المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

208- ولكن هناك، في الحقيقة، مغايرة بين العقل والضبط وبين - توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

[رفعت بن فوزي عبد المطلب]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات:

- ‌مقدمة:

- ‌تمهيد

- ‌مدخل

- ‌السنة والحديث:

- ‌توثيق السنة والمراد منه:

- ‌نظرة عامة على التوثيق في القرن الأول الهجري:

- ‌دوافع التوثيق في القرن الهجري:

- ‌الموثقون في القرن الثاني الهجري:

- ‌القسم الأول: توثيق سند الحديث

- ‌الفصل الأول: نقل السنة بالتواتر والآحاد

- ‌مدخل

- ‌حجية المتواتر والدفاع عن هذه الحجية:

- ‌حجية خبر الآحاد:

- ‌حجية المشهور عند الحنفية:

- ‌الفصل الثاني: توثيق الراوي

- ‌مدخل

- ‌ الإسلام:

- ‌ العقل:

- ‌ العدالة:

- ‌ الضبط:

- ‌الفصل الثالث: مناهج تلقي الحديث وأدائه

- ‌السماع ومصطلحات الأداء عنه

- ‌ القراءة على الشيخ أو العرض:

- ‌ المناولة ومصطلحات الأداء عنها:

- ‌ المكاتبة ومصطلحات الأداء عنها:

- ‌ الإجازة ومصطلحات الأداء عنها:

- ‌ إعلام الشيخ:

- ‌ الوصية بالكتب:

- ‌ الوجادة:

- ‌التوثيق بالكتاب في نقل الحديث:

- ‌الفصل الرابع: المتصل والمنقطع من الأسانيد

- ‌عناية النقاد بالأسانيد واتصالها:

- ‌المرسل والاتجاهات في الأخذ به وتوثيقه وعدم الأخذ به:

- ‌القسم الثاني: توثيق متون السنة

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: عرض أخبار الآحاد على كتاب الله وعز وجل

- ‌الفصل الثاني: عرض أحاديث الآحاد على السنة المشهورة

- ‌الفصل الثالث: عرض الحديث على عمل الصحابة وفتاواهم

- ‌الفصل الرابع: عرض الحديث على عمل أهل المدينة

- ‌الفصل الخامس: عرض أخبار الآحاد على القياس

- ‌الفصل السادس: الرواية بالمعنى

- ‌الخاتمة:

- ‌ملخص الرسالة:

- ‌فهرس الموضوعات:

الفصل: 208- ولكن هناك، في الحقيقة، مغايرة بين العقل والضبط وبين

208-

ولكن هناك، في الحقيقة، مغايرة بين العقل والضبط وبين الإسلام والعدالة من حيث إن العقل لا يستلزم الضبط والعكس، فقد يكون للصبي ضبط كامل مع أنه لا يكلف بأعمال الشرع؛ لأن عقله لما يكتمل بعد، فاشترط الضبط وحده لا يحصل الاحتراز به عن رواية الصبي، وهي غير صحيحة

والإسلام لا يستلزم العدالة والعكس، فالكافر قد يوصف بالعدالة لاستقامته على معتقده، ويسمى معتقده دينًا، وإن كان باطلًا، ولهذا يسأل القاضي عن عدالة الكافر إذا شهد على كافر آخر عند طعن الخصم، فيكون الاقتصار على اشتراط العدالة لا يحصل به الاحتراز عن رواية الكافر، وهير غير صحيحة أيضًا

إذن فلا بد من ذكر هذه الشروط الأربعة، وعدم الاكتفاء باثنين منها وإن كانا لا يتصوران حقيقة بدون الآخرين1.

1 كشف الأسرار 2/ 713.

ص: 124

1-

‌ الإسلام:

209-

يشترط لقبول حديث الراوي أن يكون مسلماً، لأنه ينقل أخبارًا تثبت أحكام الشرع، والكفار يعادون المسلمين في الدين، وقد تحملهم المعاداة هذه على السعي في هدم أركانه بإدخال ما ليس منه فيه ونسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله عز وجل:{لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} 1، أي لا يقصرون في الإفساد عليكم، وقد ظهر منهم هذا بطريق الكتمان، فإنهم كتموا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد ذكر في كتبهم، فهذا بمنزلة شهادة الأب لوالده، فنها لا تقبل لمعنى زائد يمكن تهمة الكذب في شهادته، وهو الشفقة والميل إلى الولد.

210-

وإذا كانت الرواية فيها نوع من الولاية كالشهادة، فإن الله عز ذكره قد نفى أن تكون هناك ولاية للكافرين على المؤمنين، قال تعالى:

1 آل عمران: 118.

ص: 124

{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} 1.

211-

وعند محمد بن الحسن رحمه الله يجوز أن يعمل بخبر الكافر إذا كان الاحتياط في العمل به، ورواية الكافر الحديث في هذا مثل إخباره بنجاسة الماء، فإنه لا يعمل المخبر عنه بخبره، وإن وقع في قبله صقده، بل يتوضأ بذلك الماء، ولكنه إن أراق الماء احتياطًا، إذا وقع في قلبه صدقة، ثم تيمم جازت صلاته، وإن تيمم من غير إراقة وصلى لا تجوز صلاته؛ لأن الماء أمامه، وهو طاهر

وينبغي أن يكون شأن الكافر في رواية الحديث كشأنه في الإخبار عن نجاسة الماء -في رأي محمد- فلا يقبل خبره في الدين ولا يكون حجة كما لم يقبل في نجاسة الماء إلا أن الاحتياط لو كان في العمل يستحب الأخذ به كما استحبت الإراقة، ثم التيمم هناك2.

212-

ويدخل في الرواة الكفار من كفر ببدعته من المجسمة ومنكري علم الجزئيات وغلاة الروافض الذين ادعى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة

وقيل: إن الشافعي نص على كفر القائل بخلق القرآن، وقد أول البيهقي هذا على أنه كفران نعمة، فيدخل خبره عندئذ في خبر الفاسق، ولكن البلقيني رد هذا التأويل بدليل أن الشافعي أفتى بضرب عنق حفص3 الفرد مما يدل على أن بدعته هذه كفرته. وقال النووي: إن رد رواية هؤلاء متفق عليها، ولكن تعقبه السيوطي بأن هناك من تقبل روايتهم4. وهذا هو الحق؛ لأنهم تأولوا فلا ينبغي أن نعتبرهم من الكفار، وربما حكمنا بفسقهم بسبب شططهم في تأويلهم، ومن هنا يكون السؤال: هل هم عدول أو لا؟ وعلى هذا فمحل بحثهم العدالة. إن شاء الله تعالى.

1 النساء: 141.

2 كشف الأسرار 3/ 743، 744.

3 هو أبو عمرو المصري البصري من أكابر المجبرة "له ترجمة في لسان الميزان 2/ 230".

وذكر الخطيب البغدادي أن هناك طائفة من أهل النقل والمتكلمين ذهبوا إلى قبول أخبار أهل الأهواء كلها وإن كانوا كفارًا وفساقًا بالتأويل "الكفاية ص195 الطبعة المصرية".

4 تدريب الراوي 1/ 324 - 325.

ص: 125