الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
25 -
(باب الأثرة)
وما جاء فيه [2189] قَوْلُهُ (اسْتَعْمَلْتُ فُلَانًا) أَيْ جَعَلْتُهُ عَامِلًا (فَقَالَ) أَيْ لِلْأَنْصَارِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ (إِنَّكُمْ) أَيُّهَا الْأَنْصَارُ (سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحَتَيْنِ وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ مَعَ الْإِسْكَانِ أَيِ الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ الْمُشْتَرَكِ دُونَ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ اشْتِرَاكٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ يُفَضِّلُ نَفْسَهُ عَلَيْكُمْ فِي الْفَيْءِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيِ اصْبِرُوا حَتَّى تَمُوتُوا فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَنِي عِنْدَ الْحَوْضِ فَيَحْصُلُ لَكُمُ الِانْتِصَافُ مِمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَالثَّوَابُ الْجَزِيلُ عَلَى الصَّبْرِ
قَالَ الْحَافِظُ وَالسِّرُّ فِي جَوَابِهِ عَلَى طَلَبِ الْوِلَايَةِ بِقَوْلِهِ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً إِرَادَةُ نَفْيِ ظَنِّهِ أَنَّهُ آثَرَ الَّذِي وَلَّاهُ عَلَيْهِ فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ فِي زَمَانِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّهُ بِذَلِكَ لِذَاتِهِ بَلْ لِعُمُومِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ الِاسْتِئْثَارَ لِلْحَظِّ الدُّنْيَوِيِّ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدِي وَأَمَرَهُمْ عِنْدَ وُقُوعِ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ
[2190]
قَوْلُهُ (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَثَرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُؤْثِرُ إِيثَارًا إِذَا أَعْطَى
أَرَادَ أَنَّهُ يَسْتَأْثِرُ عَلَيْكُمْ فَيُفَضِّلُ غَيْرَكُمْ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ
وَالِاسْتِئْثَارُ الِانْفِرَادُ