الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا فَاتَ شَيْخَنَا الْحَافِظَ الْهَيْثَمِيَّ فِي زَوَائِدِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى الْكُتُبِ السِّتَّةِ.
18- بَابٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَمِيرِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَعَدَمِ الِاسْتِئْثَارِ
4214 -
قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- رضي الله عنه: "نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَالْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لِقَدْرِ الْأُنْمُلَةِ".
4215 -
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ "أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ ونحوه فشكا عُمَرُ طَعَامًا غَلِيظًا أَكَلَهُ، فَقَالَ الرَّبِيعُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمَطْعَمٍ لَيِّنٍ، وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ، وَمَرْكَبٍ وَطِيءٍ لَأَنْتَ، فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِجَرِيدَةٍ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا مُقَارَبَتِي، وَإِنْ كُنْتُ لَأَحْسَبُ أَنَّ فِيكَ خَيْرًا، لا أُخْبِرُكَ، مَثَلِي وَمَثَلَ هَؤُلَاءِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَافَرُوا فدفعوا نفقاتهم، إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: أَنْفِقْهَا عَلَيْنَا، فَهَلْ له أن يستأثر عليهم بشيء؟ فَقَالَ الرَّبِيعُ: لَا. فَقَالَ: هَذَا مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَسْتُ أَسْتَعْمِلُ عُمَّالِي لِيَسُبُّوا) أعرا ضكم
…
" الْحَدِيثَ.
هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ فَإِنِّي مَا عَرَفْتُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجَرِيرِيُّ وَإِنِ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي تَبْيِينِ حَالِ الْمُخْتَلِطِينَ.
4216 / 1 - قَالَ إسحاق بن راهويه وأبنا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أن عتبة بن غزوان كتب إِلَى عُمَرَ بِخَبِيصٍ قَدْ أُجِيدَ صَنْعَتُهُ وَضَعُوهُ فِي السِّلَالِ وَعَلَيْهَا اللُّبُودُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى عمر كشف الرجل عن الخبيص، فقال: أَيُشبع الْمُسِْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ الرَّسُولُ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُرِيدُهُ وَكَتَبَ إِلَى أعتبة، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
كدك ولا من كد أمك، فأشبع أمن قَبْلَكَ مِنَ، الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ منه في رحلك ".
4216 / 2 - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا يَزِيدُ- يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ- ثنا عَاصِمٌ، عن أبي عثمان، قال:"كنت وعتبة بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذَرْبِيجَانَ، فَبَعَثَ سُحَيْمًا وَرَجُلًا آخَرَ إِلَى عُمَرَ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلٍ، وَبَعَثَ بِسَفْطَيْنِ وَجَعَلَ فِيهِمَا خَبِيصًا، وَجَعَلَ عَلَيْهِمَا أَدْمًا، وَجَعَلَ فَوْقَ الْأُدْمِ لُبُودًا، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ قِيلَ: جَاءَ سُحَيْمٌ مَوْلَى عُتْبَةَ، وَآخَرُ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلٍ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا، فَسَأَلَهُمَا عُمَرُ: أَذَهَبًا أَوْ وَرِقًا؟ قَالَا: لَا. قَالَ: فَمَا جِئْتُمَا بِهِ؟ قَالَا: طَعَامٌ. قَالَ: طَعَامُ رَجُلَيْنِ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلٍ: هَاتُوا مَا جِئْتُمْ بِهِ، فَجِيءَ بهما فكشف، اللبود والأدم فجاء عمر، فَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ فَوَجَدَهُ لَيِّنًا فَقَالَ: أَكُلُّ الْمُهَاجِرِينَ يَشْبَعُ مِنْ هَذَا؟ قَالَا: لَا، وَلَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتَصَّ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يا فلان، هات الدواة، اكتب: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِكَ وَلَا كَسْبَ أَبِيكَ وَلَا كَسْبَ أُمِّكَ، يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي بَيْتِكَ، فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، وَكَتَبَ أَنِ ائْتَزِرُوا، وَارْتَدُوا وَانْتَعِلُوا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُعَدِّيَةِ، وَنَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَكَتَبَ أَنَّ رسوله اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِصْبُعَيْهِ، وَجَمَعَ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ واقطعوا الركب وانزوا، على الخيل نزوًا. فقال أبو عثمان: فلقد رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَنْزُو فَيَقَعُ عَلَى بَطْنِهِ، وَيَنْزُو فَيَقَعُ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزُو كَمَا يَنْزُو الْغُلَامُ ".