المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حجية المشهور عند الحنفية: - توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

[رفعت بن فوزي عبد المطلب]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات:

- ‌مقدمة:

- ‌تمهيد

- ‌مدخل

- ‌السنة والحديث:

- ‌توثيق السنة والمراد منه:

- ‌نظرة عامة على التوثيق في القرن الأول الهجري:

- ‌دوافع التوثيق في القرن الهجري:

- ‌الموثقون في القرن الثاني الهجري:

- ‌القسم الأول: توثيق سند الحديث

- ‌الفصل الأول: نقل السنة بالتواتر والآحاد

- ‌مدخل

- ‌حجية المتواتر والدفاع عن هذه الحجية:

- ‌حجية خبر الآحاد:

- ‌حجية المشهور عند الحنفية:

- ‌الفصل الثاني: توثيق الراوي

- ‌مدخل

- ‌ الإسلام:

- ‌ العقل:

- ‌ العدالة:

- ‌ الضبط:

- ‌الفصل الثالث: مناهج تلقي الحديث وأدائه

- ‌السماع ومصطلحات الأداء عنه

- ‌ القراءة على الشيخ أو العرض:

- ‌ المناولة ومصطلحات الأداء عنها:

- ‌ المكاتبة ومصطلحات الأداء عنها:

- ‌ الإجازة ومصطلحات الأداء عنها:

- ‌ إعلام الشيخ:

- ‌ الوصية بالكتب:

- ‌ الوجادة:

- ‌التوثيق بالكتاب في نقل الحديث:

- ‌الفصل الرابع: المتصل والمنقطع من الأسانيد

- ‌عناية النقاد بالأسانيد واتصالها:

- ‌المرسل والاتجاهات في الأخذ به وتوثيقه وعدم الأخذ به:

- ‌القسم الثاني: توثيق متون السنة

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: عرض أخبار الآحاد على كتاب الله وعز وجل

- ‌الفصل الثاني: عرض أحاديث الآحاد على السنة المشهورة

- ‌الفصل الثالث: عرض الحديث على عمل الصحابة وفتاواهم

- ‌الفصل الرابع: عرض الحديث على عمل أهل المدينة

- ‌الفصل الخامس: عرض أخبار الآحاد على القياس

- ‌الفصل السادس: الرواية بالمعنى

- ‌الخاتمة:

- ‌ملخص الرسالة:

- ‌فهرس الموضوعات:

الفصل: ‌حجية المشهور عند الحنفية:

199-

ويبدو أنه رجع عن هذا القول -إن صح عنه- لأن ابن أبي حاتم يروي بسنده عنه أيضًا قوله للإمام أحمد بن حنبل: "أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحًا، فأعلموني، كوفيًّا كان أو بصريًّا أو شاميًّا حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا1.

1 المصدر السابق: ص94 - 95.

ص: 117

‌حجية المشهور عند الحنفية:

بقي أن نبين مدى حجية جزء من أجزاء أخبار الآحاد عند غير الحنفية، وقسم مستقل عندهم، والذي يسمونه "المشهور". وقد سبق أن قدمنا مفهومه عندهم.

200-

ويهمنا هنا أن نعرض لرأي عيسى بن أبان الحنفي، والذي عاش جزءًا من القرن الثاني الهجري "220هـ"

يقول: "إن حجية الخبر المشهور لا تصل إلى ما وصلت إليه حجية المتواتر، لأن العلم الثابت بالتواتر ضروري ويوجب علم اليقين، وبالتالي يكفر جاحده، وليس كذلك المشهور فإن جاحده لا يكفر بالاتفاق، والثابت به إنما هو علم طمأنينة القلب لا علم اليقين؛ لأنه وإن تواتر نقله من الجيل الثاني والثالث؛ التابعين وتابعيهم، فقد بقيت فيه شبهة توهم الكذب عادة باعتبار الأصل الآحادي.

201-

ومع أنه يفيد طمأنينة القلب فقط ولا يفيد علم اليقين فإنه تجوز به الزيادة على النص؛ لأن العلماء عند ما تلقوه بالقبول والعمل به كان ذلك دليلًا موجبًا؛ لأن الإجماع من القرن الثاني والثالث دليل موجب شرعًا، فلهذا جازت الزيادة به على النص. ولهذا قيد إطلاق الكتاب الكريم غسل الرجلين في الوضوء بعدم لبس الخفين لحديث المغيرة المشهور الذي سبق أن ذكرناه

وخصص حديث تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم} 1. وخصص عموم قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} 2، الآية الكريمة، بحكم الرجم للمحصن في قوله

1 النساء: 24.

2 النور: 2.

ص: 117

صلى الله عليه وسلم: "والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة" وبرجم ماعز وغيره

وقيد الإطلاق في قوله تعالى في كفارة اليمين: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} 1، بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه المشهورة:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات". هذا وإن كان الأحناف يطلقون على هذه الزيادات النسخ؛ لأن شرط التخصيص والتقييد عندهم "أن لا يكون المخصص مثل المخصوص منه في القوة، وأن يكون متصلًا لا متراخيًا، ولم يوجد الشرطان جميعًا"2.

202-

وذكر عيسى بن أبان أن المشهور ينقسم إلى ثلاثة أقسم:

1-

قسم يضلل جاحده ولا يكفر، وذلك نحو خبر الرجم الذي اتفق عليه العلماء في الصدر الأول والثاني، وإنما خالف فيه الخوارج، وخلافهم لا يكون قادحًا في الإجماع.

2-

وقسم لا يضلل جاحده، ولكن يخطأ، ويخشى عليه من المأثم، وذلك نحو خبر المسح على الخفين، وذلك لأن العلماء اختلفوا فيه في الصدر الأول؛ فإن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما كانا يقولان: سلوا هؤلاء الذين يرون المسح هل مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سورة المائدة؟ والله ما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سورة المائدة، وإن كان قد نقل عنهما رجوعهما عن ذلك، وكذلك خبر الصرف، فقد روي عن ابن عباس أنه كان يجوز التفاضل، مستدلًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ربا إلا في النسيئة". وقد نقل رجوعه عن ذلك، فلشبهة الاختلاف هذه اختلف عن القسم الأول في أنه لا يضلل جاحده

ولكن باعتبار رجوعهم يثبت الإجماع، وقد ثبت الإجماع على قبوله في الصدر الأول والثاني ولهذا يخشى على جاحده المأثم.

3-

وقسم لا يخشى على جاحده المأثم، ولكن يخطأ في ذلك، وهو الأخبار التي اختلف فيها الفقهاء في باب الأحكام؛ لأنه عندما يعمل به إنما يعمل به عن اجتهاد، والمجتهد لا يأثم حتى ولو أخطأ، وكذلك لو جحده3.

1 المائدة: 89.

2 كشف الأسرار 2/ 689.

3 كشف الأسرار 2/ 689 - 690 - أصول السرخسي 1/ 292 - 294.

ص: 118

203-

وبعد أن تعرفنا على حجية السنة ووجوب العمل بها على النحو الذي رأيناه -فإن هناك شروطًا لهذا الوجوب وتلك الحجية

ولعلنا قد لمسنا إشارة عابرة لبعضها من الإمام الشافعي عندما كان ينبه إلى صدق ناقلها وعدالته، والحقيقة أن توثيق الراوي من أهم الشروط في توثيق السنة وقبولها حيث إننا بهذا نطمئن إلى أن ما يرويه لنا قد صدر فعلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا ما سنفصله فيما يلي.

ص: 119