الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمهيد
مدخل
…
تمهيد:
1-
يجدر بنا قبل أن نسير في بحثنا "توثيق السنة في القرن الثاني الهجري: أسسه واتجاهاته" أن نقف عند بعض الموضوعات التي تمهد له، وتكون أساسًا لما نعالجه من قضايا، وتوضح أبعاده.
ونعني بهذه الموضوعات: تحديد معنى السنة والحديث، ومعنى كلمة التوثيق
…
ونظرة عامة على التوثيق في القرن الأول الهجري
…
ودوافع التوثيق في القرن الثاني
…
والموثقون للأحاديث فيه.
السنة:
2-
والسنة لها إطلاقات في اللغة1:
فهي السيرة الحسنة أو القبيحة، ومن ذلك قول الشاعر:
فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها
…
فأول راض سنة من يسيرها
وفي الحديث النبوي الكريم الذي رواه مسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"2.
وكل من ابتدأ أمرًا واقتدى به فيه من بعده قيل: هو الذي سنه، قال الشاعر:
كأني سننت الحب أول عاشق
…
من الناس إذ أحببت من بينهم وحدي
1 انظر هذه الإطلاقات في لسان العرب مادة "س ن ن" طبعة دار صادر بيروت جـ15.
2 صحيح مسلم بشرح النووي، تحقيق عبد الله أحمد أبو زينة. طبعة دار الشعببالقاهرة مج3 ص55. وانظر صحيح مسلم طبعة دار التحرير 1384هـ. المصورة عن طبعة استانبول عام 1329 جـ8 ص61/ 62 مع اختلاف في بعض الألفاظ.
- الفقيه والمتفقه: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي "392- 463هـ) دار إحياء السنة النبوية 1395هـ - 1975م. المجلد الأول ص: 86 و87.
وقد يراد بها حسن الرعاية، والقيام على الشيء، من قولهم: سننت الإبل، إذا أحسنت رعايتها والقيام عليها.
3-
ولكن ماذا تعني "السنة عند العلماء؟
…
إذا بدأنا بالاستعمالات الأولى للسنة، وجدنا أنهم يريدون بها عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقته، فقد روى البخاري في صحيحه حديث ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه في قصته مع الحجاج حين قال له:"إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة"1. قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أفعله رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: وهل يعنون بذلك إلا سنته؟!
…
ويعلق السيوطي على هذا بقوله: "فنقل سالم، وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي، صلى الله عليه وسلم"2.
ومن هذا قول أبي قلابة: "عن أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا".
قال أبو قلابة: "لو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم"؛ أي لو قلت لم أكذب؛ لأن قوله: من السنة" هذا معناه3.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" عن زياد بن عبد الله النخعي قال: "كنا جلوسًا مع علي رضي الله عنه في المسجد الأعظم، فجاء المؤذن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين. فقال: اجلس، فجلس، ثم عاد، فقال له
1 أي صلها في الهاجرة. والهاجرة اشتداد الحر في نصف النهار، قيل: سميت بذلك من الهجر، وهو الترك، لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ويقيلون. "فتح الباري جـ2 ص17".
2 تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، لجلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي "849 - 911هـ" تحقيق عبد الوهاب عبد المطلب -الطبعة الثانية- دار الكتب الحديثة - القاهرة 1285هـ - 1966م - جـ1 ص 188 - 189.
3 المصدر السابق 1/ 189.
ذلك، فقال علي: هذا الكب يعلمنا السنة؟!. فقام علي فصلى بنا العصر، ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه جلوسًا، فجثونا للركب، لتزور الشمس للمغيب، نتراءاها1.
وقد أطلقها عمر رضي الله عنه، وذكرها ابن عباس، وعمرو بن العاص، وعائشة، رضوان الله عليهم، وأرادوا بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
ولهذا قال الشافعي، رحمه الله، مطلق السنة يتناول سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقط3.
4-
وقد تطلق السنة وبراد بها عمل الصحابة رضوان الله عليهم أو التابعين، سواء أكان ذلك مأخوذًا من الكتاب أو من سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أم من اجتهادهم. وقد ساغ هذا؛ لأن عملهم اتباع لسنة ثبتت عندهم، لم تنقل إلينا، أو اجتهاد مجتمع عليه منهم أو من الخلفاء4.
وقد اعتبر الإمام مالك والإمام أحمد، رحمهما الله، فتاوى الصحابة رضوان الله عليهم من السنة5.
1 المستدرك على الصحيحين في الحديث لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم "405هـ"، مكتبه ومطابع النصر الحديثة بالرياض 1/ 192. وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. وقال: الذهبي صحيح.
2 اختلاف الحديث: للإمام الشافعي، على هامش الجزء السابع من كتاب الأم له، طبعة دار الشعب 1388هـ 1968م ص25 -تدريب الراوي: جـ1 ص189.
3 أصول السرخسي: محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي "490هـ" تحقيق أبي الوفا الأفغاني. نشر لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر أباد الدكن بالهند 1372 هـ، جـ1 - ص113، 114 - أصول البزدوي على هامش شرحه كشف الأسرار: لأبي الحسن علي بن محمد بن حسين البزدوي مكتب الصنايع 1307هـ، 2/ 628، 629.
4 الموافقات في أصول الأحكام: لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغناطي الشاطبي "790هـ" المكتبة السلفية. القاهرة 1341هـ، جـ4 ص2، 3.
5 ابن حنبل، حياته وعصره - آراؤه وفقهه: للأستاذ محمد أبي زهرة. دار الفكر العربي. مصر ص251.
وينقل السرخسي أن السلف كانوا يطلقون اسم السنة على طريقة أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، وكانوا يأخذون البيعة على سنة العمرين. وبين أن أصل هذا الإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ"1.
5-
ولهذه الإطلاقات اختلف العلماء في قولهم: "من السنة كذا" فقد يحمل هذا القول على سنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وقد يكون مقصودًا به من بعده من السلف الصالح رضوان الله عليهم، وخاصة الصحابة2.
6-
على أنه ينبغي أن ننبه إلى أنه على الرغم من وجود المعاني السابقة للسنة - فإنهم كانوا يعتبرون ما صدر عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم مميزًا عن غيره، وأنه، بعد كتاب الله عز وجل، له الأولوية على ما عداه، وأنهم إذا أخذوا بغيره فلأنهم لم يجدوا ما يغنيهم من صحيح السنة، عندئذ يلجئون إليه، يقول الإمام الشافعي:"والعلم طبقات شتى، الأولى: الكتاب، والسنة إذا ثبتت السنة، ثم الثانية: الإجماع، فيما ليس فيه كتاب ولا سنة، والثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، قولًا، ولا نعلم له مخالفًا منهم، وارابعة: اختلاف أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، في ذلك. الخامسة: القياس على بعض الطبقات، ولا يصدر إلى شيء غير الكتاب والسنة، وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى3".
حقيقة وجدنا أن بعض العلماء، وخاصة في القرن الثاني الذي نقوم بدراسته، قد رد بعض الأخبار عدم شهرتها بين الصحابة، أو عدم
1 أصول السرخسي 1/ 114 - أصول البزدوي 2/ 630، والحديث رواه الترمذي في جامعه في كتاب العلم 3/ 378 طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، بشرح تحفة الأحوذي، وقاله فيه:"حسن صحيح".
2 أصول البزدوي 2/ 628.
3 الأم: للإمام محمد بن إدريس الشافعي، طبعة الشعب جـ7 ص247.
أخذهم بها دليلًا، أو لأن بعض البلدان، وخاصة المدينة، لا تعمل بها، ثم يأخذون بأقوال للصحابة أو بعمل أهل المدينة، ولكن هذا لا يعني إلا أمرين.
الأول: أنهم لم يأخذوا بهذا على أنه مثل السنة في المكانة، ولا لأن السنة تطلق عليهما؛ وإنما لأنهم أصبحوا في شك، يقرب من اليقين أن هذا لم يصدر من الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأن هناك انقطاعًا باطنيًّا في الحديث، كما يعبر الأحناف.
الثاني: أن هذا تمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقط؛ لأنهم عندما يلجئون إلى عمل، أو إلى الصحابة، فلاعتقاد منهم أنهم ورثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو بعبارة أخرى عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
نقول هذا لندرك مدى الخطأ الذي وقع فيه بعض المستشرقين من أمثال يوسف شاخت، الذي يقول عن علماء القرن الثاني الهجري قبل الشافعي ومعاصريه إن "السنة بالنسبة إليهم لا ترتبط ضرورة بالنبي، ولكنها تمثل الآثار، ولو تصورًا، التي كان عليها العمل بين الجماعة مكونة العرف، فكانت على قدم المساواة مع ما كان يجري عليه العمل من عاداتهم، أو ما كانت تأخذ به عامتهم على وجه العموم". ويؤكد فكرة المساواة هذه بعبارة أوضح، فيقول:"ومن ناحية أخرى، فإنه من المؤكد أن السابقين والمعاصرين للشافعي كانوا يقدمون أحاديث الرسول إلا أنهم كانوا يضعونها في نفس المنزلة، التي يضعون فيها آثار الصحابة والتابعين"1، ثم يناقض نفسه فيجعل سنة الرسول في منزلة أقل فيقول:"وقد كان الاحتجاج بآثار الصحابة والتابعين هو المعمول فيه عند الجيلين السابقين للشافعي، وكان الاحتجاج بأحاديث الرسول الأمر الشاذ"2.
1 Origns of Mohamadan Jurisprudence J.ch. P. 25
عن موقف الإمام الشافعي من مدرسة العراق الفقهية: لمحيي الدين عبد السلام البلتاجي. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة ص130.
2 المصدر السابق ص132.
نقول: لم يتصور أحد من المسلمين قبل الشافعي أو بعده أن عمل الصحابة ومن بعدهم، أو العمل بين الجماعة. والذي يكوِّن العرف يكون على قدم المساواة مع ما ينسب إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أو في نفس المنزلة، فضلًا عن أن يكون في منزلة أدنى، أو في وضع شاذ بالنسبة لعمل غيره. والأمر لا يتعدى أن بعض الفقهاء قد وضع بعض المقاييس لتوثيق السنة، وهو الذي جعل الإمام الشافعي يرميهم بترك السنة، وعدم الاعتماد على صحتها من حيث الإسناد.
ولم يكن الشافعي هو الذي أتى بالجديد في ذلك، كما يزعم هذا الرجل، ويتبعه في ذلك بعض الباحثين، فقد كان معه ووراءه وقبله المحدثون جميعًا ينادون بترك هذه المقاييس والاقتصار على صحة الإسناد، ويتهمون مخالفيهم بترك السنة والابتعاد عنها، وهي تهمة كان يفزع منها خصومهم، ويحاولون أن يثبتوا أنهم برآء منها، ولو كان الأمر عندهم كما يصور "شاخت" وأمثاله ما بالوا بهذه التهم، ولما كانت شنيعة في نظرهم ونظر مجتمعهم، ما دام الأخذ بالسنة هو الأمر الشاذ.
وسيثبت لنا هذا البحث في جزء كبير منه، أنهم في الحقيقة كانوا يقدمون سنة النبي، النبي متى صحت عندهم بالمقاييس التي وضعوها، ولا يقدمون عليها إجماعًا أو قولًا أو عملًا، من الصحابة أو من غيرهم.
7-
وغير هذه الإطلاقات قد تطلق السنة في مقابلة البدعة، أي ما يحدثه الناس من قول أو عمل في الدين مما لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، يقول الشاطبي: "فيقال فلان على سنة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أو لا
…
ويقال فلان على بدعة إذا كان على خلاف ذلك "واعتبر في هذا الإطلاق عمل صاحب الشريعة، وإن كان العمل بمقضى الكتاب1".
8-
وتطلق السنة على النوافل من العبادات غير الفروض، مما نقل
1 الموافقات 4/ 2، 3.
عن النبي، صلى الله عليه وسلم، سواء كانت مؤكدة يكره تركها أو غير ذلك1.
9-
والسنة عند الشيعة لها إطلاق يختلف إلى حد كبير عن كل هذا. لأنها عندهم قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله أو تقريره، وقول كل واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره، أو بعبارة أخرى قول المعصوم أو فعله أو تقريره.
وذلك لأن المعصوم من آل البيت يجري قوله مجرى قول النبي من كونه حجة على العباد واجب الاتباع "والأئمة من آل البيت عندهم ليسوا من قبيل الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم والمحدثين عنه ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية؛ بل لأنهم هم المنصّبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام
…
وذلك من طريق الإلهام كالنبي من طريق الوحي، أو من طريق التلقي من المعصوم قبله"2.
10-
وبعد أن استقرت المصطلحات في مؤلفات أصول الحديث والفقه وأصوله وجدنا للسنة مفهومات محددة تسير عليها هذه المؤلفات، ويسير عليها العلماء المتأخرون في هذه العلوم الثلاثة:
فالسنة عند علماء الحديث هي كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، سواء أدل ذلك على حكم شرعي أم لا.
والسنة عند علماء أصول الفقه هي كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلًا لحكم شرعي.
والسنة عند علماء الفقه هي كل ما ثبت عن النبي، صلى الله عليه وسلم.
1 الاتجاهات الفقهية عند المحدثين في القرن الثالث الهجري، لأستاذنا د. عبد المجيد محمود: رسالة دكتوراه - دار العلوم 1388هـ - 1968ص3 الطبعة الأولى مكتبة الخانجي.
2 أصول الفقه: محمد رضا المظفر. الطبعة الثالثة. دار النعمان بالنجف 1391هـ 1971ن م جـ3 ص 61.
"2 - توثيق السنة"
ولم يكن من باب الفرض. فهي الطريقة المتبعة في الدين من غير افتراض1.
11-
وسنسير في بحثنا -إن شاء الله تعالى- على الإطلاق الأول، وهو إطلاق المحدثين الذين يعنون بالسنة -كما أسلفنا- كل ما أثر عن النبي، صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأن التوثيق للسنة اتجه إلى هذا المعنى، وعليه وضعت الأسس لمعرفة الصحيح الذي ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو ما يتعلق به حقًّا، من زيفه الذي ينسب إليه كذبًا أو ضعيفه الذي يُشك في نسبته إليه صلى الله عليه وسلم.
كما أنه لن يلتفت إلى أسس توثيق الشيعة للحديث؛ لأنهم لم يقوموا بوضع هذه الأسس إلا بعد القرن الثاني الهجري، وفي هذا القرن وما قبله كان هناك الأئمة الذين يأخذون منهم الأحاديث مباشرة، فمثلهم في هذا مثل من كانوا في العهد يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن هناك من حاجة إلى وضع هذه الأسس، ولا إلى تلك الحركة العلمية الهائلة التي قامت بوضع أسس لتوثيق السنة عند أهل السنة. ولم يبدأ التصنيف في علم أصول الحديث عندهم إلا في أواخر القرن الرابع الهجري، مع التسليم بأن الحاكم النيسابوري منهم "405هـ"2.
هل يختلف هذا المفهوم الذي اخترناه للسنة عن مفهوم الحديث؟:
الحديث:
12-
الحديث في اللغة يطلق على الجديد ضد القديم، كما يطلق على الخبر والقصص، قال في "القاموس المحيط":"والحديث الجديد والخبر"
1 السنة قبل التدوين: د. محمد عجاج الخطيب، الطبعة الأولى -مكتبة وهبة -القاهرة 1383هـ - 1963م، ص15 - 18. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: د. مصطفى السباعي- الدار القومية للطباعة والنشر - القاهرة ص52- 53، ومصادرها.
2 نشأة علوم الحديث ومصطلحه: د. محمد عجاج الخطيب -كلية دار العلوم- جامعة القاهرة 1384هـ - 1965م ص 493.
أمثال الحديث، مع تقدمه في علوم الحديث: د. عبد المجيد محمود. دار التراث، الطبعة الأولى 1975 - القاهرة، ص74.
وفي "لسان العرب": "والحديث الجديد من الأشياء، والحديث الخبر يأتي على القليل والكثير، والجمع أحاديث".
13-
وتخصيص الحديث بما قاله الرسول، صلى الله عليه وسلم، قد بدأ في حياته صلى الله عليه وسلم، فقد سأله أبو هريرة:"يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة".. فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد ظننت يا أبا هريرة، أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أدل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث"1.
14-
وقد اتسع استعمال الحديث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فأصبح يشمل مع القول فعله وتقريره صلى الله عليه وسلم2.
ولهذا يصطلح المحدثون على أنه "ما صدر عن الرسول، صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة3.
وهذا ما يطبق فعلًا في كتب الحديث منذ القرن الثاني الهجري، حتى إننا نجده في الكتب الخاصة بالسنن، أي بأدلة الأحكام من السنة4.
1 صحيح البخاري طبعة الشعب جـ1 ص35/ 36.
2 الاتجاهات الفقهية ص2.
3 قواعد التحديث، لمحمد جمال الدين القاسمي، تحقيق محمد بهجة البيطار. الطبعة الثانية 1380هـ - 1961م، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي ص64.
4 انظر مثلًا سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي "255هـ) دار إحياء السنة النبوية 1/ 4 - 6.
- وانظر جامع الترمذي بشرح تحفة الأحوذي - دار الكتاب العربي - بيروت لبنان 1/ 302 - 307.