الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَسْأَلَة
5
كلمة حَتَّى للغاية فِي قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تنْكح زوجا غَيره} عِنْد الشَّافِعِي رض تَقول سرت حَتَّى أتيت الْبَصْرَة
وَمَعْنَاهَا عِنْده تأقيت التَّحْرِيم الثَّابِت بِالطَّلَاق الثَّلَاث وانتهاؤه بِوَطْء الزَّوْج الثَّانِي
وَاحْتج فِي ذَلِك أَن الْمَرْأَة خلقت محللة من كَونهَا من بَنَات آدم وَتَحْرِيم نِكَاحهَا بِالطَّلَاق عَارض فَإِذا أنْتَهى التَّحْرِيم الْعَارِض بِوَطْء الزَّوْج الثَّانِي حلت بِالْمَعْنَى الأول لَا بِالزَّوْجِ الثَّانِي كمنافع المَال عِنْد انْقِضَاء مُدَّة الْإِجَارَة فَإِنَّهَا تصير للْمَالِك بِالْمَعْنَى الأول لَا بِانْقِضَاء الْمدَّة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رض هِيَ للرفع وَالْقطع كَمَا فِي قَوْله
تَعَالَى {وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل حَتَّى تغتسلوا} حَتَّى تَرفعُوا الْجَنَابَة عبر عَن ارْتِفَاع الْجَنَابَة بالاغتسال بِكَلِمَة حَتَّى
وأحتج فِي ذَلِك بقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ // رَوَاهُ الامام احْمَد فِي مُسْنده سمى الزَّوْج الثَّانِي محللا والمحلل من يثبت حلا فِي الْمُحَلّل وينشئه كَمَا أَن المسود من يثبت السوَاد فِي الْمحل والمبيض من يثبت الْبيَاض
وَيتَفَرَّع عَن هَذَا الأَصْل
مَسْأَلَة الْهدم وَهِي مَا إِذا طلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ فنكحت زوجا آخر ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد فَإِنَّهُ لَا يملك عَلَيْهَا
إِلَّا بَقِيَّة الطَّلَاق عندنَا لِأَن وَطْء الزَّوْج الثَّانِي شرع إِمَارَة على انْتِهَاء تَحْرِيم العقد
وَإِنَّمَا يعقل الإنتهاء بعد ثُبُوت المنتهي وَهُوَ التَّحْرِيم فَإِذا لم يثبت لم يعقل انْتِهَاء والطلقة الْوَاحِدَة والطلقات لَا توجب تَحْرِيم العقد حَتَّى نحتاج إِلَى وَطْء مُنْتَهى عِنْده فَكَانَ الْوَطْء مُسْتَغْنى عَنهُ فِي هَذِه الْحَالة
وَعِنْدهم وَطْء الزَّوْج الثَّانِي يهدم مَا سبق من الطَّلَاق وَيَرْفَعهُ لِأَنَّهُ إِذا رفع أثر الطَّلَاق الثَّلَاث فَلِأَن يرفع أثر الْوَاحِدَة والاثنتين كَانَ أولى