المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب الفرق بين ميت وميت وأن العزة من الله: - بيان المعاني - جـ ٢

[ملا حويش]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الثاني]

- ‌تفسير سورة الجن عدد 40- 72

- ‌مطلب رواية الجن ورمي النجوم:

- ‌مطلب في كرامات الأولياء وعمر رضي الله عنه:

- ‌تفسير سورة يس عدد 41- 36

- ‌مطلب فيما بكتب من آثار الخلق:

- ‌مطلب قصة رسل عيسى عليه السلام:

- ‌مطلب في انسلاخ الأنفس:

- ‌مطلب منازل الكواكب وكيفية جريانها:

- ‌مطلب في النفختين والذي لا يبلى من البشر:

- ‌مطلب تحية الله لعباده وتوبيخ المجرمين:

- ‌مطلب أوزان الشعر ومخالفة القرآن لها:

- ‌مطلب آيات الصفات ونعمة إذلال الحيوانات:

- ‌مطلب تفنيد من كفر القارئ انا بالفتح:

- ‌مطلب خلق النار من الشجر وكيفية أمر الله:

- ‌تفسير سورة الفرقان عدد 42- 25

- ‌مطلب اجتماع أشراف قريش مع حضرة الرسول

- ‌مطلب لمعة من أسباب النزول:

- ‌مطلب استعمال من لمن لا يعقل وما لمن يعقل وبراءة المعبودين من العابدين:

- ‌مطلب ما يؤجر عليه من العمل وما لا يؤجر:

- ‌مطلب بيان البرزخ بين العذب والمالح:

- ‌مطلب الأيام الستة ومعنى فاسأل به خبيرا:

- ‌مطلب البروج وأقسامها وما يتعلق بقضاء الورد:

- ‌مطلب إحياء الليل والآيات المدنيات وكلمات لغوية:

- ‌مطلب تبديل الحسنات بالسيئات وشهادة الزور:

- ‌مطلب قرة العين وسخنها والذرية:

- ‌تفسير سورة فاطر عدد 43- 35

- ‌مطلب جواز إضمار الموصول ولا مجال في طلب الرزق:

- ‌مطلب أصل الهدى والضلال من الله تعالى:

- ‌مطلب الفرق بين ميّت وميت وأن العزة من الله:

- ‌مطلب لكل حظّه من خلق آدم وأن العمر يزيد وينقص:

- ‌مطلب في إسماع الموتى:

- ‌مطلب عدم انقطاع آثار الأنبياء وعدم تكفير فاعل الكبيرة:

- ‌مطلب خشية الله تعالى:

- ‌مطلب نذر الموت ومعنى الغيب:

- ‌مطلب الأرض عائمة كالسماء:

- ‌تفسير سورة مريم عدد 44- 19

- ‌مطلب في الأسماء وما يستحب منها ويجوز ويحرم:

- ‌مطلب ذكر الليالي دون الأيام:

- ‌مطلب وصية عيسى عليه السلام وما يقوله فيه قومه:

- ‌مطلب يوم الحسرة وذبح الموت:

- ‌طلب الفرق بين نور الإيمان وظلمة الكفر في خطاب ابراهيم وجواب أبيه:

- ‌مطلب في انجاز الوعد وبحث بالوعيد:

- ‌مطلب أول من اخترع المهن وقصة إدريس عليه السلام:

- ‌مطلب في السجود وما يقول فيه وكلمة خلف:

- ‌مطلب في الأكل المسنون وإرث الجنة:

- ‌مطلب معنى الورود وأن مرتكب الكبيرة لا يخلد بالنار:

- ‌مطلب آخر الناس خروجا من النار وآخرهم دخولا في الجنة:

- ‌مطلب تبرأ المعبودين من العابدين وأصناف الحشر:

- ‌مطلب الشفاعة ومحبة الله:

- ‌تفسير سورة طه 45- 20

- ‌مطلب العرش ومعنى الاستيلاء عليه:

- ‌مطلب فوائد تكرار القصص:

- ‌مطلب جواب إمام الحرمين عن المكان ورفع الأيدي إلى السماء:

- ‌مطلب فضل الصلاة الفائتة:

- ‌مطلب عصا موسى وإعطاء محمد من نوع ما حدث للرسل وأعظم:

- ‌مطلب الوزير والوزر دائرة بلطف الله بموسى واجابة مطالبه:

- ‌مطلب لا صحة لما ورد من أن الله لم ينبىء نبيا إلا بعد الأربعين:

- ‌مطلب لكل نفس حظ من نشأة آدم، وقبر الإنسان من محل الذرة التي خلق منها:

- ‌مطلب معجزات موسى وأدب الرسل مع أقوامهم:

- ‌مطلب قوة الإيمان وثمرته:

- ‌مطلب من اين عرف جبريل السامري:

- ‌مطلب في عصمة الأنبياء ووقتها فيهم:

- ‌مطلب الاحتجاج على الله ورده:

- ‌تفسير سورة الواقعة عدد 46- 56

- ‌مطلب معنى المخلدين ومصير أولاد المشركين وآداب الأكل:

- ‌مطلب نساء أهل الجنة والذين يدخلونها بغير حساب:

- ‌مطلب صحة العطف على الضمير من غير تأكيد:

- ‌مطلب مس المصحف والحديث المرسل والموصول:

- ‌مطلب الفرق بين علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين:

- ‌تفسير سورة الشعراء عدد 47- 26

- ‌مطلب الحكمة من قوله تعالى (تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) :

- ‌مطلب في السحر وكيفية إهلاك قوم فرعون:

- ‌مطلب انفلاق البحر وأخلاق موسى عليه السلام وان كل آية لقوم هي آية لأمة محمد عليه السلام:

- ‌مطلب إيمان المقلد والفرق بين الوثن والصنم:

- ‌مطلب أكثر الموت من الأكل والشرب والحر والقر ومحبة الذكر الحسن:

- ‌مطلب عدم المغفرة للمشرك وعدم نفع المال والولد مع الكفر:

- ‌مطلب ما يقال في مواقف القيامة وعدم جواز أخذ الأجرة على الأمور الدينية:

- ‌مطلب لا تضرّ خسّة الصنعة مع الإيمان ولا يكفي النسب بلا تقوى:

- ‌مطلب في إيمان اليأس والتأدب بآداب القرآن وآداب المنزل عليه:

- ‌مطلب ما قيل إن في القرآن لغات أجنبية لا صحة له وهي هذه كلها:

- ‌مطلب الفرق بين الحديث القدسي والقرآن وتخصيص القلب بنزوله وماهية المنزل عليه:

- ‌مطلب لا تجوز القراءة بغير العربية الا إذا كانت دعاء أو تنزيها:

- ‌مطلب أن الأقارب أولى من غيرهم في كل شيء:

- ‌مطلب في الشعر مليحه من قبيحه والآيات المدنيات:

- ‌مطلب ما نسب من الشعر للخلفاء والأئمة وعهد ابي بكر:

- ‌تفسير سورة النمل 48- 27

- ‌مطلب بدء نبوة موسى وكيفية تكليمه:

- ‌مطلب أن الله تعالى خص الأنبياء بأشياء خاصة لأمور خاصة:

- ‌مطلب قصة ابن كثير مع جاره وعظمة ملك سليمان وكلام الطيور:

- ‌مطلب الصفات الممدوحة بالملك وحكم وأمثال:

- ‌تفسير سورة القصص عدد 49- 28

- ‌تفسير سورة الاسراء عدد 50- 17

الفصل: ‌مطلب الفرق بين ميت وميت وأن العزة من الله:

صارت كلها حسرات لفرط تحسره عليهم وعليه قول جرير:

شقّ الهواجر لحمهن مع السرى

حتى ذهبن كلاكلا وصدورا

الكلكل ما بين الترقوتين أو باطن الزور وهو من المحزم إلى ما يمس الأرض من الحيوان إذا ربض أو من الصدر، وعليه يكون العطف بيان والهواجر جمع هجر وهو نصف النهار عند الزوال. والمعنى أن مشي الإبل في ذلك الوقت لم يبق منها إلا كلاكلها وصدورها، وهذا ما ذهب إليه سيبويه في البيت، وقال المبرد إن الكلاكل والصدور تمييز محول عن الفاعل، أي حتى ذهب كلاكلها وصدورها وعليه قوله:

فعلى إثرهم تساقط نفسي

حسرات وذكرهم لي مقام

ولكل وجهته، وقال تعالى «إِنَّ اللَّهَ» الذي خلقهم أزلا «عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ» 8 قبل أن يصنعوه وعليم بما يصنعونه بعد وما هم صائرون إليه، وإنما أظهر صنعهم لخالقه ليعرفوه. وهذا آخر ما نزل في أبي جهل وإخوانه في هذه السورة. وقال الضحاك إن القسم الأخير منها نزل في عمر رضي الله عنه فهو الذي هداه الله والحق العموم فيهما وفيمن هو على شاكلتها إلى يوم القيمة، ثم ذكر شيئا من كمال قدرته فقال:

‌مطلب الفرق بين ميّت وميت وأن العزة من الله:

«وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ» بالتشديد وقريء بالتخفيف وهما بمعنى واحد على المشهور. وقد خصص بعضهم المخفف بالميت حقيقة والمنقل والمائت بالذي لم يمت بعد، الذي على وشك الموت أي يكاد يموت، واستدل بقول القائل:

ومن يك ذا روح فذلك ميّت

وما الميت إلا من إلى القبر يحمل

وقول الآخر:

ليس من مات فاستراح بميّت

إنما الميّت ميّت الأحياء

إنما الميّت من يعيش كئيبا

كاسفا باله قليل الرجاء

ص: 114

والمعوّل على الأول. والإثارة خاصة بالرياح «فَأَحْيَيْنا بِهِ» أي الغيث الناشئ عن السحاب المثار، وعبر عن الميّت بقوله «الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» بالنبات الناشئ عن هطول الغيث عليها «كَذلِكَ» مثل هذا الإحياء للأرض يكون «النُّشُورُ» 9 للأموات من البشر حين يقومون من قبورهم فكيف يجحدون البعث بعد أن شاهدوا ما هو من نوعه؟ روى ابن الجوزي عن أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه؟ قال هل مررت بواد أهلك محلا، ثم مررت به يهتزّ خضرا؟ قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيته في خلقه. قال تعالى «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ» فليطلبها من الله لا من غيره «فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً» فليعتزّ بطاعته من يربدها وليمتنع بمنعته لا بالأصنام التي يبتغي الكافرون الشرف بها، لأن الآية نزلت فيهم قال تعالى:(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) الآية 91 من سورة مريم الآتية وقال في حق قليلي الإيمان (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) الآية 138 من سورة النساء في ج 3 ولا ينافي هذا التأكيد قوله تعالى (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) الآية 9 من سورة المنافقين في ج 3 لأنها لله بالذات ولرسوله بواسطة قربه منه وللمؤمنين بواسطة قربهم من حضرة الرسول واتباعهم سنّته، ولهذه الإشارة (أعيد الجار وكرر) جاء في مجمع البيان أن أنسا رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عزّ الدارين فليطع العزيز، ومن قدر فليطلبها من الله تعالى، فإن الطلب منه إنما يكون بالطاعة والانقياد. وقد تكون بالشجاعة والكرم والعلم، فهذه الثلاثة هي مصدر العزة، إلا أنه إذا لم يقصدها بتقوى الله فلا خير فيها، إذ تكون عزّة دنيوية موقتة مصيرها إلى الذلّ الدائم في الآخرة إذا لم تنزع منه في الدنيا. وجدير بأن ينزعها الله منه، فاذا نزعت يجتمع عليه ذلان، ولهذا قال تعالى قوله «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» بجمع أنواعه صعودا حقيقا سرا كان أو جهرا قولا أو فعلا، لأن له جل شأنه تجسيد المعاني وكيفية صعوده من

ص: 115

المتشابه المفوض تأويله إلى الله، وقدمنا ما يتعلق فيه عند تفسير الآية 30 من سورة ق المارة، وسنوضحه ونسهب البحث فيه في تفسير الآية 8 من آل عمران ج 3 إن شاء الله، وإن هذا الصعود على تأويل الخلف مجاز مرسل عن قبوله بعلاقة اللزوم، أو استعارة تشبيهية أي تشبيه القبول بالصعود، وعلى طريقة السلف صعود يعلم كيفية هو، وعلينا الإيمان به «وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» إليه ويقبله جل شأنه، وأعاد بعض المفسرين ضمير يرفعه إلى الكلم الطيب، وضمير النصب الذي هو الهاء إلى العمل الصالح أي يرفع الكلم الطيب العمل الصالح.

ومنهم من أعاد ضمير يرفعه إلى العمل الصالح، وضمير المفعول منه إلى الكلم الطيب وعليه يكون المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب وما جرينا عليه أولى. قال تعالى «وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ» يعملونها قصدا لأن مكر لازم لا يتعدى إلا ضمن معنى القصد أو العمل أو الكسب «لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ» بسبب مكرهم ذلك «وَمَكْرُ أُولئِكَ» الماكرين «هُوَ يَبُورُ» 10 في الدنيا، ويبطل مفعوله مهما كان، وإذا كان كذلك ففي الآخرة فساد محقق، أما مكر الله فيهم فهو ثابت لا يزول، وقد مكر بهم إذ أخرجهم من مكة بواقعة بدر فأرداهم وطرحهم في قليب بدر وسيعذبهم في الآخرة عذابا عظيما. وأصل البوار فرط الكساد، قال صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من بوار الأيّم (كالكيس هي من لا زوج لها بكرا أو ثيبا ومن لا مرأة له كذلك) وما قيل إن هذه الآية نزلت في الذين اجتمعوا في دار الندوة لتداول المكر به صلى الله عليه وسلم من قتل أو حبس أو نفي، لا صحة له، لأنه لم يحن بعد وقت التداول فيها، لأنها وقعت قبل الهجرة في آخر نزول القسم المكي من القرآن كما سنبينه آخر سورة العنكبوت في ج 2 إن شاء الله والحق أن هذه الآية عامة في كل ماكر سيء، وسنبيّن تفصيل حادثة الندوة في تفسير الآية 30 من سورة الأنفال في ج 3 إن شاء الله إذ ذكر فيها هذه الحادثة صراحة، وقد ألمع إليها قبل وقوعها بثلاث سنين في سورة الإسراء الآتية في الآية 76 كما ستطلع إن شاء الله.

ثم ذكر دليلا آخر

ص: 116