الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ لَكِنْ نَازَعَهُمَا فِي ذَلِكَ جَمْعٌ وَأَطَالُوا لَا سِيَّمَا الْأَذْرَعِيَّ فِي التَّوَسُّطِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيمَا إذَا فَوَّضَ لِلْوَصِيِّ التَّفْرِقَةَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ يَلْزَمُهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ الْحَاجَةِ لَا سِيَّمَا مِنْ أَقَارِبِ الْمَيِّتِ إذْ عَلَيْهِ فِي تَقْدِيرِ الْأَنْصِبَاءِ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ بِمَا فِيهِ مَزِيدُ أَجْرِهِ وَثَوَابِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمُدْرَكِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَضِيَّةِ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ مَحَارِمَهُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ أَوْلَى، وَلَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ يَصْرِفُهُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَلِجِهَاتِ الْخَيْرِ فَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا أَوْصَى بِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي نِصْفِ مَا عَيَّنَهُ إذَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ وَصِيَّتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِصِحَّتِهَا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْمَسَاكِينِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَهُنَا لَا سَبِيلَ لِلصَّرْفِ إلَيْهِمْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمَصْرِفَ الَّذِي جُهِلَ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ فِي الْكُلِّ لَا لِمَا ذُكِرَ بَلْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ بَلْ وَالْمُطَّرِدُ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي جِهَةِ خَيْرٍ فَإِذَا جُهِلَ مَا أَوْصَى بِهِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ جِهَاتِ الْخَيْرِ الَّتِي ذَكَرَهَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْ بَيَانِ مَا أَوْصَى بِهِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ وَلِجِهَاتِ الْخَيْرِ لَهُ وَالْعَمَلُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ جَائِزٌ لِلْوَصِيِّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ
(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ)
هِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ مِنْ وَدُعَ يَدَعُ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ الدَّعَةِ أَيْ الرَّاحَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ رَاحَتِهِ وَمُرَاعَاتِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَحْفَظَةُ فَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ ثُمَّ عَقْدُهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَوْكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودِعِ وَتَوَكُّلٌ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فِي حِفْظِ مَالٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ كَنَجِسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ كَأَنْ طَيَّرَ نَحْوُ رِيحٍ شَيْئًا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَحَلِّهِ وَعَلِمَ بِهِ وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَأَرْكَانُهَا بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ وَدِيعَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ وَصِيغَةٌ
وَلَوْ أَفْرَدَ الْقُرُبَاتِ وَحَذَفَ كَلِمَةَ كُلُّ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ وَفِيمَا فَوَّضَ لِلْوَصِيِّ التَّفْرِقَةَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَرْبِطْ الْإِعْطَاءَ بِوَصْفِ الْفَقْرِ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ تَفْضِيلُ أَهْلِ الْحَاجَةِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ الْأَحْكَامِ اللَّفْظِيَّةِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ إذْ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِرِعَايَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ، وَكَذَا ضَمِيرُ كَانَ (قَوْلُهُ لِإِنْسَانِ بِجُزْءٍ) الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِأَوْصَى نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلِجِهَاتِ الْبِرِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ الْفَاعِلِ مِنْ الْإِعْلَامِ أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ بَيَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا عَيَّنَهُ) أَيْ الْجُزْءَ الَّذِي عَيَّنَهُ (قَوْلُهُ غَيْرُهُمْ) أَيْ غَيْرُ الْمَسَاكِينِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ جَائِزٌ إلَخْ) خَبَرٌ سَبَبِيٌّ لِقَوْلِهِ وَالْعَمَلُ وَفِي الْمُغْنِي خَاتِمَةٌ لَا يُخَالِطُ الْوَصِيُّ الطِّفْلَ بِالْمَالِ إلَّا فِي الْمَأْكُولِ كَالدَّقِيقِ وَاللَّحْمِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْإِرْفَاقِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} [البقرة: 220] الْآيَةَ وَلَا يَسْتَقِلُّ بِقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَوْ إفْرَازًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا حَالًّا لَمْ يَلْزَمْ الْإِشْهَادُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ وَلَوْ فَسَقَ الْوَلِيُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت إلَى اللَّهِ وَإِلَى زَيْدٍ حُمِلَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّبَرُّكِ اهـ
[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]
(قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَثِقْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَصِحُّ إرَادَتُهُمَا إلَى ثُمَّ عَقْدُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ جَوَّزَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ وَدُعَ) بِضَمِّ الدَّالِ سَكَنَ شَوْبَرِيُّ لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ وَدُعَ كَكَرُمَ وَوَضَعَ فَهُوَ وَدِيعٌ وَأُودِعَ سَكَنَ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) يُؤَيِّدُ إرَادَةَ الْعَيْنِ مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش لَكِنْ إنْ حُمِلَتْ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَجَبَ أَنْ يُرَادَ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ عَنْ حِفْظِهَا الْعَيْنُ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ بِتَفْسِيرِهَا شَرْعًا بِأَنَّهَا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ إلَخْ) أَيْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِحْفَاظُ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ مِنْ الْغَيْرِ وَلَا التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْأَمَانَةُ) عَطَفَهَا عَلَى اللُّقَطَةُ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] فَهِيَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي رَدِّ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ لَكِنَّهَا عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ وقَوْله تَعَالَى {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] وَخَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ الضَّرُورَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ انْتِقَالِيًّا لَا إبْطَالِيًّا إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّاعِي إلَيْهَا حَاجَةً، وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ) هَلَّا قَالَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَيْ لَا الْعَيْنِ اهـ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْإِيدَاعِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ) الْمُتَبَادَرُ إرَادَةُ
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ)
(قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ إيدَاعُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا إيدَاعٌ لُغَةً وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ مَنْعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) يُؤَيِّدُهُ إرَادَةُ الْعَيْنِ مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا (قَوْلُهُ كَنَجِسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ) إنْ كَانَ قَيَّدَ الِانْتِفَاعَ بِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ وَدِيعَةٌ فَاسِدَةٌ فَالْقَيْدُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِالتَّعْرِيفِ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ وَلَوْ فَاسِدَةً وَإِنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَدِيعَةً مُطْلَقًا فَقَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ) أَيْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِحْفَاظُ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ مِنْ الْغَيْرِ وَلَا التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ (قَوْلُهُ بَلْ الضَّرُورَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ انْتِقَالِيًّا لَا إبْطَالِيًّا إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّاعِي إلَيْهَا حَاجَةً وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ)
وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ - كَمَا عُلِمَ مِمَّا -: تَقَرُّرُ كَوْنِهَا مُحْتَرَمَةً كَنَجِسٍ يُقْتَنَى وَحَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ نَحْوِ كَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلِهِ اللَّهْوِ (مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) أَيْ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ وَإِنْ وَثُقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ (وَمَنْ قَدَرَ) عَلَى حِفْظِهَا (وَ) هُوَ أَمِينٌ وَلَكِنَّهُ (لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ) فِيهَا حَالًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا بِأَنْ جَوَّزَ وُقُوعَ الْخِيَانَةِ مِنْهُ فِيهَا مَرْجُوحًا أَوْ عَلَى السَّوَاءِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَرَاهَةُ بِالْأَوْلَى إذَا شَكَّ فِي قُدْرَتِهِ وَإِنْ وَثُقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ (كُرِهَ لَهُ) أَخْذُهَا مِنْ مَالِكِهَا الرَّشِيدِ الْجَاهِلِ بِحَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الْخَشْيَةِ الْوُقُوعُ وَلَا ظَنُّهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الْخِيَانَةِ مِنْهُ فِيهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا قَطْعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا غَيْرُ مَالِكِهَا كَوَلِيِّهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إيدَاعُ مَنْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ الْخِيَانَةِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا مِنْهُ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ الرَّشِيدُ بِحَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي قَبُولِهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ الْحُرْمَةُ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ مُحَرَّمَةٌ لِمَا يَأْتِي وَبَقَاءُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ ظَنِّ الْخِيَانَةِ وَحُرْمَتِهِ فِيهَا أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ بِالْإِعْطَاءِ عَلَى الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَابِلِ
شَرْطِ صِحَّتِهَا لَا تَسْمِيَتُهَا مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ لِيَأْتِيَ فِيهَا الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ وَآلَةِ لَهْوٍ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَلَا مُرَاعَاتُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا) كَانَ وَجْهُ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ حَيْثُ عَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِحَالِ الْآخِذِ لَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَثِقْ إلَخْ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ فِي هَذِهِ أَيْضًا اهـ ع ش.
وَقَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا أَيْ لَا مُجَرَّدُ قَبُولِهَا بِاللَّفْظِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُودِعِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَالًّا) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ الْأَوْلَى لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَهُوَ أَمِينٌ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ بِأَنْ جَوَّزَ إلَخْ (قَوْلُهُ كُرِهَ لَهُ أَخْذُهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ مَالِكِهَا الرَّشِيدِ إلَخْ) هَذِهِ الْقُيُودُ مُعْتَبَرَةٌ فِي حُرْمَةِ الْأَخْذِ الْمَارِّ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرَ كَلَامِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهَا هُنَاكَ ثُمَّ الْإِضْمَارُ هُنَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ جَزْمُهُ بِالْكَرَاهَةِ لَا يُطَابِقُ كَلَامَ الْمُحَرَّرِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِالتَّحْرِيمِ أَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالَ وَلِيَكُنْ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَوْدَعَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ مَالَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَبُولُهَا مِنْهُ جَزْمًا اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ الَّذِي يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَحُرْمَتُهُ فِيهَا أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ كَافٍ فِي الْحُرْمَةِ وَلَعَلَّ اعْتِبَارَهُ غَلَبَتَهُ هُنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ مَالِكِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا لَا يَخْلُو عَنْ إجْمَالٍ فَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَثِقْ الْمُودِعُ الْغَيْرُ الْمَالِكِ بِأَمَانَةِ الْوَدِيعِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِيدَاعُ سَوَاءٌ أَوَثِقَ الْوَدِيعُ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَا وَإِنْ وَثُقَ جَازَ لَهُ الْإِيدَاعُ وَأَمَّا الْوَدِيعُ فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَإِنْ وَثُقَ الْمُودِعُ أَيْ الْغَيْرُ الْمَالِكِ بِأَمَانَتِهِ وَإِنْ وَثُقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ لَمْ يَحْرُمْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ كَوَلِيِّهِ) أَيْ أَوْ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ إيدَاعُ مَنْ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَضَمِيرُ لَمْ يَثِقْ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ بِحَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ وَبِالثَّانِي قَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ فَقَالُوا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَجْهَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِإِضَاعَتِهِ مَالَهُ إلَخْ مَرْدُودٌ إذْ الشَّخْصُ إذَا عَلِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَخْذَ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ لِغَيْرِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ وَلَا الْأَخْذُ إنْ عَلِمَ رِضَاهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهُ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ صَرْفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) يَعْنِي الْعَاجِزَ عَنْ الْحِفْظِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ إلَخْ) هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالِفَهُ أَحَدٌ اهـ سم يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هَلْ فِي ذَلِكَ تِلْكَ الْإِضَاعَةُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مُحَرَّمَةٌ) نَعْتُ إضَاعَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَقَاءُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْحُرْمَةُ عَلَيْهِمَا بِدُونِ مُلَاحَظَةِ قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَحُرْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ ظَنِّ الْخِيَانَةِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ
هَلَّا قَالَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ إرَادَةُ شَرْطِ صِحَّتِهَا لَا تَسْمِيَتُهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا) كَانَ وَجْهُ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ بِحَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ فِيهِ وَمَنْ قَدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ مُحَرَّمَةٌ) هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالِفَهُ أَحَدٌ (قَوْلُهُ وَحُرْمَتُهُ فِيهَا إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ ذَاكَ (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ بِالْإِعْطَاءِ عَلَى الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَالِكَ مُمَكِّنٌ غَيْرَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ لِنَفْسِهِ أَعْنِي نَفْسَ ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي هُوَ الْوَدِيعُ أَوْ دَفَعَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَالْمَالِكُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَمْكِينٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ وَمُجَرَّدُ هَذَا التَّمْكِينِ لَيْسَ مِنْ الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا الْمَكْرُوهَةِ حَيْثُ
فَلِتَسَبُّبِهِ إلَى وُقُوعِ الْخِيَانَةِ الْغَالِبَةِ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَظَرَ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ الْعَجْزِ ثُمَّ قَالَ الْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا لِإِضَاعَةِ الْمَالِكِ مَالَهُ أَيْ إنْ غَلَبَ ظَنُّ حُصُولِهَا حِينَئِذٍ وَلِإِعَانَةِ الْوَدِيعِ عَلَيْهِ وَعِلْمُ الْمَالِكِ بِعَجْزِهِ لَا يُبِيحُ لَهُ الْقَبُولَ اهـ.
وَأَمَّا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَرْفَعُ كَرَاهَةَ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْأُولَى دُونَ الْحُرْمَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَحَيْثُ قَبِلَ مَعَ الْحُرْمَةِ أَثِمَ وَلَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ تَخْصِيصُهُ بِالْمَالِكِ الْجَائِزِ التَّصَرُّفَ فَفِي نَحْوِ وَدِيعٍ لَهُ الْإِيدَاعُ وَوَلِيٍّ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ (فَإِنْ وَثُقَ) بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا (اُسْتُحِبَّ) لَهُ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْمَالِكُ مِنْ ضَيَاعِهَا لَوْ تَرَكَهَا عِنْدَهُ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَبُولُهَا حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ تَعَيَّنَ لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِأُجْرَةٍ لِعَمَلِهِ وَحِرْزِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَتَعْلِيمِ نَحْوِ الْفَاتِحَةِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ التَّوَاكُلُ إلَى تَلَفِهَا وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَلِمُوا حَاجَتَهُ إلَى الْإِيدَاعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَاكُلَ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ بِقَبُولِهِ الْإِيدَاعَ إنْ أَرَادَهُ وَقَدْ يَشْمَلُ الْمَتْنُ هَذِهِ الصُّورَةَ.
(وَشَرْطُهُمَا)
أَمَّا الْحُرْمَةُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ فَلِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا التَّسَبُّبَ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِضَا الْمَالِكِ إذَا كَانَتْ الْخِيَانَةُ بِتَصَرُّفٍ مُبَاحٍ فِي نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ الْغَالِبَةِ هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ وَحُرْمَتِهِ فِيهَا دُونَ مَا قَبْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ نُظِرَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ جَوَابُ ذَلِكَ النَّظَرِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ الْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ) أَيْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ حُصُولِهَا) أَيْ الْإِضَاعَةِ (قَوْلُهُ وَلِإِعَانَةِ الْوَدِيعِ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِضَاعَةِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) كَانَ مُرَادُهُ بِالْأُولَى الْعَجْزَ عَنْ حِفْظِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ دُونَ الْحُرْمَةِ فِيهَا) قَدْ يُقَالُ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ الْإِيدَاعُ لِحَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ كَأَنْ خَشِيَ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ لَوْلَا الْإِيدَاعُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْوَدِيعُ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَسَاوَى فِي ظَنِّ الْوَدِيعِ الْخَوْفُ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ الظَّالِمِ فِي الظَّنِّ أَوْ الشَّكِّ وَالتَّوَهُّمِ جَازَ الْقَبُولُ وَتَرْكُهُ وَإِنْ تَرَجَّحَ الْخَوْفُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ حَرُمَ الْقَبُولُ أَوْ مِنْ جِهَةِ الظَّالِمِ وَجَبَ الْقَبُولُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيَظْهَرُ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ قَبِلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ إلَى الْوَجْهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ لِإِذْنِ الْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَعَدٍّ بِتَفْرِيطِهِ أَوْ إتْلَافِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْمَالِكِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّسْلِيطَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ اهـ سم وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِلَمْ يَضْمَنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَدِيعِ فَيَضْمَنُ بِطَرِيقٍ مِمَّا يَأْتِي إذْ الْإِيدَاعُ صَحِيحٌ مَعَ الْحُرْمَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ فَفِي نَحْوِ وَدِيعٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْوَكِيلَ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ) أَيْ مَضْمُونٌ عَلَى الدَّافِعِ وَالْآخِذِ (قَوْلُهُ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ إلَى لَكِنْ لَا مَجَّانًا وَإِلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ يُزَادُ مِثْلُهُ فِي حَقِّ الْوَدِيعِ بِأَنْ يُقَالَ وَإِنْ خَافَ الْمَالِكُ مِنْ ضَيَاعِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ لَا يَثِقَ بِأَمَانَتِهِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهَا حِينَئِذٍ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَكَذَا عَلَى ظَنِّ الْوَدِيعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ عَصَى وَلَا ضَمَانَ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الْقُوتِ وَهَلْ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ يَلْحَقُهُ أَيْ الْوَدِيعُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ لَا مَجَّانًا (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا مَجَّانًا) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا (قَوْلُهُ لَوْ عَلِمُوا) أَيْ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ هُنَا) فَاعِلُ قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش بِمَا إذَا عَلِمُوا عِلْمَ الْمَالِكِ بِهِمْ وَبِمُوَافَقَتِهِمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَاكُلَ حِينَئِذٍ) هَذَا وَاضِحٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ إذَا عَلِمَ ضَرُورَةَ الْمَالِكِ بِحَيْثُ إذَا تَرَكَهَا فِي يَدِ نَفْسِهِ تَلِفَتْ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْتِمَاسُهَا مِنْهُ صِيَانَةً لَهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ أَوْ عَالِمًا بِهِ، وَلَا يَعْلَمْ مِنْهُ الْمُوَافَقَةَ عَلَى قَبُولِهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَاسْتَقْرَبَ ع ش الْوُجُوبَ عِبَارَتُهُ بَقِيَ مَا لَوْ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَالِكُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَنْ الْمَالِكِ وَأَخْذُهَا مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ أَرَادَهُ) أَيْ أَرَادَ الْمَالِكُ الْإِيدَاعَ (قَوْلُهُ هَذِهِ الصُّورَةَ) وَهِيَ
كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُضَيِّعُهُ تَضْيِيعًا مُحَرَّمًا اتَّجَهَ تَحْرِيمُ التَّمْكِينِ لَهُ (قَوْلُهُ فَلِتَسَبُّبِهِ إلَى وُقُوعِ الْخِيَانَةِ الْغَالِبَةِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا التَّسَبُّبَ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِضَا الْمَالِكِ إذَا كَانَتْ الْخِيَانَةُ بِتَصَرُّفٍ مُبَاحٍ فِي نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ الْغَالِبَةِ) هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ وَحُرْمَتُهُ فِيهَا دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأُولَى الْعَجْزُ عَنْ حِفْظِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَعَمُّدِ تَفْرِيطِهِ أَوْ إتْلَافِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْمَالِكِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّسْلِيطَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إلَخْ) هَلْ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ نَظَرٌ قُوتٌ (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُقَالُ يَبْعُدُ ذَلِكَ نَقْلًا
أَيْ الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ الدَّالِّ عَلَيْهِمَا مَا قَبْلُهُمَا (شُرِطَ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَوْكِيلٌ فِي الْحِفْظِ فَلَا يَجُوزُ إيدَاعُ مُحْرِمٍ صَيْدًا وَلَا كَافِرٍ نَحْوَ مُصْحَفٍ وَمَرَّتْ شُرُوطُهُمَا فِي الْوَكَالَةِ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا لِمَعْنًى لَا يَأْتِي هُنَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ إيدَاعُ مُكَاتَبٍ لَكِنْ بِأُجْرَةٍ لِامْتِنَاعِ تَبَرُّعِهِ بِمَنَافِعِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ (وَيُشْتَرَطُ) الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ (صِيغَةُ الْمُودِعِ) بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ صَرِيحَةً كَانَتْ (كَاسْتَوْدَعْتُك هَذَا أَوْ اسْتَحْفَظْتُك) هـ (أَوْ أَنَبْتُك فِي حِفْظِهِ) أَوْ أَوْدَعْتُكَهُ أَوْ أَسْتَوْدِعُهُ أَوْ أَسْتَحْفِظُهُ أَوْ كِنَايَةٍ كَخُذْهُ وَكَكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى حَمَّامِيٍّ حِفْظُ ثِيَابِ مَنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَاضِي يَجِبُ لِلْعَادَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُهَا لَوْ ضَاعَتْ وَإِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا فَيَضْمَنُهَا إنْ فَرَّطَ كَأَنْ نَامَ أَوْ نَعَسَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ غَيْرَهُ أَيْ وَهُوَ مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَابُّ فِي الْخَانِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْخَانِيُّ إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ أَوْ الْأُجْرَةَ.
وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ فِيهِمَا مَا لَوْ كَانَ يُلَاحِظُهُ كَالْعَادَةِ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ أَوْ خَرَجَتْ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) مِنْ الْوَدِيعِ لِصِيغَةِ الْعَقْدِ أَوْ الْأَمْرِ (لَفْظًا وَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهَا اسْتِئْنَافِيَّةٌ وَأَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى لَا يُشْتَرَطُ (يَكْفِي) مَعَ عَدَمِ اللَّفْظِ وَالرَّدِّ مِنْهُ (الْقَبْضُ) ، وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ هُنَا حَقِيقَتُهُ السَّابِقَةُ فِي الْبَيْعِ لِقَوْلِهِمْ لَا يَكْفِي الْوَضْعُ هُنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مُطْلَقًا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ مَثَلًا ضَعْهُ لِمَا يَأْتِي فِيهِ وَفَارَقَ ذَاكَ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ ثَمَّ وَاجِبٌ لَا هُنَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَعَ الْقَبُولِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضٌ فَلَوْ قَالَ هَذَا وَدِيعَتِي عِنْدَك كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثَالٌ وَأَنَّهُ يَكْفِي هَذَا وَدِيعَةٌ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا نَقَلَ هَذِهِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته أَوْ احْفَظْهُ
قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُودِعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إيدَاعُ مُحْرِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إيدَاعُ مُحْرِمٍ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا كَافِرٍ نَحْوَ مُصْحَفٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ ارْتِهَانُ وَاسْتِيدَاعُ وَاسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ نَحْوَ الْمُصْحَفِ وَبِكَرَاهَةٍ إجَارَةُ عَيْنِهِ وَإِعَارَتُهُ وَإِيدَاعُهُ لَكِنْ يُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَنُوبُ عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْعَقْدِ اهـ لَكِنْ يُتَأَمَّلْ هَذَا الْجَوَابُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْوَدِيعَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي حِفْظِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إيدَاعُ مُكَاتَبٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمُرَادُ قَبُولُهُ الْوَدِيعَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبِلَهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَزِمَ الْمُودِعَ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِ الْوَدِيعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ إلَخْ) أَيْ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ وَمِنْهُ الصِّيغَةُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمِزَاجِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي النَّاطِقُ بِاللَّفْظِ وَهِيَ إمَّا صَرِيحٌ كَاسْتَوْدَعْتُك هَذَا إلَخْ وَإِمَّا كِنَايَةٌ وَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ كَخُذْهُ أَوْ مَعَ الْقَرِينَةِ كَخُذْهُ أَمَانَةً أَمَّا الْأَخْرَسُ فَتَكْفِي إشَارَتُهُ الْمُفْهِمَةُ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَهُوَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَرَّطَ) أَيْ بِمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَقَبِلَ مِنْهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ كِيسِ نُقُودٍ مَثَلًا مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ بِشَخْصِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَهُ كَذَلِكَ ضَمِنَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْتَهِزْ السَّارِقُ الْفُرْصَةَ فَإِنْ انْتَهَزَهَا فَلَا ضَمَانَ وَقَوْلُنَا يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ أَيْ سَوَاءٌ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ كَأَنْ لَمْ تَجْرِ صِيغَةُ إجَارَةٍ أَمْ لَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَعْطَاهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَقَبِلَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً) لَمْ يَقْبَلْ بِاللَّفْظِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ الْمَالِكِ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ أَعْطَاهُ إلَخْ أُجْرَةً اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَتْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَيَضْمَنُهَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ) وَمِنْهُ اذْهَبْ وَخَلِّهَا وَفِي الْعُبَابِ لَوْ قَالَ أَيْنَ أَرْبُطُهَا فَقَالَ الْخَانِيُّ هُنَا ثُمَّ فَقَدَهَا لَمْ يَضْمَنْ اهـ أَقُولُ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْحَامِي فَلَوْ وَجَدَ الْمَكَانَ مَزْحُومًا مَثَلًا فَقَالَ لَهُ أَيْنَ أَضَعُ حَوَائِجِي فَقَالَ ضَعْهَا هُنَا فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ فِيهِمَا) أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ عَدَمِ التَّقْصِيرِ (قَوْلُهُ لِصِيغَةِ الْعَقْدِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَكْفِي الْقَبْضُ) عَقَارًا كَانَتْ أَوْ مَنْقُولًا فَإِذَا قَبَضَهَا تَمَّتْ الْوَدِيعَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا) أَيْ الْوَاوُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) يُحْتَمَلُ أَخْذًا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى سَوَاءٌ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ أَوْ لَا وَيُحْتَمَلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُغْنِي أَنَّ الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَقَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أُرِيدُ أَنْ أُودِعَك أَمْ لَا (قَوْلُهُ مَثَلًا ضَعْهُ) الْأَوْلَى ضَعْهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَقْدُ الْوَدِيعَةِ ذَاكَ أَيْ الْبَيْعَ أَيْ حَيْثُ كَفَى الْقَبْضُ الْحُكْمِيُّ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ إلَى وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَى سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ (قَوْلُهُ نَقَلَ هَذِهِ) أَيْ كِفَايَةً هَذَا وَدِيعَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته) أَيْ عَلَى وُجُودِ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ أَوْ احْفَظْهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَدِيعَةٌ إلَخْ
أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا شَرَطُوا لِلْوُجُوبِ عَدَمَ غَيْرِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اشْتِرَاطَهُمْ سُؤَالَهُ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَلَا كَافِرٍ نَحْوَ مُصْحَفٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ ارْتِهَانُ وَاسْتِيدَاعُ وَاسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ نَحْوَ الْمُصْحَفِ وَبِكَرَاهَةٍ إجَارَةُ عَيْنِهِ وَإِعَارَتُهُ وَإِيدَاعُهُ لَكِنْ يُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَنُوبُ عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
فَقَالَ قَبِلْت أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ كَانَ إيدَاعًا وَهُوَ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ لَوْ قَالَ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ بِيَدِهِ كَانَ إيدَاعًا وَإِلَّا كَانْظُرْ إلَى مَتَاعِي فِي دُكَّانِي فَقَالَ، نَعَمْ: لَمْ يَكُنْ إيدَاعًا وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ أَوْجَهُ سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْفِعْلِ.
ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَاهُ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالُوا فِي صَبِيٍّ جَاءَ بِحِمَارٍ لِرَاعٍ أَيْ وَالْحِمَارُ لِغَيْرِهِ الْآذِنِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ الصَّبِيُّ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ عَنْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ نَحْوِ إيصَالِ الْهَدِيَّةِ؛ لِأَنَّ لِلْفَاسِدِ حُكْمَ الصَّحِيحِ ضَمَانًا وَعَدَمَهُ فَإِطْلَاقُ ذَاكِرِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي فِي إيدَاعِ الصَّبِيِّ مَالَهُ فَقَالَ لَهُ دَعْهُ يَرْتَعْ مَعَ الدَّوَابِّ ثُمَّ سَاقَهَا كَانَ مُسْتَوْدِعًا لَهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ سَوْقَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، نَعَمْ: يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ آخِرًا؛ لِأَنَّ مَأْخَذَ الْفَسَادِ فِيهِ إمَّا كَوْنُ أَنَّ أَمْرَهُ بِالنَّظَرِ لَا يَسْتَلْزِمُ إيدَاعًا وَإِنْ أَجَابَ بِنَعَمْ أَوْ قَبِلْت، أَوْ أَنَّ كَوْنَهُ بِيَدِ الْمَالِكِ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ. وَمِنْ ثَمَّ صُوِّرَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا كَانَ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ اعْتَمَدُوا مَا اعْتَمَدْته مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَآخِرِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَجَزَمُوا بِأَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ عَنْ مَتَاعِهِ بِمَسْجِدٍ، أَوْ دَارُ بَابِهِ مَفْتُوحٌ احْفَظْهُ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ خَرَجَ الْمَالِكُ، ثُمَّ الْآخَرُ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا ضَمِنَهُ أَيْ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَ الْمَالِكُ الْبَابَ.
ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: احْفَظْهُ وَانْظُرْ إلَيْهِ فَأَهْمَلَهُ فَسُرِقَ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَمَتَى رَدَّ ثُمَّ ضَيَّعَ كَأَنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا، أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً بِأَنْ صَانَهَا عَنْ ضَيَاعٍ عَرَضَتْ لَهُ، وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا الرَّشِيدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَلَمْ يَضْمَنْهَا وَذَهَابُهُ بِدُونِهَا وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ رَدٌّ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ هُنَا مُطْلَقًا
قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَالَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ ضَعْهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت أَوْ قَوْلِهِ هَذَا وَدِيعَتِي عِنْدَك وَقَوْلُهُ كَانَ إيدَاعًا جَوَابُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضٌ مَعَ الْقَبُولِ اهـ كُرْدِيٌّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ كَانْظُرْ إلَى مَتَاعِي فِي دُكَّانِي إلَخْ) يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ فَتَحَ الدُّكَّانَ كَانَ إيدَاعًا وَإِلَّا فَلَا وَيُؤَيِّدُهُ نَظَائِرُ لَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْجَهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَأَوَّلِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَكَلَامِ الْبَغَوِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ رَجَّحَاهُ) أَيْ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّارِحُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَقَالُوا فِي صَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الظَّاهِرُ تَفْرِيعُ مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي لِاعْتِبَارِ الشَّوْقِ فِيهَا، وَإِنْ قَالَ الشَّارِحُ وَوَاضِحٌ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الصَّبِيِّ وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ إذْ الصَّبِيُّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِفَسَادِ الْعَقْدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ وَكِيلٍ بَلْ مُجَرَّدُ مُخْبِرٍ عَنْ إذْنِ الْمَالِكِ، وَإِنَّمَا الْمُودِعُ إنَّمَا هُوَ الْمَالِكُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ أَيْ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِلْفَاسِدِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ) أَيْ مَسْأَلَةَ الْحِمَارِ وَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الْحِمَارِ لِغَيْرِ الصَّبِيِّ الْآذِنِ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَالَ لَهُ) أَيْ قَالَ الرَّاعِي لِلصَّبِيِّ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَاءَ بِحِمَارٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَانَ مُسْتَوْدَعًا لَهُ مَقُولُ فَقَالُوا (قَوْلُهُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُهُ كَانْظُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ اسْتِيلَائِهِ) أَيْ الْوَدِيعِ.
(قَوْلُهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ) نَائِبُ فَاعِلِ صُوِّرَ (قَوْلُهُ وَآخِرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ وَمَتَى) إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا إلَى لَمْ يَضْمَنْهَا (قَوْلُهُ وَمَتَى رَدَّ إلَخْ) أَيْ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْحِفْظِ (قَوْلُهُ كَأَنْ ذَهَبَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلتَّضْيِيعِ (قَوْلُهُ عَرَضَتْ لَهُ) أَيْ الْوَدِيعَةُ لِلضَّيَاعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَيْ التَّعْرِيضُ لِلضَّيَاعِ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) جَوَابُ وَمَتَى إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) سَكَتَ عَنْ الْإِثْمِ فِيمَا إذَا رَدَّ ثُمَّ ضَيَّعَ كَأَنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا وَلَا قَبِلَهُ بِنَحْوِ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ، وَقَدْ يَتَّجِهُ الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ وَقَصَّرَ اهـ سم أَقُولُ وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) أَيْ حَيْثُ تَلِفَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ الْآتِي عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم وَيُوَجَّهُ مَا قَالَهُ سم وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ خَوْفَ ضَيَاعِهَا سَوَّغَ وَضْعَ الْيَدِ حِسْبَةً عَلَيْهَا فَكَأَنَّهُ بِذَلِكَ الْتَزَمَ حِفْظَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَهَابُهُ) أَيْ مَنْ سَأَلَ عَنْ الْحِفْظِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَقْبِضْ (قَوْلُهُ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ رَدٌّ خَبَرُ وَذَهَابُهُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا فِيهِ
قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانْظُرْ إلَى مَتَاعِي فِي دُكَّانِي فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ إيدَاعًا) يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ فَتَحَ الدُّكَّانَ كَانَ إيدَاعًا وَإِلَّا فَلَا وَيُؤَيِّدُهُ نَظَائِرُ لَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ هُنَا إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ الِاعْتِدَادُ بِهَذَا الْإِيدَاعِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِإِيدَاعِهِ مَالَ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُودِعُ حَقِيقَةً الْمَالِكُ، وَالصَّبِيُّ مُخْبِرٌ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذْ الصَّبِيُّ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ وَكِيلٍ بَلْ مُجَرَّدُ مُخْبِرٍ عَنْ إذْنِ الْمَالِكِ وَأَنَّ الْمُودِعَ إنَّمَا هُوَ الْمَالِكُ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِلْفَسَادِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ (قَوْلُهُ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَعْنِي قَبْضَهَا حِسْبَةً لَوْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً ثُمَّ ضَيَّعَ كَأَنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي صُورَةِ الْقَبْضِ حِسْبَةً مَا نَصُّهُ أَوْ أَوْجَبَ لَهُ حِينَ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدَّهُ هُوَ ضَمِنَ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَدِيعٍ إنْ قَبَضَ إلَّا إنْ كَانَ مُتَعَرِّضًا لِلضَّيَاعِ فَقَبَضَهُ حِسْبَةً صَوْنًا لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّضْيِيعِ لَهُ بِأَنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ إنْ كَانَ ذَهَابُهُ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ انْتَهَى وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي صُورَةِ الْقَبْضِ حِسْبَةً أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ فَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَلِمَ الْمَالِكُ بِالرَّدِّ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَقَصَّرَ فِي أَخْذِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) سَكَتَ عَنْ الْإِثْمِ فِيمَا إذَا رَدَّ ثُمَّ ضَيَّعَ كَأَنْ ذَهَبَ
فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّدِّ الَّذِي عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَقْصِيرٌ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَقْبِضْ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ إنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهَا بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ، وَلَوْ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ الْوَدِيعِ وَأَعْطَاهُ مِنْ الْمُودِعِ كَانَ إيدَاعًا أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَخِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ فَالشَّرْطُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا وَفِعْلُ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَيَدْخُلُ وَلَدُ الْوَدِيعَةِ تَبَعًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ لَا مُجَرَّدُ إذْنٍ فِي الْحِفْظِ فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَّا بِالطَّلَبِ وَقِيلَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَقِبَ عِلْمِهِ بِهِ فَوْرًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ وَالْمُؤْجَرَةِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ، أَوْ الْإِجَارَةِ بِهِ فِيهِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِالْمَالِكِ لَمْ يَرْضَ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ مَنْفَعَةٌ لَهُ فَهُوَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا.
وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ
(وَلَوْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ) ، وَلَوْ مُرَاهِقًا كَامِلَ الْعَقْلِ (أَوْ مَجْنُونٌ مَالًا لَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْعَدَمِ (فَإِنْ قَبِلَهُ ضَمِنَ) هـ بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا قَبَضَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِرَدِّهِ لِمَالِكِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ لِوَضْعِهِ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ كَصَحِيحِهَا وَمَا يُقَالُ أَخْذًا مِنْ هَذَا يُفَرِّقُ بَيْنَ بَاطِلِ الْوَدِيعَةِ وَفَاسِدِهَا، وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا أَنَّهَا حَيْثُ قُبِضَتْ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ فَفَاسِدُهَا كَصَحِيحِهَا وَحَيْثُ لَا فَلَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ هُنَا لَا يَصِحُّ بِإِطْلَاقِهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا فَإِنْ خَافَهُ وَأَخَذَهَا حِسْبَةً لَمْ يَضْمَنْ
قَوْلُهُ فِيمَا إذَا إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالِكَ طَلَبَ مِنْهُ الْحِفْظَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَقْبَلْ) الْأَنْسَبُ لَمْ يُرِدْ (قَوْلُهُ وَلَوْ وُجِدَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَدُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ وَكَانَتْ حَالَ الْعَقْدِ حَامِلًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش هَلْ الْمُرَادُ بِوَلَدِ الْوَدِيعَةِ مَا وَلَدَتْهُ عِنْدَ الْوَدِيعِ أَوْ مَا يَتْبَعُهَا بَعْدَ إيدَاعِهَا أَوْ كِلَاهُمَا، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالدُّخُولِ الثَّانِي سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ وَكَانَتْ حَالَ الْعَقْدِ حَامِلًا الْأَوَّلُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُنْفَصِلَ قَبْلَ الْإِيدَاعِ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمَرْهُونَةِ إنْ كَانَ حَمْلًا وَقْتَ الرَّهْنِ دَخَلَ. نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا إلَخْ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُنْفَصِلَ لَا يَدْخُلُ فِي الْإِيدَاعِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ فِي يَدِ الْوَدِيعِ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَبَعًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ عَلَّقَهَا كَأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَوْدَعْتُك هَذَا لَمْ يَصِحَّ كَالْوَكَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَطَعَ الرُّويَانِيُّ بِالصِّحَّةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْحِفْظُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي الْوَكَالَةِ حِينَئِذٍ فَفَائِدَةُ الْبُطْلَانِ سُقُوطُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَالرُّجُوعُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ) وَلَوْ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا يَوْمًا وَدِيعَةً وَيَوْمًا غَيْرَ وَدِيعَةٍ فَوَدِيعَةٌ أَبَدًا أَوْ أَخَذَهُ يَوْمًا وَدِيعَةً وَيَوْمًا عَارِيَّةً فَوَدِيعَةٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَعَارِيَّةٌ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يُعَدَّ بَعْدَ يَوْمِ الْعَارِيَّةِ وَدِيعَةً وَلَا عَارِيَّةً بَلْ تَصِيرُ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ عَكَسَ الْأَوَّلَ قَالَ خُذْهُ يَوْمًا غَيْرَ وَدِيعَةٍ وَيَوْمًا وَدِيعَةً، فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَيْسَتْ عَقْدَ وَدِيعَةٍ وَإِنْ عَكَسَ الثَّانِيَةَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَارِيَّةٌ وَفِي الثَّانِي أَمَانَةٌ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ وَدِيعَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ أَيْ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ فَتَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا قَبْلَ إعْلَامِ الْمَالِكِ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَوْدَعَهُ) أَيْ الرَّشِيدَ صَبِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَوْدَعَ مَالَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ فَإِنْ أَوْدَعَ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ الْمُعْتَبَرِ إذْنُهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مُرَاهِقًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَوْدَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا يَصِحُّ بِإِطْلَاقِهِ فَقَالَ بَدَلَهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا يُقَالُ أُخِذَ إلَى وَالْكَلَامُ (قَوْلُهُ إذَا قَبَضَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِضِمْنِهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَبْرَأْ عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِوَضْعِهِ يَدَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ضَمِنَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ الْمُعْتَبَرِ كَالْغَاصِبِ وَلِهَذَا التَّعْلِيلِ لَا يُقَالُ صَحِيحُ الْوَدِيعَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ فَكَذَا فَاسِدُهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ هُوَ بَاطِلٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ أَيْ بَلْ يُقَالُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا يُقَالُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ هَذَا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْمُدَّعَى فِيمَا يُقَالُ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِيمَا يُقَالُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّبِيِّ الْفَسَادُ فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي حُكْمُهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ اهـ سم أَقُولُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ انْتِفَاءُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَا تَلْحَقُ بِالصَّحِيحَةِ فِيمَا ذُكِرَ.
وَإِنْ كَانَ لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ آخَرَ مَعَ وُجُودِ الْإِذْنِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ مُلْحَقَةٌ بِالصَّحِيحَةِ فِيمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ) أَيْ وَمِنْهُ إذْنُ مَالِكِ الْحِمَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ بِمَا هُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَهُ وَأَخَذَهَا حِسْبَةً) هَلْ لَهُ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ وَيَبْرَأُ مِنْهَا بِدُونِ رَدِّهَا لِمَالِكِ الْأَمْرِ الْوَجْهُ لَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً إلَخْ وَالْوَجْهُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ هُنَا وَهُنَاكَ الضَّمَانُ بِتَرْكِهَا أَوْ رَدِّهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَمْرِ
وَتَرَكَهَا فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا وَلَا قَبِلَ بِنَحْوِ صِيغَةٍ فَوَضَعَهُ وَقَدْ يَتَّجِهُ الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ وَقَصَّرَ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ وَلَدُ الْوَدِيعَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِوَلَدِ الْوَدِيعَةِ مَا وَلَدَتْهُ عِنْدَ الْوَدِيعِ أَوْ مَا يَتْبَعُهَا بَعْدَ إيدَاعِهَا أَوْ كِلَاهُمَا وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالدُّخُولِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ هَذَا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْمُدَّعَى فِيمَا قَالَ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِيمَا يُقَالُ إنَّ مَسْأَلَةَ الصَّبِيِّ الْفَسَادُ فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي حُكْمُهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ) أَيْ وَمِنْهُ إذْنُ مَالِكِ الْحِمَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ بِمَا هُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَهُ وَأَخَذَهَا حِسْبَةً إلَخْ)
كَمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ نَحْوُ صَبِيٍّ مُودِعٍ وَدِيعَتَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُمْكِنُ إحْبَاطُهُ، وَتَضْمِينُهُ مَا لِنَفْسِهِ مُحَالٌ فَتَعَيَّنَتْ بَرَاءَةُ الْوَدِيعِ
(وَلَوْ أَوْدَعَ) مَالِكٌ كَامِلٌ (صَبِيًّا) ، أَوْ مَجْنُونًا (مَالًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ) ، وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) هـ إذْ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ لِلْحِفْظِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) وَهُوَ مُتَمَوِّلٌ إذْ غَيْرُهُ لَا يُضْمَنُ (ضَمِنَ) هـ (فِي الْأَصَحِّ) .
وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَقْدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ أَوْدَعَهُ غَيْرُ مَالِكٍ، أَوْ نَاقِصٌ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ التَّامِّ (وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَالصَّبِيِّ) مُودِعًا وَوَدِيعًا فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا بِجَامِعِ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِفِعْلِ كُلٍّ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ فَالْإِيدَاعُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ فَيَصِحُّ وَالْقِنُّ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ كَالصَّبِيِّ فَلَا يَضْمَنُ بِالتَّلَفِ وَإِنْ فَرَّطَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ
(وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا بِمَا تَرْتَفِعُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِمَّا مَرَّ فَتَرْتَفِعُ (بِمَوْتِ الْمُودِعِ أَوْ الْمُودَعِ وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) أَيْ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ فِي الشَّرِكَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ قَالَ الْقَمُولِيُّ، وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ حَجْرَ فَلَسٍ فَلَا نَقْلَ فِيهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِيدَاعَ لَا يَرْتَفِعُ وَتُسَلَّمُ لِلْحَاكِمِ اهـ وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُهُ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ بِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْمُفْلِسِ حَتَّى فِي الْأَمْوَالِ كَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ وَتَسْلِيمِهَا لِلْحَاكِمِ أَيْ مِنْ الْوَدِيعِ إذَا أَرَادَ رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ خَوْفَ إتْلَافِهِ لَهَا.
أَمَّا الْحَجْرُ بِالْفَلَسِ عَلَى الْوَدِيعِ فَتَرْتَفِعُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ يَدَهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهَا لِبَقَاءِ الْأَمْوَالِ تَحْتَهَا وَبِعَزْلِ الْوَدِيعِ لِنَفْسِهِ وَبِعَزْلِ الْمَالِكِ لَهُ وَبِالْإِنْكَارِ لِغَيْرِ غَرَضٍ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ فِي الْحِفْظِ وَهِيَ تَرْتَفِعُ بِذَلِكَ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ وَبِنَقْلِ الْمَالِكِ الْمِلْكَ فِيهَا بِبَيْعٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَفَائِدَةُ الِارْتِفَاعِ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا، أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ أَيْ إعْلَامُهُ بِهَا، أَوْ بِمَحَلِّهَا
سم وَعِ ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ نَحْوُ صَبِيٍّ مُودِعٍ وَدِيعَتَهُ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِلَا تَسْلِيطٍ مِنْ الْوَدِيعِ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَوَّلِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ سَلَّطَهُ الْوَدِيعُ عَلَى إتْلَافِهَا لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْوَدِيعِ، وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ كَفِعْلِ مُسَلِّطِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِلَا تَسْلِيطٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ بِتَسْلِيطٍ مِنْهُ ضَمِنَ مُمَيِّزًا كَانَ الصَّبِيُّ أَمْ لَا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ اهـ
(قَوْلُهُ مَالِكٌ كَامِلٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَرْتَفِعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ) كَأَنْ نَامَ أَوْ نَعَسَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُسَلِّطْ إلَخْ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَالِكٍ) كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ أَوْ نَاقِصٌ) كَصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ الصَّبِيَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْآخِذُ مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَيَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ دُونَ التَّلَفِ عِنْدَهُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ وَقَوْلِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى فِعْلِ كُلٍّ (قَوْلُهُ أَمَّا السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ) وَهُوَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ بَذَرَ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَوْ فَسَقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْقِنُّ) وَلَوْ بَالِغًا عَاقِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُضْمَنُ بِالتَّلَفِ) كَذَا أَطْلَقَاهُ، وَقَيَّدَهُ الْجُرْجَانِيُّ بِعَدَمِ التَّفْرِيطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ فَرَّطَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَالشِّهَابِ عَمِيرَةَ كَمَا فِي ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَوْتِ الْمُودِعِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُودَعِ بِفَتْحِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ الْخَفِيفُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِالْحَجْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمُهَذَّبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْقَمُولِيُّ إلَى وَيُعْزَلُ الْوَدِيعُ (قَوْلُهُ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش الْأَوْلَى عَلَى أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا) أَيْ صُورَةِ حَجْرِ الْفَلَسِ (قَوْلُهُ فِي عَلَيْهِ) أَيْ الَّتِي فِي كَلَامِ الْقَمُولِيِّ (قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ أَيْ مِنْ الْوَدِيعِ إذَا أَرَادَ إلَخْ) الظُّرُوفُ الثَّلَاثَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ وَتَسْلِيمُهَا وَقَوْلُهُ فَإِنَّ يَدَ الْمَالِكِ إلَخْ الْأَوْلَى وَبِأَنَّ إلَخْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَطْفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، أَوْ لِأَنَّهُ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ وَتَسْلِيمُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَتَرْتَفِعُ بِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِعَزْلِ الْوَدِيعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِمَوْتِ الْمُودِعِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَبِالْإِنْكَارِ إلَخْ) أَيْ عَمْدًا مِنْ الْوَدِيعِ أَوْ الْمُودِعِ (قَوْلُهُ وَبِكُلِّ فِعْلٍ إلَخْ) أَيْ يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ وَبِالْإِقْرَارِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الْوَدِيعِ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ سم مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ بَلْ وَلِقَوْلِهِ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ إذْ مَعَ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَدِّي كَيْفَ تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَرْتَفِعُ بِمَوْتِ إلَخْ وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ لَا تَصِيرُ أَمَانَةً لِتَعَدِّيهِ
هَلْ لَهُ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ وَيَبْرَأُ مِنْهَا بِدُونِ رَدِّهَا لِمَالِكِ الْأَمْرِ الْأَوْجَهُ لَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً وَالْوَجْهُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ هُنَا وَهُنَاكَ الضَّمَانُ بِتَرْكِهَا أَوْ رَدِّهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ قَبَضَهَا حِسْبَةً أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا وَيَبْرَأُ مِنْهَا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ نَحْوُ صَبِيٍّ مُودِعٍ وَدِيعَتَهُ) زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ بِلَا تَسْلِيطٍ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّطَهُ الْوَدِيعُ عَلَى إتْلَافِهَا لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْوَدِيعِ وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ كَفِعْلِ مُسَلِّطِهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى الْمُودَعِ لِمُفْلِسٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَى الْمُودِعِ لِمُفْلِسٍ) ثُمَّ قَالَ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمُفْلِسِ وَكِلَاهُمَا صَرِيحٌ فِي ارْتِفَاعِ الْوَدِيعَةِ بِفَلَسِ الْمُودِعِ وَوُجُوبِ رَدِّهَا إلَى الْحَاكِمِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلِ يُصَدَّقُ الْوَدِيعُ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَدِيعِ رَدُّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ الرُّشَدَاءِ بَلْ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ انْتَهَى يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الِارْتِفَاعِ أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَهُوَ
فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ أَيْ الْأَمِينِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَإِلَّا ضَمِنَ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّ الطَّائِرَ لَيْسَ مِثْلَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فِي قِنٍّ هَرَبَ وَدَخَلَ مِلْكَهُ وَعَلِمَ بِهِ وَبِمَالِكِهِ فَلَمْ يُعْلِمْهُ فَخَرَجَ لَا يَضْمَنُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ بَلْ الْأَوْجَهُ قَوْلُ الْقَمُولِيِّ: إنَّهُ كَالثَّوْبِ.
(وَلَهُمَا) يَعْنِي لِلْمَالِكِ (الِاسْتِرْدَادُ وَ) لِلْوَدِيعِ (الرَّدُّ كُلَّ وَقْتٍ) لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، نَعَمْ: يَحْرُمُ الرَّدُّ حَيْثُ وَجَبَ الْقَبُولُ وَيَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى حَيْثُ نُدِبَ وَلَمْ يَرْضَهُ الْمَالِكُ وَتَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ هُنَا لَا يُنَافِيهَا إفْرَادُهُ قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَقَالَ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا سِيَاقٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِهِ فَسَادُ الْحُكْمِ وَهُوَ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَلَهُمَا بِحَالَةِ ارْتِفَاعِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ (وَأَصْلُهَا)، وَلَوْ بِجُعْلٍ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِقَيْدِهَا السَّابِقِ (الْأَمَانَةُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا أَمَانَةً بِقَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] وَلِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِي وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ رَكُوبَهَا، أَوْ لُبْسَهَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةً وَبَعْدَهُ عَارِيَّةً فَاسِدَةً وَمِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً بَعْدَ التَّعَدِّي لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا لِارْتِفَاعِ الْأَمَانَةِ بِهِ (وَقَدْ تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِعَوَارِضَ مِنْهَا أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ) ، وَلَوْ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ وَقِنَّهُ، نَعَمْ: لَهُ كَمَا سَيَأْتِي الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ حَيْثُ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ (بِلَا إذْنٍ وَلَا عُذْرٍ فَيَضْمَنُ) الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ أَيْ يَصِيرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرَارَ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي جَاهِلًا؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْغَصْبِ.
وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَهُوَ جَاهِلٌ رَجَعَ وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ عِنْدَهُ
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَوْرًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَابَ) يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَنَّ الطَّائِرَ إلَخْ) إنْ فُرِضَ فِي طَيْرٍ جَرَتْ عَادَتُهُ بِعَوْدِهِ لِمَحَلِّهِ الْمَأْلُوفِ بَعْدَ طَيَرَانِهِ فَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مِثْلَهَا) أَيْ الضَّالَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ) كَأَنَّهُ: أَنَّ لَهُ نَوْعَ اخْتِيَارٍ فَلَمْ يَلْحَقْ بِالْجَمَادَاتِ كَالثَّوْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ إلْحَاقِ الطَّائِرِ بِالثَّوْبِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ إلْحَاقُ الطَّائِرِ أَيْ الْغَيْرُ الْمُعْتَادِ بِالْعَوْدِ بِمَحَلِّهِ الْمَأْلُوفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ كَالثَّوْبِ) اعْتَمَدَهُ ع ش عِبَارَتُهُ وَمِنْهَا أَيْ الضَّالَّةِ قِنٌّ أَوْ حَيَوَانٌ هَرَبَ مِنْ مَالِكِهِ أُدْخِلَ فِي دَارِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ مَالِكُهُ فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ اهـ
(قَوْلُهُ لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَتَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْضَهُ) أَيْ الرَّدَّ الْمَالِكُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ صَنِيعُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي الرُّجُوعِ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَتَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الضَّمِيرَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ثُمَّ ثَنَّاهُ ثَانِيًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ أَقُولُ لَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لَكَانَ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَوْ وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ لَيْسَ بِمُفِيدٍ مَعَ فَسَادٍ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ مَعَ بُعْدِهِ فَاسِدٌ أَيْضًا، وَأَمَّا عَلَى التَّثْنِيَةِ فَهُوَ كَرَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ وَالتَّعْيِينُ الْمَلْحُوظُ هُنَا مُحَالٌ عَلَى الْمُتَبَادَرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ هُنَا نَظَرًا لِلْعَطْفِ بِأَوْ لَمْ يَلْزَمْ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يَلْزَمَ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ، وَأَنَّهُ مَعَ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ يُحْتَمَلُ التَّعَلُّقُ أَيْضًا إذْ مُجَرَّدُ التَّثْنِيَةِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إلَى لِئَلَّا يَرْغَبَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً) الْأَخْصَرُ أَوْ فَاسِدَةً (قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) هُوَ أَنْ تُقْبَضَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهَا) أَيْ الْأَمَانَةَ (قَوْلُهُ كَالرَّهْنِ) ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ التَّوَثُّقُ وَالْأَمَانَةُ عَارِضَةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ سَمَّاهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ وَقَوْلُهُ عَنْهَا أَيْ قَبُولِهَا (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَمُولِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْكَافِي لَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً فَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ فَلَوْ رَكِبَ أَوْ لَبِسَ صَارَتْ عَارِيَّةً فَاسِدَةً فَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي صَحِيحِ الْإِيدَاعِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ كَمَا فِي صَحِيحِ الْعَارِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ الرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةً فَاسِدَةً) اُنْظُرْ وَجْهَ الْفَسَادِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ فَسَادِهَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْإِعَادَةَ فِيهَا مَقْصُودَةً، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شَرْطًا فِي مُقَابَلَةِ الْحِفْظِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمِنْ كَلَامِهِ) أَيْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهَا الْأَمَانَةُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَلَدَهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ وَطَالَتْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ لَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَى وَلِلْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ عُرْفًا إلَى جَازَ إيدَاعُهَا وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ (قَوْلُهُ وَزَوْجَتَهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِنَّهُ) أَيْ أَوْ الْقَاضِيَ وَإِيدَاعُهُمْ بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْهَا وَيُفَوِّضَ أَمْرَ حِفْظِهَا إلَيْهِمْ اهـ ع ش أَيْ وَيَقْطَعَ نَظَرَهُ عَنْهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ إيدَاعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَزُلْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُعَدَّ حَافِظًا لَهَا عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ) أَيْ الِاسْتِعَانَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ الْمُودَعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ جَاهِلٌ) هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْجَاهِلِ
مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ فِعْلٍ مُضَمَّنٍ بَلْ وَلِقَوْلِهِ وَبِالْإِقْرَارِ بِهَا لِآخَرَ إذْ مَعَ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُضَمَّنِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَدِّي كَيْفَ تَثْبُتُ الْأَمَانَةُ
(قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُ إلَخْ) اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ نَعَمْ يُوهِمُ وَالتَّثْنِيَةُ أَيْضًا تُوهِمُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ هُنَا نَظَرًا لِلْعَطْفِ بِأَوْ لَمْ يَلْزَمْ الْعِتْقُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يَلْزَمَ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ، وَأَنَّهُ مَعَ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ يُحْتَمَلُ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ إذْ مُجَرَّدُ التَّثْنِيَةِ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ) هُوَ أَنْ تُقْبَضَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُ طَرِيقًا ثُمَّ قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ إلَخْ) إطْلَاقُهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الرُّجُوعِ
عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ عَالِمٌ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الْعَالِمِ لَا الْجَاهِلِ (وَقِيلَ إنْ أُودِعَ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَإِنْ غَابَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْضَى بِهِ، نَعَمْ: إنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَيْ عُرْفًا وَإِنْ كَانَ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِيمَا يَظْهَرُ جَازَ إيدَاعُهَا لَهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَمَحَلُّهُ فِي ثِقَةٍ أَمِينٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَلِأَنَّ فِي مُصَابَرَةِ حِفْظِهَا مَعَ طُولِ الْغَيْبَةِ مَنْعًا لِلنَّاسِ مِنْ قَبُولِهَا وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ قَبُولُ عَيْنِ الْغَائِبِ إنْ كَانَتْ أَمَانَةً بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَالْمَضْمُونَةِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَيَدُ الضَّامِنِ أَحْفَظُ أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ كَسَفَرٍ أَيْ مُبَاحٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَرَضٍ وَخَوْفٍ فَلَا يَضْمَنُ بِإِيدَاعِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ لِقَاضٍ أَيْ أَمِينٍ ثُمَّ لِعَدْلٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَنُوزِعَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُبَاحِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ إيدَاعَهَا لِغَيْرِهِ رُخْصَةٌ فَلَا يُبِيحُهَا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ (وَإِذَا لَمْ يُزِلْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ فَكَسْرٍ وَيَصِحُّ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ فَفَتْحٍ وَعَكْسُهُ (يَدَهُ عَنْهَا جَازَتْ) لَهُ (الِاسْتِعَانَةُ بِمِنْ يَحْمِلُهَا) ، وَلَوْ خَفِيفَةً أَمْكَنَهُ حَمْلُهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (إلَى الْحِرْزِ) أَوْ يَحْفَظَهَا، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا إنْ بَقِيَ نَظَرُهُ عَلَيْهَا كَالْعَادَةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ثِقَةً الَّذِي يَظْهَرُ نَعَمْ: إنْ غَابَ عَنْهُ لَا إنْ لَازَمَهُ كَالْعَادَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ مَنْ يَسْقِيهَا وَهُوَ غَيْرُ ثِقَةٍ ضَمِنَهَا، وَقَوْلُهُمْ مَتَى كَانَتْ بِمَخْزَنِهِ فَخَرَجَ وَاسْتَحْفَظَ عَلَيْهَا ثِقَةً يَخْتَصُّ بِهِ أَيْ بِأَنْ يَقْضِيَ الْعُرْفُ بِغَلَبَةِ اسْتِخْدَامِهِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِمِنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ اسْتِخْدَامِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ غَيْرُ ثِقَةٍ، أَوْ مَنْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، أَوْ وَضَعَهَا بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَلَمْ يُلَاحِظْهَا (أَوْ يَضَعَهَا فِي خِزَانَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ خَشَبٍ، أَوْ بِنَاءٍ مَثَلًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ (مُشْتَرَكَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَيْرِ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ لَهَا وَعَدَمُ تَمْكِينِ الْغَيْرِ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً (وَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا) مُبَاحًا كَمَا مَرَّ وَإِنْ قَصَّرَ وَظَاهِرٌ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُبَاحِ هُنَا لَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بَلْ لِمَنْ بَعْدَهُمَا (فَلْيُرَدَّ إلَى الْمَالِكِ) ، أَوْ وَلِيِّهِ (أَوْ وَكِيلِهِ) الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِبَقَائِهَا عِنْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا سِيَّمَا أَنَّ قِصَرَ السَّفَرِ كَالْخُرُوجِ لِنَحْوِ مِيلٍ مَعَ سُرْعَةِ الْعَوْدِ وَمَتَى رَدَّهَا مَعَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا لِقَاضٍ أَوْ عَدْلٍ ضَمِنَ وَفِي جَوَازِ الرَّدِّ لِلْوَكِيلِ إذَا عَلِمَ فِسْقَهُ وَجَهِلَهُ الْمُوَكِّلُ وَعَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِسْقَهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (فَإِنْ فَقَدَهُمَا) لِغَيْبَةٍ، أَوْ حَبْسٍ
وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِجَهْلِهِ أَوْ يُفَصَّلَ، وَهَلْ إذَا رَدَّ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّمَانُ وَالطَّلَبُ أَوْ يَسْتَمِرُّ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الشِّقَّ الْأَوَّلَ مِنْ التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَ مِنْ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِرُجُوعِ (قَوْلُهُ أَوْ عَالِمٌ) عَطْفٌ عَلَى جَاهِلٌ وَقَوْلُهُ فَلَا أَيْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الثَّانِيَ الْعَالِمَ غَاصِبٌ أَيْ لَا وَدِيعٌ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ) عَطْفٌ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُهُ عَلَى الْعَالِمِ أَيْ الثَّانِي الْعَالِمِ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ فِي صَيْرُورَةِ الْوَدِيعَةِ مَضْمُونَةً بِالْإِيدَاعِ إلَيْهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا عُذْرٍ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ إلَخْ غَايَةٌ وَقَوْلُهُ الْمَالِكُ أَيْ وَوَكِيلُهُ (قَوْلُهُ غَيْبَتُهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ أَيْ عُرْفًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ وَتَضَجَّرَ مِنْ الْحِفْظِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ إيدَاعُهَا لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي.
(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافُهُ لِلنِّهَايَةِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ مَتَى كَانَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَصِحُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ قَبُولُ عَيْنِ إلَخْ) وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ جَازَ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ دَفْعُهَا لَهُ أَمَّا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَحَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْوَدِيعِ عُذْرٌ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَإِنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْإِيدَاعِ عِنْدَ الْعُذْرِ يَأْتِي قَرِيبًا اهـ ع ش أَقُولُ ذَكَرَ الْمُغْنِي هَذَا الْكَلَامَ فِي شَرْحِ فَإِنْ فَقَدَهُمَا فَالْقَاضِي فَسَلِمَ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ فَوَاتُ مَا ذُكِرَ بِفَلَسٍ أَوْ حَجْرٍ أَوْ فِسْقٍ، وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَضْمُونَةِ) بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا اهـ ع ش أَيْ مُبَاحٌ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يُبِيحُهَا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرَ الْحَرَامِ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ وَوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الْإِزَالَةِ، وَقَوْلُهُ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ إلَخْ أَيْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَعَكْسِهِ أَيْ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الزَّوَالِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَحْفَظَهَا) كَقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ يَضَعَهَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَحْمِلَهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَخْزَنِ يَخْتَصُّ بِهِ هَلْ يَتَأَتَّى أَوْ لَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَمْعِ بِتَقْيِيدِ مَا هُنَا بِقَوْلِهِ إنْ بَقِيَ نَظَرُهُ إلَخْ وَتَعْمِيمِ مَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ (قَوْلُهُ كَالْعَادَةِ) أَيْ عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ لَا إنْ لَازَمَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا كَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ حَيْثُ لَازَمَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الِاشْتِرَاطَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَأْتِي ثُمَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ) الْأَوْلَى لَمْ يُلَاحِظْهَا بِالتَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُلَاحِظْهَا) صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ وَضَعَهَا إلَخْ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ فَقَدَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا مَا نَصُّهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مُشْتَرَكَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ خِزَانَةٌ مُخْتَصَّةٌ أُخْرَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمْته) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ، أَقُولُ وَكَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَلَهُمَا الِاسْتِرْدَادُ وَالرَّدُّ كُلَّ وَقْتٍ (قَوْلُهُ الْعَامُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُطْلَقًا أَوْ وَكِيلُهُ فِي اسْتِرْدَادِ هَذِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْوَدِيعُ رِضَاهُ أَيْ الْمُودِعِ (قَوْلُهُ وَمَتَى رَدَّهَا إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَتَى تَرَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ الَّذِي زَادَهُ أَحَدُهُمْ (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ الرَّدِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِوَكِيلِهِ إذَا عَلِمَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَيْبَةٍ) أَيْ طَوِيلَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مَسَافَةَ قَصْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ حَبْسٍ) وَيُقَاسُ بِالْحَبْسِ التَّوَارِي وَنَحْوُهُ اهـ
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُشْتَرَكَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ خِزَانَةٌ مُخْتَصَّةٌ أُخْرَى
مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الْوُصُولِ لَهُمَا (فَالْقَاضِي) يَرُدُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِ وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ كَمَا مَرَّ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا، وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِهَا لِأَمِينٍ كَفَى إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا بِنَفْسِهِ (فَإِنْ فَقَدَهُ فَأَمِينٌ) بِالْبَلَدِ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِتَأْخِيرِ السَّفَرِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْأَمِينِ بِقَبْضِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ أُبَّهَةَ الْقَاضِي تَأْبَى الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَمِينِ.
وَتَكْفِي فِيهِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ عَدْلٌ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ضَمِنَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ الْقَاضِي الْجَائِزِ وَمِنْ ثَمَّ حَمَلَ الْفَارِقِيُّ إطْلَاقَهُمْ لَهُ عَلَى زَمَنِهِمْ قَالَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكَّامِ وَذُكِرَ أَنَّ شَيْخَهُ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ أَمَرَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فَتَوَقَّفَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ التَّحْقِيقُ الْيَوْمَ تَخْرِيقٌ، أَوْ تَمْزِيقٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْعُدُولِ بِهَا عَنْ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّ سَفَرَهُ بِهَا مَعَ الْأَمْنِ خَيْرٌ مِنْ دَفْعِهَا لِلْجَائِرِ، وَلَوْ عَادَ الْوَدِيعُ مِنْ السَّفَرِ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِمَامُ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي السَّفَرِ بِهَا إلَى بَلَدِ كَذَا فِي طَرِيقِ كَذَا فَسَافَرَ فِي غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ أَيْ مَعَ إمْكَانِ السَّفَرِ فِيمَا نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَصَلَ لِتِلْكَ الْبَلَدِ فَنُهِبَتْ مِنْهَا ضَمِنَهَا لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ عُدُولِهِ عَنْ الطَّرِيقِ الْمَأْذُونِ فِيهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ تَعَيَّنَ سُلُوكُ آمَنِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الْأَطْوَلِ فَأَقْصَرُهُمَا (فَإِنْ دَفَنَهَا) ، وَلَوْ فِي حِرْزٍ (وَسَافَرَ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ (فَإِنْ أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا) وَإِنْ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا (يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ) .
مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الْوُصُولِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَشَقَّةُ الْقَوِيَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْقَاضِي) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَإِنَّمَا يَحْمِلُهَا إلَى الْحَاكِمِ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ الْحَالَ وَيَأْذَنَ لَهُ فَلَوْ حَمَلَهَا ابْتِدَاءً قَبْلَ أَنْ يُعَرِّفَهُ ضَمِنَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا) فَلَوْ كَانَ قَاضِي الْبَلَدِ لَا يَرَى وُجُوبَ الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ فَهَلْ يَعْدِلُ إلَى الْأَمِينِ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِهَا لِأَمِينٍ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْأَمِينِ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِنَابَةِ الْقَاضِي لَهُ صَارَ أَمِينَ الشَّرْعِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ كَفَى) أَيْ كَفَى الْحَاكِمُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْإِثْمِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ فِي الْأَشْخَاصِ بَعْدَ الْأَمِينِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَغْرَبَ فِي الْكَافِي فَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ، وَسَلَّمَهَا إلَى فَاسِقٍ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْوَدِيعَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْأَمِينِ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي الْحَاكِمِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ حَيْثُ اعْتَرَفَ الْأَمِينُ بِأَخْذِهَا أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْأَمِينُ أَخْذَهَا مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَدِيعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ مُجْدٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ أُبَّهَةَ الْقَاضِي إلَخْ) وَالْأُبَّهَةُ كَسُكَّرَةٍ الْعَظَمَةُ وَالْبَهْجَةُ وَالْكِبْرُ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَاضِيَ (قَوْلُهُ وَمَتَى تَرَكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَافَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَا أَيْ مَعَ إمْكَانِ إلَى وَوَصَلَ وَقَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى قَالَ وَقَوْلَهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ إطْلَاقَهُمْ لَهُ) أَيْ لِلتَّرْتِيبِ أَوْ الْقَاضِي وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ صَنِيعُ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ضَمِنَ قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْفَارِقِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ وَذُكِرَ وَقَوْلِهِ فَتَوَقَّفَ (قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لَهُ أَيْ الْفَارِقِيِّ (قَوْلُهُ التَّحْقِيقُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَخْرِيقٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْيَوْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ تَخْرِيقٌ) أَيْ لِعِرْضِ مَنْ طَلَبَ التَّحْقِيقَ وَإِجْرَاءَ الْأُمُورِ عَلَى وَجْهِهَا بَاطِنًا فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّرْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا جَرَى بَيْنَ الْفَارِقِيِّ وَشَيْخِهِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْخَشْيَةِ مِنْ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ (قَوْلُهُ أَنَّ سَفَرَهُ بِهَا مَعَ الْأَمْنِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعَ عَدَمِهِ يَدْفَعُ إلَى الْجَائِرِ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّرْجِيحِ عِنْدَ وُجُودِ مُرَجِّحٍ كَأَنْ يَكُونَ خَطَرُ الطَّرِيقِ دُونَ خَطَرِ الدَّفْعِ لَهُ أَوْ عَكْسَهُ وَبِالتَّخْيِيرِ عِنْدَ عَدَمِهِ لَمْ يَبْعُدْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الطَّرِيقَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْأَمْنِ الْأَمْنَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّفْعِ إلَى الْجَائِرِ (قَوْلُهُ خَيْرٌ مِنْ دَفْعِهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي سَفَرِهِ بِهَا إلَى مُؤْنَةٍ لِحَمْلِهَا مَثَلًا صَرَفَهَا وَرَجَعَ بِهَا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَصْرِفُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا) أَيْ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْأَمِينِ أَيْ وَلَهُ تَرْكُهَا عِنْدَهُمَا، وَلَا يُقَالُ إنَّمَا جَازَ دَفْعُهَا لَهُمَا لِضَرُورَةِ السَّفَرِ، وَقَدْ زَالَتْ فَيَجِبُ الِاسْتِرْدَادُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ إمْكَانِ السَّفَرِ إلَخْ) يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْآتِي بِقَوْلِهِ لِوُصُولِهَا فِي ضَمَانِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَنُهِبَتْ مِنْهَا) الْأَوْلَى فِيهَا (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ عُدُولِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَسْهَلَ مِنْ الْأُولَى أَوْ أَكْثَرَ أَمْنًا مِنْهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ بَلْ نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِسُلُوكِ الْأُولَى نَهْيٌ عَنْ سُلُوكِ غَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ سُلُوكُ آمَنِهِمَا) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي الْإِذْنِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ طَرِيقًا أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ) أَيْ الَّذِي دُفِنَتْ فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حِرْزٍ)
قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْأَمِينِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ
وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا أَوْ يُرَاقِبُهُ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، أَوْ مِنْ فَوْقٍ مُرَاقَبَةَ الْحَارِسِ وَاكْتَفَى جَمْعٌ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ (لَمْ يَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَوْضِعِ فِي يَدِ سَاكِنِهِ فَكَأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَاضِي الْأَمِينِ وَإِلَّا ضَمِنَ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ قِيلَ هَذَا الْإِعْلَامُ إشْهَادٌ فَيَجِبُ رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى الدَّفْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ ائْتِمَانٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي إعْلَامُ امْرَأَةٍ وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إشْهَادٌ هُنَا وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهَا هُنَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْأَمِينِ حَقِيقَةً بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهَا وَإِلَّا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالَّتِي بِيَدِهِ (وَلَوْ سَافَرَ) مَنْ أَوْدَعَهَا فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مِنْ عَادَتِهِ السَّفَرَ، أَوْ الِانْتِجَاعَ (بِهَا) وَقَدَرَ عَلَى دَفْعِهَا لِمَنْ مَرَّ بِتَرْتِيبِهِ (ضَمِنَ) وَإِنْ كَانَ فِي بَرٍّ آمِنٍ؛ لِأَنَّ حِرْزَ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الْمُسَافِرُ وَمَالُهُ عَلَى قَلَتٍ أَيْ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ هَلَاكٍ إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ وَوَهِمَ مَنْ رَوَاهُ حَدِيثًا كَذَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ حَدِيثًا الدَّيْلَمِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ وَسَنَدُهُمَا ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ.
أَمَّا إذَا أَوْدَعَهُمَا فِي السَّفَرِ فَاسْتَمَرَّ مُسَافِرًا، أَوْ أَوْدَعَ بَدْوِيًّا، وَلَوْ فِي الْحَضَرِ، أَوْ مُنْتَجِعًا فَانْتَجَعَ بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِرِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ حِينَ أَوْدَعَهُ عَالِمًا بِحَالِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَوْدَعَهُ فِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْ بَلَدِهِ امْتَنَعَ إنْشَاؤُهُ لِسَفَرٍ ثَانٍ (إلَّا إذَا وَقَعَ حَرِيقٌ، أَوْ غَارَةٌ وَعَجَزَ عَمَّنْ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ) مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ وَكِيلِهِ ثُمَّ الْحَاكِمِ ثُمَّ أَمِينٍ (كَمَا سَبَقَ) قَرِيبًا فَلَا يَضْمَنُ لِلْعُذْرِ بَلْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْجِيهَا مِنْ الْهَلَاكِ إلَّا السَّفَرُ لَزِمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ احْتِمَالُ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ جَازَ، وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ لَمْ يَبْعُدْ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ مُؤْنَةِ نَحْوِ حَمْلِهَا هُنَا عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ لَهُ لَا غَيْرُ وَيَأْتِي فِي الرُّجُوعِ بِهَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي النَّفَقَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ مِنْ الْعُذْرِ وَالْعَجْزِ الْمَذْكُورَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْعَجْزُ كَافٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ قَبْلُ (وَالْحَرِيقُ وَالْغَارَةُ) الْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ وَمَعَ ذَلِكَ الْغَارَةُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا الْأَثَرُ وَهُوَ الْعُذْرُ فِي الْحَقِيقَةِ (فِي الْبُقْعَةِ وَإِشْرَافُ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ) وَلَمْ يَجِدْ فِي الْكُلِّ ثَمَّ حِرْزًا يَنْقُلُهَا إلَيْهِ (أَعْذَارٌ كَالسَّفَرِ) فِي جَوَازِ إيدَاعِ مَنْ مَرَّ بِتَرْتِيبِهِ.
(وَإِذَا مَرِضَ) مَرَضًا (مَخُوفًا فَلْيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ) ، أَوْ وَلِيِّهِ (أَوْ وَكِيلِهِ) الْعَامِّ، أَوْ الْخَاصِّ بِهَا (وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ
إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاكْتَفَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا جَزْمًا وَإِنْ أَعْلَمَ بِهَا غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ يُرَاقِبُهُ إلَخْ) صَنِيعُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي عَطْفِهِ عَلَى يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ، وَجَوَّزَ سم عَطْفَهُ عَلَى وَهُوَ حِرْزُ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَاكْتَفَى جَمْعٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ فِي يَدِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي يَدِهِ أَيْ السَّاكِنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ اهـ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَاضِي إلَخْ) وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ الدَّفْعُ إلَى الْقَاضِي أَوْ إعْلَامُهُ بِهِ أَوْ الدَّفْعُ إلَى الْأَمِينِ أَوْ إعْلَامُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ) أَيْ الدَّفْنَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الدَّفْنِ مَعَ إعْلَامِ الْأَمِينِ، وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي الدَّفْعِ إلَى الْأَمِينِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَمَكُّنِ الْأَمِينِ مِنْ أَخْذِهَا (قَوْلُهُ مَنْ أُودِعَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ مَنْ أُودِعَهَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي بَرٍّ آمِنٍ) أَيْ وَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أُودِعَهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَنْ أُودِعَهَا فِي الْحَضَرِ إلَخْ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَمَّا مَنْ أُودِعَهَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ أَوْدَعَهَا الْمَالِكُ مُسَافِرًا فَسَافَرَ بِهَا إلَخْ وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَهُ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ثَانِيًا لِرِضَا الْمَالِكِ بِهِ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إحْرَازُهَا بِالْبَلَدِ فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا وَقَعَ حَرِيقٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَهْبٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الْمَالِكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْحَرِيقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ لَمْ يَبْعُدْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَّجِهُ إلَى وَمَا اقْتَضَاهُ وَقَوْلَهُ أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِ إلَى وَمَحَلُّهُ وَقَوْلَهُ وَإِلَّا كَانَ إلَى، وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ قَالَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ بِهَا إلَخْ) وَلَوْ حَدَثَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ بِهَا فَإِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ الْقُطَّاعُ فَطَرَحَهَا بِمَضْيَعَةٍ لِيَحْفَظَهَا فَضَاعَتْ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ دَفَنَهَا خَوْفًا مِنْهُمْ عِنْدَ إقْبَالِهِمْ ثُمَّ أَضَلَّ مَوْضِعَهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتَصِيرَ مَضْمُونَةً عَلَى آخِذِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَضَاعَتْ ضَمِنَ أَيْ وَإِنْ جَهِلَ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ) أَيْ حَيْثُ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ بِهَا) أَيْ الْمُؤْنَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَلْ الْعَجْزُ كَافٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْعُذْرِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا لِلْمَالِكِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ السَّفَرُ بِهَا وَإِنْ وُجِدَ حَرِيقٌ أَوْ غَارَةٌ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَعَجَزَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى أَوْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ قَالُوا وَإِلَخْ رَدٌّ عَلَى النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) يُتَأَمَّلْ اهـ سم وَالنَّظَرُ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ) فِيهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ نَظَرٌ اهـ سم وَكَانَ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ مَعْنَاهُ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ الْإِغَارَةَ وَالْغَارَةَ غَيْرَ أَنَّ أُولَاهَا أَفْصَحُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الْأَثَرُ يُنَاقِضُ ذَلِكَ وَيَقْتَضِي أَنَّ اللُّغَةَ
إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اللُّزُومِ م ر (قَوْلُهُ وَاكْتَفَى جَمْعٌ بِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ فِي يَدِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ يُرَاقِبُهُ إلَخْ فَإِذَا اكْتَفَى عَنْ كَوْنِهِ يَسْكُنُهُ بِمُرَاقَبَتِهِ فَكَيْفَ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْكَوْنَ فِي يَدِهِ أَقْوَى مِنْ الْمُرَاقَبَةِ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ عَطَفَ أَوْ يُرَاقِبُهُ عَلَى يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ أَمَّا لَوْ عَطَفَ عَلَى وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا فَلَا (قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ بِهَا) أَيْ الْمُؤْنَةِ (قَوْلُهُ بَلْ الْعَجْزُ كَافٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْعُذْرِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا لِلْمَالِكِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ السَّفَرُ بِهَا وَإِنْ وُجِدَ حَرِيقٌ أَوْ غَارَةٌ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَعَجَزَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى أَوْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ) فِيهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ
رَدُّهَا لِأَحَدِهِمَا (فَالْحَاكِمُ) الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ (أَوْ أَمِينٌ) يَرُدُّهَا إلَيْهِ إنْ فَقَدَ الْقَاضِيَ وَسَوَاءٌ فِيهِ هُنَا وَفِي الْوَصِيَّةِ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ وَلَوْ ظَنَّهُ أَمِينًا فَكَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الضَّمَانِ أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يُؤَثِّرُ فِيهِ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْوَلِيَّ مَالِكًا، أَوْ نَقَلَ بِظَنِّ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ وَضَعَ الْمَظْنُونُ أَمَانَتَهُ يَدَهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا فِعْلًا (أَوْ) عَطْفٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا لِيُفِيدَ ضَعْفَ قَوْلِ التَّهْذِيبِ يَكْفِيهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ لِلْمَالِكِ (يُوصِيَ بِهَا) إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ فُقِدَ فَإِلَى أَمِينٍ كَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُهُ السَّابِقُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ فِي الدَّفْعِ فَكَذَا الْإِيصَاءُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْأَمْرُ بِرَدِّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْوَصِيِّ وَإِلَّا كَانَ إيدَاعًا فَيَضْمَنُ بِهِ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ غَيْرَ أَمِينٍ أَوْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إلَى قَاضٍ أَمِينٍ.
وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ صَوْنًا لَهَا عَنْ الْإِنْكَارِ وَأَنْ يُشِيرَ لِعَيْنِهَا، أَوْ يَصِفَهَا بِمُمَيِّزِهَا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ، أَوْ وَصَفَهُ فَلَا ضَمَانَ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِخِلَافِهِ قَالَ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا إذَا عَلِمَ تَلَفَهَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِلَا تَفْرِيطٍ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِ الْوَارِثِ مِنْ الرَّدِّ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ضَمَانَ وَارِثٍ قَصَّرَ بِعَدَمِ إعْلَامِ مَالِكٍ جَهِلَ الْإِيصَاءَ، أَوْ بِعَدَمِ الرَّدِّ بَعْدَ طَلَبِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَإِنْ وَجَدَ مَا هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ لَمْ يَقْبَلْ الْوَارِثُ أَنَّهَا غَيْرُ الْوَدِيعَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا أَقَرَّ بِهِ مُوَرِّثُهُ أَنَّ مَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ
الْعَرَبِيَّةَ إنَّمَا هِيَ الْإِغَارَةُ فَقَطْ، وَأَنَّ الْغَارَةَ أَثَرُهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْغَارَةِ أَثَرَهَا فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْغَارَةُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْأَفْصَحُ الْإِغَارَةُ اهـ
(قَوْلُهُ رَدَّهَا لِأَحَدِهِمَا) قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ لِأَحَدِهِمْ لِزِيَادَتِهِ الْوَلِيَّ لَكِنَّهُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ هَذَا الْبَيَانَ مَسُوقٌ لِحَلِّ الْمَتْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ) أَوْ يُوصِي بِهَا إلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الرَّدِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الْوَصِيَّةِ أَيْ الْآتِيَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ) أَقُولُ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ جَهْلًا بِالْحُكْمِ بَلْ جَهْلٌ بِحَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي دَفْعِهَا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا ظَنَّ غَيْرَ الْأَمِينِ أَمِينًا (قَوْلُهُ الْمَظْنُونُ) فَاعِلُ وَضَعَ وَقَوْلُهُ أَمَانَتُهُ نَائِبُ فَاعِلِ الْمَظْنُونُ وَقَوْلُهُ مُدَّةً مَفْعُولُ وَضَعَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَدِيعَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا) أَيْ عَلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ إلَى الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ فِي الدَّفْعِ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ بَيْنَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ بَيْنَ الدَّفْعِ لِأَمِينٍ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ يُوصِيَا هـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ لَوْلَا مَا قَدَّرْته التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ.
(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَى وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ الْأَمْرُ بِالرَّدِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَكْثَرِ الْإِعْلَامُ بِهَا وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا وَهِيَ تُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِعْلَامِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْأَمْرِ بِالرَّدِّ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِيَ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْإِيصَاءُ بِهَا، وَكَذَا الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ هُنَا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ الثَّانِي بِمَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ، وَإِلَّا، فَلَوْ قَالَ ادْفَعُوا هَذَا لِفُلَانٍ فَرُبَّمَا أَوْهَمَ كَوْنَهُ وَصِيَّةً فَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْوَصَايَا فَاَلَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْلَامِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عَكْسَ مَا فَعَلَ لَكَانَ أَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ بِرَدِّهَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَى الْوَدِيعَةِ بِوَصْفِ الْوَدِيعَةِ يَكُونُ تَعْبِيرُهُ مُوَافِقًا لِتَعْبِيرِ الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْإِيصَاءُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَا اسْتَظْهَرَهُ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا فَكَذَا الْإِيصَاءُ، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ هُنَا لِإِرَادَتِهِ بِالْوَصِيِّ مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَاضِي وَالْأَمِينِ، وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ سُلِّمَتْ لِنَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا وَهُوَ الْقَاضِي وَالْأَمِينُ فَكَانَ كَتَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ، وَهُنَا لَمْ تُسَلَّمْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِرَدِّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْإِيصَاءُ إلَى الْقَاضِي، وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ سَافَرَ إلَخْ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ فَإِنْ فَقَدَهُمَا فَالْقَاضِي إلَخْ فَمُعْتَمَدُ الشَّارِحِ هُنَاكَ الْوُجُوبُ أَيْضًا نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ مُعْتَمَدُ النِّهَايَةِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُحَشِّي هُنَاكَ يُظْهِرُهُ مَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْإِيصَاءِ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) وَكَذَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَلَفِهَا فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِاعْتِمَادِهِ قَرِيبًا اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فِي شَرْحِ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً (قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ السَّابِقِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِتَلَفِهَا (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ قَالَ وَلَا ضَمَانَ إلَخْ كَمَا يُوهِمُهُ السِّيَاقُ فَلَوْ أَسْقَطَ قَالَ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ سَلِمَ عَنْ ذَلِكَ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ جَهِلَ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَتَمَكُّنِهِ) أَيْ الْوَارِثِ
قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَيْ أَوْ يُوصِي وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ إنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلُ، وَالْمُرَادُ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا كَانَ إيدَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَمَانَةِ فِيمَنْ يُودِعُهُ وَتَقْدِيمِ الْحَاكِمِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوَهُّمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا يُنَاسِبُ الْعِبَارَةَ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) هَذَا
لَيْسَ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ، أَوْ ثَوْبٌ لَهُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ وُجِدَ فِي الثَّانِيَةِ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، أَوْ أَثْوَابٌ أَوْ لَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا لَوْ وَصَفَهُ وَوُجِدَ عِنْدَهُ أَثْوَابٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ وَفَارَقَ وُجُودُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ وُجُودَ وَاحِدَةٍ بِالْوَصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ.
، نَعَمْ: الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ هُنَا لَا ثَمَّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ نَاجِزٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ بِجَعْلِ مُقَدِّمَةِ مَا يُظَنُّ مِنْهُ الْمَوْتُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) كَمَا ذُكِرَ (ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَعْرِيضِهَا لِلْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لَهُ وَإِنْ وُجِدَ خَطُّ مُورَثِهِ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا بَيِّنَةٌ بَاقِيَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَتَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ فِي أَنَّ هَذَا الضَّمَانَ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ وُجُودُهُ مِنْ أَوَّلِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ فِيهِ ضَمِنَهَا، أَوْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِالْمَوْتِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْإِمَامُ الثَّانِي وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ وَرَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ يَصِيرُ ضَامِنًا إذَا لَمْ يُوصِ وَإِنْ شُفِيَ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا غَالِبًا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً وَإِنْ لَمْ تَمُتْ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا فِعْلًا مُفْضِيًا لِلتَّلَفِ ظَنًّا وَلَيْسَ مُجَرَّدُ تَرْكِ الْإِيصَاءِ كَذَلِكَ (إلَّا) مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ مَرَضٌ مَخُوفًا (إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً) أَوْ قُتِلَ غِيلَةً لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فَلَمْ تُوجَدْ بِتَرِكَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ فَادَّعَى الْمُودِعُ أَنَّهُ قَصَّرَ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ لِتَقْصِيرٍ فَيُصَدَّقُ كَمَا نَقَلَاهُ
مِنْهُ أَيْ الْإِعْلَامِ وَالرَّدِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُورَثِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يُشِيرَ لِعَيْنِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ) أَيْ الْمُورَثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا عُلِمَ مُقَارَنَةُ التَّعَدُّدِ لِلْإِيصَاءِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ الْغَيْرُ، وَتَمَكَّنَ بَعْدَهُ مِنْ إعَادَةِ الْإِيصَاءِ بِمَا يُمَيِّزُهُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ وُجُودَ عَيْنٍ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَدِيعُ الْمَرِيضُ عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ حَيْثُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وُجُودُ وَاحِدَةٍ بِالْوَصْفِ أَيْ فِيمَا لَوْ وَصَفَ الْوَدِيعَةَ بِمُمَيِّزِهَا فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ حَيْثُ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ لِوَصْفِهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَيْ فِي الْأُولَى لِتَرْكِهِ الْوَصْفَ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْطَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ) أَيْ لَا يَجِبُ بَلْ يَكُونُ الْوَاجِبُ لَهُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ فَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ مِمَّا شَاءَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) هِيَ قَوْلُهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَوْ ثَوْبٌ اهـ ع ش أَيْ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَصَفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ اهـ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْوَدِيعَةِ لَا ثَمَّ أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْهِدُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ إلَى وَتَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ وَيَدَّعِيهَا لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ اهـ مُغْنِي، وَيَصِحُّ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْمُورَثِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إيصَاءٍ وَإِيدَاعٍ إذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى كَوْنِهِ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهَا كَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّقْصِيرِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا هُوَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا، وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَمِينِ كَمَا مَرَّ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ قَطْعًا، وَالضَّمَانُ فِيمَا ذُكِرَ ضَمَانُ تَعَدٍّ بِتَرْكِ الْمَأْمُورِ لَا ضَمَانُ عَقْدٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ ضَمَانُ تَعَدٍّ أَيْ فَيَضْمَنُهَا بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَسَوَاءٌ تَلِفَتْ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ فِيهِ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ يَضْمَنُهَا أَيْ كَسَائِرِ أَرْبَابِ التَّقْصِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الثَّانِيَ) أَيْ الدُّخُولُ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْهِدُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يُطْعِمْهَا) أَيْ الدَّابَّةَ الْمَوْدُوعَةَ (قَوْلُهُ فِعْلًا إلَخْ) الْأَوْلَى تَرْكًا (قَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ تَلَفَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا إلَى وَكَذَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ غِيلَةً) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ أَوْ يُوصِي بِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ إلَخْ) ، وَبِهَذَا وَنَحْوِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَرْكَ الْإِيصَاءِ لَا يَكُونُ مُضَمَّنًا مُطْلَقًا بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ مُسْقِطًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَادَّعَى الْوَارِثُ التَّلَفَ، وَقَالَ إنَّمَا لَمْ يُوصِ لَعَلَّهُ كَانَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ) أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ
لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَاضِي وَالْأَمِينِ وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ سُلِّمَتْ لِنَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا وَهُوَ الْقَاضِي وَالْأَمِينُ فَكَانَ كَتَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ وَهُنَا لَمْ يُسَلَّمْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِرَدِّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَى آخِرِ الثَّانِي) هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ غِيلَةً) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ فَادَّعَى الْمُودِعُ أَنَّهُ قَصَّرَ، وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ لِتَقْصِيرٍ) بِهَذَا وَنَحْوِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَرْكَ الْإِيصَاءِ لَا يَكُونُ مُضَمَّنًا مُطْلَقًا بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ مُسْقِطًا أَوْ نَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا إلَخْ) عَبَّرَ
عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا قَالَهُ عِنْدَ جَزْمِ الْوَارِثِ بِالتَّلَفِ لَا عِنْدَ تَرَدُّدِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ حِينَئِذٍ الضَّمَانَ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي التَّلَفِ بَلْ فِي أَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ، أَوْ بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَدَعْوَاهُ تَلَفَهَا عِنْدَ مُورَثِهِ بِلَا تَعَذُّرٍ، أَوْ رَدَّ مُورَثِهِ لَهَا مَقْبُولَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي وَارِثِ الْوَكِيلِ وَرَجَّحَاهُ فِي الثَّانِي وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ الْوَارِثُ شَيْئًا بَلْ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَأُجَوِّزُ أَنَّهَا تَلِفَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَلَمْ يُوصِ بِهَا لِذَلِكَ ضَمِنَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ مُسْقِطًا هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ فِيهَا قَالَ السُّبْكِيُّ كَغَيْرِهِ، أَوْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا، أَوْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ فِي صُورَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَاضِيًا، أَوْ نَائِبَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَتْ خِيَانَتُهُ أَوْ تَفْرِيطُهُ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ، أَوْ لَا وَمَحَلُّهُ فِي الْأَمِينِ نَظِيرُ مَا مَرَّ.
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَارِثِ الْأَمِينِ أَنَّهُ رَدَّ بِنَفْسِهِ، أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَسَائِرُ الْأُمَنَاءِ كَالْوَدِيعِ فِيمَا ذُكِرَ (وَمِنْهَا) مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (إذَا نَقَلَهَا) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (مِنْ مَحَلَّةٍ) إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى (أَوْ دَارٍ إلَى) دَارٍ (أُخْرَى دُونَهَا فِي الْحِرْزِ) وَإِنْ كَانَتْ حِرْزَ مِثْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ سَوَاءٌ أَتَلِفَتْ بِسَبَبِ النَّقْلِ أَمْ لَا، نَعَمْ: إنْ نَقَلَهَا بِظَنِّ الْمِلْكِ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَعَ بِهَا بِظَنِّهِ؛ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ هُنَا أَعْظَمُ (وَإِلَّا) يَكُنْ دُونَهُ بِأَنْ تَسَاوَيَا فِيهِ، أَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْرَزَ (فَلَا) يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ النَّقْلُ لِقَرْيَةٍ أُخْرَى لَا سَفَرَ بَيْنَهُمَا وَلَا خَوْفَ، وَلَوْ حَصَلَ الْهَلَاكُ بِسَبَبِ
بِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَتَرَدَّدْ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ إلَخْ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ أَيْ؛ لِأَنَّ التَّرَجِّيَ فِي كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ رَاجِعٌ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُهُ قَبْلُ إلَخْ فَهُوَ جَازِمٌ بِالتَّلَفِ أَيْ فَالْإِسْنَوِيُّ لَمْ يُصِبْ فِيمَا فَهِمَهُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا نَقَلَاهُ مَا نَقَلَهُ إلَخْ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ وَدَعْوَاهُ) أَيْ الْوَارِثِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَقْبُولَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ رَدَّ مُورَثِهِ) عَطْفٌ عَلَى تَلَفَهَا (قَوْلُهُ وَرَجَّحَاهُ) أَيْ قَوْلَ ابْنِ أَبِي الدَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ دَعْوَى رَدِّ الْمُورَثِ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَرَدَّ عَلَيْهِ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْكُرْدِيُّ ذَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ اهـ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ إلَّا إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ إلَخْ إلَى هُنَا مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ السِّتِّ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ رَاجِعَانِ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ وَرُجُوعُهُ إلَى مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ لِمُجَرَّدِ إفَادَةِ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ وَمَنْصُوصَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى أَوَّلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَآخِرُ أَقْوَالِ الشَّارِحِ وَمَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ اهـ فِيهِ تَسَاهُلٌ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْته (قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ) أَيْ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِيَ أَوْ نَائِبَهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ ضَمَانِ الْقَاضِي وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَمِينِ) خَبَرُ وَمَحَلُّهُ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِرَارًا (قَوْله أَنَّهُ رَدَّ إلَخْ) أَيْ الْوَارِثُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّدِّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَنَّهُ رَدَّ إلَخْ فَاعِلُ الرَّدِّ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ تَلِفَتْ أَيْ عِنْدَ الْوَارِثِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِيهِمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى وَارِثٍ غَيْرِ الْقَاضِي رَدَّ مُورَثَهُ أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَارِثَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ وَارِثِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حِرْزَ مِثْلِهَا إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِتَصْوِيرِ الْمَتْنِ بِمَا إذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ حِرْزًا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَلَا ضَمَانَ بِنَقْلِهَا إلَى الْأَدْوَنِ حَيْثُ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا اهـ سم وَتَبِعَهُ أَيْ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ النِّهَايَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ، وَخَالَفَهُ الْمُغْنِي كَالشَّارِحِ فَقَالَا وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ بِالضَّمَانِ فِي النَّقْلِ إلَى الْأَدْوَنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا أَوْ لَا عَيَّنَ الْحِرْزَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَتَلِفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَنَهَاهُ عَنْ النَّقْلِ أَمْ لَا عَيَّنَ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَمْ أَطْلَقَ بَعِيدَتَيْنِ كَانَتَا أَمْ قَرِيبَتَيْنِ لَا سَفَرَ بَيْنَهُمَا وَلَا خَوْفَ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ النَّقْلُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَصَلَ الْهَلَاكُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَصَلَ الْهَلَاكُ إلَخْ)
فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَادَّعَى الْوَارِثُ التَّلَفَ، وَقَالَ إنَّمَا لَوْ يُوصِ لَعَلَّهُ كَانَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ الْوَارِثُ شَيْئًا بَلْ قَالَ لَا أَعْلَمُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قِيلَ إنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الضَّمَانُ اهـ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ رَدُّ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ السَّابِقِ بِمَا تَقَدَّمَ الَّذِي وَافَقَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّدَّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يُفِيدُ مَعَ الْتِزَامِ عَدَمِ الضَّمَانِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِقَوْلِهِ لَا عِنْدَ تَرَدُّدِهِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ حِينَئِذٍ الضَّمَانَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُتَرَدِّدٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ تَفْرِيطُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا (قَوْلُهُ إنَّهُ رَدٌّ بِنَفْسِهِ) فَاعِلُ الرَّدِّ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ أَيْ عِنْدَ الْوَارِثِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِيهِمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى وَارِثِ غَيْرِ الْقَاضِي رَدَّ مُورَثِهِ أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَارِثَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ وَارِثِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حِرْزَ مِثْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِتَصْوِيرِ الْمَتْنِ بِمَا إذَا عَيَّنَ
النَّقْلِ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ وَخَرَجَ بِإِلَى أُخْرَى نَقْلُهَا بِلَا نِيَّةِ تَعَدٍّ مِنْ بَيْتٍ لِبَيْتٍ فِي دَارٍ وَخَانٍ وَاحِدٍ فَلَا ضَمَانَ بِهِ حَيْثُ كَانَ الثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ حِرْزًا وَلَا نَهَى عَنْ النَّقْلِ وَلَا كَانَ الْحِرْزُ مُسْتَحَقًّا لَهُ أَمَّا إذَا عَيَّنَهُ فَلَا أَثَرَ لِنَقْلِهَا لِمِثْلِهِ، أَوْ أَعْلَى مِنْهُ إحْرَازًا، وَلَوْ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى بِقَيْدِهِ السَّابِقِ حَمْلًا لِتَعَيُّنِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحِرْزِيَّةِ دُونَ التَّخْصِيصِ إذْ لَا غَرَضَ فِيهِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِدُونِهِ.
وَإِنْ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَكَذَا بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ إنْ هَلَكَتْ بِسَبَبِ النَّقْلِ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهَا الْمَنْقُولُ إلَيْهِ، وَكَذَا إنْ سُرِقَتْ أَوْ غُصِبَتْ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ أَنَّهُمَا كَالْمَوْتِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ هُنَا بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا مَعَ النَّهْيِ، أَوْ كَوْنِ الْحِرْزِ مُسْتَحَقًّا لِلْمَالِكِ فَيَضْمَنُ بِالنَّقْلِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حَتَّى لِلْأَحْرَزِ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ لِضَرُورَةٍ نَحْوِ غَرَقٍ أَوْ أَخْذِ لِصٍّ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَيَضْمَنُ بِتَرْكِهِ وَيَتَعَيَّنُ مِثْلُ الْحِرْزِ الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ، نَعَمْ: إنْ نَهَاهُ عَنْهُ، وَلَوْ مَعَ الْخَوْفِ فَلَا وُجُوبَ وَلَا ضَمَانَ بِتَرْكِهِ وَلَا بِفِعْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِ نَحْوِ وَلِيٍّ وَيُطَالَبُ الْوَدِيعُ بِإِثْبَاتِ الضَّرُورَةِ الْحَامِلَةِ لَهُ عَلَى النَّقْلِ (وَمِنْهَا أَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلَفَاتِهَا) الَّتِي يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهَا عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُصُولِ حِفْظِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِخِزَانَتِهِ حَرِيقٌ فَبَادَرَ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْهَا مُطْلَقًا وَوَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِابْتِدَاءِ بِنَفْسِهِ وَنَظَرَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ
وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا) وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ الْمَارَّانِ (قَوْلُهُ مُسْتَحَقًّا لَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَيَّنَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي قَرْيَةٍ إلَى بِخِلَافِهِ وَقَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَأَمَّا مَعَ النَّهْيِ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) أَيْ لَا سَفَرَ بَيْنَهُمَا وَلَا خَوْفَ (قَوْلُهُ إذْ لَا غَرَضَ فِيهِ) أَيْ التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ النَّقْلِ عَنْ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ لِدُونِهِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ خِلَافِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَتْ بِسَبَبِ النَّقْلِ أَمْ لَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ مِثْلِ الْحِرْزِ الْمُعَيَّنِ وَأَعْلَى مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ هَلَكَتْ إلَخْ) بِهَذَا خَالَفَتْ حَالَةُ التَّعْيِينِ حَالَةَ عَدَمِهِ اهـ سم أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِيمَا قَبْلُ وَكَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ كَأَنْ انْهَدَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَانْهِدَامِ الْبَيْتِ الثَّانِي وَالسَّرِقَةِ مِنْهُ، وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ مَعَهَا الْغَصْبَ مِنْهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمَا اعْتِمَادُ إلْحَاقِهِ بِالْمَوْتِ، وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَنْوَارِ فِيمَا إذَا كَانَ سَبَبُ الْغَصْبِ النَّقْلَ وَكَلَامُهُمَا فِي خِلَافِهِ اهـ.
وَفِي سم نَحْوُهَا، وَأَمَّا مَعَ النَّهْيِ إلَى قَوْلِهِ نَحْوِ غَرَقٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْتَحَقًّا لِلْمَالِكِ) أَيْ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِثْلُ الْحِرْزِ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حِرْزٌ مِثْلُهَا وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهِ دُونَ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحْرَزَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِ نَحْوِ وَلِيٍّ) أَيْ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فِي نَقْلِهَا وَعَدَمِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ الْوَدِيعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَيْثُ مَنَعْنَا النَّقْلَ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَاخْتَلَفَا فِيهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ بِيَمِينِهِ إنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَاخْتَلَفَا فِيهَا أَيْ قَالَ الْوَدِيعُ نَقَلْت لِلضَّرُورَةِ وَتَلِفَتْ وَأَنْكَرَهَا الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ وَصُدِّقَ الْمُودَعُ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي التَّلَفِ وَقَوْلُهُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ أَيْ ثُمَّ يُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ وَقَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي نَفْيِ مُدَّعِي الْوَدِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّتِي يَتَمَكَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ هُنَا إلَى الْفَرْعِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) لَعَلَّ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ لَوْ وَقَعَ بِخِزَانَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ دَفْعَةً أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أَمْتِعَتُهُ فَوْقَ فَنَحَّاهَا إلَخْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْأَمْتِعَةِ الْوَدِيعَةِ وَيَنْبَغِي
الْمَالِكُ حِرْزًا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَلَا ضَمَانَ بِنَقْلِهَا إلَى الْأَدْوَنِ حَيْثُ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي التَّصْحِيحِ وَأَشَارَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي فَهْمِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِإِلَى أُخْرَى إلَى حَيْثُ كَانَ الثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ هِيَ حِرْزُ مِثْلِهَا مِنْ أَحْرَزَ مِنْهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ حِرْزًا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ الِاتِّفَاقَ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ اهـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَسَبَ لِلشَّيْخَيْنِ الْجَزْمَ بِخِلَافِهِ وَكَانَ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِهِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي السَّبَبِ الرَّابِعِ، وَقَدْ أَطْلَقَا فِي السَّبَبِ الثَّامِنِ الْجَزْمَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِالنَّقْلِ إلَى حِرْزِ مِثْلِهَا مِنْ أَحْرَزَ مِنْهُ، وَكَذَا فِيمَا لَوْ عَيَّنَ الْمَالِكُ حِرْزًا كَقَوْلِهِ احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا بِنَقْلِهَا إلَى بَيْتٍ مِثْلِهِ إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ النَّقْلِ كَانْهِدَامِ الْبَيْتِ الثَّانِي وَالسَّرِقَةِ مِنْهُ وَالْغَصْبِ أَيْ إذَا كَانَ بِسَبَبِ النَّقْلِ فَلَوْ ضَمَّ إلَى تَعْيِينِ الْبَيْتِ النَّهْيَ عَنْ النَّقْلِ فَنَقَلَ بِلَا ضَرُورَةٍ فَذَكَرَا أَنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْرَزَ لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ نَقَلَ لِضَرُورَةِ غَارَةٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَلَبَةِ لُصُوصٍ لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ حِرْزَ مِثْلِهَا وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهِ دُونَ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحْرَزَ مِنْهُ وَلَوْ تَرَكَ النَّقْلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ضَمِنَ وَإِنْ حَدَثَتْ ضَرُورَةٌ فَلَا وَلَا يَضْمَنُ بِالنَّقْلِ أَيْضًا حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ إنْ هَلَكَتْ إلَخْ) بِهَذَا خَالَفَتْ حَالَةُ التَّعْيِينِ حَالَةَ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهَا الْمَنْقُولُ إلَيْهِ، وَكَذَا إنْ سُرِقَتْ أَوْ غُصِبَتْ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ أَيْضًا إلْحَاقُ الْغَصْبِ مِنْ الْبَيْتِ الثَّانِي بِانْهِدَامِهِ عَلَيْهَا وَسَرِقَتِهَا مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلْحَاقُهُ بِالْمَوْتِ، وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَنْوَارِ عَلَى مَا إذَا كَانَ سَبَبُ الْغَصْبِ النَّقْلَ وَكِلَاهُمَا عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ الْوَدِيعُ بِإِثْبَاتِ الضَّرُورَةِ الْحَامِلَةِ لَهُ عَلَى النَّقْلِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَحَيْثُ مَنَعْنَا النَّقْلَ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَاخْتَلَفَا فِيهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ بِيَمِينِهِ إنْ
دَفْعَةً أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ لِمِثْلِهِ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ كَانَتْ فَوْقَ فَنَحَّاهَا وَأَخْرَجَ مَالَهُ الَّذِي تَحْتَهَا وَالضَّمَانُ فِي الْأُولَى مُتَّجَهٌ وَفِي الثَّانِيَةِ مُحْتَمَلٌ إنْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَجَّحَ مَا رَجَحْته فِيهِمَا، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَدَائِعُ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَخَّرَهُ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي أَخَّرَهُ يُمْكِنُ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً الِابْتِدَاءُ بِهِ، أَوْ جَمْعُهُ مَعَ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا
(فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلَفَهَا) بِإِسْكَانِ اللَّامِ، أَوْ سَقْيَهَا مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا جُوعًا، أَوْ عَطَشًا وَلَمْ يَنْهَهُ (ضَمِنَهَا) أَيْ صَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَمُتْ لِتَسَبُّبِهِ إلَى تَلَفِهَا حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَمَوْتُهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا شَيْءَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ، أَوْ عَطَشٌ سَابِقٌ وَيَعْلَمُهُ وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الْكُلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ هُنَا نَظِيرُ التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي التَّجْوِيعِ أَوَّلَ الْجِرَاحِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَعَدٍّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْحَبْسِ وَالْمَنْعِ بِخِلَافِهِ هُنَا (فَرْعٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ لَوْ رَأَى أَمِينٌ كَوَدِيعٍ وَرَاعٍ مَأْكُولًا تَحْتَ يَدِهِ وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ فَذَبَحَهُ جَازَ وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا كُلْفَةٍ نَظَرٌ وَاسْتَشْهَدَ غَيْرُهُ لِلضَّمَانِ بِقَوْلِ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ لَوْ أَوْدَعَهُ بُرًّا أَيْ مَثَلًا فَوَقَعَ فِيهِ السُّوسُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَوَلَّى بَيْعَهُ وَأَشْهَدَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ ذَبَحْتهَا لِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي نَحْوِ لُبْسِهَا لِدَفْعِ نَحْوِ الدُّودِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ قَبُولُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخَاتَمِ.
أَوْ بَعْضِهَا أَيْ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ دَفْعَةً) يَنْبَغِي أَوْ دَفْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ قَبْلَ وَقْتِ احْتِرَاقِ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ وَالضَّمَانُ فِي الْأُولَى إلَخْ) هَذَا مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ فَوْقَ إلَخْ وَقَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ إنْ تَلِفَتْ إلَخْ) قَدْ يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ لَوْ تَرَكَ التَّنْحِيَةَ وَبَادَرَ إلَى أَخْذِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ أَمْكَنَهُ أَخْذُ أَمْتِعَتِهِ الْوَدِيعَةِ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّوَانِي بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّنْحِيَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُبَادَرَةِ كَذَلِكَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ فَلَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إلَخْ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ بِظَنِّ الْوَدِيعِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ إلَخْ أَيْ جَمِيعِ الْأَمْتِعَةِ الْوَدِيعَةِ وَيَنْبَغِي أَوْ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا أَخَّرَهُ مِنْهَا) أَيْ مَا أَخَّرَ أَخْذَهُ حَيْثُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِهِ لَا أَنَّهُ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَأَخَذَ مَا وَرَاءَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً الِابْتِدَاءُ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا أَخَذَهُ مِنْهَا بِأَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِالْمَتْرُوكِ أَسْهَلَ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ مَا إذَا عُكِسَ الْأَمْرُ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْوَدَائِعِ
(قَوْلُهُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ) أَيْ عَلَى الْمَصْدَرِ إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ سَقْيَهَا) يَظْهَرُ أَنَّ تَرْكَ إدْخَالِ الدَّابَّةِ فِي مَحَلٍّ دَافِعٍ لِلْبَرْدِ مَثَلًا كَتَرْكِ سَقْيِهَا (قَوْلُهُ مُدَّةً إلَخْ) وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْمَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَمُوتُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ يَتَعَيَّبُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ صَارَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ، وَنَقَصَ أَرْشُهَا إنْ نَقَصَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَعْلَمُهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا ضَمَانَ شَرْحُ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ اهـ ع ش وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْهُ تَرْغِيبًا فِي قَبُولِ الْوَدَائِعِ كَمَا مَرَّ مَا يُؤَيِّدُهُ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ بِضَمَانِهِ بِالْقِسْطِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيْ ضَمَانَ الْكُلِّ مَا لَوْ جَوَّعَ إنْسَانًا وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ، وَمَنْعُهُ الطَّعَامَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ التَّفْصِيلُ الْآتِي إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ هُنَاكَ وَإِلَّا تَمْضِ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَمَاتَ بِالْجُوعِ مَثَلًا لَا بِنَحْوِ هَدْمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ سَابِقٌ عَلَى حَبْسِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَ بِهِ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا يَعْلَمْ الْحَالَ فَلَا يَكُونُ عَمْدًا فِي الْأَظْهَرِ بَلْ شِبْهَهُ فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِالْأَمْرَيْنِ اهـ.
بِحَذْفٍ وَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَيَضْمَنُ النِّصْفَ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَضْمَنُ هُنَا أَصْلًا (قَوْلُهُ وَرَاعٍ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَقَوْلُهُ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش أَقُولُ وَيَبْعُدُ الضَّمَانُ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُشْهِدُهُ وَقُلْنَا بِمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا لَمْ أَجِدْ شُهُودًا عَلَى سَبَبِهِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا تَرَكَ الذَّبْحَ لِفَقْدِ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) فِي الِاسْتِشْهَادِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَعَرُّضٌ لِلضَّمَانِ أَصْلًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَخَذَ الضَّمَانَ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ فِعْلَ مَا لَزِمَهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ مَعَ إثْمِهِ بِالتَّرْكِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ إلَخْ) أَيْ الْأَنْوَارَ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ قَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ يَعْنِي النِّهَايَةَ عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا وَجَدَ شُهُودًا يُشْهِدُهُمْ أَوْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَمِنْهَا أَنْ يُضَيِّعَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ قَوْلِهِ ذَبَحْتهَا لِذَلِكَ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي)
عُرِفَتْ، وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مُحْتَمَلٌ إنْ تَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ) قَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ لَوْ تَرَكَ التَّنْحِيَةَ وَبَادَرَ إلَى أَخْذِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ أَمْكَنَهُ أَخْذُ أَمْتِعَتِهِ الْوَدِيعَةِ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّوَانِي بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّنْحِيَةِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُتَبَادِرَةِ كَذَلِكَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ فَلَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ رَجَّحَ مَا رَجَّحْتُهُ فِيهِمَا) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ فِي الثَّانِيَةِ شَيْئًا
(قَوْلُهُ مُدَّةً يَمُوتُ) يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّبَ (قَوْلُهُ وَيَعْلَمُهُ) أَخْرَجَ مَا لَا يَعْلَمُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا ضَمَانَ انْتَهَى (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا
وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ إذْهَابٌ لِعَيْنِهَا الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي تَعْيِيبِ الْوَصِيِّ لِلْمَالِ خَشْيَةَ ظَالِمٍ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا لَمْ أَجِدْ شُهُودًا عَلَى سَبَبِهِ، وَكَذَا بَعْدَ الْبَيْعِ لِنَحْوِ السُّوسِ احْتِيَاطًا لِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ، نَعَمْ: إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ اُحْتُمِلَ تَصْدِيقُهُ (فَإِنْ نَهَاهُ) الْمَالِكُ (عَنْهُ) أَيْ عَلَفِهَا (فَلَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنَّمَا أَثِمَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِ نَحْوِ وَلِيٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ عَلِمَ الْوَدِيعُ الْحَالَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ لِيَجْبُرَ مَالِكَهَا إنْ حَضَرَ، أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ، وَلَوْ نَهَاهُ لِنَحْوِ تُخَمَةٍ امْتَثَلَ وُجُوبًا فَإِنْ عَلَفَهَا مَعَ بَقَاءِ الْعِلَّةِ ضَمِنَ أَيْ إنْ عَلِمَ بِهَا كَمَا بُحِثَ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَظَنِّ كَوْنِهِ أَمِينًا (فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ عَلَفًا) بِفَتْحِ اللَّامِ (عَلَفَهَا مِنْهُ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا (فَيُرَاجِعُهُ، أَوْ وَكِيلُهُ) لِيَرُدَّهَا، أَوْ يُنْفِقَهَا وَإِذَا أَعْطَاهُ عَلَفًا لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِهِ بَلْ لَهُ الْعَمَلُ فِيهِ بِالْعَادَةِ (فَإِنْ فُقِدَا فَالْحَاكِمُ) يُرَاجِعُهُ لِيُؤَجِّرَهَا وَيُنْفِقَهَا مِنْ أُجْرَتِهَا فَإِنْ عَجَزَ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ، أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا بِالْمَصْلَحَةِ وَاَلَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى الْمَالِكِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنْ التَّعَيُّبِ لَا الَّذِي يُسَمِّنُهَا، وَلَوْ كَانَتْ سَمِينَةً عِنْدَ الْإِيدَاعِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَفُهَا بِمَا يَحْفَظُ نَقْصَهَا عَنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا، وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ.
أَيْ فِي شَرْحِ وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا يَأْتِي فِي الْخَاتَمِ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِي نَحْوِ لُبْسِهَا لِدَفْعِ نَحْوِ الدُّودِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَاحْتِيَاجُ نَحْوِ الصُّوفِ لِلُّبْسِ لِدَفْعِ الْمُهْلِكِ غَالِبٌ أَوْ كَثِيرٌ وَلَا كَذَلِكَ الذَّبْحُ الْمَذْكُورُ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ نَادِرٌ لِنُدْرَةِ سَبَبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقَ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي تَعْيِيبِ إلَخْ قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش عَنْ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ الْقَبُولُ وَهُوَ أَيْضًا قَضِيَّةُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَأَيْضًا أَنَّ فِي مَنْعِ الْقَبُولِ مَنْعَ الْأُمَنَاءِ عَنْ نَحْوِ ذَبْحِ الْمَأْكُولَةِ الْمُشْرِفَةِ لِلْهَلَاكِ عِنْدَ عَدَمِ وُجْدَانِ الشُّهُودِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَفِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِ تَرْكِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ) إلَى قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ الْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إنْ عَلِمَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ أَيْ بِكَوْنِهِ وَلِيًّا وَالْجَهْلِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ أَيْ وَيَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ عَلَى الْوَلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَهَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إنْ نَهَاهُ لَا لِعِلَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا كَقُولَنْجَ أَوْ تُخَمَةٍ لَزِمَهُ امْتِثَالُ نَهْيِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ قَبْلَ زَوَالِ الْعِلَّةِ ضَمِنَ كَذَا أَطْلَقَاهُ، قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الضَّمَانُ بِمَا إذَا عَلِمَ بِعِلَّتِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ إنْ عَلِمَ بِهَا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِلَّتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُضَمَّنَاتِ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهَا بَيْنَ عِلْمِهَا وَجَهْلِهَا، وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ بِهِ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ أَمِينٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَعْطَاهُ) الْمَالِكُ عَلَفًا بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ وَلَمْ يَنْهَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِيَرُدَّهَا) الْأَنْسَبُ لِيَسْتَرِدَّهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيَسْتَرِدَّهَا أَوْ يُعْطِيَ عَلَفَهَا أَوْ يَعْلِفَهَا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ فُقِدَا) بِالتَّثْنِيَةِ بِخَطِّهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْحَاكِمُ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إيجَارٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ جَمِيعَهَا إنْ رَآهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدَ الْحَاكِمَ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ وُجُوبُ ذَلِكَ، وَالضَّمَانُ بِتَرْكِهِ ثُمَّ قَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْهَدُ وَلَمْ يَكْتَفِ عَنْ الرُّجُوعِ بِنِيَّتِهِ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَالضَّمَانُ بِتَرْكِهِ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ، ثُمَّ قَالَ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ إلَخْ يُوَافِقُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ إلَخْ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَسَمِّ فَقَالُوا فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَرْجِعْ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاء بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ، وَقَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ أَيْ عَدَمَ الرُّجُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلْوَدِيعِ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ مَرَّ مِنْ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ فَالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ نَحْوُ الْبَيْعِ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْجَعَالَةَ.
(قَوْلُهُ كَالْحَاكِمِ) أَيْ بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ الْإِنْفَاقَ بِتَبَرُّعٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْأَنْوَارِ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ مَنْ يُسَرِّحُهَا مَعَهُ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَلَفِ لَا يَجِبُ دَفْعُهَا لَهُ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَزِدْ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا إذَا سَاوَتْ يَجِبُ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْضًا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ فِي الْأُولَى وَبِالتَّخْيِيرِ فِي الثَّانِيَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ
قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَاحْتِيَاجُ نَحْوِ الصُّوفِ لِلُّبْسِ لِدَفْعِ الْمُهْلِكِ غَالِبٌ أَوْ كَثِيرٌ وَلَا كَذَلِكَ الذَّبْحُ الْمَذْكُورُ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ نَادِرٌ لِنُدْرَةِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ النَّهْيِ أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ وُجُوبُ ذَلِكَ وَالضَّمَانُ بِتَرْكِهِ ثُمَّ قَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُشْهِدُهُ وَلَمْ نَكْتَفِ عَنْ الرُّجُوعِ بِنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ) فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِمَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي هَذِهِ
وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَارِحُ وَيُنَافِيهِ مَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمْ نَادِرٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ مُحْسِنٌ فَنَاسَبَ التَّوْسِيعَ عَلَيْهِ بِرُجُوعِهِ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ الرُّجُوعِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ فِي اتِّفَاقِ الْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ وَالزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَحْوُ الْبَيْعِ، أَوْ الْإِيجَارِ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ كَالْحَاكِمِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا إلَّا بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْأَنْوَارِ هَذَا كُلُّهُ فِي مَعْلُوفَةٍ أَمَّا الرَّاعِيَةُ فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَسْرِيحِهَا مَعَ ثِقَةٍ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ اهـ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ الزَّمَنُ أَمْنًا وَوَجَدَ ثِقَةً مُتَبَرِّعًا، أَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْعَلَفِ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي فِيهَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَلَفِ فَإِنْ فَقَدَهُ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ سَاوَتْ الْمَعْلُوفَةَ فِيمَا مَرَّ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ اُعْتِيدَ رَعْيُهَا بِلَا رَاعٍ مَعَ غَلَبَةِ سَلَامَتِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ مُرَاعَاةُ الْعَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمِينِ مُطْلَقًا احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَخَرَجَ بِالدَّابَّةِ نَحْوُ النَّخْلِ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ فَتَرَكَهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِخِلَافِهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِهِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْحِفْظَ بِقَيْدِ السَّقْيِ فَلَزِمَهُ فِعْلُهُ لَكِنْ لَا مَجَّانًا فَيُقْبَلُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِنْفَاقِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّقْيَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ لَا يَلْزَمُ الْوَدِيعَ فَيُنَافِي مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ اللُّبْسِ مِنْ لُزُومِهِ وَالضَّمَانِ بِتَرْكِهِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِاعْتِيَادِ الْوَدِيعِ فِعْلَهُ لِسُهُولَتِهِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ السَّقْيِ لِعُسْرِهِ وَاخٍ تِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ (وَلَوْ بَعَثَهَا) فِي زَمَنِ الْأَمْنِ (مَعَ مَنْ يَسْقِيهَا) وَهُوَ ثِقَةٌ، أَوْ غَيْرُهُ وَلَاحَظَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (لَمْ يَضْمَنْهَا فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ لَاقَ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَهُوَ اسْتِنَابَةٌ لَا إيدَاعٌ أَمَّا فِي زَمَنِ الْخَوْفِ، أَوْ مَعَ غَيْرِ ثِقَةٍ وَلَمْ يُلَاحِظْهُ فَيَضْمَنُ قَطْعًا
(وَعَلَى الْمُودَعِ) بِفَتْحِ الدَّالِ (تَعْرِيضُ ثِيَابِ الصُّوفِ) وَنَحْوِهَا مِنْ شَعْرٍ وَوَبَرٍ وَغَيْرِهِمَا (لِلرِّيحِ) وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمَالِكُ بِهِ فَيُخْرِجُهَا حَتَّى مِنْ صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ عَلِمَ بِهَا فِيهِ يَفْتَحُهُ لِنَشْرِهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ مِفْتَاحَهُ لَزِمَهُ الْفَتْحُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ (كَيْ لَا يُفْسِدَهَا الدُّودُ، وَكَذَا لُبْسُهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا) إلَيْهِ، وَلَوْ فِي نَحْوِ نَوْمٍ تَوَقَّفَ الدَّفْعُ عَلَيْهِ بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الدُّودِ بِسَبَبِ رِيحِ الْآدَمِيِّ بِهَا، نَعَمْ: إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا أَلْبَسَهَا مَنْ يَلِيقُ بِهِ بِهَذَا الْقَصْدِ قَدْرَ
وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ فِي الْأُولَى إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ يَأْتِي فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَحِينَ إذْ كَانَ الزَّمَنُ أَمْنًا وَوَجَدَ ثِقَةً بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إلَخْ يَأْتِي فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَلَفِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ الْأُجْرَةَ سَرَّحَهَا بِهَا، وَإِلَّا فَيُرَاجِعُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ الزَّمَنُ أَمْنًا وَوَجَدَ إلَخْ بِأَنْ كَانَ الزَّمَنُ مَخُوفًا أَوْ لَمْ يَجِدْ الثِّقَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ) أَيْ وَوَكِيلِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ فِيهَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِيُؤَجِّرَهَا وَيُنْفِقَهَا مِنْ أُجْرَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّسْرِيحُ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلَفَاتِهَا، وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ بَعَثَهَا كَمَعَ مَنْ يَسْقِيهَا لَمْ يَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَمِينِ) أَيْ مِنْ الرَّاعِي الْأَمِينِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اُعْتِيدَ رَعْيُهَا بِلَا رَاعٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ عَادَةُ الْمَالِكِ أَنْ يُسَرِّحَ فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَنِ بِلَا رَاعٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمَا لَمْ يَضْمَنْ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ صَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَفَرَّقَ بِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَقْيِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْإِنْفَاقِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْمَالِكَ أَوْ وَكِيلَهُ فَإِنْ فُقِدَا فَالْحَاكِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةَ غَيْرِ الثِّقَةِ وَقَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ وَلَوْ فِي حَالِ إلَى بِأَنْ تَعَيَّنَ وَقَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ إلَى فَإِنْ تَرَكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَسْقِيهَا) أَيْ يَعْلِفُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ ثِقَةٌ) وَالْمُرَادُ بِالثِّقَةِ حَيْثُ أُطْلِقَ الْعَدْلُ الْقَادِرُ عَلَى مُبَاشَرَةِ مَا فُوِّضَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَاحَظَهُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا إلَى الْحِرْزِ (قَوْلُهُ أَمَّا فِي زَمَنِ الْخَوْفِ إلَخْ) وَأَمَّا مَعَ إخْرَاجِهِ دَوَابَّهُ مَعَهَا لِلسَّقْيِ أَوْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ لِسَقْيِ دَوَابِّهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ فَهُوَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَحْوِهِ كَشَعْرٍ وَوَبَرٍ وَخَزٍّ مُرَكَّبٍ مِنْ حَرِيرٍ وَصُوفٍ وَلِبْدٍ وَكَذَا بُسُطٌ وَأَكْسِيَةٌ وَإِنْ لَمْ تُسَمَّ ثِيَابًا عُرْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِهِ لِيَنْشُرَهَا) كُلٌّ مِنْ الْجَارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيُخْرِجُهَا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ بِفَتْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدَّى فَتْحُهُ إلَى إتْلَافِ الْقُفْلِ، وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ كَانَ النَّقْصُ لِلْقُفْلِ دُونَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِتَرْكِ التَّهْوِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي إلَخْ) لَعَلَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بَلْ مُجَرَّدُ الْجَوَازِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا) أَيْ عَلَيْهِ أَيْضًا لُبْسُهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَاقَ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَالِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ اللُّبْسُ وَقَوْلُهُ تَوَقَّفَ الدَّفْعُ إلَخْ نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِحَالِ نَوْمٍ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ اللُّبْسِ فِي حَالِ النَّوْمِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَعَيَّنَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْحَاجَةِ إلَى اللُّبْسِ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعِ الدُّودِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا)
الْحَالَةِ وَلَا نَظَرَ لِنُدْرَةِ فَقْدِ الشُّهُودِ فَانْظُرْ نَظَائِرَهُ، وَلَيْسَ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّقْيَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهَلْ يَضْمَنُ نَخْلًا اسْتَوْدَعَهَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهَا فَتَرَكَهُ كَالْحَيَوَانِ أَوْ لَا وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ، وَفَرَّقَ بِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَا تَشْرَبُ بِعُرُوقِهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَقْيِهَا اهـ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بَلْ مُجَرَّدِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اللِّيَاقَةُ وَلَوْ شَرْعًا حَتَّى لَوْ كَانَ ذَكَرًا
الْحَاجَةِ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا فَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ وُجُوبِ الْمُلَاحَظَةِ بِغَيْرِ الثِّقَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّهُ نَهَاهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا هُنَا اسْتِعْمَالٌ فَاحْتِيطَ لَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ وَيُوَجَّهُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ السَّابِقُ بِهَذَا الْقَصْدِ.
وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ نَحْوُ الدُّودِ إلَّا بِلُبْسٍ تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، أَوْ يَتَعَيَّنُ بَيْعُهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَصْلَحُ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ خَافَ مِنْ نَحْوِ النَّشْرِ، أَوْ اللُّبْسِ ظَالِمًا عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْعُهَا لِنَحْوِ مَالِكِهَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَيْ لَا إلَى آخِرِهِ وُجُوبَ رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ تَسْيِيرِهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ الزَّمَانَةِ، وَلَوْ تَرَكَهَا لِكَوْنِهَا بِنَحْوِ صُنْدُوقٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، أَوْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ شَيْئًا مِمَّا لَزِمَهُ لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَعُذِرَ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَفِي تَضْمِينِهِ وَقْفَةٌ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ قِيلَ إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ وَلَمْ يُنَبِّهْهُ فَهُوَ الْمُقَصِّرُ وَإِلَّا فَالْمُقَصِّرُ الْوَدِيعُ لَمْ يَبْعُدْ.
(وَمِنْهَا أَنْ يَعْدِلَ عَنْ الْحِفْظِ الْمَأْمُورِ) بِهِ مِنْ الْمُودِعِ (وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ الْعُدُولِ) الْمُقَصِّرِ هُوَ بِهِ (فَيَضْمَنُ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ (فَلَوْ قَالَ لَا تَرْقُدُ عَلَى الصُّنْدُوقِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ (فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِثِقَلِهِ وَتَلِفَ مَا فِيهِ ضَمِنَ) لِذَلِكَ (وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِهِ) أَيْ الْعُدُولِ، أَوْ الثِّقَلِ كَأَنْ سُرِقَ وَهُوَ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ أَوْ صَحْرَاءَ مِنْ رَأْسِ الصُّنْدُوقِ (فَلَا) يَضْمَنُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَلَمْ يَأْتِ التَّلَفُ مِمَّا عَدَلَ إلَيْهِ وَنَحْوُ الرُّقُودِ وَقَفْلِ الْقُفْلَيْنِ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ فَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ إغْرَاءً لِلسَّارِقِ عَلَيْهَا.
أَمَّا إذَا سُرِقَ مِنْ جَانِبِ صُنْدُوقٍ مِنْ نَحْوِ صَحْرَاءَ فَيَضْمَنُ لَكِنْ إنْ سُرِقَ مِنْ جَانِبٍ كَانَ يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً لَوْ لَمْ يَرْقُدْ فَوْقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالرُّقَادِ فَوْقَهُ أَخْلَى جَانِبَهُ فَنُسِبَ التَّلَفُ لِفِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سُرِقَ مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ أَوْ فِي بَيْتٍ، مُحْرَزٌ أَوْ لَا مَعَ نَهْيٍ وَإِنْ سُرِقَ مِنْ مَحَلِّ مَرْقَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحْصُلْ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ وَيَضْمَنُ أَيْضًا لَوْ أَمَرَهُ بِالرُّقَادِ أَمَامَهُ فَرَقَدَ فَوْقَهُ
لِضِيقِهَا أَوْ لِصِغَرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اللِّيَاقَةُ وَلَوْ شَرْعًا حَتَّى لَوْ كَانَ ذَكَرًا وَهِيَ ثِيَابٌ حَرِيرًا لَبِسَهَا مَنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ وَتَعَيَّنَ لُبْسُهُ هُوَ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْمَحْذُورِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ كَثَوْبِ حَرِيرٍ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَلْبَسُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ أَيْ جَوَازُ اللُّبْسِ بَلْ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لُبْسُهَا إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ رَفْعَ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْرِضَ لَهُ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ لُبْسِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ مَنْفَعَتَهُ مَجَّانًا كَالْحِرْزِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ الْوُجُوبُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَلْ الْوُجُوبُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْوُجُوبِ بَلْ فِي الْجَوَازِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِلُبْسِهِ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَلِيقُ بِهِ لُبْسُهَا بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ لِيَسْتَأْجِرَ مَنْ يَلْبِسُهَا اهـ وَيُؤَيِّدُ التَّوَقُّفَ فِي الْوُجُوبِ اقْتِصَارُ الْمُغْنِي وَسَمِّ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ وُجُوبِ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ أَنْسَبُ بِكَلَامِهِمْ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ ثِقَةً فَكُلُّ مَحْذُورٍ يُتَخَيَّلُ مُنْدَفِعٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي كَالشَّرْحِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا إلَى الْحِرْزِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْرِيضِ وَاللُّبْسِ وَالْإِلْبَاسِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفَسَدَتْ ضَمِنَ سَوَاءٌ أَمَرَهُ الْمَالِكُ أَمْ سَكَتَ فَإِنْ نَهَاهُ الْمَالِكُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْوَدِيعُ كَأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ فَلَا ضَمَانَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَقَرَّهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَوْنَ اللُّبْسِ لِأَجْلِ دَفْعِ الدُّودِ بِأَنْ نَوَى غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْبَيْعُ) أَيْ وَالْإِشْهَادُ إنْ أَمْكَنَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَيْ لَا إلَخْ وُجُوبَ رُكُوبِ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِثَالًا، وَأَنَّ الضَّابِطَ خَوْفُ الْفَسَادِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفَتْحُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ التَّضْمِينَ (مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ) مُعْتَمَدٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى الصُّنْدُوقِ) أَيْ الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ وَقَوْلُهُ وَتَلِفَ مَا فِيهِ أَيْ بِانْكِسَارِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ أَيْ الْعُدُولِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ بِسَبَبٍ غَيْرِ الِانْكِسَارِ كَسَرِقَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ كُسِرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الشَّأْنَ (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي بَيْتٍ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُ الرُّقُودِ إلَى فَلَا نَظَرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِصَحْرَاءَ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْحِرْزِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الرُّقُودِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي بِالرُّقَادِ يُفِيدُ أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ لِرَقَدَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمِصْبَاحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي عُلِّلَ بِهِ الثَّانِي أَيْ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ الضَّمَانُ بِذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَرْقُدَ فِيهِ عَادَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَوْ لَمْ يَرْقُدْ فَوْقَهُ لَرَقَدَ فِيهِ اهـ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ الصُّنْدُوقُ فِي نَحْوِ الْمِحْرَابِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجَانِبِ الَّذِي كَانَ يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ فِي بَيْتٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ أَوْ لَا مَعَ نَهْيٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ سُرِقَ إلَخْ غَايَةٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا إلَخْ تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْ
وَهِيَ ثِيَابُ حَرِيرٍ أَلْبَسَهَا مَنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ، وَتَعَيَّنَ لُبْسُهُ هُوَ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْمَحْذُورِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ
فَسُرِقَ مِنْ أَمَامِهِ.
(وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهِ) فَأَقْفَلَ، أَوْ (قُفْلَيْنِ) بِضَمِّ الْقَافِ (فَأَقْفَلَهُمَا) فَلَا ضَمَانَ لِمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَ ارْبِطْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهُرُ مِنْ ضَمِّهَا (الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّك فَأَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ فَتَلِفَتْ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (إنْ ضَاعَتْ بِنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى، أَوْ (ضَمِنَ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ جِهَةِ الْمُخَالَفَةِ إذْ لَوْ رُبِطَتْ لَمْ تَضِعْ بِأَحَدِ ذَيْنِك (أَوْ) تَلِفَتْ (بِأَخْذِ غَاصِبٍ فَلَا) ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَمْنَعُ لَهُ مِنْ الرَّبْطِ، نَعَمْ: إنْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِهَا بِيَدِهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا امْتَثَلَ الرَّبْطَ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ هُوَ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الْخَيْطَ مِنْ خَارِجِ الْكُمِّ ضَمِنَ إنْ أَخَذَهَا الطَّرَّارُ؛ لِأَنَّهُ أَغْرَاهُ عَلَيْهَا بِإِظْهَارِهَا لَهُ وَإِنْ اسْتَرْسَلَتْ فَلَا إنْ أَحْكَمَ الرَّبْطَ وَإِنْ جَعَلَهُ دَاخِلَهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ.
فَإِذَا أَتَى بِهِ لَمْ يُنْظَرْ لِجِهَاتِ التَّلَفِ كَمَا لَوْ قَالَ احْفَظْهُ فِي الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ بِزَاوِيَةٍ فَانْهَدَمَتْ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِهَا لَسَلِمَ؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ حِرْزٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، وَقَوْلُهُ:" ارْبِطْ " مُطْلَقٌ لَا شُمُولَ فِيهِ فَإِذَا جَاءَ التَّلَفُ مِمَّا آثَرَهُ ضَمِنَ وَلَا كَذَلِكَ زَوَايَا الْبَيْتِ وَلِأَنَّ الرَّبْطَ لِلْعُرْفِ دَخْلٌ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْمُحْكَمِ وَإِنْ شَمِلَ لَفْظُهُ غَيْرَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْتُ إذْ لَا دَخْلَ لِلْعُرْفِ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ زَوَايَاهُ وَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافُهَا بِنَاءً وَقُرْبًا مِنْ الشَّارِعِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَلَوْ جَعَلَهَا) وَقَدْ قَالَ لَهُ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك (فِي جَيْبِهِ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، أَوْ الَّذِي بِإِزَاءِ الْحَلْقِ (بَدَلًا عَنْ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ) فَضَاعَتْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ فِيهِ لِمَا يَأْتِي (لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ مَا لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ (تَنْبِيهٌ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَاسِعَ غَيْرَ الْمَزْرُورِ لَا يُكْتَفَى بِهِ وَإِنْ سُتِرَ بِثَوْبٍ فَوْقَهُ وَأَنَّ الضَّيِّقَ أَوْ الْمَزْرُورَ يَكْفِي وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ وَلِلنَّظَرِ فِيهِمَا مَجَالٌ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْأَوَّلِ يَمْنَعُ الْأَخْذَ مِنْهُ غَالِبًا لَكِنَّهُ لَا يَمْنَعُ السُّقُوطَ مِنْهُ بِنَوْمٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَظُهُورُ الثَّانِي مُغْرٍ لِلطَّرَّارِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَنَعَ سُقُوطَهُ، وَلَوْ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ يَضْمَنُ إنْ سَقَطَ لَا إنْ أَخَذَهُ طَرَّارٌ وَفِي الثَّانِي بِالْعَكْسِ لَمْ يَبْعُدْ (وَبِالْعَكْسِ)
الْمَعْطُوفَيْنِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَسُرِقَ مِنْ أَمَامِهِ) أَيْ بِصَحْرَاءَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ فُرِضَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ أَخْذِ غَاصِبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ فَرَبَطَهَا فِي التَّحْتَانِيِّ مِنْهُمَا فَيَظْهَرُ عَدَمُ ضَمَانِهِ سَوَاءٌ أَرَبَطَ دَاخِلَ الْكُمِّ أَمْ خَارِجَهُ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ الطَّرَّارُ) مِنْ الطُّرِّ وَهُوَ الْقَطْعُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْقَاطِعُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ فَلَا) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا إنْ اسْتَرْسَلَتْ بِانْحِلَالِ الْعُقْدَةِ وَضَاعَتْ، وَقَدْ احْتَاطَ فِي الرَّبْطِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهَا إنْ انْحَلَّتْ بَقِيَّةُ الْوَدِيعَةِ فِي الْكُمِّ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ أَحْكَمَ الرَّبْطَ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) فَيَضْمَنُهَا إنْ اسْتَرْسَلَتْ لِتَنَاثُرِهَا بِالِانْحِلَالِ لَا إنْ أَخَذَهَا الْقَاطِعُ لِعَدَمِ تَنْبِيهِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَشْكُلُ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ وَالْوَضْعُ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ فِعْلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الرَّبْطَ لَيْسَ كَافِيًا عَلَى أَيِّ وَجْهِ فَرْضٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَضَمُّنِهِ الْحِفْظَ وَلِهَذَا لَوْ رَبَطَ رَبْطًا غَيْرَ مُحْكَمٍ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الرَّبْطِ يَشْمَلُ الْمُحْكَمَ وَغَيْرَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقٌ لَا شُمُولَ فِيهِ) لَك أَنْ تَقُولَ وَالْبَيْتُ كَذَلِكَ إذْ لَيْسَ الْمَأْمُورُ كُلَّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ لِاسْتِحَالَتِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ زَوَايَا الْبَيْتِ نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ فِي الزَّوَايَا أَنْفُسِهَا أَمَّا الْوَضْعُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَمِنْ فِعْلِهِ، وَهُوَ مُطْلَقٌ فَإِذَا جَاءَ التَّلَفُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا ضَمِنَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْتَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُمُولُ الْكُلِّيِّ لِجُزْئِيَّاتِهِ لَكِنْ فِيهِ شُمُولُ الْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ فَقَوْلُهُ احْفَظْهُ فِي الْبَيْتِ فِي قُوَّةِ احْفَظْهُ فِي أَيِّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ شِئْت عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَفْظُ الْبَيْتِ مُتَنَاوِلٌ لِكُلٍّ مِنْ زَوَايَاهُ، وَالْعُرْفُ لَا يُخَصِّصُ مَوْضِعًا مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ دَخْلٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلنَّظَرِ فِيهِمَا مَجَالٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ) زَادَ النِّهَايَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُغَطًّى بِثَوْبٍ فَوْقَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ضَيِّقًا أَوْ مَزْرُورًا أَنَّهُ يَكْفِي فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ) أَيْ مَا يُجْعَلُ عَلَى الْفَخِذِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي بِإِزَاءِ الْحَلْقِ) ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ أَوْ مَا يَعْتَادُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ جَعْلِهِ عِنْدَ طَوْقِهِ فَتْحَةً نَازِلَةً كَالْخَرِيطَةِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ الَّذِي فِي جَنْبِ قَمِيصِهِ أَوْ لَبَتِّهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الصَّدْرِ وَمَا فِي الْجَنْبِ مِنْ السَّيَّالَةِ وَإِطْلَاقُ الْجَيْبِ عَلَى الَّذِي فِي فَتْحَةِ الْقَمِيصِ وَاَلَّذِي فِي جَانِبِهِ مِنْ تَحْتُ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْجَيْبَ هُوَ نَفْسُ طَوْقِ الْقَمِيصِ فَفِي الْمِصْبَاحِ جَيْبُ الْقَمِيصِ مَا يُفْتَحُ عَلَى النَّحْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يَضْمَنْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَاسِعَ غَيْرَ الْمَزْرُورِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الضَّيِّقَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمُغْنِي اعْتِمَادُ إطْلَاقِهِمَا، وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُ إطْلَاقِ الثَّانِي وَتَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ السَّتْرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْوَاسِعِ الْغَيْرِ الْمَزْرُورِ وَقَوْلُهُ وَظُهُورُ الثَّانِي أَيْ الضَّيِّقِ أَوْ الْمَزْرُورِ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ الْوَاسِعِ الْغَيْرِ الْمَزْرُورِ إذَا سَتَرَ وَقَوْلُهُ
قَوْلُهُ إنْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِهَا بِيَدِهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا) قَدْ يُشْكِلُ الضَّمَانُ حِينَئِذٍ بِأَخْذِ غَاصِبٍ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ فَرَقَدَ عَلَيْهِ وَتَلِفَ بِغَيْرِهِ بِحِرْزٍ مِنْ التَّصْحِيحِ فِي الْوَدِيعَةِ بِجَامِعِ أَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فِيهِمَا كَمَا عَلَّلُوا بِذَلِكَ ثَمَّ مَعَ وُجُودِ النَّهْيِ فِيهِمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَا فِي نَفْسِ الْحِرْزِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُغَطًّى بِثَوْبٍ فَوْقَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر
بِأَنْ أَمَرَهُ بِوَضْعِهَا فِي الْجَيْبِ فَرَبَطَهَا فِي الْكُمِّ (يَضْمَنُ) قَطْعًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجَيْبَ بِشَرْطِهِ أَحْرَزُ مِنْهُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْجَيْبَ وَإِنْ ضَاقَ لَيْسَ أَحْرَزَ مِنْ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَيْبَ قَدْ تَتَسَرَّبُ الْفِضَّةُ مِنْهُ بِتَقَلُّبٍ مِنْ نَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَقَدْ تُؤْخَذُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ ضِيقَهُ يَمْنَعُ سُقُوطَ مَا فِيهِ وَإِلَّا كَانَ وَاسِعًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَأَيْضًا فَالْجَيْبُ أَقْرَبُ إلَى الْبَدَنِ الْمُوجِبِ لِإِحْسَاسِ ذَهَابِ مَا فِيهِ مِنْ الْكُمِّ فَاتَّجَهَ إطْلَاقُهُمْ أَنَّ الْجَيْبَ أَحْرَزُ مِنْ الْكُمِّ
(وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِالسُّوقِ) مَثَلًا (وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْحِفْظِ) فَإِنْ عَادَ بِهَا إلَى بَيْتِهِ لَزِمَهُ إحْرَازُهَا فِيهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلْعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بِهَا إلَيْهِ (فَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ وَأَمْسَكَهَا) مَثَلًا (بِيَدِهِ، أَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ) الْمَذْكُورِ بِشَرْطِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ احْتَاطَ فِي الْحِفْظِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ، أَوْ مَثْقُوبًا وَإِنْ جَهِلَهُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْكَافِي لَا يَضْمَنُ إنْ حَدَثَ الثَّقْبُ بَعْدَ الْوَضْعِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ حُدُوثُهُ لَا بِسَبَبِ الْوَضْعِ وَلَا بِسَبَبٍ آخَرَ يُظَنُّ حُصُولُهُ عَادَةً وَبِخِلَافِ مَا إذَا رَبَطَهَا فِيهِ وَلَمْ يُمْسِكْهَا بِيَدِهِ فَيَضْمَنُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِرَبْطِهَا فِي كُمِّهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهَا فِي كُمِّهِ بِلَا رَبْطٍ فَسَقَطَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْخَفِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْعُرُ بِهَا إذَا سَقَطَتْ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ أَيْ مِمَّا يُعْتَادُ وَضْعُ مِثْلِهِ فِي الْكُمِّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا طَرْدُهُ فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاسْتِرْسَالِ، وَلَوْ رَبَطَهَا فِي التِّكَّةِ، أَوْ وَضَعَهَا فِي كُورِ عِمَامَتِهِ وَشَدَّهَا لَمْ يَضْمَنْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أُخِذَتْ مِنْ غَيْرِ طُرُوُّ إلَّا وَقَدْ ظَهَرَ جِرْمُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ أَغْرَاهُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا لَهُ فِي السُّوقِ مَثَلًا (احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ) فَقَبِلَ (فَلْيَمْضِ إلَيْهِ) حَالًا (وَيُحْرِزْهَا) عَقِبَ وُصُولِهِ (فَإِنْ أَخَّرَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (بِلَا عُذْرٍ) صَارَ ضَامِنًا لَهَا فَإِذَا تَلِفَتْ، وَلَوْ فِي الْبَيْتِ (ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَسِيسَةً، أَوْ كَانَ فِي سُوقِهِ وَحَانُوتِهِ وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا، وَلَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْقِيَامِ مِنْهُ إلَّا عِشَاءً عَلَى الْمَنْقُولِ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ رَادًّا بِهِ عَلَى مَنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ
وَفِي الثَّانِي أَيْ الضَّيِّقِ أَوْ الْمَزْرُورِ إذَا لَمْ يَسْتُرْ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَمَرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فَالْجَيْبُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْجَيْبَ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ كَوْنُهُ ضَيِّقًا أَوْ مَزْرُورًا اهـ ع ش أَيْ أَوْ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ فَوْقَهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَثْقُوبٍ (قَوْلُهُ قَدْ تَتَسَرَّبُ) أَيْ تَسْقُطُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْكُمَّ كَذَلِكَ، وَبِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي وَاسِعٍ غَيْرِ مَزْرُورٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ضَيِّقًا أَوْ مَزْرُورًا وَهُوَ حِينَئِذٍ أَحْرَزُ مِنْ الْكُمِّ بِلَا شُبْهَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ) أَيْ لِمَا فِي الْجَيْبِ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْجَيْبُ أَقْرَبُ إلَخْ) فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَيْبِ الْمَعْرُوفِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ) إلَى الْمَتْنِ يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَإِنْ أَحْرَزَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْرِزْهَا فِي الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ خَرَجَ بِهَا مَرْبُوطَةً أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ عَادَ إلَخْ وَدُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) مَوْقِعُهُ ذَيْلٌ فِي كُمِّهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي كُمِّهِ أَوْ نَحْوِهِ كَعَلَى تِكَّتِهِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَوْ عَلَى طَرْفِ ثَوْبِهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ جَعَلَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ لَمْ يَرْبِطْهَا بَلْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ الضَّيِّقِ أَوْ الْوَاسِعِ الْمَزْرُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى وَبِخِلَافِ مَا إذَا وَقَوْلُهُ أَيْ مِمَّا يُعْتَادُ إلَى قَالَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى وَلَوْ رَبَطَهَا (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَضْمَنْ) وَإِنْ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ أَخَذَهَا غَاصِبٌ، وَيَضْمَنُ إنْ تَلِفَ بِغَفْلَةٍ أَوْ نَوْمٍ انْتَهَى اعْلَمْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْمَتْنِ، وَقَدْ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ وَإِلَّا فَهُوَ فِي عِدَّةِ مُتُونٍ مُصَحَّحَةٍ وَقَفْت عَلَيْهَا مِنْهَا نُسْخَةٌ مُصَحَّحَةٌ عَلَى أَصْلِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ بِخَطِّهِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ وَشَيْخِنَا فِي النِّهَايَةِ وَشَيْخِ مَشَايِخِنَا فِي الْمُغْنِي وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى سُقُوطِهِ فِي نُسْخَةٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الشُّرَّاحِ وَافَقَ الشَّارِحَ عَلَى إسْقَاطِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَثْقُوبًا) أَوْ حَصَلَتْ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا فَسَقَطَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ إنْ حَدَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ النَّظَرُ لِكَيْفِيَّةِ الرَّبْطِ وَجِهَةِ التَّلَفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم أَيْ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا امْتَثَلَ الرَّبْطَ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ) لَا يَضْمَنُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَلَوْ نَفَضَ كُمَّهُ فَسَقَطَتْ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا قَالَهُ الْقَاضِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا يُعْتَادُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَتَيْ التِّكَّةِ وَكُورِ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْوَدِيعُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْحَانُوتُ حِرْزٌ إلَخْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهَا حِرْزًا، وَنَقَلَهَا إلَى أَحْرَزَ أَوْ مُسَاوٍ لَا يَضْمَنُ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَانُوتُهُ أَحْرَزَ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْلُهَا إلَى بَيْتِهِ وَكَلَامُهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ السُّوقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا اعْتِبَارَ حِينَئِذٍ بِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا وَلَوْ قَالَ لَهُ احْفَظْ هَذَا فِي يَمِينِك فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ ضَمِنَ وَبِالْعَكْسِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ أَحْرَزُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ أَكْثَرَ غَالِبًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ لَوْ هَلَكَ لِلْمُخَالَفَةِ ضَمِنَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَعْسَرَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا
قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِرَبْطِهَا فِي كُمِّهِ) أَيْ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا امْتَثَلَ الرَّبْطُ لَا يَضْمَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ هَذَا طَرْدُهُ فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاسْتِرْسَالِ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَلَوْ نَفَضَ كُمَّهُ فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا وَلَوْ سَهْوًا قَالَهُ الْقَاضِي شَرْحُ م ر
مِنْ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْآتِي فِي التَّأْخِيرِ بَعْدَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَضْيَقُ فَلْيَكُنْ الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ فِيهِ الضَّرُورِيَّ، أَوْ الْقَرِيبَ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ وَقَدْ أَعْطَاهَا لَهُ فِي الْبَيْتِ احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَخَرَجَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَرَبَطَهَا فِي نَحْوِ كُمِّهِ مَعَ إمْكَانِ حِفْظِهَا فِي نَحْوِ صُنْدُوقٍ ضَمِنَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مِفْتَاحَهُ مَثَلًا لَا إنْ شَاهَدَهَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مَرْبُوطَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
ثُمَّ بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ فِيهِ لِلْعَادَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُؤَيَّدِ بِنَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَحَلَّ مَتَى كَانَ حِرْزًا لَهَا فَخَرَجَ بِهَا مِنْهُ ضَمِنَهَا، وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا، أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ الْآتِيَ (وَمِنْهَا أَنْ يُضَيِّعَهَا) ، وَلَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ (بِأَنْ) تَقَعَ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ بِمَعْنَى كَانَ كَثِيرًا كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ إذْ أَنْوَاعُ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةٌ فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ، أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكُ تَخْلِيصَهَا الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ كَبِيرُ كُلْفَةٍ، أَوْ ذَبْحَهَا بَعْدَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوَاهُ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ وَرُفْقَتُهُ حَوْلَهُ أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ وَأَنْ (يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا وَإِنْ قَصَدَ إخْفَاءَهَا كَمَا لَوْ هَجَمَ عَلَيْهِ قُطَّاعٌ فَأَلْقَاهَا بِمَضْيَعَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا إخْفَاءً لَهَا فَضَاعَتْ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَبَحَثَ أَنَّهُ لَوْ جَاءَهُ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فَهَرَبَ وَتَرَكَهَا أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ.
عَلَى السَّوَاءِ كَانَا سَوَاءً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) الْأَوْلَى مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ الْقَرِيبُ مِنْهُ) مَا ضَابِطُ الْقَرِيبِ مِنْ الضَّرُورِيِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتَهُمَا، وَخَرَجَ بِالسُّوقِ مَا لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ فِيهِ فَوْرًا فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا مَانِعٍ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا فِيهِ وَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ أَوْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ لَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ، وَخَرَجَ بِهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهَا فِي الْبَيْتِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُخَالَفَةِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ شَدَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّلَفُ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ لَا فِي زَمَنِهِ كَأَنْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَاقْتَصَرَ عَلَى سَلْبِ مَا يَلِيهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِنْهَا) أَيْ عَوَارِضِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ يَدُلُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُرَدُّ إلَى وَقَضِيَّةُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ) كَأَنْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا أَوْ دَفَنَهَا بِحِرْزٍ ثُمَّ نَسِيَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ كِيسُ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهُ فَضَاعَ فَيَضْمَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ تَقَعُ) أَيْ لَفْظَةُ بِأَنْ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلَفَهَا ضَمِنَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ هُوَ الضَّمَانُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ حَجّ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَمْ يَكُنْ رَاعِيًا وَلَا مُودَعًا وَرَأَى نَحْوَ مَأْكُولٍ لِغَيْرِهِ وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ وَأَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ بِنِيَّةِ حِفْظِهِ لِمَالِكِهِ وَإِذَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ لَا يَضْمَنُ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَهُ تَرْكُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالتَّرْكِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالُوهُ فِي الرَّاعِي فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ اُحْتُمِلَ تَصْدِيقُهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي الرَّاعِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَارِفٍ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْهَلَاكِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَرُفْقَتُهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ فِيهِمْ مُسْتَيْقِظًا وَلَوْ وَاحِدًا يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَضَعَهَا) وَفِي هَامِشِ نُسْخَةٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي أَصْلِ الشَّارِحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمٍ اهـ أَقُولُ الصَّوَابُ عَدَمُ وُجُودِهَا كَمَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ وَبَعْضِ النُّسَخِ الْمُتَدَاوَلَةِ حَالًا، وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إلَخْ مَنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ يَنَامَ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَطَأِ وَإِلَّا بَقِيَ بَابٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا مَدْخُولٍ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا وَإِنْ قَصَدَ إخْفَاءَهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَضْيَعَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْيَعَةُ مِثْلُ مَعِيشَةٍ بِمَعْنَى الضَّيَاعِ، وَيَجُوزُ سُكُونُ الضَّادِ وَفَتْحُ الْيَاءِ وِزَانُ مَسْلَمَةً وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَفَازَةُ الْمُنْقَطِعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَحَثَ أَنَّهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَتْ الْوَدِيعَةُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهْرُبْ قُتِلَ مَثَلًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ، وَأَنَّ
قَوْلُهُ فَخَرَجَ بِهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ وَلَوْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ، وَخَرَجَ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ مِمَّا يَلِي الْأَضْلَاعَ وَإِلَّا ضَمِنَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا) مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهْرُبْ قُتِلَ مَثَلًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ أَوْ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ
(تَنْبِيهٌ)
ضَابِطُ الْحِرْزِ هُنَا كَمَا فَصَّلُوهُ فِي السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمَالِ وَالْمَحَالِّ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّارَ الْمُغْلَقَةَ لَيْلًا وَلَا نَائِمَ فِيهَا غَيْرُ حِرْزٍ هُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ بِبَلَدٍ آمِنٍ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ مَعَهُ فِي الدَّارِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ احْفَظْ دَارِي فَأَجَابَ فَذَهَبَ الْمَالِكُ وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ ثُمَّ الْآخَرُ ضَمِنَ، بِخِلَافِ الْمُغْلَقَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ثَمَّ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْحِرْزِ مَنْ يُسَاكِنُهُ فِيهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ ثَمَّ لَيْسَ مُحْرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّيْفِ وَالسَّاكِنِ أَنَّهُ يَضْمَنُ هُنَا مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ ذَهَبَ بِهَا فَأْرٌ مِنْ حِرْزِهَا فِي جِدَارٍ لَمْ يَجُزْ لِمَالِكِهَا حَفْرُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّى نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي دِينَارٍ وَقَعَ بِمَحْبَرَةٍ، أَوْ فَصِيلٍ بِبَيْتٍ وَلَمْ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِكَسْرِهَا أَوْ هَدْمِهِ يُكْسَرُ وَيُهْدَمُ بِالْأَرْشِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ مَالِكُ الظَّرْفِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ (أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا (سَارِقًا) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِنَقِيضِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْحِفْظِ.
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الدَّلَالَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا مِنْ ضَمَانِهِ وَعَلَى عَدَمِ الْقَرَارِ عَلَيْهِ حَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَضْمَنُ وَفَارَقَ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْحِفْظَ وَلَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعِ فِيهِمَا وَنَظَرَ شَارِحٌ فِي حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الدَّالِّ عَلَى وَجْهٍ أَيْ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا لِعُذْرِهِ مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلتَّسْلِيمِ، أَوْ بِالْتِزَامِهِ نَظَرًا لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ، وَقَوْلُهُ: لَا قَائِلَ بِهِ شَهَادَةُ نَفْيٍ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ ضَمَانُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهَا وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي تَرْكِ الْعَلَفِ وَتَأْخِيرِ الذَّهَابِ لِلْبَيْتِ عُدْوَانًا بِأَنَّ كُلًّا
الْوَجْهَ خِلَافُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا فَصَّلُوهُ إلَخْ) خَبَرُ ضَابِطُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ إلَخْ) قَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِ أَوْ يَضَعُهَا فِي خِزَانَةٍ إلَخْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ لَهَا وَعَدَمُ تَمْكِينِ الْغَيْرِ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ ثِقَةً اهـ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ لَاحَظَهَا، وَلَمْ يُمَكِّنْ السَّاكِنَ مِنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَوْ مَكَّنَهُ إذَا كَانَ ثِقَةً فَتَغَفَّلَهُ وَسَرَقَهَا لَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَأَجَابَ إلَخْ) أَيْ صَرِيحًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْآتِي ثَمَّ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ أَوْ عَلَى التَّفْرِيعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّيْفِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَدِيعُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ وَضَعَهَا فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ تُكْسَرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ وَالدِّيَارِ إنْ هَدَمْتَ الْبَيْتَ وَكَسَرَتْ الدَّوَاةَ غَرِمْت الْأَرْشَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ إتْلَافُ مَالِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا بِخِلَافِهِ هُوَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَهُ بِهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَلَوْ أَعْلَمَهُ بِهَا هُوَ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ هُوَ الضَّمَانُ لِمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ أَكْرَهَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَوْ قَالَ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ وَمُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَصَادِرِ أَيْضًا، وَهُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَلْ يَكْفِي الْإِعْلَامُ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ مَعْنًى إذْ الْفَرْقُ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ صَنِيعَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُوَ مَا أَفَادَهُ صَنِيعُ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ بَلْ التَّقْيِيدُ فِي السَّارِقِ بِالتَّعْيِينِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُمْهُورِ فِيهِ التَّضْمِينُ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَمِنْهُمْ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْغَزَالِيُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ سم فِي مَسْأَلَةِ النَّهْيِ عَنْ الْإِخْبَارِ اسْتِشْكَالُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ هُنَا دُونَ هُنَاكَ، ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْهُ لَكِنَّ الْإِشْكَالَ أَقْوَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم نَفْسُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ طَرِيقِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) أَيْ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مُحْرِمًا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا إلَخْ) فِي مُلَاقَاةِ هَذَا الْجَوَابِ لِلِاعْتِرَاضِ نَظَرٌ إذْ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ضَمَانِ الْقَرَارِ فَيَثْبُتُ أَيْ ضَمَانُ الْقَرَارِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إنْ كَانَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي دَلَالَةِ الْمُكْرَهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ اهـ بَلْ هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِالْتِزَامِهِ) أَيْ اللُّزُومِ وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِالْتِزَامِهِ أَيْ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ شَهَادَةُ نَفْيٍ) لَا يُحِيطُ بِهَا الْعِلْمُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يَتَّضِحُ بِهِ وَجْهُ الْخَفَاءِ (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ الذَّهَابِ إلَخْ) يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَعَدُوًّا) الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلتَّأْخِيرِ وَبِمَعْنَى الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْعُذْرِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ عَدُوًّا أَيْ عُدْوَانًا كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ
قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ لِمَنْ مَعَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ أَوْ يَضَعُهَا فِي خِزَانَةٍ مُشْتَرَكَةٍ قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ لَهَا وَعَدَمُ تَمْكِينِ الْغَيْرِ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً انْتَهَى، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ لَاحَظَهَا وَلَمْ يُمَكِّنْ السَّاكِنَ مِنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَوْ مَكَّنَهُ إذَا كَانَ ثِقَةً فَتَغَفَّلَهُ وَسَرَقَهَا لَا ضَمَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ نَظَرًا لِعُذْرِهِ إلَخْ) فِي مُلَاقَاةِ هَذَا الْجَوَابِ لِلِاعْتِرَاضِ نَظَرٌ إذْ هُوَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ضَمَانِ الْقَرَارِ فَيَثْبُتُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ