الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّاسِ بِالْخِدَاعِ (وَلَا بَخِيلٌ) يَمْنَعُ الْوَاجِبَ مِنَ الْمَالِ (وَلَا مَنَّانٌ مِنَ الْمِنَّةِ أَيْ يَمُنُّ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْعَطَاءِ أَوْ مِنَ الْمَنِّ بِمَعْنَى الْقَطْعِ لِمَا يَجِبُ أَنْ يُوصَلَ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ حَتَّى يُجْعَلَ طَاهِرًا مِنْهَا إِمَّا بِالتَّوْبَةِ عَنْهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ بِالْعُقُوبَةِ بِقَدْرِهَا تَمْحِيصًا فِي الْعُقْبَى أَوْ بِالْعَفْوِ عَنْهُ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ [1964](عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ) الْحَارِثِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْأَسْبَاطِ النَّجْرَانِيُّ فَقِيهٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (الْمُؤْمِنُ غِرٌّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (كَرِيمٌ) أَيْ مَوْصُوفٌ بِالْوَصْفَيْنِ أَيْ لَهُ الِاغْتِرَارُ بِكَرَمِهِ وَلَهُ الْمُسَامَحَةُ فِي حُظُوظِ الدُّنْيَا لَا لِجَهْلِهِ (وَالْفَاجِرُ خب لئيم) أي بخيل لجوج سيء الْخُلُقِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْوَصْفُ الثَّانِي سَبَبٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ نَتِيجَةُ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ فَكِلَاهُمَا مِنْ بَابِ التَّذْيِيلِ وَالتَّكْمِيلِ
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ لَيْسَ بِذِي مَكْرٍ فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ وَهُوَ ضِدُّ الْخِبِّ يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغِرَارَةُ وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ يَغُرُّهُ كُلُّ أَحَدٍ وَيُغَيِّرُهُ كُلُّ شَيْءٍ وَلَا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَلَيْسَ بِذِي مَكْرٍ فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِسَلَامَةِ صَدْرِهِ وَحُسْنِ ظَنِّهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ
2 -
(بَاب مَا جاء في النفقة على الْأَهْلِ)
قَوْلُهُ [1965](نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أهله وهو
يَحْتَسِبُهَا
قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالِاحْتِسَابِ الْقَصْدُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْلِهِ يَحْتَسِبُهَا أَفَادَ بِمَنْطُوقِهِ أَنَّ الْأَجْرَ فِي الْإِنْفَاقِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ وَاجِبَةً أَوْ مُبَاحَةً وَأَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْصِدِ الْقُرْبَةَ لَمْ يُؤْجَرْ لَكِنْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنَ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى (صَدَقَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ وَإِطْلَاقُهَا عَلَيْهِ مَجَازِيٌّ وَقَرِينَتُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ مَثَلًا وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ الثَّوَابِ لَا فِي كَمِّيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ قَالَ وَقَوْلُهُ عَلَى أَهْلِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْمَلَ الزَّوْجَةَ وَالْأَقَارِبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالزَّوْجَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ عَدَاهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الثَّوَابَ إِذَا ثَبَتَ فِيمَا هُوَ وَاجِبٌ فَثُبُوتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْلَى
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبٌ وَالَّذِي يُعْطِيهِ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ قَصْدِهِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً وَبَيْنَ تَسْمِيَتِهَا صَدَقَةً بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِعُ صَدَقَةً خَشْيَةَ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامَهُمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْرَ لَهُمْ فِيهِ وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَةٌ حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْرِ الْأَهْلِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكْفُوهُمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ)
أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْمَمْلُوكِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْعِيَالِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْإِيمَانِ وَفِي الْمَغَازِي وَفِي النَّفَقَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ
قَوْلُهُ [1966](أَفْضَلُ الدِّينَارِ) يُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ (وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ دَابَّةٍ مَرْبُوطَةٍ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) مِنْ نَحْوِ الْجِهَادِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُجَاهِدِينَ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يَعْنِي الْإِنْفَاقَ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِنْفَاقِ على غيرهم ذكره بن الملك