الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لطيفة: اشتهر بين الناس أن الذي يريد أن يعرف مقدار نيل السنة ينظر في أول يوم من مسرى إلى منتهى الزيادة فيزيد عليها ثمانية أذرع، حتى سمعت الإمام عز الدين ابن جماعة يحكي ذلك عن أبيه عن جده، وأن بدر الدين ابن جماعة كان يعتمد لك ويدعي أنه لا يخطئ، فاتفق في هذه السنة أنه أخطأ، ثم تأملت فوجدته أخطأ أيضاً في سنة 15، وبيان ذلك أنه في أول يوم من مسرى في هذه السنة كان أكمل ثمانية أذرع وثلاثة عشر إصبعاً، فلو أضيف اثمانية أذرع لكان يلزم أن تكون غاية الزيادة ستة عشر ذراعاً وثلاثة عشر إصبعا
والفرض انه انتهى في هذه السنة إلى ثمانية عشر ذراعاً وثلاثة أصابع، وأما في سنة خمس عشرة فكان في أول يوم من مسرى قد بلغ ستة عشر ذرعاً، فلو زيد ثمانية لبلغ أربعاً وعشرين، ولم يقع ذلك.
وفي العشرين من شوال عهد المؤيد لولده أحمد بالسلطنة وعمره سنة ونصف، وكان مرضه اشتد وأرجف بموته ثم تنصل ودخل الحمام وزينت البلد، ثم ركب واجتاز بالقاهرة إلى منظرة التاج.
ذكر من مات
في سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم ابن السلطان الملك المؤبد - تقدم في الحوادث.
تغرى برمش ابن يوسف بن عبد الله التركماني زين الدين الحنفي، قدم القاهرة شاباً وقرأ على الجلال التباني وغيره وداخل الأمراء الظاهرية وصارت له عصبية وكان يتعصب للحنفية ويحب أهل الحديث مع ذلك وينوه بهم ويتعصب
لأهل السنة ويكثر الحط على ابن العربي وغيره من متصوفي الفلاسفة، وبالغ في ذلك حتى صار يحرق ما يقدر عليه من كتب ابن العربي وربط مرة كتاب الفصوص في ذنب كلب، وصارت له بذلك سوق نافقة عند جمع كثير، وقام عليه جماعة من أضداده فما بالى بهم، ولما تسلطن المؤيد عرفه فقربه وأكرمه فقرر عنده بعض تلامذته واستأذنه في الحج والمجاورة، فصار إلىمكة فأقام بها من سنة سبع عشرة إلى أن مات، وصار تلميذه ذلك ينفق سوقه به ويحصل له الأموال ويرسلها وقام له جاه عريض ويم يكن بالماهر في العلم ولكن مشى حاله بالجاه وكتب له توقيع بتغيير المنكرات فأبغضوه ورموه بالمصائب حتى قال فيه شعبان بن داود الآثاري من أبيات:
مبارك أبرك منه ما ترى
وقد ترجمه الشيخ تقي الدين المقريزي فبالغ في ذمه فقال رضي من دينه وأمانته بالحط على ابن العربي مع عدم معرفته بمقالته، وكان يرمي في نفسه بشنيعة وكان قد اشتغل فما بلغ ولا كاد لبعد فهمه وقصوره، وكان يتعاظم مع دناءته ويتمصلح مع رذالته حتى انكشف للناس سيرته وانطلقت الألسن تذمه بالداء العضال مع عدم مداراته وشدة انتقامه ممن يعارضه في أغراضه، ولم يزل على ذلك حتى مات بمكة ليلة الاربعاء مستهل المحرم.
خليل بن عبد الرحمن بن الكويز صلاح الدين ناظر الديوان المفرد، مات في العاشر من شهر رمضان، وكان الجمع في جنازته متوفراً، وكان متواضعاً كثير البشاشة حسن الملتقى كثير الصدقة.
عبد الله بن شاكر بن عبد الله بن الغنام، القبطي الصاحب كريم الدين،
ولي الوزارة في حياة الاشرف ثم باشرها مراراً، وحج كثيراً وجاور، وجعل داره مدرسة، وعمر أزيد من تسعين سنة، ومات في سادس عشري شوال، ودفن بمدرسته بالقرب من الجامع الأزهر، وكان موصوفاً بالعسف في مباشرته، واستمر خاملاً أكثر من ثلاثين سنة.
عبد الله بن محمد. السمنودي جمال الدين الشافعي، اخذ عن الشيخ جمال الدين الأسنوي وأبي البقاء والشيخ محمد الكلاي، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني، ودرس بأماكن فنفع الناس مع المروءة والعصبية والقيام في مصالح أصحابه، مات في سلخ رجب ودفن في مستهل شعبان.
عبد الله بن مقداد، جمال الدين الأقفهسي المالكي، تفقه على الشيخ خليل وغيره، وشرح الرسالة، وكان قلي الكلام في المجالس مزجي البضاعة في غير الفقه، وولي القضاء مرتين، وناب أولاً في الحكم، ومات وهو على القضاء في رابع عشر جمادى الأولى وقد قارب الثمانين فيما سمعته يقول، ولما مات اتفق أهل الدولة على إقامة جمال الدين يوسف ابن نعيم البساطي، ثم صرف ذلك عنه لابن ابن عمه شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان البساطي، وشمس الدين أفقه وأكثر معرفة بالفنون من جمال الدين لكن جمال الدين أسن وأدرب بالأحكام وأشهم.
علي القلندري صاحب الزاوية خارج الصحراء، كان أحد من يعتقد.
قرا يوسف بن قرا محمد التركماني، كان في أول أمره من التركمان الرحالة فتنقلت به الأحوال إلى أن استولى بعد اللنك على عراق العرب والعجم، ثم ملك تبريز وبغداد وماردين وغيرها، واتسعت مملكته حتى كان يركب في أربعين ألف نفس، وكان نشأ مع والده، وكان قد تغلب على الموصل ثم ملكها بعده، وكان ينتمي إلى أحمد بن أويس، وتزوج أحمد أخته وكان يكاتب صاحب مصر وابنه بعد أحمد بن أويس في مهماته - وقد تقدم ذكر شيء من ذلك في الحوادث، ثم وقع بينهما وقتل أحمد رسله فغزاه فهرب أحمد منه، فملك بغداد سنة خمس وثمانمائة، فأرسل اللنك عسكراً فهرب وقدم دمشق، وكان أحمد لما هرب قدمها فتصالحا، ثم توجه قرا يوسف مع يشبك ومن معه إلى القاهرة، فلما كان من وقعة السعيدية سنة سبع وثمانمائة ما كان رجع، وتوجه من دمشق في صفر سنة ثمان إلى الموصل ثم إلى تبريز، ثم واقع مراراً أبي بكر بن مرزا شاه بن اللنك فقتله في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة واستبد بملك العراق، وسلطن ابنه محمد شاه ببغداد بعد حصار عشرة أشهر، ثم ثار أهل بغداد وأشاعوا أن أحمد بن أويس حي، فخرج محمد شاه من بغداد وكاتب أباه بما اتفق فرجع ودخل بغداد، وفر آل أحمد بن أويس إلى تستر، ودخلها محمد شاه في جمادى الأولى سنة أربع عشرة، وفي غضون ذلك كانت لقرا يوسف مع ليدكي ومع شاه رخ ابن اللنك ومع الشيخ إبراهيم الدربندي وقائع، ثم سار إلى محاربة قرا يلك وكان بآمد ففر منه وتبعه، ودامت الحرب مدة ثم حصر شاه رخ بتبريز فرجع قرا يوسف، وتبعه قرا يلك فنهب سنجار ونهب قبل أهل الموصل وأوقع بالأكراد، واختلف الحجال بين شاه رخ وقرا يوسف حتى تحالفا وتصالحا وتصاهرا، ثم انتقض الصلح سنة سبع عشر وتحاربا.
وفي سنة عشرين طرق البلاد الحلبية، ثم صالحه قرا يلك، ثم رجع يريد تبريز خوفاً من شاه رخ.
وفي سنة إحدى وعشرين كانت بينه وبين قرا يلك عثمان بن طورغلي وقعات حتى فر قرا يلك فقدم حلب، انتقل الناس من حلب خوفاً من قرا يوسف وكان قد وصل إلى عينتاب، وكتب إلى المؤيد يعتذر بأنه لم يدخل هذه البلاد إلا طلباً لقرا يلك لكونه هجم على ماردين وهو من بلاد قرا يوسف فأفحش في القتل والأسر والسبي بحيث بيع صغير واحد بدرهمين وحرق المدينة، فلما جاء قرا يوسف أحرق عينتاب وأخذ من أهلها مالاً كثيراً مصالحة وتوجه إلى البيرة فنهبها، ثم بلغه أن ولده محمد شاه عصى عليه ببغداد فتوجه وحصره واستصفى امواله وعاد إلى تبريز، فمات في ذي القعدة وقام من بعده ابنه إسكندر بتبريز، واستمر محمد شاه ببغداد، وكان قرا يوسف شديد الظلم قاسي القلب لا يتمسك بدين، واشتهر عنه أن في عصمته أربعين امرأة، وقد خربت في أيامه وأيام أولاده مملكة العراقين - وتقدم كثير من أخباره في الحوادث.
محمد بن الطنبغا القرمشي ولد الأمير الكبير، كان شاباً حسناً شهماً شجاعاً، مات مسلولاً ويقال إنه سقي السم، وأسف عليه أبوه جداً.
محمد بن بوزنة البخاري، يلقب نبيرة - بنون وموحدة وزن عظيمة، ذكر أنه من ذرية حافظ الدين النسفي، ونشأ ببلاده وقرأ الفقه وسلك طريق الزهد، وحج في هذه السنة وأراد أن يرجع إلا بلاده فذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له: إن الله قد قبل حج كل من حج في هذا العام وأنت منهم - وأمره أن يقيم بالمدينة، فأقام فاتفقت وفاته يوم الجمعة ودفن بالبلقي.
محمد بن علي السوهاي ثم المصري جمال الدين، أحد العدول بمصر، كتب المنسوب على شيخنا أبي علي الزفتاوي وانتفع به الناس في ذلك، مات في شهر رجب وقد جاوز الخمسين.
محمد بن علي الحبري الشرابي أبوه وأما هو فباشر في أعوان الحك للمالكية، ثم وقعت واقعة سجن بسببها ثم حكم بحقن دمه وأطلق ثم عمل في دكان سكري، ثم توصل إلى أن عمل حسبة مصر ثم القاهرة، وكان عامياً جلفً قليل الخير كثير الشر. لقبه شرف الدين.
محمد بن محمد بن حسين، المخزومي البرقي شمس الدين الحنفي، كان مشهوراً بمعرفة الأحكام مع قلة الدين وكثرة التهتك. وقد باشر عدة أنظار وتداريس، مات في جمادى الأولى.
محمد بن العلامة شمس الدين محمد بن سليمان، ابن الخراط الحموي شمس الدين الشاعر المنشي الموقع، أخذ عن أبيه وغيره وقال الشعر فأجاد، ووقع في ديوان الإنشاء، وكان مقرباً عند ابن البارزي، ولم يكمل الخمسين، وعاش أخوه زين الدين عبد الرحمن بعده وهو أسن منه إلى سنة أربعين.
محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد، شمس الدين الصغير - بالتصغير - الطبيب المشهور، ولد في 15 جمادى الأولى سنة 745، وكان أبوه فراشاً، فاشتغل هو بالطب وحفظ الموجز وشرحه وتصرف في العلاج فمهر، وصحب البهاء الكازروني، وكان حسن الشكل له مروءة، مات بعد مرض طويل في عاشر شوال.
محمد بن محمد بن عثمان، القاضي ناصر الدين البارزي كاتب السر، ولد في شوال سنة تسع وستين، وحفظ الحاوي في صغره واستمر يكرر عليه ويستحضر منه، وتعانى الآداب وقال الشعر، وكتب الخط الجيد، ثم ولي قضاء بلده وكتابة السر بها وقضاء حلب وكتابة السر بالقاهرة طول دولة المؤيد. وكان لطيف المنادمة كثير الرئاسة ذا طلاقة وبشر وإحسان للعلماء والفضلاء على طريقة قدماء الكرماء، ومات في يوم الأربعاء ثامن شوال، ومشى الناس في جنازته من منزله بالخراطين إلى الرميلة، ولم يصل السلطان عليه لأنه كان في غاية الضعف حينئذ.
محمد بن محمد بن محمد بن سعيد، الصغاني جمال الدين ابن الضياء ولد قاضي مكة، ناب في عقود الأنكحة، ومات بمكة في ربيع الأول.
محمد بن موسى بن علي بن عبد الصمد بن محمد بن عبد الله، المراكشي الأصل ثم المكي الحافظ جمال الدين أبو المحاسن ابن موسى، ولد في ثالث رمضان سنة سبع وثمانين، وحفظ القرآن، وأجاز له وهو صغير قبيل التسعين وبعدها أبو عبد الله بن عرفة وتقي الدين ابن حاتم وناصر الدين ابن الميلق وجماعة وتفقه، وحبب الطلب فسمع بمكة على مشايخ مكة كابن صديق ومن دونه وعلى القادمين عليها كعلاء الدين الجزري وعبد الرحمن الدهقلي وشهاب الدين ابن منيب، وأخذ علم الحديث عن الشيخ جمال الدين ابن ظهيرة والحافظ تقي الدين الفاسي والحافظ صلاح الدين الأقفهسي وتخرج به في المعرفة في طريق الطلب والعالي والنازل، ورحل إلى الديار المصرية فسمع من شيوخها ثم رحل الشام فأدرك عائشة بنت عبد الهادي خاتمة أصحاب الحجار، وجال في رحلته فسمع بحلب وحماة وحمص وبعلبك والقدس والخليل وغزة والرملة، وسمع بالإسكندرية وغيرها، ثم رجع وقد كمل معرفته، وخرج لغير واحد من مشايخه منهم الشيخ زين الدين بن حسين ومحمل تراجم مشايخه فأجاد فيها، وخرج لنفسه أربعين متباينة متوافقات لكن لم يلتزم فيها السماع بل خرج فيها بالإجازة، ثم رحل اليمن فسمع بها ومدح الناصر أحمد فأجازه وولاه مدرسة هناك، فأقام بتلك البلاد وصار يحج كل سنة، وكان ذا مروءة وقناعة وصبر على الأذى باذلاً لكتبه وفوائده، وكان موصوفاً بصدق اللهجة وقلة الكلام وعدم ما كان عند غيره من أقرانه إباءة من اللهو وغيره من صباه إلى أن مات، فلما كان في هذه السنة قدم حاجاً فعاقهم الريح فخشي فوات الحج فركب في البر وأجهد نفسه فأدركه، وتوعك واستمر مريضاً إلى أن مات في ثامن عشري ذي الحجة ودفن بالمعلى.
محمد الشهير بابن بطالة كان أحد المشايخ الذين يعتقدهم أهل مصر، وله زاوية بقنطرة الموسكي، وكانت كلمته مسموعة عند أهل الدولة، واشتهر جداً في ولاية
علاء الدين ابن الطبلاوي، وكانت جنازته مشهودة، حملها الصاحب بدر الدين بن نصر الله ومن تبعه، ومات في خامس عشري شهر ربيع الأول وقد جاوز الثمانين.
موسى بن محمد بن نصر، البعلبكي المعروف بن السقيف القاضي شرف الدين أبو الفتح، ولد سنة اثنتين وخمسين، واخذ الفقه عن الخطيب جلال الدين والحديث عن عماد الدين ابن بردس وغيرهما، واشتغل بدمشق عند ابن الشريشي والزهري وغيرهما ومهر، وتصدى للإفتاء والتدريس ببلده من أول سنة إحدى وثمانين وهلم جرا، وولي قضاء بلده مراراً فحسنت سيرته، وكان كثير البر للطلبة سليم الباطن، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وله أوراد وعبادة، وانتهت رئاسة الفقه ببلده إلى أن مات في هذه السنة في جمادى الآخرة.
ناصر الدين بن أحمد بن منصور بن مزني البسكري، كان أبوه من أمراء الغرب صاحب ثروة ومعرفة فحج هو ووقع للسلطان غضب على أبيه فأوقع به، فاستمر ناصر بالقاهرة واشتغل وكان لهجاً بالتاريخ وأخبار الرواة جماعة لذلك ضابطاً له مكثراً منه جداً، وأراد تبييض كتاب واسع في ذلك فأعجلته المنية، ومات في شعبان مها ولم يدخل الكهولة.
يوسف بن الشيخ إسماعيل بن يوسف، الأنبابي الشيخ جمال الدين ابن القدوة
إسماعيل، أخذ الكثير عن شيوخنا وقرأ في الفقه والعربية والأصول وأكثر جداً ثم انقطع بزاوية أبيه بأنبابة، وأحبه الناس واعتقدوه، وحج مراراً، وكان يذكر لنفسه نسباً في سعد بن عبادة، ومات في شوال وخلف مالاً كثيراً جداً.
يوسف بن محمد، التركماني المعروف بقرا يوسف بن بيرم خواجا - تقدم في قرا يوسف.