الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 -
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ فِي الْمِصْبَاحِ)
حَجَمَهُ الْحَاجِمُ حَجْمًا مِنْ بَابِ قَتَلَ شَرَطَهُ وَاسْمُ الصِّنَاعَةِ حِجَامَةٌ بِالْكَسْرِ انْتَهَى
وَالشَّرْطُ بِالْفَارِسِيَّةِ نشترزون
قَوْلُهُ [2051](كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحْتَجِمُ فِي الْأَخْدَعِينَ وَالْكَاهِلِ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْأَخْدَعَانِ عِرْقَانِ فِي جَانِبَيِ الْعُنُقِ يُحْجَمُ مِنْهُ وَالْكَاهِلُ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الظهر
قال بن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ الْحِجَامَةُ عَلَى الْأَخْدَعِينَ تَنْفَعُ مِنْ أَمْرَاضِ الرَّأْسِ وَأَجْزَائِهِ كَالْوَجْهِ وَالْأَسْنَانِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ إِذَا كَانَ حُدُوثُ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الدَّمِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَ وَالْحِجَامَةُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبِلَادِ الْحَارَّةِ لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ رَقِيقَةٌ وَهِيَ أَمْيَلُ إِلَى ظَاهِرِ أَبْدَانِهِمْ لِجَذْبِ الْحَرَارَةِ الْخَارِجَةِ إِلَى سَطْحِ الْجَسَدِ وَاجْتِمَاعِهِمَا فِي نَوَاحِي الْجِلْدِ وَلِأَنَّ مَسَامَّ أَبْدَانِهِمْ وَاسِعَةٌ ففي القصد لَهُمْ خَطَرٌ انْتَهَى
وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ فَصْدُ الباسليق يَنْفَعُ حَرَارَةَ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ وَالرِّئَةِ وَمِنَ الشَّوْصَةِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ الدَّمَوِيَّةِ الْعَارِضَةِ مِنْ أَسْفَلِ الرُّكْبَةِ إِلَى الْوَرِكِ وَفَصْدُ الْأَكْحَلِ يَنْفَعُ الِامْتِلَاءَ الْعَارِضَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ إِذَا كَانَ دَمَوِيًّا وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فَسَدَ وَفَصْدُ الْقِيفَالِ يَنْفَعُ مِنْ عِلَلِ الرَّأْسِ والرقبة إذا كثر الدم أو فسد وقصد الْوَدَجَيْنِ لِوَجَعِ الطُّحَالِ وَالرَّبْوِ وَوَجَعِ الْجَبِينِ وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْكَاهِلِ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَنْكَبِ وَالْحَلْقِ وَتَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الباسليق وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْأَخْدَعِينَ تَنْفَعُ مِنْ أَمْرَاضِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ كَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَسْنَانِ وَالْأَنْفِ وَالْحَلْقِ وَتَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الْقِيفَالِ وَالْحِجَامَةُ تَحْتَ الذَّقْنِ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْأَسْنَانِ وَالْوَجْهِ وَالْحُلْقُومِ وَتُنَقِّي الرَّأْسَ وَالْحِجَامَةُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ تَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الصَّافِنِ وَهُوَ عِرْقٌ عند الكعب وتنفع من قروح الفخدين وَالسَّاقَيْنِ وَانْقِطَاعِ الطَّمْثِ وَالْحَكَّةِ الْعَارِضَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ وَالْحِجَامَةُ عَلَى أَسْفَلِ الصَّدْرِ نَافِعَةٌ مِنْ دَمَامِيلِ الفخد وَجَرَبِهِ وَبُثُورِهِ وَمِنَ النِّقْرِسِ وَالْبَوَاسِيرِ وَدَاءِ الْفِيلِ وَحَكَّةِ الظَّهْرِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا كَانَ عَنْ دَمٍ هَائِجٍ وَصَادَفَ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ
وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْمَقْعَدَةِ تَنْفَعُ الْأَمْعَاءَ وَفَسَادَ الْحَيْضِ (وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ) قَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ بَابُ أَيِّ سَاعَةٍ يَحْتَجِمُ وَذَكَرَ فِيهِ أَثَرَ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ احْتَجَمَ لَيْلًا
وحديث بن عَبَّاسٍ احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَائِمٌ
قَالَ الْحَافِظُ وَرَدَ فِي الْأَوْقَاتِ اللَّائِقَةِ بِالْحِجَامَةِ أَحَادِيثُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِهِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهَا تُصْنَعُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ لِأَنَّهُ ذكر الاحتجام ليلا وذكر حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَهُوَ يَقْتَضِي كَوْنَ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُ نَهَارًا
وَعِنْد الْأَطِبَّاءَ أَنَّ أَنْفَعَ الْحِجَامَةِ مَا يَقَعُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ وَأَنْ لَا يَقَعَ عَقِبَ اسْتِفْرَاغٍ عَنْ جِمَاعٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَا عَقِبَ شِبَعٍ وَلَا جُوعٍ
وَقَدْ وَرَدَ فِي تَعْيِينِ الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند بن مَاجَهْ رَفَعَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَفِيهِ فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَالْأَحَدِ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ ضَعِيفَيْنِ وَلَهُ طَرِيقٌ ثَالِثَةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الأفراد وأخرجه بسند جيد عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا وَنَقَلَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ الْحِجَامَةَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ لَمْ يَثْبُتْ
وَحَكَى أَنَّ رَجُلًا احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ بَرَصٌ لِكَوْنِهِ تَهَاوَنَ بِالْحَدِيثِ
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ فِيهَا
وَوَرَدَ فِي عَدَدٍ مِنَ الشَّهْرِ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ
وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَسَعِيدٌ وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُ وَلَيَّنَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ وَلَهُ شَاهِدٌ آخِرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عند بن مَاجَهْ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ لَكِنْ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَلِكَوْنِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ أَحْمَدُ يَحْتَجِمُ أَيَّ وَقْتٍ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وَأَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ
وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ فِي الرُّبْعِ الثَّالِثِ مِنْ أَرْبَاعِهِ أَنْفَعُ مِنَ الْحِجَامَةِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْلَاطَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ تُهَيِّجُ وَفِي آخِرِهِ تُسَكِّنُ فَأَوْلَى مَا يَكُونُ الِاسْتِفْرَاغُ فِي أَثْنَائِهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن بن عباس ومعقل بن يسار) أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ
وَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ
وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فَأَخْرَجَهُ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ صَاحِبُ أَحْمَدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ السَّنَةِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ
وَفِي النَّيْلِ قَالَ النَّوَوِيُّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَكِنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورِ الزِّيَادَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ إِلَخِ انْتَهَى
قَوْلُهُ [2052](أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ) هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ (عَنِ الْقَاسِمِ بن عبد الرحمن هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْقَاسِمُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الثَّانِيَةِ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لَيْلَةٍ) بِالْجَرِّ مُنَوَّنَةً وَيَجُوزُ فَتْحُهَا مُضَافَةً إِلَى قَوْلِهِ (أُسْرِيَ بِهِ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلَإٍ) أَيْ جَمَاعَةٍ عَظِيمَةٍ تَمْلَأُ الْعَيْنَ (أَنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ (مُرْ) أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنْ أَمَرَ يأمر قال القارىء بَيَانٌ لِلْأَمْرِ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَلَأُ الْأَعْلَى
وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ
وَيَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِهِ أَمْرُهُمْ جَمِيعًا وَتَقْرِيرُهُ صلى الله عليه وسلم وَنَقْلُهُ عَنْهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ أَيْضًا (أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ) قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إِنَّ الْمُخَاطَبَ بِأَحَادِيثِ الْحِجَامَةِ غَيْرُ الشُّيُوخِ لِقِلَّةِ الْحَرَارَةِ فِي أَبْدَانِهِمْ
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ بن سِيرِينَ قَالَ إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَحْتَجِمْ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ حِينَئِذٍ فِي انْتِقَاصٍ مِنْ عُمُرِهِ وَانْحِلَالٍ مِنْ قُوَّةِ جَسَدِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَهُ وَهْنًا بِإِخْرَاجِ الدَّمِ انْتَهَى
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ حَاجَتُهُ إِلَيْهِ وَعَلَى مَنْ لم يعتده
وقد قال بن سِينَا فِي أُرْجُوزَتِهِ
وَمِنْ يَكُونُ تَعَوَّدَ الْفَصَادَهْ فَلَا يَكُنْ يَقْطَعُ تِلْكَ الْعَادَةُ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُقَلِّلُ ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ إِلَى أَنْ ينقطع جملة في عشر الثمانين
وقال بن سِينَا فِي أَبْيَاتٍ أُخْرَى
وَوَفِّرْ عَلَى الْجِسْمِ الدِّمَاءَ فَإِنَّهَا لِصِحَّةِ جِسْمٍ مِنْ أَجَلِّ الدَّعَائِمِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ
قَوْلُهُ [2053](فَكَانَ اثْنَانِ يُغِلَّانِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْإِغْلَالِ أَيْ يُعْطِيَانِ الْغَلَّةَ وَهِيَ مَا يُحَصَّلُ مِنْ أُجْرَةِ الْعَبْدِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْغَلَّةُ الدَّخْلَةُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ وَأُجْرَةِ غُلَامٍ وَفَائِدَةِ أَرْضٍ انْتَهَى (وَيُخِفُّ) مِنَ الْإِخْفَافِ (الصُّلْبَ) أَيِ الظَّهْرَ (وَيَجْلُو عَنِ الْبَصَرِ) الْقَذَى والرمص ونحو ذلك (وقال) أي بْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ عُرِجَ بِهِ) أَيْ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (مَا مَرَّ) أَيْ هُوَ (عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ) أَيِ الْزَمْهَا لُزُومًا مُؤَكَّدًا (إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ) أَيْ مِنَ الْأَيَّامِ (يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ) لَفْظُ يَوْمُ مُضَافٌ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ (وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَدَّهُ الْعَبَّاسُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ فَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَصَحُّ وَأَرْجَحُ (فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا) أَيْ أُسْكِتُوا
فَفِي الْقَامُوسِ أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ سَكَتَ (غَيْرَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ) قِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ صَائِمًا أَوْ لِتَكْرِيمِهِ قُلْتُ عِلَّةُ عَدَمِ لُدُودِ الْعَبَّاسِ مُصَرَّحَةٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ فَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا (قَالَ النَّضْرُ اللَّدُودُ الْوَجُودُ) جَعَلَ النَّضْرُ اللَّدُودَ وَالْوَجُودَ وَاحِدًا وفرق بينهما الحافظ كماعرفت وَهُوَ الصَّحِيحُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ