الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَبعدهَا)
جيمٌ الشَّافِعِي عَالم أهل مرو فِي وقته
تفقه بِأبي بكر الْقفال الْمروزِي وَصَحبه حَتَّى برع ورحل وَسمع وَله وَجه فِي الْمَذْهَب توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَشرح الْفُرُوع الَّتِي لِابْنِ الْحداد الْمصْرِيّ شرحاً لم يُقَارِبه فِيهِ أحد مَعَ كَثْرَة شروحها فَإِن الْقفال شَيْخه شرحها وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب شرحها
وَشرح التَّلْخِيص لأبي الْعَبَّاس بن الْقَاص شرحاً كَبِيرا وَهُوَ قَلِيل الْوُجُود وَله كتاب الْمَجْمُوع وَقد نقل مِنْهُ الْغَزالِيّ فِي كتاب الْوَسِيط وَهُوَ أول من جمع بَين طريقتي الْعرَاق وخراسان
3 -
(ابْن خيران الشَّافِعِي)
الْحُسَيْن بن صَالح أَبُو عَليّ بن خيران بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَرَاء بعْدهَا ألف وَنون الْفَقِيه الشَّافِعِي
كَانَ من جملَة الْفُقَهَاء المتورعين وأفاضل الشُّيُوخ وَكَانَ يُعَاتب ابْن سُرَيج على ولَايَة الْقَضَاء وَيَقُول هَذَا الْأَمر لم يكن فِي أَصْحَابنَا إِنَّمَا كَانَ فِي أَصْحَاب أبي حنيفَة ووكل بداره على أَن يَلِي الْقَضَاء فَلم يفعل وَتخرج بِهِ جمَاعَة توفّي رحمه الله سنة عشْرين وثلاثمائة أَو فِي حُدُودهَا
3 -
(الخليع بن الضَّحَّاك)
الْحُسَيْن بن الضَّحَّاك بن يَاسر أَبُو عَليّ الشَّاعِر الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالخليع مولى لولد سُلَيْمَان بن ربيعَة الْبَاهِلِيّ الصَّحَابِيّ
أَصله من خُرَاسَان وَهُوَ شاعرٌ ماجنٌ مطبوع حسن الافتنان فِي ضروب الشّعْر وأنواعه
وَسمي بالخليع لِكَثْرَة مجونه وخلاعاته
قَالَ المرزباني يعرف بِحُسَيْن الْأَشْقَر بلغ سنا عالية قَارب التسعين أَو جاوزها يُقَال إِنَّه ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَمَات سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ
وَحكى يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي عَنهُ قَالَ أذكر وَأَنا صبيٌّ موت شُعْبَة ابْن الْحجَّاج وَشعْبَة مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَة
واتصل لَهُ من منادمة الْخُلَفَاء مَا لم يتَّصل لأحدٍ إِلَّا لإسحاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي فَإِنَّهُ قاربه فِي ذَلِك أَو ساواه جَالس الرشيد قبل أَن ينكب البرامكة ثمَّ جَالس من بعده من الْخُلَفَاء إِلَى)
آخر أَيَّام الواثق وَصَحب الْأمين سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَلم يزل مَعَ الْخُلَفَاء إِلَى أَيَّام المستعين وَله يَقُول من السَّرِيع
(أسلفت أسلافك فِي خدمتي
…
من مدتي إِحْدَى وستينا)
(كنت ابْن عشْرين وستٍّ وَقد
…
وفيت سبعا وثمانينا)
وَكَانَ شَدِيد الْمُوَالَاة فِي الْأمين ورثاه بمراثٍ كَثِيرَة
عَن حَمَّاد بن إِسْحَاق عَن أَبِيه قَالَ كنت بَين يَدي الْمَأْمُون وَاقِفًا إِذْ دخل ابْن البواب وَفِي يَده رقْعَة فِيهَا أَبْيَات وَقَالَ إِن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يَأْذَن لي فِي إنشادها فظنها لَهُ فَقَالَ هَات فأنشده من الطَّوِيل
(أجرني فَإِنِّي قد ظمئت إِلَى الْوَعْد
…
مَتى ينجز الْوَعْد الْمُؤَكّد بالعهد)
(أُعِيذك من خلقٍ ملولٍ وَقد ترى
…
تقطع أنفاسي عَلَيْك من الوجد)
(أيبخل فَرد الْحسن عني بنائلٍ
…
قليلٍ وَقد أفردته بهوىً فَرد)
إِلَى أَن بلغ قَوْله من الطَّوِيل
(رأى الله عبد الله خير عباده
…
فملكه وَالله أعلم بِالْعَبدِ)
(إِلَّا إِنَّمَا الْمَأْمُون لله عصمةٌ
…
مميزةٌ بَين الضَّلَالَة والرشد)
فَقَالَ الْمَأْمُون أَحْسَنت يَا عبد الله فَقَالَ بل أحسن قَائِلهَا قَالَ وَمن هُوَ قَالَ عَبدك الْحُسَيْن بن الضَّحَّاك فقطب ثمَّ قَالَ لَا حَيَّاهُ الله وَلَا بياه وَلَا قربه وَلَا أنعم لَهُ عينا أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل من الطَّوِيل
(أعيني جودا وابكيا لمحمدٍ
…
وَلَا تذخرا دمعاً عَلَيْهِ وأسعدا)
(فَلَا تمت الْأَشْيَاء بعد مُحَمَّد
…
وَلَا زَالَ شَمل الْملك فِيهِ مبددا)
(وَلَا فَرح الْمَأْمُون بِالْملكِ بعده
…
وَلَا زَالَ فِي الدُّنْيَا طريداً مشرداً)
هَذَا بِذَاكَ فَلَا شَيْء لَهُ عندنَا فَقَالَ لَهُ ابْن البواب فَأَيْنَ فضل إِحْسَان أَمِير الْمُؤمنِينَ وسعة حلمه وعادته فِي الْعَفو فَأمر بإحضاره فَلَمَّا حضر سلم فَرد عَلَيْهِ خافياً ثمَّ أقبل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَنْك هَل عرفت يَوْم قتل أخي مُحَمَّد رحمه الله هاشميةً قتلت وهتكت قَالَ لَا
قَالَ فَمَا معنى قَوْلك من الطَّوِيل
(وَمِمَّا شجى قلبِي وكفكف عبرتي
…
محارم من آل النَّبِي استحلت)
)
(ومهتوكةٌ بالخلد عَنْهَا سجوفها
…
كعابٌ كقرن الشَّمْس حِين تبدت)
(إِذا أخفرتها روعةٌ من منازعٍ
…
بهَا المرط عاذت بالخشوع ورنت)
(وسرب ظباءٍ من ذؤابة هاشمٍ
…
هتفن بِدَعْوَى خير حيٍّ وميت)
(أرد يدا مني إِذا مَا ذكرته
…
على كبدٍ حرى وقلبٍ مفتت)
(فَلَا بَات ليل الشامتين بغبطةٍ
…
وَلَا بلغت آمالها مَا تمنت)
فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لوعةٌ غلبتني وروعةٌ فجأتني ونعمةٌ سلبتها بعد أَن غمرتني
وإحسان شكرته فأنطقني وسيدٌ فقدته فأقلقني فَإِن عَاقَبت فبحقك وَإِن عَفَوْت فبفضلك فَدَمَعَتْ عين الْمَأْمُون وَقَالَ قد عَفَوْت عَنْك وَأمرت بإدرار رزقك عَلَيْك وإعطائك مَا فَاتَ مِنْهَا وَجعلت عُقُوبَة ذَنْبك امتناعي عَن استخدامك
وللحسين بن الضَّحَّاك مَعَ أبي نواس أخبارٌ ونوادر قَالَ الْحُسَيْن أنشدت أَبَا نواس قولي من المنسرح وشاطري اللِّسَان مختلق التكريه شَاب المجون بالنسك حَتَّى بلغت قولي
(كَأَنَّمَا نصب كأسه قمرٌ
…
يكرع فِي بعض أنجم الْفلك)
قَالَ فأنشدني لنَفسِهِ بعد أَيَّام من الطَّوِيل
(إِذا عب فِيهَا شَارِب الْقَوْم خلته
…
يقبل فِي داجٍ من اللَّيْل كوكبا)
قَالَ فَقلت لَهُ يَا أَبَا عَليّ هَذِه مصالتةٌ قَالَ أفتظن أَن يرْوى لَك فِي الْخمر معنى جيدٌ وَأَنا حَيّ
وَلما ولي المعتصم الْخلَافَة سَأَلَ عَن الْحُسَيْن بن الضَّحَّاك فَأخْبر بمقامه بِالْبَصْرَةِ لانحراف الْمَأْمُون عَنهُ فَأمر بقدومه عَلَيْهِ فَلَمَّا دخل سلم وَاسْتَأْذَنَ فِي الإنشاد فَأذن لَهُ فأنشده من الْكَامِل
(هلا رحمت تلدد المشتاق
…
ومننت قبل فِرَاقه بتلاق)
(إِن الرَّقِيب ليستريب تنفسي
…
صعداً إِلَيْك وَظَاهر الإقلاق)
(نَفسِي الْفِدَاء لخائفٍ مترقب
…
جعل الْوَدَاع إِشَارَة بعناق)
(إِذْ لَا مقَال لمفحمٍ متحيرٍ
…
إِلَّا الدُّمُوع تصان بالإطراق)
)
حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله من الْكَامِل
(خير الْوُفُود مبشرٌ بخلافةٍ
…
خصت ببهجتها أَبَا إِسْحَاق)
(وافته فِي الشَّهْر الْحَرَام سليمةٌ
…
من كل مشكلة وكل شقَاق)
(سكن الزَّمَان إِلَى الإِمَام سَلامَة
…
عف الضَّمِير مهذب الْأَخْلَاق)
(فحمى رَعيته ودافع دونهَا
…
وأجار مملقها من الإملاق)
حَتَّى أتمهَا فَقَالَ لَهُ المعتصم أدن مني فَدَنَا مِنْهُ فَمَلَأ فَمه جوهراً من جَوْهَر كَانَ بَين يَدَيْهِ ثمَّ أمره أَن يُخرجهُ من فَمه فَأخْرجهُ وَأمر أَن ينظم وَيدْفَع إِلَيْهِ وَيخرج إِلَى النَّاس وَهُوَ فِي يَده ليعلم النَّاس موقعه من رَأْيه ويعفوا ثَمَرَة إحسانه
وَمن شعره من الهزج
(أيا من طرفه سحر
…
وَيَا من رِيقه خمر)