الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لان عبد الله بن رواحة كان توفي قبل هذا، فقد اخطأ، لأن وفاته رحمه الله كانت في السنة الثامنة من الهجرة، وعمرة القضاء في السابعة منها بلا ريب، وروى البخاري ومسلم عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم قريظة لحسان: أهج المشركين، فإن جبريل معك، وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يناجز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينافح، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليؤيد حسانا بروح القدس ما نافح أو ناجز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وله رضي الله عنه أقوال كثيرة في الذب عن حضرة الرسول ومدحه، منها قصيدته التي يقول فيها:
فإن أبي ووالدتي وعرضي
…
لعرض محمد منكم وقاء
ثكلت بنيتي إن لم تروها
…
تثير النقع موعدها كداء
وروى البخاري عن بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان من الشعر لحكمة.
وعن ابن عباس قال لما جاء اعرابي الى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام فقال ان من البيان لسحرا وان من الشعر لحكما- أخرجه ابو داود- وروى مسلم عن عمر ابن الشريد عن أبيه قال ردفت وراء النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقال هل معك من شعر أمية بن الصلت شيء، قلت نعم، قال هيه، فأنشدته بيتا فقال هيه، ثم أنشرته بيتا، فقال هيه، حتى أنشدته مئة بيت، - زاد في رواية لقد كان يسلم في شعره- وعن جابر بن نمرة، قال: جالست رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مئة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت، وربما تبسّم معهم- أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح-
مطلب ما نسب من الشعر للخلفاء والأئمة وعهد ابي بكر:
هذا وقد أنشد كل من الخلفاء الراشدين الشعر وكثير من الصحابة، فمن شعر أبي بكر رضي الله عنه قوله:
أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث
…
ارقت وأمر في العشيرة حادث
ترى من لؤى فرقة لا يعدها
…
عن الكفر تذكير ولا بعث باعث
رسول أتاهم صادق فتكذبوا
…
عليه وقالوا لست فينا بصادق
الى أبيات كثيرة ختمها بقوله:
فابلغ بني سهم لديك رسالة
…
وكل كفور يبتغي الشر باحث
فان تشعثوا عرضي على سوء رأيكم
…
فأني من أعراضكم غير شاعث
ومن شعر عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله:
توعدني كعب ثلاثا يعدها
…
ولا شك أن القول ما قاله كعب
وما بي خوف الموت إني لميّت
…
ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب
وقال أيضا:
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته
…
يبقى الإله ويفنى المال والولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه
…
والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجري الرياح له
…
والإنس والجن فيما بينهما ترد
حوض هنالك مورود بلا كذب
…
لا بد من ورده يوما إذا وردوا
وتروى هذه الأبيات لورقة بن نوفل، ومن شعر عثمان رضي الله عنه:
غنى النفس يغني النفس حتى يكفها
…
وإن عضّها حتى يضر بها الفقر
وقال عند موته رضي الله عنه:
غدا نلقى الأحبة
…
محمدا وحزبه
أما علي كرم الله وجهه فقد ملأ الصحف شعره، وجاء من شعر ابنه الحسن:
نسود أعلاها فتأبى أصولها
…
فليت الذي يسود منها هو الأصل
وكان متحنيا، وللحسين والعباس وسائر بني المطلب رجالا ونساء أشعار كثيرة، لأن كلا منهم نطق به عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه أبلغ في أمره، وقد ألمعنا إلى ما يتعلق به وما قاله صلى الله عليه وسلم في الآية 99 من سورة يس المارة فراجعه، ففيه كفاية، أما أئمة الدين فجلهم يقول الشعر، فمما ينسب للشافعي رحمه الله قوله:
ومتعب النفس مرتاح إلى بلد
…
والموت يطلبه في ذلك البلد
وضاحك والمنايا فوق هامته
…
لو كان يعلم غيبا مات من كمد
من كان لم يؤت علما في بقاء غد
…
فما يفكر في رزق لبعد غد
ولد في مكة سنة 150 وتوفي سنة 204 هجرية ودفن بقرافة مصر، والإمام الأول أبو حنيفة ولد سنة 80 وتوفي سنة 150 ودفن بالأعظمية في بغداد،
والإمام الثاني مالك بن أنس ولد سنة 95 بالمدينة وتوفي سنة 179 ودفن فيها، والإمام الرابع أحمد بن حنبل ولد سنة 164 في بغداد وتوفي سنة 241 ودفن غربي دجلة في بغداد، وكلهم رضي الله عنهم نزار قبورهم ويتبرك بهم، نفعنا الله بهم وبعلومهم وجعلنا من أتباعهم، لأنهم عبدوا الله كثيرا «وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً» فلم يشغلهم شاغل من الشعر والعلم والعمل وغيرها عن ذكر الله، حتى أنهم ختموا أقوالهم وأشعارهم بذكر الله وخرّجوها بمدح الرسول، «وَانْتَصَرُوا» ممن اعتدى عليهم بفضل الله وكرمه «مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا» بأنواع العداء والهجاء والسخرية والاستهزاء «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا» من هؤلاء الكفرة وغيرهم المار ذكرهم في الآية 23 المارة فما بعدها «أَيَّ مُنْقَلَبٍ» مرجع فظيع ومصير قبيح «يَنْقَلِبُونَ» 227 إليه بعد الموت، وبئس المنقلب منقلبهم، لأنه جهنم، أما المؤمن فنعم المنقلب منقلبه، لأنه الجنة إن شاء الله، ختم الله تعالى هذه السورة الكريمة بما يقطع أكباد المنذرين في هذه الآية العظيمة، لما فيها من الوعيد الشديد، والتهديد المهول الذي لم يبينه الله، وفي إبهامه دلالة على فظاعته، والإبهام في الشيء أشد بلاغة من الإظهار، ولهذا فإن أبا بكر لما عهد إلى عمر رضي الله عنهما بالخلافة ختم عهده إليه بها، وهذه صورة العهد حرفيا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا ما عهد به أبو بكر بن قحافة عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة في الحال التي يؤمن بها الكافر ويتقي فيها الفاجر ويصدق فيها الكاذب إني استخلفت عليكم عمر ابن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به ورجائي فيه وإن يجر ويبدل فلا علم لي بالغيب والخير أردت ولكل امرى مما اكتسب وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) هذا، وإن السلف الصالح يعظ بعضهم بعضا في هذه الآية الجليلة المهيبة، وهي محل الوعظ منذ نزولها وإلى أن ترفع من الأرض، قال ابن عطاء الله: سيعلم المعرض عنا ما الذي فاته منا. وقال غيره:
أناس أعرضوا عنا
…
بلا جرم ولا معنى
أساؤوا ظنهم فينا
…
فهلا أحسنوا الظنا
فإن عادوا لنا عدنا
…
وإن خانوا فما خنّا
وإن كانوا قد استغنوا
…
فإنا عنهمو أغنى