الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَسْأَلَة
8
تَخْصِيص عُمُوم الْكتاب بِالْقِيَاسِ جَائِز عِنْد الشَّافِعِي رض
وَاحْتج فِي ذَلِك بِأَن الْقيَاس دَلِيل شَرْعِي مَعْمُول بِهِ فَوَجَبَ أَن يجوز التَّخْصِيص قِيَاسا على خبر الْوَاحِد وَالْكتاب ولأنا إِذا خصصنا الْعُمُوم بِالْقِيَاسِ فقد عَملنَا بالدليلين جَمِيعًا أما إِذا عرضنَا عَن الْقيَاس وجرينا على مُقْتَضى عُمُوم الْكتاب وَالسّنة أدّى ذَلِك إِلَى الْعَمَل بِأحد الدَّلِيلَيْنِ وتعطيل الآخر
وَذَهَبت الْحَنَفِيَّة إِلَى إِنْكَار ذَلِك وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِأَن التَّخْصِيص نَازل منزلَة النّسخ من حَيْثُ إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا إِسْقَاط لموجب
اللَّفْظ غير إِن النّسخ إِسْقَاط مُوجب اللَّفْظ الْعَام فِي بعض الْأَزْمَان والتخصيص إِسْقَاط لموجب اللَّفْظ فِي بعض الْأَعْيَان
وَهَذَا ضَعِيف فَإِن النّسخ إِسْقَاط والتخصيص بَيَان وإيضاح وَلِهَذَا لَا يجوز اقتران النَّاسِخ بالمنسوخ وَيجوز اقتران الدَّلِيل الْمُخَصّص بِاللَّفْظِ الْعَام
وَيتَفَرَّع عَن هَذَا الأَصْل
أَن مُبَاح الدَّم إِذا التجأ إِلَى الْحرم لَا يعصمه الالتجاء عِنْد الشَّافِعِي رض طردا للْقِيَاس الْجَلِيّ
وَعِنْدهم يعصمه ذَلِك لعُمُوم قَول الله تَعَالَى {وَمن دخله كَانَ آمنا}
فالشافعي رض خصص عُمُوم هَذَا النَّص بِالْقِيَاسِ لقِيَام مُوجب الِاسْتِيفَاء وَبعد احْتِمَال الْمَانِع
إِذْ لَا مُنَاسبَة بَين اللياذ إِلَى الْحرم وَإِسْقَاط حُقُوق الْآدَمِيّين المبنية على الشُّح والضنة والمضايقة
كَيفَ وَقد ظهر إلغاؤه فِيمَا إِذا أنشأ الْقَتْل فِي الْحرم وَفِي قطع الطّرق
وَأَبُو حنيفَة رض لم يجوز تَخْصِيص هَذَا الْعُمُوم بِالْقِيَاسِ وان كَانَ جليا