الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
13- بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ
4562 -
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، سمعت محمد ابن إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قال:"والله إِنِّي لَأَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ إِلَى خَدَمِ النِّسَاءِ مُشَمِّرَاتٍ يَسْعَيْنَ حِينَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَمَا أَرَى دُونَ أخذهن شَيْئًا، وَإِنَّا لَنَحْسَبُهُمْ قَتْلَى مَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُصِيبَ أَصْحَابُ اللُّوَاءِ وَصَبَرُوا عنده، حتى صار إِلَى عَبْدٍ لَهُمْ حَبَشِيٍّ يُقَالُ لَهُ: صَوَابٌ. ثُمَّ قُتِلَ صَوَابٌ، فَطُرِحَ اللُّوَاءُ فَمَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، حَتَّى وَثَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ فَرَفَعَتْهُ لَهُمْ، وَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ إِنَّا كَذَلِكَ قَدْ عَلَوْنَاهُمْ وَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ؟ إِذْ خَالَفَتِ الرُّمَاةُ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأقبلوا إلى العسكر حين، رأوه مختلا قد أجهضناهم عَنْهُ، فَرَغِبُوا فِي الْغَنَائِمِ وَتَرَكُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ الْأَمْتِعَةَ، فَأَتَتْنَا الْخَيْلُ مِنْ خَلْفِنَا فَحَطَّمَتْنَا، فَكَرَّ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، فَصَرَخَ صَارِخٌ- يَرَوْنَ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ- ألا إن محمدًا قد قتل فانحطم، الناس وركب بعضهم بعضًا، فصاروا أثلاثًا: ثُلُثًا جَرِيحًا، وَثُلُثًا مَقْتُولًا، وَثُلُثًا مُنْهَزِمًا، قَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ، وَقَدْ كَانَتِ الرُّمَاةُ اخْتَلَفُوا فِيمَا بينهم، فقال طَائِفَةٌ رَأَوُا النَّاسَ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ وَقَدْ هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ: فَمَاذَا تنتظرون؟ وقال طائفة: قد تقدم إليكم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَهَاكُمْ أن تفارقوا مكانكم، إن كانت عليه أوله. فَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى مِنَ الرُّمَاةِ أَبَتْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالْعَسْكَرِ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَتَرَكُوا مَكَانَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَمَلَتْ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ ".
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، لَهُ شَاهِدٌ في الصحيح من حَدِيثُ الْبَرَاءِ.
4563 / 1 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: "والله إن النعاس ليغشاني إذ سمعت ابن قشير يَقُولُهَا وَمَا أَسْمَعُهَا مِنْهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى
الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا
…
} إلى قوله: ا {إن الله غفور حليم} أو قال: والذين تولوا عند جولة النَّاسِ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ الزُّرَقِيُّ، وَأَخُوهُ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، حَتَّى بَلَغُوا جبلا بناحية المدينة يقال له الجلعب، ببطن الأعوص فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثًا، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً، ثُمَّ قَالَ:{يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا} - يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ- {وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حسرة في قلوبهم
…
} الآية انتعاء وَتَحَسُّرًا، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ كَانَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ نَبِيُّهُ وَيَعْهَدُ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ:{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مصيبة قد أصبتم مثليها} يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَنْ قُتِلُوا وَأُسِرُوا {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} أو الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرُّمَاةِ قَالَ: فَقَالَ: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ المؤمنين} يقول علانية أمرهم ويظهر أمرهم {وليعلم الذين نافقوا} فَيَكُونُ أَمْرُهُمْ عَلَانِيَةً، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبي ومن كان معه ممن رَجَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين ساروا إلى عدوه {وقيل لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم} وهو وَذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ حِينَ قَالَ لَهُمْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ سَائِرُونَ إلى أحد حين انصرفوا عنهم: اتخذلوننا وتسلموننا لعدونا؟ فقالوا: ما نرى أن يكون قتالا، لو نرى أن يكون قتالا لاتبعناكم، يقول اللَّهِ- تَعَالَى-:{هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ} وهو مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمْ، وَلَمْ يُعِنِ اللَّهُ إِخْوَانَهُمْ في الدين {لو أطاعونا ما قتلوا} قَالَ اللَّهُ:{قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إن كنتم صادقين}
قَالَ إِسْحَاقُ: هَكَذَا حدثنا بِهِ وَهْبٌ، وَأَظُنُّ بَعْضَ التَّفْسِيرِ مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: كَذَا يَعْنِي كَذَا.
قُلْتُ: بَلِ انْتَهَى حَدِيثُ الزبير إلى قوله: {غفور حليم} وَمِنْ قوله: قَالَ: {الَّذِينَ تَوَلَّوْا
…
} إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ.
4563 / 2 - قال إسحاق: وأبنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم يوم أُحُدٍ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْخَوْفُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْنَا النَّوْمَ، فَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُقْنُهُ- أَوْ قَالَ ذِقنه- فِي صَدْرِهِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ كالحلم قوله مُعْتِبِ بْنِ قُشَيْرٍ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، فحفظتها، فَأَنْزَلَ اللَّهُ- تبارك وتعالى فِي ذَلِكَ: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا
…
} إلى قوله: {ما قتلنا ها هنا} لقول معتب بن قشير قال: {لو كنتم في بيوتكم} حتى بلغ: {والله عليم بذات الصدور} .
4563 / 3 - قَالَ: وثنا وَهْبٌ، ثنا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مصعدين فِي أُحُدٍ
…
" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: "ثُمَّ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على بْنَ أَبِي طَالِبٍ (فَأَتَى) الْمِهْرَاسَ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ مِنَ الدِّمَاءِ الَّتِي أَصَابَتْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اشَّتَدَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ الَّذِي دَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ".
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
4564 -
قَالَ: وثنا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ- يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أحد فخمش وَجْهَ، رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكُسِرَتْ ثَنِيَّتُهُ فَجَاءَ عَلَيٌّ رضي الله عنه فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ائْتِنِي بِمَاءٍ.
فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي جَحْفَةٍ مِنَ الْمِهْرَاسِ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ عَافَهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وَيَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ- عز وجل عَلَى قَوْمٍ كَلَمُوا وَجْهَ نَبِيِّهِ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا مَا صَنَعَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ اثني عمثر رمحًا شرعى فيه، فأتاه رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنْظُرَ مَا صَنَعْتَ. فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ بِأَنِّي بِآخِرِ رَمَقٍ، وَاقْرَأْ عَلَى قَوْمِكَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُمْ: إِنْ هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْكُمْ شَفَرٌ تَطَرَّفَ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذْ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ - قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَهُ الزُّبَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنا فَأَعْرَضَ عني مرة فقلت: ما أعرض عني إلا من شر هو في، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذْ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ فقلت: أنا، فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ فَأَضْرِبُ بِهِ حَتَّى يَنْثَنِيَ- أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- فَأَعْطَاهُ السَّيْفَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَاتَّبَعْتُهُ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَجَعَلَ لَا يَأْتِي رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا قَتَلَهُ، فَأَتَى رَجُلًا كَانَ عَاطِنًا فِي الْقِتَالِ فَقَتَلَهُ، وَأَتَى عَلَى امْرَأَةٍ، وَهِيَ تَقُولُ:
إِنْ تَقْبَلُوا نُعَانِقْ ونفترش النمارق
أو تدبروا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ
قَالَ: فَشَهَرَ عَلْيَهَا السَّيْفَ ثُمَّ كَفَّ يَدَهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا دُجَانَةَ، فَعَلْتَ كَذَا وَفَعَلْتَ كَذَا حَتَّى أتيث الْمَرْأَةَ فَشَهَرْتَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ كَفَفْتَ عَنْهَا. قَالَ: أَكْرَمْتَ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا.
4565 -
قال إسحاق وأبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ الشَّيْطَانَ صَاحَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اسْكُتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أعقا بكم
…
} لآية ".
هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
4566 -
قَالَ: وأبنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إِذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ
الْوَدَاعِ نَظَرَ وَرَاءَهُ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فِي مَوَالِيهِ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. فَقَالَ: أَوَ قَدْ أَسْلَمُوا؟ فَقَالَ: فَإِنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ. قَالَ: قُلْ لَهُمْ فَلْيَرْجِعُوا فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
4567 -
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا سفيان، ثنا الزهري- وثبتنيه معمر- عن عبد الله بن أبي الصعير، قَالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: شَهِدْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَزَمَلُوهُمْ بكُلُومَهُمْ وَدِمَائَهُمْ ".
4568 -
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خلفه، وكان إذا رمى رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شخصه ينظر أين يقع سهمه، قال: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَدْفَعُ صَدْرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: يَا رسول الله هكذا لا يصيبك سهم، وكان أبو طلحة يسور، بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَوِيٌّ جَلْدٌ، فَوَجِّهَنِي فِي حَوَائِجِكَ، وَابْعَثْنِي حَيْثُ شِئْتَ.
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
4569 / 1 - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر، ثنا بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَعَلْيِهِ دِرْعَانِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْتَ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي (بنحص) الْجَبَلِ - يَعْنِي: شُهَدَاءَ أُحُدٍ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ؟ لَكَنْ لَمْ ينفرد به الواقدي.
4569 / 2 - فقد رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيِّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَاهِرٌ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قُلْتُ: هذا إسناد حسن، وقد ظن شيخنا الحافظ أبو الحسن الهيثمي أن إسحاق هذا هو ابن عبد الله بن أبي فروة فقال: إنه ضعيف، وليس به، بل هو متأخر عنه، وقد أخرج له البخاري، وتكلم فيه بعضهم بِكَلَامٍ لَا يَقْدَحُ فِيهِ.
4570 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عْنَ سْهَلِ بْنِ سْعَدٍ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا أَتَى فُلَانٌ أَتَاهُ رَجُلٌ، لَقَدْ فَرَّ النَّاسُ وَمَا فَرَّ، وَمَا تَرَكَ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَةً وَلَا فَاذَهً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: فَنُسِبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَسَبُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، ثُمَّ وصف لَهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، حَتَّى طَلَعَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ عَنْهُ. فَقَالَ: هَذَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إنه من أهل النار. قال: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالُوا: وَأَيْنَا مِنْ أهبة الْجَنَّةِ، إِذَا كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟! فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا قَوْمُ، أَنْظِرُونِي فوالذيَ نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ، وَلَأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بَيْنِكُمْ، ثُمَّ رَاحَ عَلَى جَدِّه مِنَ الْغَدِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَشُدُّ مَعَهُ إِذَا شَدَّ وَيَرْجِعُ مَعَهُ إِذَا رَجَعَ، فَيْنُظُرُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ أَذْلَقَهُ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ قَائِمَ السَّيْفِ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ وَضَعَ ذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: وَمَاذَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ الَّذِي ذُكِرَ لَكَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: أَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقُلْتُ: يَا قَوْمُ،
أَنْظِرُونِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ وَلَأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بينكم، فجعلت أشد معه إذا شد، وأرجع معه إذا رجع، وأنظر إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ أذلقه فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ قَائِمَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَوَضَعَ ذُبَابَتَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرِهِ، فَهُوَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَضَرَّبُ بَيْنَ أَضْغَاثِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أن الرَّجُلَ لِيَعْمَلَ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلْنَاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ ليعمل عمل أهل النار فيما، يَبْدُوَ لِلْنَاسِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
قُلْتُ: حَدِيثٌ سَهْلٌ فِي الصَّحِيحِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ هَذَا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَذَلِكَ السِّيَاقُ لَمْ أَرَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
4571 -
قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا أَبُو مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: "لَمَّا انْجَلَى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ظرت إِلَى الْقَتْلَى، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَفِرَّ، وَمَا أَرَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَلَكِنْ أَرَى اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فَمَا لِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ، فَكُسِرَتْ جِفْنُ سَيْفِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا لِي، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بينهم.
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
4572 -
قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
خصيفة عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: مُعَاذٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَاهِرٌ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ.
4573 -
قَالَ: وثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ظَاهِرٌ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ ".
4574 -
قَالَ: وثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو نُوحٍ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، ثنا سِمَاكٌ أَبُو زَمِيلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- رضي الله عنه نَحْوَ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ، قَالَ: وَزَادَ أَبُو نُوحٍ فِي حَدِيثِهِ: "فَلَّمَا كَانَ عَامُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَفَرَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى (وَجْهِهِ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ- عز وجل: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ الله على كل شيء قدير} بأخذكم الفداء".
قلت: حديث عمر في الصَّحِيحُ خِلَا زِيَادَةِ أَبِي نُوحٍ هَذِهِ.
4575 -
قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُقْبَةَ مَوْلَى جبر ابن عَتِيكٍ، قَالَ: "شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ (مَوَالِيَّ) فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُهُ