المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وغيره. وقرأ بها أبو حيوة والنخعي وابن أبي عبلة، وأبو - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٧

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: وغيره. وقرأ بها أبو حيوة والنخعي وابن أبي عبلة، وأبو

وغيره. وقرأ بها أبو حيوة والنخعي وابن أبي عبلة، وأبو البرهشيم. وقرأ الجمهور:{أُنْزِل} في الموضعين مبنيًّا للمفعول، وقرأه فيهما أبو نهيك مبنيًّا للفاعل، وقرأ نعيم بن ميسرة:{وإن أكثركم فاسقون} بكسر الهمزة على الاستئناف، وهو واضح، المعنى بمعنى أمره تعالى أن يقول لهم هاتين الجملتين، وتضمنت الأخبار بفسق أكثرهم وتمردهم. وقرأ الجمهور بفتح همزة أن على أنها في موضع رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: وفسق أكثركم ثابت معلوم عندكم؛ لأنكم علمتم أنَّا على الحق وأنكم على الباطل، إلا أن حب الرياسة والرشا يمنعكم من الاعتراف، أو في موضع نصب عطافًا على أن آمنا، إلا أنَّه حذف مضاف تقديره: واعتقادنا فيكم أن أكثركم فاسقون، أو في موضع جر عطفًا على علة محذوفة، والتقدير: ما تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم وكثرة فسقكم،

‌60

- ثم رد على الاستفهام التهكمي باستفهام تهكمي مثله فقال: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: قل لهم يا محمد هل أخبركم أيها المستهزئون بديننا وأذاننا {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ} ؛ أي: بمن هو شر وأقبح مثوبة وجزاء عند الله تعالى من ذلك القوم الذين اتخذتم دينهم وأذانهم هزوًا ولعبًا يعني: المؤمنين، واستعمال المثوبة في الجزاء الحسن، أكثر من استعمالها في الجزاء السيء كما هنا، وقيل إن استعمالها في الجزاء السيء من باب التهكم والإزدراء كقوله:{فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وهذا السؤال يستدعي سؤالًا منهم عن ذلك الذي هو شر، فكأنهم سألوه وقالوا من هو؟ فأجابهم بقوله:{مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} ؛ أي: الذي هو شر من ذلك القوم الذين اتخذتم دينهم هزوًا ولعبًا من لعنه الله سبحانه، وطرده وأبعده من رحمته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ}؛ أي: وانتقم منه؛ لأن الغضب إرادة الانتقام من العصاة، أو سخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ}؛ أي: مسخ بعضهم قردة، وهم أصحاب السبت في زمن داود، وهم اليهود. {و} مسخ بعضهم {الخنازير} وهم كفار أهل مائدة عيسى، بعد أكلهم من المائدة، وقيل (1): كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة،

(1) البيضاوي.

ص: 358

ومشايخهم خنازير {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} ؛ أي: وأطاع الشيطان في وسوسته وتزينه لهم الكفر والمعاصي التي منها عبادة العجل، وعبارة الواحدي هنا:{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: أخبركم {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} ؛ أي: بشر من المسلمين الذين طعنتم عليهم {مَثُوبَةً} ؛ أي: جزاء وثوابًا {عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} ؛ أي: هو من لعنه الله؛ أي: أبعده عن رحمته انتهت. والمعنى: قل (1) هل أنبئكم بشر من أهل ذلك الذين مثوبة؟ فإن قلت هذا يقتضي أن الموصوفين بذلك .. محكوم عليهم بالشر لأنَّه تعالى قال {بشر من ذلك} ، ومعلوم أنَّ الأمر ليس كذلك فما جوابه؟.

قلت: جوابه أنَّ الكلام خرج على حسب قولهم واعتقادهم، فإنَّ اليهود حكموا بأن اعتقاد ذلك الدين شر، فقال لهم: هب أن الأمر كذلك لكن من لعنه الله وغضب عليه ومسخ صورته شر من ذلك.

وفي قوله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} انتقال (2) بهم من تبكيت لهم بإقامة الحجة على هزئهم ولعبهم بما ذكر إلى ما هو أشد منه تبكيتًا وتشنيعًا عليهم، ذلك هو التذكير بسوء حال أبائهم من أنبيائهم، وما كان من جزاء الله لهم على فسقهم وتمردهم، بأشد ما جازى به الفاسقين الذين ظلموا أنفسهم من اللعن والغضب والمسخ وعبادة الطاغوت.

أمَّا اللعن فقد ذكر في عدة مواضع من القران الكريم مع بيان أسبابه، والغضب الإلهي يستلزم اللعنة، واللعنة تلزمه، إذ هي منتهى المؤاخذة لمن غضب الله عليه. وأمَّا جعله منهم قردة وخنازير فقد تقدم في سورة البقرة:{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65)} وسيأتي في سورة الأعراف {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} وجمهرة العلماء على أنهم مسخوا فكانوا قردة وخنازير على الحقيقة، وانقرضوا لأن الممسوخ لا يكون له نسل، ونقل ابن جرير عن مجاهد، أنَّه قال: مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله لهم كما ضرب المثل بقوله: {كَمَثَلِ

(1) الخازن.

(2)

المراغي.

ص: 359

الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}. وقرأ النخعي وابن وثاب (1): {أنبئكم} من أنبأ وقرأ الجمهور: {أنبئكم} من نبأ وقرأ ابن بريدة والأعرج ونبيح وابن عمران: {مثوبة} كمعورة بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو والجمهور {مثوبة} كمعونة. وقرأ أبي وعبد الله: {من غضب عليهم وجعلهم قردة وخنازير} وجعل هنا بمعنى سير.

فائدة: قوله تعالى: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} فيه عشرون (2) قراءة كلها شاذة إلا اثنتين، فهما سبعيتان كما سيأتي بيانهما:

1 -

قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عاصم وابن عامر ونافع والكسائي: {وَعَبَد} بفتح العين والباء والدال ونصب تاء {الطَّاغُوتَ} . وفيها وجهان أحدهما: أن المعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، والثاني: أن المعنى: من لعنه الله وعبد الطاغوت.

2 -

وقرأ حمزة: {وعَبُدَ الطاغوت} بفتح العين والدال وضم الباء وخفض تاء الطاغوت. قال ثعلب: ليس لها وجه إلا أن يجمع فعل على فعل، وقال الزجاج وجهها أن الاسم بني على فعل كما تقول: علم زيد ورجل حذر؛ أي: مبالغ في الحذر، فالمعنى: جعل منهم خدمة الطاغوت ومن بلغ في طاعة الطاغوت الغاية. فهاتان القِراءاتان سبعيتان.

3 -

وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب: {وعبدوا} بفتح العين والباء ورفع الدال على الجمع {الطاغوت} بالنصب.

4 -

وقرأ ابن عباس وابن أبي عبلة {وعبد} بفتح العين والباء والدال إلا أنهما كسر التاء {الطاغوت} قال الفراء: أرادا عبدة فحذفا الهاء.

5 -

وقرأ أنس بن مالك: {وعبيد} بفتح العين والدال وبياء بعد الباء وخفض تاء {الطاغوت} .

(1) البحر المحيط.

(2)

زاد المسير.

ص: 360

6 -

وقرأ أيوب والأعمش {وعبد} بضم العين وفتح الباء والدال مع تشديد الباء وكسر تاء {الطاغوت} .

7 -

وقرأ أبو هريرة وأبو رجاء وابن السميقع {وعابد} بألف مع كسر الباء وفتح الدال ومع كسر تاء {الطاغوت} .

8 -

وقرأ أبو العالية ويحيى ابن وثاب {وعبد} بضم العين والياء وفتح الدال من كسر تاء {الطاغوت} ، قال الزجاج: وهو جمع عبيد وعبد، مثل رغيف ورغف، وسرير وسرر، والمعنى: وجعل منهم عبيد الطاغوت.

9 -

وقرأ أبو عمران الجوني ومورق العجلي والنخعي: {وعبد} بضم العين وكسر الباء مخففة وفتح الدال مع ضم تاء {الطاغوت} .

10 -

وقرأ أبو المتوكل وأبو الجوزاء وعكرمة {وعبد} بفتح العين والدال وتشديد الباء مع نصب التاء {الطاغوت} .

11 -

وقرأ الحسن وأبو مجلز وأبو نهيك {وعبد} بفتح العين والدال وسكون الباء خفيفة مع كسر تاء {الطاغوت} .

12 -

وقرأ قتادة وهذيل بن شرحبيل: {وعبدة} بفتح العين والباء والدال وتاء في اللفظ منصوبة بعد الدال {الطواغيت} بألف وواو وياء بعد الغين على الجمع.

13 -

وقرأ الضحاك وعمرو بن دينار: {وعبد} بضم العين وفتح الباء والدال مع تخفيف الباء وكسر تاء {الطاغوت} .

14 -

وقرأ سعيد بن جبير والشعبي: {وعبدة} مثل حمزة إلا أنهما رفعا تاء {الطاغوت} .

15 -

وقرأ يحيى بن يعمر والجحدري: {وعبد} بفتح العين وضم الباء والدال مع كسر تاء {الطاغوت} .

16 -

وقرأ أبو الأشهب العطاردي: {وعبد} بضم العين وسكون الباء وفتح الدال مع كسر تاء {الطاغوت} .

ص: 361