرف)
(كن لئيماً وتواضع تحْتَمل
…
أَو كَرِيمًا يحْتَمل مِنْك الصلف)
وَفِي الْأُخْرَى من الرجز
(يَا طَارق الْبَاب على عبد الصَّمد
…
لَا تطرق الْبَاب فَمَا ثمَّ أحد)
)
فَأخذ الشستجة ووقف على الرّقاع وَوَقع فِي إِحْدَى الرقعتين يُطلق لَهُ ألفا دِرْهَم نَفَقَة وَفِي الْأُخْرَى يوظف لَهُ ألف دِرْهَم مشاهرة لاستقبال كَذَا وَوَقع فِي الرّقاع الْبَاقِيَة بِمَا سَأَلَهُ أَرْبَابهَا ورد الْجَمِيع إِلَى الْموضع الَّذِي نمت فِيهِ ثمَّ استدعاني من الْغَد إِلَى طَعَامه فَحَضَرت وَلم ير عِنْدِي علما بِمَا جرى فَقَالَ وقفت على شسجتك قلت لَا فَأمْسك فَلَمَّا خلوت بنفسي تَأَمَّلت الرّقاع فَوجدت مَا وَقع بِهِ فعدت إِلَيْهِ وشكرته واعتذرت عَمَّا كتبته فَقَالَ لَا تعتذر فَإنَّا نستحقه إِذْ لم نقض حَقًا وَلم نرع صاحباً
3 -
(ابْن شواق)
الْحسن بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك جلال الدّين ابْن شواق الإسنائي
كَانَ كَرِيمًا جواداً حَلِيمًا عَاقِلا أديباً لبيباً وَاسع الصَّدْر متواضعاً وَكَانَ بَنو السديد بإسنا يحسدونه ويعملون عَلَيْهِ فَعَلمُوا عَلَيْهِ بعض الْعَوام فَرَمَاهُ بالتشيع وَلما حضر بعض الكاشفين إِلَى إسنا حضر إِلَيْهِ شخصٌ يُقَال لَهُ عِيسَى بن إِسْحَاق وَأظْهر التَّوْبَة من الرَّفْض وأتى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَالَ إِن شَيخنَا ومدرسنا فِي هَذَا جلال الدّين بن شواق فصادره الكاشف وَأخذ مَاله
فجَاء إِلَى الْقَاهِرَة وَعرض عَلَيْهِ أَن يكون فِي ديوَان الْإِنْشَاء فَلم يفعل وَقَالَ لَا تركت أَوْلَادِي يُقَال لَهُم من بعدِي والدكم خدم وَعرض عَلَيْهِ أَن يكون شَاهد ديوَان حسام الدّين لاجين قبل السلطنة فَلم يفعل
قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي أَخْبرنِي الْفَقِيه الْعدْل حَاتِم بن النفيس الإسنائي أَنه تحدث مَعَه فِي شَيْء من مَذْهَب الشِّيعَة فَحلف أَنه يحب الصَّحَابَة ويعظمهم ويعترف بفضلهم قَالَ إِلَّا أَنِّي أقدم عليا عَلَيْهِم
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ووفاته سنة سِتّ وَسَبْعمائة
وَمن شعره من السَّرِيع
(رَأَيْت كرماً ذاوياً ذابلاً
…
وربعه من بعد خصب محيل)
(فَقلت إِذْ عاينته مَيتا
…
لَا غرو أَن شقَّتْ عَلَيْهِ النخيل)
وَمِنْه من الرمل
(كَيفَ لَا يحلو غرامي وافتضاحي
…
وَأَنا بَين غبوقٍ واصطباح)
)
(مَعَ رَشِيق الْقد معسول اللمى
…
أسمرٍ فاق على سمر الرماح)
(جوهري الثغر ينحو عجبا
…
رفع المرضى لتعليل الصِّحَاح)
(نصب الهجر على تَمْيِيزه
…
وابتدا بالصد جدا فِي مزاح)
(فَلهَذَا صَار أَمْرِي خَبرا
…
شاع فِي الْآفَاق بالْقَوْل الصراح)
(يَا أهيل الْحَيّ من نجدٍ عَسى
…
تجبروا قلب أسيرٍ من جراح)
(لم خفضتم حَال صبٍّ جازمٍ
…
مَاله نَحْو حماكم من براح)
(لَيْسَ يصغي قَول واشٍ سَمعه
…
فعلى مَاذَا سَمِعْتُمْ قَول لَاحَ)
(ومحوتم اسْمه من وصلكم
…
وَهُوَ فِي رسم هواكم غير صَاح)
(فلئن أفرطتم فِي هجره
…
ورأيتم بعده عين الصّلاح)
(فَهُوَ لاجٍ لأولي آل العبا
…
مَعْدن الْإِحْسَان طراً والسماح)
(قلدوا أمرا عَظِيما شَأْنه
…
فَهُوَ فِي أَعْنَاقهم مثل الوشاح)
(أُمَنَاء الله فِي السِّرّ الَّذِي
…
عجزت عَن حمله أهل الصّلاح)