الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسَائِل الرَّهْن
مَسْأَلَة
1
اخْتلف الْعلمَاء فِي مُوجب قَوْله تَعَالَى {وَإِن كُنْتُم على سفر وَلم تَجدوا كَاتبا فرهان مَقْبُوضَة} الْآيَة فمعتقد الشَّافِعِي رض أَن مُوجب عقد الرَّهْن تعلق الدّين بِالْعينِ شرعا على معنى تعين الْعين الْمَرْهُونَة لأَدَاء حق الْمُرْتَهن مِنْهَا وَمنع الْمَالِك من التَّصَرُّفَات المزيلة لملك الرَّقَبَة كَالْبيع وَالْهِبَة تَغْلِيبًا للمعنى الشَّرْعِيّ على الْمَعْنى الْحسي فِي اللَّفْظ الدائر بَينهمَا على مَا بَيناهُ فِي مسَائِل الصَّوْم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رض مُوجبَة ملك الْيَد على سَبِيل الدَّوَام حسا تمسكا بِأَن الرَّهْن فِي وضع اللِّسَان عبارَة عَن
الْحَبْس قَالَ الله تَعَالَى {كل نفس بِمَا كسبت رهينة} أَي محبوسة
وَقَالَ شَاعِرهمْ
…
وفارقتك برهن لَا فكاك لَهُ
…
يَوْم الرحيل فأمى الرَّهْن قد غلقا
…
أَرَادَ بِهِ احتباس قلبه بحبها فهم يحملونه على الْحَبْس الْحسي وَهُوَ دوَام الْيَد وَنحن نحمله على الْحَبْس الشَّرْعِيّ وَهُوَ منع الْمَالِك من التَّصَرُّف وَالْحجر عَلَيْهِ
وَيتَفَرَّع عَن هَذَا الأَصْل مسَائِل
مِنْهَا أَن رهن الْمشَاع صَحِيح عندنَا لِأَنَّهُ قَابل لحكمه الَّذِي ذَكرْنَاهُ
وَلَا يَصح عِنْدهم لتعذر دوَام الْيَد وَالْحَبْس على الشَّائِع
وَمِنْهَا أَن مَنَافِع الرَّهْن لَا تتعطل على الرَّاهِن عندنَا لِأَن تعلق الدّين بِالْعينِ لَا يفوت بِاسْتِيفَاء الْمَنَافِع
وَعِنْدهم تتعطل لِأَن حكمه ملك الْيَد على سَبِيل الدَّوَام وتمكنه من الِانْتِفَاع يُفْضِي إِلَى تغير الْيَد
وَمِنْهَا أَن إِعْتَاق الرَّاهِن للْعَبد الْمَرْهُون مَرْدُود عندنَا لتَعلق حق الْمُرْتَهن بِعَين العَبْد على مَا سبق وَالْإِعْتَاق إبِْطَال لذَلِك الْحق قصدا وَلِهَذَا يضمن الرَّاهِن قيمَة العَبْد عندنَا وَلُزُوم حَقه وعصمته يمْنَع إِبْطَاله قصدا
وَعِنْدهم يَصح ذَلِك لِأَن الثَّابِت للْمُرْتَهن ملك الْيَد وَالْحَبْس وَهُوَ مُغَاير لملك الْعين فَلَيْسَ مَحل الْإِعْتَاق مَحل حق الْمُرْتَهن وَإِنَّمَا ضمن حق الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ تسبب الى فَوَات حَقه والتسبب كالمباشرة فِي التفويت المضمن على مَا عرف
وَمِنْهَا أَن زوايد الْمَرْهُون غير مَرْهُونَة عندنَا بِنَاء على الأَصْل الممهد فَإِن حق الْمُرْتَهن تعلق بِعَين الْمَرْهُون
وَعِنْدهم هِيَ مَرْهُونَة لِأَن الْأُم مَمْلُوكَة الرَّاهِن عينا وللمرتهن يدا فَلْيَكُن الْوَلَد كَذَلِك لِأَنَّهُ جُزْء من الْأُم وأجزاء الشَّيْء تتصف بِصفتِهِ وتحدث على نَعته تَحْقِيقا لِمَعْنى الْجُزْئِيَّة
وَمِنْهَا أَن الْعين الْمَرْهُونَة أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن عندنَا فَإِذا تلفت لم يسْقط من الدّين شَيْء لِأَن حكمه تعلق الدّين بِالْعينِ فَإِذا فَاتَت الْعين يلْزم بطلَان التَّعَلُّق أما فَوَات الْحق من أَصله فَلَا وَجه لَهُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رض هُوَ مَضْمُون بِأَقَلّ الْأَمريْنِ وَهُوَ الْقيمَة أَو الدّين
فَإِن كَانَت الْقيمَة أقل من الدّين سقط من الدّين بِقَدرِهَا وَإِن
كَانَت أَكثر سقط الدّين وَلم تضمن الزِّيَادَة بِنَاء على أَن حكم الرَّهْن ملك الْيَد وَذَلِكَ يُوجب سُقُوط الدّين عِنْد هَلَاك الْمَرْهُون فَإِن الثَّابِت يَد لجِهَة الِاسْتِيفَاء وَالْأَخْذ لجِهَة الشَّيْء نَازل الْمنزلَة الْأَخْذ على حَقِيقَة الضَّمَان كَمَا فِي يَد السّوم فَأَنَّهُ لما كَانَ مأخوذا على جِهَة العقد كَانَ كالمقبوض على حَقِيقَة العقد فِي الضَّمَان كَذَلِك هَهُنَا