الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَسْأَلَة
5
الْكفَّار مخاطبون بِفُرُوع الْإِسْلَام عِنْد الشَّافِعِي رض وَإِلَيْهِ ذهب أَكثر الْمُعْتَزلَة
وأحتج فِي ذَلِك بعمومات من الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى {مَا سلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين} فَهَذَا يدل على أَنهم معاقبون
بترك الصَّلَاة وَكَقَوْلِه تَعَالَى {لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر} إِلَى قَوْله {يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة} وَقَوله تَعَالَى {وويل للْمُشْرِكين الَّذين لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة}
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رض وجماهير أَصْحَابه انهم غير مخاطبين وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِأَن قَالُوا لَو وَجَبت الصَّلَاة على الْكَافِر مثلا لَوَجَبَتْ أما فِي حَال كفره أَو بعده وَالْأول بَاطِل لإمتناع الصَّلَاة من الْكَافِر حَال كفره وَالثَّانِي أَيْضا بَاطِل لاتفاقنا على أَن الْكَافِر إِذا أسلم لايؤمر بِقَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة فِي أَيَّام الْكفْر
وَيتَفَرَّع عَن هَذَا الأَصْل مسَائِل
مِنْهَا إِن الْمُرْتَد إِذا أسلم لزمَه قَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة فِي أَيَّام
الرِّدَّة وَكَذَا أَيَّام الصّيام الْفَائِت فِي أَيَّام الرِّدَّة عندنَا خلافًا لَهُ فَإِنَّهُ الْحق الْمُرْتَد بالكافر الْأَصْلِيّ فِي أَنه لَا يُخَاطب بِفُرُوع الشَّرْع
وَمِنْهَا إِن الْمُسلم إِذا اجْتمع عَلَيْهِ صلوَات وزكوات فَارْتَد ثمَّ أسلم لم تسْقط عَنهُ عندنَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رض يسْقط الْجَمِيع بردته وبرئت ذمَّته
وَمِنْهَا إِن ظِهَار الذِّمِّيّ الصَّحِيح عندنَا كطلاقه
وَعِنْدهم لَا يَصح لِأَنَّهُ يعقب كَفَّارَة لَيْسَ هُوَ من أَهلهَا
وَمِنْهَا أَن الْكفَّار إِذا استولوا على أَمْوَال الْمُسلمين وأحرزوها بدارهم لَا يملكونها عندنَا لِأَنَّهَا معصومة مُحرمَة التَّنَاوُل
وَعِنْدهم يملكونها لِأَن تَحْرِيم التَّنَاوُل من فروع الْإِسْلَام وهم غير مخاطبين بهَا وَلِهَذَا لم يجب عَلَيْهِم الْقصاص بقتل الْمُسلمين وَلَا ضَمَان مَا أتلفوه من أَمْوَالهم