الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
3- بَابُ الْهِجْرَةُ إلى أرض الحبشة وما جاء في إسلام النجاشي وعمرو بْنِ الْعَاصِ وَقِصَّتُهُ مَعَ جَعْفَرٍ رضي الله عنهم
4260 / 1 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا حِدَيْجُ بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ ثَمَانُونَ رَجُلًا، وَمَعَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونَ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عُمَارَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَبَعَثُوا مَعَهُمَا بِهَدِيَّةٍ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ سَجَدَا لَهُ وَبَعَثَا إِلَيْهِ بِالْهَدِيَّةِ وَقَالَا: إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِنَا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا، وَقَدْ نَزَلُوا أَرْضَكَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّجَاشِيُّ، قَالَ: فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُهُمُ الْيَوْمَ. فَاتَّبَعُوهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى النَّجَاشِيِّ فَلَمْ يَسْجُدُوا لَهُ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ لَا تَسْجُدُونَ لِلْمَلِكِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ- عز وجل بعث إلينا نبيه فأمرنا أن لا نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ في عيسى، قال: فما تقولودن فِي عِيسَى وَأُمِّهُ؟ قَالَ: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ، هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى العذراء (البتيل) الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ وَلَمْ (يَفْرِضْهَا وَلَدٌ) فتناولت النَّجَاشِيُّ عُودًا فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ، ما يزيدودن على ما نقول مَا يَزِنُ هَذِهِ فَمَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَلَوَدِدْتُ أني عنده فأحمل نعليه أو أخدمه أفانزلوا، حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ أَرْضِنَا. فَجَاءَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَبَادَرَ فَشَهِدَ بَدْرًا".
4260 / 2 - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، سَمِعْتُ حُدَيْجًا أَخَا زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: "بعثنا رسوله اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا، فِيهِمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى فأتوا النجاشي، وبحثت قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ
وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ، وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلَّتِنَا. قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَا: فِي أَرْضِكَ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ. قَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خطيبهم اليوم. فاتبعوه فسلم ولم يسجد، فقالوا له: مالك لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ قَالَ: إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ- عز وجل. قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ- عز وجل بَعَثَ إِلَيْنَا رسوله وأمرنا أن لا نسجد إلا لله- عز وجل وأمرنا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي عيسى ابن مريم وأمه؟ قال له: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ- عز وجل هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرَوْحُهِ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ وَلَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ. قَالَ: فَرَفَعَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ، وَاللَّهِ مَا يزيدون على الذي نقول فيه ما يسوي هذا، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده أَشْهَدُ، أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهُ الَّذِي نَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ، وَإِنَّهُ الَّذِي بشر به عيسى ابن مريم، انزلوا حيثما شِئْتُمْ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وأوضئه، وأمر بهدية الَاخرين فُرُدَّتْ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ تَعَجَّلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَدْرَكَ بَدْرًا، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَغَفَرَ لَهُ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ ".
4261 / 1 - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ موسى، أبنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية، قالت: فَقَدِمْنَا وَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَأَتَوْهُ بِهَدِيَّتِهِ فَقَبِلَهَا وَسَجَدُوا لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ قَوْمًا مِنَّا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا وَهُمْ فِي أَرْضِكَ. فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: فِي أرضي؟ قالوا: نعم. قالت: فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ: لَا يَتَكَلَّمَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَأَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ. فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يساره والقسيسون، والرهبان جلوس (سماطي) وقد قال له عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَعُمَارَةُ: إِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ دَنَوْنَا، قَالَ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانُ: اسْجُدُوا لِلْمَلِكِ. فَقَالَ جَعْفَرٌ: لَا نَسْجُدُ
إِلَّا لِلَّهِ- عز وجل. قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ؟ قَالَ: لَا نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ- عز وجل. قَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ- عز وجل بَعَثَ فِينَا رَسُولَهُ، وَهُوَ الذي بشر به عيسى ابن مريم- عليه السلام[برسول يأتي من بعدي اسْمُهُ أَحْمَدُ]، قَالَ: فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَنُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ. قَالَ: فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرُو بن العاص قالت: أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ، إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ. قَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ: مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ؟ قَالَ: يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ- عز وجل: هُوَ رَوْحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ قَالَ: فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ، مَا يَزِيدُ هؤلاء على ما تقولون فِي ابْنِ مَرْيَمَ مَا يَزِنُ هَذِهِ، مَرْحبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وإنه الذي بشر به عيسى بن مريم، وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ، امْكُثُوا فِي أَرْضِي مَا شِئْتُمْ وَأَمَرَ لَنَا بِطَعَامٍ وَكِسْوَةٍ، وَقَالَ: رُدُّوا على هذين هَدِيَّتَهُمْ. قَالَ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، رَجُلًا قَصِيرًا، وَكَانَ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ رَجُلًا جَمِيلًا، قَالَ: فَأَقْبَلَا فِي الْبَحْرِ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَشَرِبُوا مِنَ الْخَمْرِ، وَمَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا شَرِبُوا مِنَ الْخَمْرِ، قَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرٍو: مر امرأتك فلتقبلني. قال عمرو أما، تستحي فأخذ عمارة عمرو فَرَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ، فَجَعَلَ عَمْرُو يُنَاشِدُ عُمَارَةَ حَتَّى أَدْخَلَهُ السَّفِينَةَ، فَحَقَدَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ذَلِكَ، فَقَالَ عَمْرٌو لِلنَّجَاشِيِّ: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ خَلَفَ عُمَارَةُ فِي أَهْلِكَ. قَالَ: فَدَعَا النَّجَاشِيُّ بِعُمَارَةَ فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِهِ فَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ". هَذَا إِسْنَادٌ رِوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
4261 / 2 - رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْهُ "أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ به عيسى ابن مَرْيَمَ، وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ " فَقَطْ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ.
4262 / 1 - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو يعقوب إسحاق بن أبي إِسْرَائِيلَ، ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: "اسْتَأْذَنَ جَعْفَرٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا. فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَى النجاشي، قال: فحدثني عمرو ابن العاص قال: فلما رأيت مكانه حسدته، قال: قلت: والله لأستقتلن، لهذا وأصحابه،
قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمْهِ بِأَرْضِنَا، وَأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أقطع إليك هذه النطفة أبدًا لا أنا ولا واحد، مِنْ أَصْحَابِي. قَالَ: ادْعُهُ. قُلْتُ: إِنَّهُ لَا لمجيء مَعِي، فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولًا. قَالَ: فَجَاءَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ نَادَيْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ العاص، فناداه هو من خلفي: ائذن لعَبيد اللَّهِ. قَالَ: فَسَمِعَ صَوْتَهُ فَأَذِنَ لَهُ مِنْ قَبْلِي، قَالَ: فَدَخَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: ثُمَّ أذن لي فدخلت، فإذا هو جالس قال: فذكر أين كان مِقْعَدَهُ مِنَ السَّرِيرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: فقال النجاشي: نحروا نحروا- أَيْ تَكَلَّمُوا- فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا وَأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَيْكَ أبدًا لا أنا ولا أحد، من أصحابي، قالت: فَتَشَّهَدَ، فَأَنَا أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُدَّ يَوْمَئِذٍ. قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَمِّي وَأَنَا عَلَى دِينِهِ. قَالَ: فَصَاحَ وَقَالَ: أوهُ، حَتَّى قُلْتُ: إن الحبشة لا تكلم، قال: أناموس مثال ناموس موسى؟! ما يقول في عيسى ابن مَرْيَمَ؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ رَوْحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا أَخْطَأَ شَيْئًا مِمَّا قَالَ هَذِهِ، وَلَوْلَا مُلْكِي لتبعتكم، وقال لي: ما كنت أبالي أن لا تَأْتِينِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا. وقال لجعفر: اذهب فإنك آمن بأرضي، فمن ضربك قتلته، ومن سبك غرمته، وقال لَاذنه: متى أتاك هذا يستأذن عليَّ فائذن لَهُ إِلَّا أَنْ أَكُونَ عِنْدَ أَهْلِي، فَإِنْ كنت عند أهلي فأخبره، فإن أبى فائذن لَهُ. قَالَ: وَتَفَرَّقْنَا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ لَقِيتُهُ خَالِيًا مِنْ جَعْفَرٍ، فَاسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ مَرَّةً فَلَمْ أَرَ أحذا ونظرت خَلْفِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، قَالَ: فَدَنَوْتُ فَأَخَذْتُ بيده فقلت: تعلمن إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمذا عبد هـ ورسوله؟ قال: فقال: هداك الله فاثبت. قال: وَتَرَكَنِي وَذَهَبَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي فَكَأَنَّمَا شَهِدُوا مَعِي، فَأَخَذُونِي فَأَلْقُوا عليَّ قَطِيفَةً أَوْ ثَوْبًا فَجَعَلُوا يُغَمُّونَنِي، فَجَعَلْتُ أخْرِجُ رَأْسِي مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً وَمِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً، حَتَّى أفلتُّ وَمَا عليَّ قِشْرَةٌ، قَالَ: فَلَقِيتُ حَبَشِيَّةً فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي، فَقَالَتْ: كَذَا وكذا. فقلت: كذا وكذا. فأتيت جعفر، فَقَالَ: مَالَكَ؟ فَقُلْتُ: ذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ لِي حَتَّى مَا تَرَكَ عليَّ قِشْرَةً وَمَا الَّذِي تَرَى عليَّ إِلَّا قِنَاعُ حَبَشِيَّةٍ. قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ. قَالَ آذِنْهُ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ. قَالَ: اسْتَأْذِنْ، فَأَسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فقال: إن عمرًا قَدْ بَايَعَنِي عَلَى دِينِي. قَالَ: كَلَّا. قَالَ: بَلَى. قَالَ: كَلَّا.
قَالَ: بَلَى. قَالَ لِإِنْسَانٍ: اذْهَبْ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فَلَا يَقُولُ شَيْئًا (إِلَّا) كَتَبْتَهُ. فَقَالَ: نَعَمْ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ مَا أَقُولُ حَتَّى مَا تَرَكْتُ شَيْئًا حَتَّى الْقَدَحَ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي فَعَلْتُ ".
4262 / 2 - رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:"قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى النَّجَاشِيَّ ".
4262 / 3 - قَالَ مُعَاذٌ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، فَحَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: "لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قُلْتُ: لَأَفْعَلَنَّ بِهَذَا وَأَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: إِنَّ بأرضنا ابن عم لهذا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ
…
" فذكره بتمامه. قال البزار: لا نعلمه يُرْوَى عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ - وَمَنْ خَطَّهُ نَقَلْتُ-: عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، لَكِنْ فِي هَذَا السِّيَاقِ لِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مُخَالَفَةٌ كَثِيرَةٌ، فَهُوَ شَاذٌّ أَوْ مُنْكَرٌ.
قُلْتُ: عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، اخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُ ابْنِ مَعِينٍ، فَقَالَ مَرَّةً: لَا يُسَاوِي شَيْئًا. وقال الدارمي: قلت لابن معين: كيف حديثه؟ قال: ثقة. وقال النسائي: ليحس بِهِ بَأْسٌ. وَذَكَرَ السَّاجِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: قَدْ رَوَى عَنْهُ رَجُلٌ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ شَيْئًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ: لَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِ عَوْنٍ. وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدَيِ الْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ أَنَّ إِسْلَامَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَ عَلَى يَدَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّ إِسْلَامَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَ عَلَى يَدَيِ النَّجَاشِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ فِي مَنَاقِبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مطولا.