الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت شعرٌ متوسط وَقَوله هاجرة لَا تزَال واصلة ينظر من طرف خَفِي إِلَى قَول المتنبي من المنسرح
(ملولةٌ مَا يَدُوم لَيْسَ لَهَا
…
من مللٍ دائمٍ بهَا ملل)
3 -
(أَبُو مَنْصُور الْقمرِي)
الْحسن بن نوح أَبُو مَنْصُور الْقمرِي كَانَ سيد وقته وَوَاحِد زَمَانه فِي صناعَة الطِّبّ مَحْمُود الطَّرِيقَة فِي أَعمالهَا فَاضلا فِي أُصُولهَا وفروعها حسن المعالجة جيد المداواة متميزاً عِنْد الْمُلُوك
قَالَ ابْن أبي أصيبعة حَدثنِي الشَّيْخ شمس الدّين الخسروشاهي أَن الشَّيْخ ابْن سينا كَانَ قد لحق هَذَا وَهُوَ شيخ كَبِير وَكَانَ يحضر مجالسه ويلازم دروسه وانتفع بِهِ فِي صناعَة الطِّبّ
وَله من الْكتب كتاب غنى وَمنى وَهُوَ كناش حسن قد استقصى فِيهِ ذكر الْأَمْرَاض ومداواتها على أفضل مَا يكون ولخص فِيهَا جملا من أَقْوَال المتعينين فِي صناعَة الطِّبّ خُصُوصا مَعَ مَا ذكره الرَّازِيّ مفرقاً فِي كتبه وَكتاب علل الْعِلَل
3 -
(نجم الدّين الهذباني الشَّافِعِي)
)
الْحسن بن هَارُون بن حسن الْفَقِيه الصَّالح نجم الدّين الهذباني الشَّافِعِي أحد أَصْحَاب محيي الدّين النَّوَوِيّ دين خير ورعٌ
سمع من ابْن عبد الدايم وَلم يحدث توفّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهُوَ كهل
أَبُو نواس الْحسن بن هَانِئ بن عبد الأول بن الصَّباح أَبُو عَليّ الْحكمِي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْكَاف الْمَعْرُوف بِأبي نواس كَانَ جده مولى الْجراح بن عبد الله الْحكمِي وَالِي خُرَاسَان
ولد أَبُو نواس بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأ بهَا ثمَّ خرج إِلَى الْكُوفَة مَعَ والبة بن الْحباب ثمَّ صَار إِلَى بَغْدَاد هَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة
وَقَالَ غَيره إِنَّه ولد بالأهواز وَنقل مِنْهَا وعمره سنتَانِ وَاسم أمه جلبان وَكَانَ أوبه من جند مَرْوَان آخر مُلُوك بني أُميَّة وَكَانَ من أهل دمشق وانتقل إِلَى الأهواز فَتزَوج بجلبان وأولدها عدَّة أَوْلَاد مِنْهُم أَبُو نواس وَأَبُو معَاذ
قَالَ أَبُو نواس فأسلمته أمه إِلَى بعض العطارين فَرَآهُ يَوْمًا والبة بن الْحباب فاستحلاه فَقَالَ لَهُ إِنِّي أرى فِيك مخايل أرى أَن لَا تضيعها وستقول الشّعْر فاصحبني أخرجك فَقَالَ لَهُ
وَمن أَنْت قَالَ أَبُو أُسَامَة والبة بن الْحباب قَالَ نعم أَنا وَالله فِي طَلَبك وَلَقَد أردْت الْخُرُوج إِلَى الْكُوفَة بسبك لآخذ عَنْك وأسمع مِنْك شعرك فَصَارَ مَعَه وَقدم بِهِ بَغْدَاد فَكَانَ أول مَا قَالَه من الشّعْر وَهُوَ صبي من المقتضب
(حَامِل الْهوى تَعب
…
يستخفه الطَّرب)
(إِن بَكَى يحِق لَهُ
…
لَيْسَ مَا بِهِ لعب)
(تضحكين لاهيةً
…
والمحب ينتحب)
(تعجبين من سقمي
…
صحتي هِيَ الْعجب)
قَالَ إِسْمَاعِيل بن نوبخت مَا رَأَيْت قطّ أوسع علما من أبي نواس وَلَا أحفظ مِنْهُ مَعَ قلَّة كتبه وَلَقَد فتشنا منزله بعد مَوته فَمَا وجدنَا إِلَّا قمطراً فِيهِ جزارٌ مشتملٌ على غريبٍ ونحوٍ لَا غير
وَهُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى من المولدين وشعره عشرَة أَنْوَاع وَهُوَ محيد فِي الْعشْرَة
واعتنى بِشعرِهِ جماعةٌ من الْفُضَلَاء مِنْهُم أَبُو بكر الصولي وَعلي بن حَمْزَة وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بتوزون وَأجْمع هَذِه الرِّوَايَات جمع عَليّ بن حَمْزَة)
وَسمع أَبُو نواس الحَدِيث من حَمَّاد بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن زِيَاد وَعرض الْقُرْآن على يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ وَأخذ اللُّغَة عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ وَأبي عُبَيْدَة ومدح الْخُلَفَاء والوزراء وَكَانَ شَاعِر عصره وترجمته فِي تَارِيخ بَغْدَاد سبع وَرَقَات
وَكَانَ يُقَال الشَّافِعِي شاعرٌ غلب عَلَيْهِ الْفِقْه وَأَبُو نواس فَقِيه غلب عَلَيْهِ الشّعْر
وَإِنَّمَا قيل لَهُ أَبُو نواس لذؤابتين كَانَتَا تنوسان على عَاتِقيهِ حدث مُحَمَّد بن كثير الصَّيْرَفِي قَالَ دَخَلنَا على أبي نواس الْحسن بن هَانِئ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ صَالح بن عَليّ الْهَاشِمِي يَا أَبَا عَليّ أَنْت الْيَوْم فِي أول يَوْم من أَيَّام الْآخِرَة وَآخر يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا وَبَيْنك وَبَين الله هناتٌ فتب إِلَى الله من عَمَلك
قَالَ فَقَالَ إيَّايَ تخوف بِاللَّه ثمَّ قَالَ أسندوني حَدثنِي حَمَّاد بن سَلمَة عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لكل نبيٍّ شَفَاعَة وَإِنِّي اخْتَبَأْت شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي أفترى لَا أكون مِنْهُم وَقَالَ عبد الله بن صَالح الْهَاشِمِي حَدثنِي من أَثِق بِهِ قَالَ رَأَيْت أَبَا نواس فِي النّوم وَهُوَ
فِي نعْمَة كَبِيرَة فَقلت لَهُ أَبَا نواس قَالَ نعم قلت مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي وَأَعْطَانِي هَذِه النِّعْمَة قلت ومم ذَاك وَأَنت كنت مخلطاً فَقَالَ إِلَيْك عني جَاءَ بعض الصَّالِحين إِلَى الْمَقَابِر فِي ليلةٍ من اللَّيَالِي فَبسط رِدَاءَهُ وصف قَدَمَيْهِ وَصلى رَكْعَتَيْنِ لأهل الْمَقَابِر قَرَأَ فيهمَا ألفي مرّة قل هُوَ الله أحدٌ وَجعل ثَوَابهَا لأهل الْمَقَابِر فغفر الله لأهل الْمَقَابِر عَن آخِرهم فَدخلت أَنا فِي جُمْلَتهمْ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أَبُو نواس للمحدثين كامرئ الْقَيْس للأولين هُوَ الَّذِي فتح لَهُم هَذِه الطّرق فِي الفطن ودلهم على هَذِه الْمعَانِي
وَقَالَ أَبُو هفان إِنَّمَا أفسد شعر أبي نواس المنحولات لِأَنَّهَا خلطت بِشعرِهِ ونسبت إِلَيْهِ فَأَما مَا يعرف من خَالص شعره رِوَايَة فَإِنَّهُ أحكم شعرٍ وأتقنه فِي مَعَانِيه وفنونه
وَقَالَ النظام كَأَنَّمَا كشف لأبي نواس عَن مَعَاني الشّعْر فَقَالَ أجوده وَاخْتَارَ أحْسنه
قلت أما قصائده فطنانة رنانة وَأما بعض المقاطيع الَّتِي تقع لَهُ وغالبها فِي المجون فَهِيَ منحطةٌ عَن طبقته وَأرَاهُ كَانَ بكر الزَّمَان فِي المجون وخفة الرّوح وَقد انْفَتح للنَّاس بابٌ لم يعهدوه فَكَانُوا إِذا اجْتَمعُوا فِي مجْلِس شراب وَقد أخذت مِنْهُ الْخمر اقترحوا عَلَيْهِ شَيْئا أَو قَالَ هُوَ شَيْئا مَشى بِهِ الْحَال فِي ذَلِك الْوَقْت فَيخرج غير منقحٍ وَلَا منقى لم تنضجه الروية)
وَلَا هذبه التفكر لقلَّة مبالاته بِهِ فيدون عَنهُ ويحفظ ويروى فَهَذَا هُوَ السَّبَب الَّذِي أرَاهُ فِي انحلال بعض شعره
وَقيل إِنَّه كَانَ لَيْلَة نَائِما إِلَى جَانب والبة بن الْحباب فانتبه فَرَآهُ وَقد انْكَشَفَ استه وَهِي بَيْضَاء حَمْرَاء فَمَا تمالك أَن قبلهَا فَلَمَّا دنا مِنْهَا أَجَابَهُ بضرطة هائلة فَقَالَ وَيلك مَا هَذَا فَقَالَ لِئَلَّا يذهب الْمثل ضيَاعًا فِي قَوْلهم مَا جَزَاء من يقبل الأستاه إِلَّا الضراط
وَكَانَ خَفِيف الرّوح نادم الْأمين وَكَانَ الْمَأْمُون يعيره بذلك وَيَقُول فِي خُرَاسَان من يكون أَبُو نواس نديمه لَا يصلح للخلافة وَلَو عَاشَ أَبُو نواس إِلَى أَن يدْخل الْمَأْمُون بَغْدَاد لَنَالَهُ مِنْهُ سوءٌ
وَله أَخْبَار وحكايات ومجاراةٌ مَعَ شعراء عصره وَتُوفِّي سنة سِتّ أَو سنة سبع أَو سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة
وَمن شعره من الْبَسِيط
(دع عَنْك لومي فَإِن اللوم إغراء
…
وداوني بِالَّتِي كَانَت هِيَ الدَّاء)
(صفراء لَا تنزل الأحزان ساحتها
…
لَو مَسهَا حجرٌ مسته سراء)
(من كف ذَات حرٍ فِي زِيّ ذِي ذكرٍ
…
لَهَا محبان لوظيٌّ وزناء)
(قَامَت بإبريقها وَاللَّيْل معتكرٌ
…
فظل من وَجههَا فِي الْبَيْت لألاء)
(فَأرْسلت من فَم الإبريق صَافِيَة
…
كَأَنَّمَا أَخذهَا بِالْعقلِ إغفاء)
(رقت عَن المَاء حَتَّى لَا يلائمها
…
لطافةً وجفا عَن شكلها المَاء)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وكأسٍ كمصباح السَّمَاء شربتها
…
على قبْلَة أَو موعدٍ بلقاء)
(أَتَت دونهَا الْأَيَّام حَتَّى كَأَنَّهَا
…
تساقط نورٍ من فنون سَمَاء)
(ترى ضوءها من ظَاهر الكأس ساطعاً
…
عَلَيْك وَلَو غطيته بغطاء)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أَلا دارها بِالْمَاءِ حَتَّى تلينها
…
فَمَا تكرم الصَّهْبَاء حَتَّى تهينها)
(أغالي بهَا حَتَّى إِذا مَا ملكتها
…
أهنت لإكرام النديم مصونها)
(وصفراء قبل المزج بَيْضَاء بعده
…
كَأَن شُعَاع الشَّمْس يلقاك دونهَا)
)
(ترى الْعين تستعفيك من لمعانها
…
وتحسر حَتَّى مَا تقل جفونها)
(كأنا حلولٌ بَين أكناف روضةٍ
…
إِذا مَا سلبناها مَعَ اللَّيْل طينها)
(كَأَن يواقيتاً رواكد حولهَا
…
وزرق سنانيرٍ تدير عيونها)
وَمِنْه من المديد
(أَيهَا المنتاب عَن عفره
…
لست من ليلى وَلَا سمره)
(لَا أذود الطير عَن شجرٍ
…
قد بلوت المر من ثمره)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وَدَار ندامى عطلوها وأدلجوا
…
بهَا أثرٌ مِنْهُم جديدٌ ودارس)
(مساحب من جر الزقاق على الثرى
…
وأضغاث ريحَان جنيٌّ ويابس)
(أَقَمْنَا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالثاً
…
وَيَوْما لَهُ يَوْم الترحل خَامِس)
(تَدور علينا الراح فِي عسجديةٍ
…
حبتها بأنواع التصاوير فَارس)
(قرارتها كسْرَى وَفِي جنباتها
…
مهاً تدريها بالقسي الفوارس)
(فللراح مَا زرت عَلَيْهِ جيوبها
…
وللماء مَا دارت عَلَيْهِ القلانس)
قلت هَذِه أبياتٌ سَار لَهَا ذكر وَصَارَ لَهَا شكرٌ بَين الأدباء أولعوا بهَا وبمعاني أبياتها
قَالَ الجاحظ نَظرنَا فِي شعر القدماء والمحدثين فَوَجَدنَا الْمعَانِي تقلب ووجدناها بَعْضًا يسترق من بعضٍ إِلَّا قَول عنترة فِي الذُّبَاب من الْكَامِل
(وخلا الذُّبَاب بهَا فَلَيْسَ ببارحٍ
…
غرداً كَفعل الشَّارِب المترنم)
(هزجا يحك ذراعه بذراعه
…
قدح المكب على الزِّنَاد الأجذم)
وَقَول أبي نواس فِي الكأس المصورة قرارتها كسْرَى الأبيات
قلت قد ذكرت هَذِه