الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي وَأَبُو بكر بن دُرَيْد ونفطويه وَأَبُو جَعْفَر بن زُهَيْر ونظراؤهم
وَمن متأخري أَصْحَابه الَّذين رووا عَنهُ الحَدِيث ومتقدميهم أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ الْأَهْوَازِي نزيل دمشق إِلَّا أَنه ان قد انْقَلب عَلَيْهِ اسْمه فَيَقُول فِي تصانيفه أخبرنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بن الْحسن بن سعيد النَّحْوِيّ بعسكر مكرم قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن جريرٍ الطَّبَرِيّ وَغَيره
وَكَانَ الصاحب بن عباد يتَمَنَّى لقاءه وَيكْتب إِلَيْهِ ويطلبه فيعتل عَلَيْهِ بالشيخوخة وَالْكبر فَلَمَّا قرب من عَسْكَر مكرم صُحْبَة السُّلْطَان كتب إِلَيْهِ كتابا من جملَته من الطَّوِيل
(وَلما أَبَيْتُم أَن تزوروا وقلتم
…
ضعفنا فَمَا نقوى على الوخدان)
(أَتَيْنَاكُم من بعد أرضٍ نزوركم
…
على منزلٍ بكرٍ لنا وعوان)
(نسائلكم هَل من قرى لنزيلكم
…
بملء جفون لَا بملء جفان)
فأملى الْجَواب عَن النثر نثراً وَعَن النّظم نظماً وَقَالَ فِيهِ من الطَّوِيل
(أروم نهوضاً ثمَّ يثني عزيمتي
…
تعوذ أعضائي من الرجفان)
(فضمنت بَيت لبن الشريد كَأَنَّمَا
…
تعمد تشبيهي بِهِ وعناني)
(أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه
…
وَقد حيل بَين العير والنزوان)
ثمَّ نَهَضَ وَقَالَ لَا بُد من الْحمل على النَّفس فَإِن الصاحب لَا يقنعه هَذَا وَركب وقصده فَلم يتَمَكَّن من الْوُصُول إِلَيْهِ لاستيلاء الحشم فَصَعدَ تلعةً وَرفع صَوته بقول أبي تَمام من الْبَسِيط
(مَا لي أرى الْقبَّة الفيحاء مقفلةً
…
دوني وَقد طَال مَا استفتحت مقفلها)
(كَأَنَّهَا جنَّة الفردوس معرضة
…
وَلَيْسَ لي عملٌ زاكٍ فَأدْخلهَا)
فناداه الصاحب ادخلها يَا أَبَا أَحْمد فلك السَّابِقَة الأولى فتبادر إِلَيْهِ أَصْحَابه فَحَمَلُوهُ حَتَّى جلس بَين يَدَيْهِ وَلما وقف الصاحب على جَوَاب العسكري استحسنه كثيرا وَقَالَ لَو عرفت أَن هَذَا المصراع يَقع فِي هَذِه القافية لم أتعرض لَهَا وَلَكِنِّي ذهلت عَنهُ وَذهب عني يُرِيد)
قَوْله وَقد حيل بَين العير والنزوان
3 -
(أَبُو هِلَال العسكري)
الْحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهْرَان أَبُو هِلَال اللّغَوِيّ العسكري أَيْضا
كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْأَدَب وَالشعر وَيعرف الْفِقْه أَيْضا وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو سعد السمان الْحَافِظ بِالريِّ وَأَبُو الْغَنَائِم بن حَمَّاد الْمُقْرِئ إملاءً
وَمن تصانيفه كتاب التَّلْخِيص فِي اللُّغَة وجوده وَكتاب صناعتي النّظم والنثر وَهُوَ مُفِيد وجمهرة الْأَمْثَال ومعاني الْأَدَب وَمن احتكم من الْخُلَفَاء إِلَى الْقُضَاة والتبصرة وَهُوَ مُفِيد وَشرح الحماسة وَالدِّرْهَم وَالدِّينَار المحاسن فِي تَفْسِير الْقُرْآن خمس مجلدات كتاب الْعُمْدَة فضل الْعَطاء على الْعسر مَا تلحن فِيهِ الْخَاصَّة أَعْلَام المغاني فِي مَعَاني الشّعْر كتاب الْأَوَائِل الْفرق بَين الْمعَانِي نَوَادِر الْوَاحِد وَالْجمع ديوَان شعره
قَالَ ياقوت وَأما وَفَاته فَلم يبلغنِي فِيهَا شيءٌ غير أَنِّي وجدت فِي آخر كتاب الْأَوَائِل من تصنيفه وفرغنا من إملاء هَذَا الْكتاب يَوْم الْأَرْبَعَاء لعشرٍ خلت من شعْبَان سنة خمسٍ وَتِسْعين وثلاثمائة
وَكَانَ يتبزز احْتِرَازًا من الطمع والدناءة والتبذل
قلت وَقد ذكره الباخرزي فِي كتاب دمية الْقصر
وَمن شعره من الطَّوِيل
(جلوسي فِي سوقٍ أبيع وأشتري
…
دليلٌ على أَن الْأَنَام قرود)
(وَلَا خير فِي قومٍ يذل كرامهم
…
ويعظم فيهم نذلهم ويسود)
(وتهجوهم عني رثاثة ملبسي
…
هجاء قبيحاً مَا عَلَيْهِ مزِيد)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(إِذا كَانَ مَالِي مَال من يلقط الْعَجم
…
وحالي فِيكُم حَال من حاك أَو حجم)
(فَأَيْنَ انتفاعي بِالْأَصَالَةِ والحجى
…
وَمَا ربحت كفي على الْعلم وَالْحكم)
(وَمن ذَا الَّذِي فِي الدَّهْر يبصر حالتي
…
فَلَا يلعن القرطاس والحبر والقلم)
وَله قصيدة يفضل فِيهَا فصل الشتَاء على غَيره من الْفُصُول
وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل)
(علينا محاذاة المرامي سهامنا
…
وَلَيْسَ علينا أَن نصيب وَلَا نخطي)
قلت قد أَخذه من قَول الآخر من الْبَسِيط
(وَمَا عَليّ إِذا مَا لم أنل غرضي
…
إِذا رميت وسهمي فِيهِ تسديد)
وَمِنْه أَيْضا من المنسرح
(لي ذكرٌ لَا يزَال يفضحني
…
كأنني مِنْهُ فَوق إرزبه)
(عَاد قَمِيصِي بِهِ قلنسوةٌ
…
وأصبحت جبتي بِهِ قبه)
(فَإِن تكن كربةٌ تكابدها
…
فَلَا تخف فَهُوَ كاشف الكربه)
قلت من هُنَا أَخذ الْقَائِل قَوْله من السَّرِيع