الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مطلب الوزير والوزر دائرة بلطف الله بموسى واجابة مطالبه:
؟؟
وسمي القائم ببعض الأمور الملكية وزيرا لأنه يحمل عن الملك بعض ثقلها، أما الوزر بفتحتين فراجع معناه في الآية 11 من سورة القيمة المارة، ثم بيّن الوزير الذي يريده بقوله «هارُونَ أَخِي 30 اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي» 31 قوّ به ظهري وأحكم به قوتي ليساعدني على مهمتي «وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» 32 الذي شرفتني به، وهو الرسالة ليقوم مقامي عند غيابي في إرشاد من أرسلتني إليهم، ويعاضدني في حضوري عند دعوتي إليهم، هذا وإن موسى عليه السلام أول من طلب هذا الطلب من ربه فأجابه:
وإذا سخر الإله سعيدا
…
لأناس فإنهم سعداء
«كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً» 33 أنا وإياه ليل نهار «وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً» 34 وهذه غاية للأدعية الثلاثة في هذه الآية، لأن انضمام فعل هرون لعمل موسى مكثر له ومؤيد «إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً» 35 عالما بأحوالنا مشاهدا لها وإن ما دعوتك به مما يصلحنا ويقوينا، لإنفاذ أمرك ويسهل علينا تبليغ رسالتك، فأجابه جلت إجابته بقوله «قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى» 36 كله فقد أزلنا العقدة من لسانك ونبأتا أخاك هرون وجعلناه معاونا لك تتقوى به كما طلبت، وهذا دليل كاف على رسالة هرون عليه السلام، فلا وجه لمن نفاها لأن السؤال معاد بالجواب قال تعالى «وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى» 37 قبل هذه المنن الثلاث بلا سؤال منك، إذ لم تكن إذ ذاك مميزا إذ كنت في بدء رضاعك، وقد خافت أمك من اطلاع قوم فرعون عليك فيأخذونك ويقتلونك، ثم بين تلك المنة بقوله عز قوله «إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى» 38 بأن ألهمناها وأنت جنين حينما كانت خائفة من وضعك أن يكون نصيبك نصيب أمثالك من القتل، حين ولادتك، لأن فرعون كان يقتل المولودين أمثالك، ما يحفظك به منه، فأشرنا لها «أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ» بعد أن ولدته وقد حفظناك من شرطة فرعون، لعلمنا بأن أمك لا تزال قلقة من أجلك، والتابوت
هو الصندوق، واليم البحر بالسريانية والعبرية والعربية، وكل نهر كبير يسمى يمّا كالنيل ودجلة والفرات وغيرها، وقد أعلمناها بأنا حافظوه مما تخاف عليه، ونتيجة هذا الإلقاء وهو «فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ» لأنا أمرنا البحر أن لا يأخذه بل يطرحه على الشاطئ قريبا من فرعون «يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ» وهو فرعون إذ يمر قسم من النيل في داره، وكان ذلك، ولما رأى فرعون ذلك التابوت رسا في ساحله، أمر الجواري بإخراجه، فأخرجوه ففتحه فإذا فيه غلام ألقى الله محبته في قلبه، بحيث لم يتمالك نفسه وعقله من فرط محبته له، وذلك قوله تعالى «وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي» وأنساه الله في تلك الساعة أمره بقتل الأولاد ليتم مراد الله فيه، وأمر بتربيته في حجره، قال تعالى «وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي» 39 ترّبى بمرأى مني عند عدوك وعدوّي، وإني مراقبك ومراعيك كما يراقب ويرعى الرجل الحريص شيئا بعينه، ولكن شتان بين مراعاتي ومراعاة عبدي، واذكر يا موسى ترادف منني عليك «إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ» مريم بنت عمران وهذه التي شبهت بها مريم أم عيسى عليه السلام في الآية 28 من سورة مريم المارة، لما بين الاثنتين من الشبه في العفة والطهارة والكرامة والمحتد وعلو النّسب والحسب، وذلك أن أمك بعد أن طرحتك في اليم ضاق ذرعها، فأرسلتها لتعرف خبرك لشدة ما حل بها من الخوف عليك، فوجدتك في بيت فرعون يتحرون لك ظئرا، فألهمناها أن تتطفل بالكلام «فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ» يقوم بإرضاعه وتربيته كما تريدون، وذلك لأنه أبى قبول ثدي المرضعات اللاتي أحضرنهن له، كما سيأتي في الآية 12 من سورة القصص، فقالوا لها نعم، فأحضرت لهم أمك، فأخذت ثديها وأعماهم الله ربك عن التحقيق عنها فلم يعلموا أنها أمك وهذه أعظم منة عليك وعليها «فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ» على فراقك ولتربيك في حنوها، إذ لا شفقة أعظم من شفقة الأم، إلا رأفة ربك على عباده، ورأفة الرسول على أمته، «وَ» من جملة ألطافي عليك، أنك بعد أن كبرت «قَتَلْتَ نَفْساً» من قوم فرعون سنأتي قصته في الآية 69 من سورة القصص