الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
66 -
(بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأَنِّي وَالْعَجَلَةِ)
الْعَجَلَةُ وَالْعَجَلُ مُحَرَّكَتَيْنِ السُّرْعَةُ وَالتَّأَنِّي تَرْكُ الِاسْتِعْجَالِ مِنْ تأنى في الأمر إذا توقف فيه
قَوْلُهُ [2010](حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ) بْنِ رَبَاحٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو رَوْحٍ الْبَصْرِيُّ أَخُو خَالِدٍ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ) التَّيْمِيِّ الطَّلْحِيِّ الْبَصْرِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي فَضْلِ السَّمْتِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الجيم بعدها مهملة المزني حنيف بَنِي مَخْزُومٍ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ
قَوْلُهُ (السَّمْتُ الْحَسَنُ) أَيِ السِّيرَةُ الْمُرْضِيَةُ وَالطَّرِيقَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ قِيلَ السَّمْتُ الطَّرِيقُ وَيُسْتَعَارُ لِهَيْئَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ
وَفِي الْفَائِقِ السَّمْتُ أَخْذُ الْمَنْهَجِ وَلُزُومُ الْمَحَجَّةِ (وَالتُّؤَدَةُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيِ التَّأَنِّي فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ (وَالِاقْتِصَادُ) أَيِ التَّوَسُّطُ فِي الْأَحْوَالِ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الِاقْتِصَادُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمْ مَا كَانَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ كَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْجَوْرِ وَالْعَدْلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُودِ
وَهَذَا الضَّرْبُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ومنهم مقتصد
وَالثَّانِي مَحْمُودٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ فِيمَا لَهُ طَرَفَانِ إِفْرَاطٌ وَتَفْرِيطٌ كَالْجُودِ فَإِنَّهُ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالْبُخْلِ وَالشُّجَاعَةِ فَإِنَّهَا بَيْنَ التَّهَوُّرِ وَالْجُبْنِ
وَهَذَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ الِاقْتِصَادُ الْمَحْمُودُ عَلَى الْإِطْلَاقِ (جُزْءٌ) أَيْ كُلُّهَا أَوْ كُلٌّ مِنْهَا (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) وَيُؤَيِّدُ الْأَخِيرَ مَا رَوَاهُ الضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا السَّمْتُ الْحَسَنُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ مَعَ زِيَادَةِ إِفَادَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ التكثير لا التحديد وينصره حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْمُتَّصِفِ بِهِ (مِنَ النُّبُوَّةِ) أَيْ مِنْ أَجْزَائِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْهَدْيُ وَالسَّمْتُ حَالَةُ الرَّجُلِ وَمَذْهَبُهُ وَالِاقْتِصَادُ سُلُوكُ الْقَصْدِ فِي الْأُمُورِ وَالدُّخُولِ فِيهَا بِرِفْقٍ عَلَى سَبِيلِ تَمَكُّنِ الدَّوَامِ عَلَيْهَا يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ فَضَائِلِهِمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهَا أَنَّ النبوة
تَتَجَزَّأُ وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ كان نبيا فإن النبوة غير مكتسبة وإنما هِيَ كَرَامَةٌ يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَا إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ لَقِيَهُ النَّاسُ بِالتَّوْقِيرِ وَالتَّعْظِيمِ وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ لِبَاسَ التَّقْوَى الَّذِي أَلْبَسَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَوَجْهِهِ بِالِاخْتِصَاصِ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَالِاسْتِنْبَاطِ مَسْدُودٌ فَإِنَّهُ مِنْ عُلُومِ النبوة
قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ
قَوْلُهُ (وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ
فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَقِيلَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ (عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ) السَّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ ضَابِطٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ
قَوْلُهُ [2011](لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ) بِالْإِضَافَةِ وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ كَانَ وَافِدَ عَبْدِ الْقَيْسِ وَقَائِدَهُمْ وَرَئِيسَهُمْ وَعَبْدُ الْقَيْسِ قَبِيلَةٌ
(إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ) وَيَجُوزُ فِيهِ وَجْهَانِ النَّصْبُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُمَا الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْحِلْمُ هُوَ الْعَقْلُ وَالْأَنَاةُ هِيَ التَّثَبُّتُ وَتَرْكُ الْعَجَلَةِ وَهِيَ مَقْصُورَةٌ يَعْنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ
وَسَبَبُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ لَهُ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْوَفْدِ أَنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ بَادَرُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَقَامَ الْأَشَجُّ عِنْدَ رِحَالِهِمْ فَجَمَعَهَا وَعَقَلَ نَاقَتَهُ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَرَّبَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تُبَايِعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَقَوْمِكُمْ فَقَالَ الْقَوْمُ نَعَمْ فَقَالَ
الْأَشَجُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَمْ تُزَاوِدِ الرَّجُلَ عَنْ شَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَنُرْسِلُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَدْعُوهُمْ فَمَنِ اتَّبَعَنَا كَانَ مِنَّا وَمَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ
قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ الْحَدِيثُ
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَالْأَنَاءَةُ تَرَبُّصُهُ حَتَّى نَظَرَ فِي مَصَالِحِهِ وَلَمْ يَعْجَلْ
وَالْحِلْمُ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ الدَّالُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْلِهِ وَجَوْدَةِ نَظَرِهِ للعواقب انتهى
وحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْعَصْرِيُّ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ أَشُجُّ عَبْدُ الْقَيْسِ الْمَذْكُورُ
قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ الْأَشَجُّ العصري اسمه المنذر بن عائد بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَصْرٍ الْعَصْرِيُّ أَشُجُّ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْحَدِيثَ انْتَهَى
قَوْلُهُ [2012](حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ) الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
قَوْلُهُ (الْأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَيْ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهَا بِوَسْوَسَتِهِ لِأَنَّ الْعَجَلَةَ تَمْنَعُ مِنَ التَّثَبُّتِ وَالنَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ وَذَلِكَ مُوقِعٌ فِي الْمَعَاطِبِ وَذَلِكَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُرَقَّشُ يَا صَاحِبَيَّ تَلَوَّمَا لَا تَعْجَلَا إِنَّ النَّجَاحَ رَهِينُ أَنْ لَا تَعْجَلَا وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَا يَزَالُ الْمَرْءُ يَجْتَنِي مِنْ ثَمَرَةِ الْعَجَلَةِ النَّدَامَةَ
ثُمَّ الْعَجَلَةُ الْمَذْمُومَةُ مَا كَانَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَمَعَ عَدَمِ التَّثَبُّتِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفَوْتِ
وَلِهَذَا قِيلَ لِأَبِي الْعَيْنَاءِ لَا تَعْجَلْ فَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قَالَ مُوسَى وَعَجِلْتُ إليك رب لترضى والحزم ما قال بعضهم لاتعجل عَجَلَةَ الْأَخْرَقِ وَلَا تُحْجِمْ إِحْجَامَ الْوَانِي الْفَرِقِ انْتَهَى
قِيلَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَا شُبْهَةَ فِي خَيْرِيَّتِهِ قَالَ تَعَالَى إِنَّهُمْ كَانُوا يسارعون في الخيرات
قال القارىء بَوْنٌ بَيْنَ الْمُسَارَعَةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَاتِ وَبَيْنَ الْعَجَلَةِ فِي نَفْسِ الْعِبَادَاتِ فَالْأَوَّلُ مَحْمُودٌ وَالثَّانِي مذموم انتهى