الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ريحان الجنة فيشمها ثم يقبض. وأخرج ابن جرير أيضا عن الحسن أنه قال:
تخرج روح المؤمن من جسده في ريحانة. ثم قرأ هذه الآية «وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ» 90 السالف ذكرهم أيضا ونعتهم
«فَسَلامٌ لَكَ» يا صاحب اليمين «مِنْ» اخوانك الكرام «أَصْحابِ الْيَمِينِ» 91 وسلام لك يا أكرم الرسل بهم لا تخف عليهم فهم في أمن من العذاب فلا تهتم بشأنهم وستراهم على ما تحب من السلامة، وانهم يسلمون عليك في دار فضلك «وَأَمَّا إِنْ كانَ» ذلك الميت والعياذ بالله «مِنَ» أصحاب الشمال «الْمُكَذِّبِينَ» الجاحدين رسالتك وكتابك وربك «الضَّالِّينَ» 92 عن هداك المائلين عن رشدك يا سيد الرسل المنحرفين عن الصواب «فَنُزُلٌ» لهم مهيء في جهنم «مِنْ حَمِيمٍ 93 وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ» 94 يحرقون فيها، مرّ تفسير مثله «إِنَّ هذا» الذي ذكر مما قصه الله عمن حضره الموت وما قبله «لَهُوَ» وعزّتي وجلالي «حَقُّ الْيَقِينِ» 95 الثابت الذي لا شك فيه وهو العلم المتيقن عين اليقين ونفسه.
مطلب الفرق بين علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين:
ولأهل المعرفة في عين اليقين وحق اليقين وعلم اليقين فقط عبارات شتى، فاليقين عندهم رؤية العيان بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان، وحق اليقين فناء العبد في الحق والبقاء بربه علما وشهودا وحالا لا علما فقط، فإذا كان علما فقط فهو علم اليقين، فعلم كل عاقل بالموت علم اليقين، فإذا عاين الملائكة فهو علم اليقين، وإذا ذاق الموت فهو حق اليقين، والإيقان هو العلم الذي يستفاد بالاستدلال، ولذا لا يقال الله موقن «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» 96 إن كنت موقنا عازما وتقدم تفسير مثله وكرر تأكيدا قال علي الجهني لما نزلت (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال اجعلوها في سجودكم أخرجه أبو داود- وأخرج الترمذي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى، وما أتى على آية رحمة إلّا وقف وسأل الله، وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ.
قال الترمذي حديث صحيح. وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان فى الميزان، حيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. هذه أحاديث لا يقال فيها شيء إلا أن ما قاله الجهني وأخرجه أبو داود عن حذيفة، ومثله الذي أخرجه عن عقبة بن عامر لا يصح، لأن سورة الأعلى وهذه السورة نزلتا في مكة قولا واحدا قبل فرض الصلاة، ويوشك أنه سمع هذا منه صلى الله عليه وسلم بعد فرضها، ففيه تجوز من حيث سبب النزول، إذ كثير من الآيات يستشهد بها لمناسبة حادثة مع أنها نزلت قبلها بكثير، ولا مانع من ذلك، إلا انه لا ينبغي أن تجعل سببا للنزول، تأمل هذا، واعلم أن كثيرا من الشواهد تأتي بغير موضعها لعدم الدقة في معرفة ترتيب نزول السور وتواريخها والمشي على ظاهر ترتيب القرآن، وجلّ من لا ينسى، وعزّ من لا يخطىء، على أنه يجوز أن حضرة الرسول قرأ هاتين الآيتين في المدينة فلما أتى على آخرهما قال ما قال، لأنّ جميع ما نزل في مكة تلاه في المدينة بعد وصوله إليها ليعلمه أهلها، وعليه فلا يقال إن ذلك نزل في المدينة والقول بالنزول مرتين ممنوع إذ لا قول فيه معول عليه كما بيناه أول سورة الفاتحة المارّة، أما الحديث الثاني الذي أخرجه الترمذي فلا مقال فيه لأنه لم يذكر فيه ما ذكر في الحديث الأول، وهو قوله لما أنزلت إلخ، ولم يعين تاريخا، ولا شاهد فيه على النزول، ولذلك قال في آخره حديث صحيح. هذا، وروي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل على ابن مسعود في مرض موته فقال ما تشتكي؟ فقال ذنوبي.
فقال ما تشتهي؟ قال رحمة ربي، قال أفلا تدعو لك الطبيب؟ قال الطبيب أمرضني، قال أفلا نأمر بعطائك؟ قال لا حاجة لي فيه، قال ندفعه إلى بناتك؟ قال لا حاجة لهن فيه قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا- راجع أول هذه السورة تجد ما يتعلق بهذا البحث، هذا وقد ختمت سورة الحافة الآتية في ج 2، بمثل ما ختمت به هذه السورة فقط. والله أعلم وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.