المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(وَقَوْلهمْ) أَي المانعين لَهُ أَيْضا لَو جَازَ تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل - تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه - جـ ٣

[أمير باد شاه]

فهرس الكتاب

- ‌الْبَاب الثَّانِي من الْمقَالة الثَّانِيَة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌الْبَاب الثَّالِث

- ‌(فصل: حجية السّنة)

- ‌(فصل: فِي شَرَائِط الرَّاوِي. مِنْهَا كَونه بَالغا حِين الْأَدَاء)

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌‌‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌‌‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌ مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌‌‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌فصل فِي التَّعَارُض

- ‌مسئلة

- ‌(فصل الشَّافِعِيَّة}

- ‌مسئلة

- ‌فصل

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌الْبَاب الرَّابِع فِي الْإِجْمَاع

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌‌‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌ مسئلة

- ‌ مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌‌‌‌‌مسئلة

- ‌‌‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌الْبَاب الْخَامِس

- ‌من الْأَبْوَاب الْخَمْسَة من الْمقَالة الثَّانِيَة فِي أَحْوَال الْمَوْضُوع

- ‌فصل فِي الشُّرُوط

- ‌مسئلة

- ‌المرصد الأول: فِي تقسيمها

- ‌تَتِمَّة

الفصل: (وَقَوْلهمْ) أَي المانعين لَهُ أَيْضا لَو جَازَ تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل

(وَقَوْلهمْ) أَي المانعين لَهُ أَيْضا لَو جَازَ تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل لَكَانَ الْخطاب بالمجمل (كالخطاب بالمهمل) فَيلْزم جَوَاز الْخطاب بِهِ وَاللَّازِم بَاطِل، ثمَّ قَوْلهم مُبْتَدأ خَبره (مهمل) إِذْ فِي الْمُجْمل يعلم أَن المُرَاد أحد محتملاته أَو معنى مَا، بِخِلَاف المهمل فَإِنَّهُ لَا معنى لَهُ أصلا (وَمَا قيل) على مَا فِي أصُول ابْن الْحَاجِب (جَوَاز تَأْخِير اسماع الْمُخَصّص) للعام الْمُكَلف بِهِ إِلَى وَقت الْحَاجة (أولى من) جَوَاز (تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل) إِلَى وَقت الْحَاجة (لِأَن عدم الإسماع) أَي اسماع الْمُكَلف الْمُخَصّص مَعَ وجوده فِي نفس الْأَمر (أسهل من الْعَدَم) أَي عدم بَيَان الْمُجْمل لانْقِطَاع الِاطِّلَاع على الْمَوْجُود لَا الْمَعْدُوم، وَهَذَا إِلْزَام من الشَّافِعِيَّة المجيزين لتأخير بَيَان الْمُجْمل للحنفية الْقَائِلين بِهِ دون تراخي التَّخْصِيص، ثمَّ مَا قيل مُبْتَدأ خَبره (غير صَحِيح لِأَن الْعَام غير مُجمل فَلَا يتَعَذَّر الْعَمَل بِهِ) قبل الِاطِّلَاع على الْمُخَصّص (فقد يعْمل بِهِ) أَي بِعُمُومِهِ بزعم أَنه مُرَاد (وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَن عُمُومه (غير مُرَاد) فَيَقَع فِي الْمَحْذُور خُصُوصا إِذا كَانَ الأَصْل فِيهِ التَّحْرِيم (بِخِلَاف الْمُجْمل) فَإِنَّهُ لَا يعْمل بِهِ قبل الْبَيَان (فَلَا يسْتَلْزم تَأْخِير بَيَانه محذورا) كالعمل بِمَا هُوَ غير مُرَاد (بِخِلَافِهِ) أَي تَأْخِير الْبَيَان (فِي الْمُخَصّص) فَإِنَّهُ يستلزمه كَمَا بَينا (ثمَّ تمنع الْأَوْلَوِيَّة) أَي كَون تَأْخِير اسماع الْمُخَصّص بِالْجَوَازِ أولى من تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل (بل كل من الْعَام والمجمل أُرِيد بِهِ معِين آخر ذكر داله فَقبل ذكره) أَي داله (هُوَ) أَي ذَلِك الْمعِين (مَعْدُوم إِلَّا فِي الْإِرَادَة) للمتكلم لعلمه بذلك الْمُتَعَيّن، وَإِنَّمَا الْإِبْهَام بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُخَاطب. قَالَ الشَّارِح: أَي إِلَّا فِي جَوَاز كَونه المُرَاد من اللَّفْظ وَهُوَ غير موجه كَمَا لَا يخفى (فهما) أَي الْمُجْمل وَالْعَام (فِيهَا) أَي فِي الْإِرَادَة سَوَاء.

‌مسئلة

(وَيكون) الْبَيَان (بِالْفِعْلِ كالقول) أَي وَيكون بالْقَوْل (إِلَّا عِنْد شذوذ لنا) فِي أَنه يكون بِالْفِعْلِ (يفهم) من الإفهام أَو الْفَهم (أَنه) أَي الْفِعْل الصَّالح لِأَن يكون مرَادا من القَوْل هُوَ (المُرَاد بالْقَوْل) الْمُجْمل (بِفِعْلِهِ عَقِيبه) أَي طَرِيق إفهامه أَنه يفعل عقيب ذَلِك القَوْل الْمُجْمل (فصلح) الْفِعْل (بَيَانا بل هُوَ) الْفِعْل (أدل) على تعْيين المُرَاد، وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عليه وسلم (لَيْسَ الْخَبَر كالمعاينة) أخرجه أَحْمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد فِيهِ، فَإِن الله تَعَالَى أخبر مُوسَى بن عمرَان عَمَّا صنع قومه من بعده فَلم يلق الألواح، فَلَمَّا عاين ذَلِك ألْقى الألواح وَقد صَار هَذَا القَوْل مثلا (وَبِه) أَي بِالْفِعْلِ (بَين) صلى الله عليه وسلم (الصَّلَاة وَالْحج) لكثير من الْمُكَلّفين كَمَا تشهد بِهِ كتب السّنة (قَالُوا) أَي المانعون لم يبينها بِالْفِعْلِ (بل يصلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وخذوا عني) مَنَاسِككُم (أُجِيب بِأَنَّهُمَا) أَي الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورين (دَلِيلا كَونه) أَي الْفِعْل (بَيَانا)

ص: 175

لِأَنَّهُ هُوَ الْبَيَان لِأَنَّهُ لم يبين المُرَاد لكنه يُفِيد أَن فعله بَيَان (وَهَذَا) الْجَواب (يَنْفِي الدَّلِيل الأول) وَهُوَ أَن الْفِعْل بِوُقُوعِهِ عقيب الْمُجْمل يفهم أَنه المُرَاد بِهِ (إِذْ يُفِيد أَن كَونه بَيَانا) إِنَّمَا عرف (بِالشَّرْعِ) لَا بِكَوْنِهِ وَقع عَقِيبه (وَبِه) أَي بِالشَّرْعِ (كِفَايَة) فِي إِثْبَات كَون الْفِعْل بَيَانا (فَالْأولى أَن يُقَال أَنه) أَي كلا من صلوا وخذوا (لزِيَادَة الْبَيَان) إِذْ الْبَيَان حصل لَهُم بِمُبَاشَرَة تِلْكَ الْأَفْعَال بحضرتهم، فَقَوله صلوا وخذوا لزِيَادَة التَّوْضِيح والتأكيد (وَقَوْلهمْ) أَي المانعين (الْفِعْل أطول) من القَوْل زَمَانا (فَيلْزم تَأْخِيره) أَي الْبَيَان بِهِ (مَعَ إِمْكَان تَعْجِيله) بالْقَوْل وَأَنه غير جَائِز (مَمْنُوع الأطولية) إِذْ قد يطول الْبَيَان بالْقَوْل أَكثر مِمَّا يطول بِالْفِعْلِ (و) مَمْنُوع (بطلَان اللَّازِم) أَي التَّأْخِير مَعَ إِمْكَان التَّعْجِيل (بعده) أَي بعد تَسْلِيم الأطولية، وَقَالَ الشَّارِح: أَي بعد إِمْكَان تَعْجِيله وَلَا معنى لَهُ لِأَن إِمْكَان التَّعْجِيل قيد اعْتبر فِي اللَّازِم وَهُوَ يلائم مَعَ بطلَان التَّأْخِير بل يلائم بُطْلَانهَا، ومسند هَذَا الْمَنْع أَن التَّعْجِيل قبل الْحَاجة أَيْضا مُمكن وَلَا مَحْذُور فِي التَّأْخِير عِنْد ذَلِك، ثمَّ الْمَمْنُوع إِنَّمَا هُوَ التَّأْخِير المفوت لأَدَاء الْوَاجِب (فَلَو تعاقبا) أَي القَوْل وَالْفِعْل الصالحان للْبَيَان (وَعلم الْمُتَقَدّم فَهُوَ) أَي الْمُتَقَدّم الْبَيَان قولا كَانَ أَو فعلا وَالثَّانِي تَأْكِيد (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يعلم الْمُتَقَدّم (فأحدهما) من غير تعْيين هُوَ الْبَيَان وَهَذَا إِذا اتفقَا فِي الدّلَالَة على حكم وَاحِد (فَإِن تَعَارضا) أَي الْفِعْل وَالْقَوْل كَمَا روى عَن عَليّ رضي الله عنه أَنه جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة وَطَاف طوافين وسعى سعيين وَحدث أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذَلِك رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات، وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ

" من أحرم بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة أَجزَأَهُ طواف وَاحِد وسعى وَاحِد مِنْهُمَا حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب (فالمختار) للْإِمَام الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه وَابْن الْحَاجِب أَن أَن الْبَيَان هُوَ (القَوْل) لِأَنَّهُ الدَّال نَفسه وَالْفِعْل لَا يدل إِلَّا بِأَن يعلم ذَلِك بِالضَّرُورَةِ من قَصده وَأَن يَقُول هَذَا الْفِعْل بَيَان للمجمل أَو بِأَن يذكر الْمُجْمل وَقت الْحَاجة لم يفعل مَا يصلح بَيَانا لَهُ وَلَا يفعل غَيره وَلَا بَينه بالْقَوْل. قَالَ الشَّارِح: وَقد أوردت على المُصَنّف يَنْبَغِي على مَا تقدم من أَن الْفِعْل دلّ من القَوْل أَن يقدم الْفِعْل على القَوْل، فَأجَاب بِأَن معنى أدليته أَن الْفِعْل الجزئي الْمَوْجُود فِي لخارج لَا يحْتَمل غَيره لِأَنَّهُ بهيآته أدل على كَونه المُرَاد بالمجمل من دلَالَة القَوْل على المُرَاد بِهِ فَإِن الاستقراء يُفِيد أَن كثيرا من الْأَفْعَال المبينة للمجمل تشْتَمل على هيآت غير مُرَادة من الْمُجْمل من وَجه آخر والمنظور هَهُنَا هَذَا الْوَجْه (وَقَول أبي الْحُسَيْن) الْبَيَان (هُوَ الْمُتَقَدّم) قولا كَانَ أَو فعلا (يسْتَلْزم لُزُوم النّسخ) للْفِعْل (بِلَا مُلْزم لَو كَانَ) الْمُتَقَدّم (الْفِعْل) فِي الشَّرْح العضدي وَأما إِذا اخْتلفَا كَأَن طَاف طوافين وَأمر بِطواف وَاحِد فالمختار أَن القَوْل هُوَ الْبَيَان وَالْفِعْل ندب

ص: 176

لَهُ أَو وَاجِب عَلَيْهِ مِمَّا اخْتصَّ بِهِ، وَلَا فرق بَين أَن يكون القَوْل مُتَقَدما أَو مُتَأَخِّرًا، وَذَلِكَ لِأَن فِيهِ جمعا بَين الدَّلِيلَيْنِ وَهُوَ أولى من إبِْطَال أَحدهمَا كَمَا سَنذكرُهُ، وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن الْمُتَقَدّم مِنْهُمَا هُوَ الْبَيَان أيا كَانَ وَهُوَ بَاطِل إِذْ يلْزمه نسخ الْفِعْل إِذا كَانَ هُوَ الْمُتَقَدّم مَعَ إِمْكَان الْجمع وَأَنه بَاطِل. بَيَانه إِذا تقدم الْفِعْل وَهُوَ طوافان وَجب علينا طوافان، فَإِذا أَمر بِطواف وَاحِد فقد نسخ أحد الطوافين عَنَّا انْتهى، فَإِن قيل القَوْل الْمُتَأَخر يُوجب النّسخ فَمَا معنى قَوْله بِلَا مُلْزم، قُلْنَا مَعْنَاهُ أَن النّسخ إِنَّمَا لزم بِسَبَب جعل الْفِعْل بَيَانا، لِأَن القَوْل إِذن على تَقْدِير كَون القَوْل بَيَانا لَا يلْزم النّسخ بل يحمل على أَن الْفِعْل ندب لنا وَله صلى الله عليه وسلم أَو وَاجِب مُخْتَصّ بِهِ فَلَا يسْتَلْزم النّسخ فِي حَقنا وَفِي حَقه إِذْ لَيْسَ فِي القَوْل تنصيص على مُشَاركَة الْأمة (وَلَا يتَصَوَّر فِيهِ) أَي فِي الْمُجْمل (أرجحية دلَالَته على دلَالَة الْمُبين) بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل (على) الْمَعْنى (الْمعِين) من الْمُجْمل (بل يُمكن) أَن يكون دلَالَة الْمُجْمل (على مَعْنَاهُ الإجمالي وَهُوَ أحد الِاحْتِمَالَيْنِ) أرجح من دلَالَة الْمُبين على المُرَاد مِنْهُ (كثلاثة قُرُوء) فَإِنَّهُ أقوى دلَالَة (على ثَلَاثَة أَقراء من الطُّهْر أَو الْحيض وَيتَعَيَّن) المُرَاد من الْمُجْمل (بأضعف دلَالَة على الْمعِين) بِالنِّسْبَةِ إِلَى دلَالَة الْمُجْمل على مَعْنَاهُ الإجمالي (وَسلف للحنفية) فِي بحث الْمُجْمل (مَا تقصر مَعْرفَته) أَي معرفَة المُرَاد مِنْهُ (على السّمع، فَإِن ورد) سمعى بَين المُرَاد مِنْهُ بَيَانا (قَطْعِيا شافيا صَار) ذَلِك الْمُجْمل بعد لُحُوق هَذَا الْبَيَان (مُفَسرًا، أَولا) يكون شافيا (فمشكل) ذكر فِيمَا سبق أَن مَا خَفِي المُرَاد مِنْهُ لتَعَدد مَعَانِيه الاستعمالية مَعَ الْعلم بالاشتراك وَلَا معِين أَو مَعَ تجويزها مجازية أَو بَعْضهَا إِلَى التَّأَمُّل مُشكل. ثمَّ ذكر أَن مَا لحقه الْبَيَان خرج عَن الْإِجْمَال بالِاتِّفَاقِ، وسمى بَيَانا عِنْد الشَّافِعِيَّة، وَعند الْحَنَفِيَّة إِن كَانَ شافيا بقطعي فمفسر أَو بظني فمؤول أَو غير شاف خرج عَن الاجمال إِلَى الاشكال، فَظَاهر عِبَارَته هَهُنَا أَن الْبَيَان الَّذِي لَيْسَ بقطعي إِذا لم يكن شافيا هُوَ الْمُشكل وَالَّذِي يظْهر من هُنَاكَ بِأَن الَّذِي لَيْسَ بشاف فَهُوَ مُشكل سَوَاء كَانَ قَطْعِيا أَو ظنيا (أَو ظنا فمشكل) مَعْطُوف على قَطْعِيا وَكَانَ مُقْتَضى الظَّن أَن يَقُول أَو ظنيا مَحَله، وَلَعَلَّه تَصْحِيف من النَّاسِخ فَأول (وَقبل الِاجْتِهَاد فِي استعلامه) لجَوَاز الِاجْتِهَاد فِي مُقَابلَة الظني دون الْقطعِي (وَهُوَ) أَي هَذَا الْخلاف (لَفْظِي مَبْنِيّ على الِاصْطِلَاح) فِي المُرَاد بالمجمل، وَسبق تَفْصِيله فِي مَوْضِعه (وَقَالُوا) أَي الْحَنَفِيَّة (إِذا بَين الْمُجْمل الْقطعِي الثُّبُوت بِخَبَر وَاحِد نسب) الْمَعْنى الْمُبين (إِلَيْهِ) أَي الْمُجْمل لكَونه أقوى، لَا إِلَى خبر الْوَاحِد مَعَ كَونه دَالا عَلَيْهِ (فَيصير) الْمَعْنى الْأَعَمّ (ثَابتا بِهِ) أَي بالمجمل (فَيكون) ذَلِك الْمَعْنى

ص: 177

(قَطْعِيا) بِنَاء على أَنه ثَابت بقطعي (وَمنعه صَاحب التَّحْقِيق، إِذْ لَا تظهر مُلَازمَة) بَينهمَا توجب ذَلِك وَقيل لَا فرق بَين أَن يعرف المُرَاد من الْمُشْتَرك بِالرَّأْيِ الَّذِي هُوَ ظَنِّي، وَبَين أَن يعرف بِخَبَر الْوَاحِد (وَهُوَ) أَي مَنعه (حق وَلَو انْعَقَد عَلَيْهِ) أَي على أَن المُرَاد من الْمُجْمل ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي بَينه الْخَبَر الْمَذْكُور (إِجْمَاع فشيء آخر. وَإِلَى بَيَان ضَرُورَة تقدم) فِي التَّقْسِيم الأول من الْفَصْل وَهَذَا أَيْضا لم يَجعله القَاضِي أَبُو زيد من أَقسَام الْبَيَان، وَجعله فَخر الْإِسْلَام وشمس الْأَئِمَّة وموافقوهما مِنْهَا، وَالْإِضَافَة فِيهِ إِلَى السَّبَب (وَأما بَيَان التبديل فَهُوَ النّسخ، وَهُوَ) أَي النّسخ لُغَة (الْإِزَالَة) حَقِيقَة كنسخت الشَّمْس الظل، والشيب الشَّبَاب، وَالرِّيح آثَار الدَّار، يسْتَعْمل (مجَازًا للنَّقْل) أَي التَّحْوِيل للشَّيْء من مَكَان إِلَى مَكَان، أَو من حَالَة إِلَى حَالَة مَعَ بَقَائِهِ فِي نَفسه كنسخت النَّحْل الْعَسَل: إِذا نقلته من خلية إِلَى خلية لما فِي النَّقْل من الْإِزَالَة عَن مَوْضِعه الأول (أَو قلبه) أَي حَقِيقَة للنَّقْل مجَاز للإزالة، وَهَذَا قَول جمَاعَة مِنْهُم الْقفال، وَالْأول قَول الْأَكْثَرين، وَرجحه الإِمَام الرَّازِيّ (أَو مُشْتَرك) لَفْظِي بَينهمَا، إِذْ الأَصْل فِي الْإِطْلَاق الْحَقِيقَة، وَهَذَا قَول القَاضِي وَالْغَزالِيّ، أَو معنوي، وَبِه قَالَ ابْن الْمُنِير، وَالْقدر الْمُشْتَرك هُوَ الرّفْع (وتمثيل النَّقْل بنسخت مَا فِي هَذَا الْكتاب) كَمَا ذكر كثير (تساهل) لِأَنَّهُ فعل مثل مَا فِيهِ فِي غَيره لَا نقل فِيهِ عينه، ثمَّ قيل هَذَا نزاع لَفْظِي لَا يتَعَلَّق بِهِ غَرَض علمي وَقيل بل معنوي تظهر فَائِدَته فِي جَوَاز النّسخ بِلَا بدل، وَفِيه مَا فِيهِ. (وَاصْطِلَاحا رفع تعلق مُطلق) عَن تَقْيِيد بتأقيت أَو تأبيد (بِحكم شَرْعِي) الْجَار مُتَعَلق بتعلق (ابْتِدَاء) لَا يُقَال مَا ثَبت فِي الْمَاضِي من التَّعَلُّق لَا يتَصَوَّر بُطْلَانه لتحققه قطعا، وَمَا فِي الْمُسْتَقْبل لم يثبت بعد فَكيف يبطل، فَلَا رفع، لأَنا نقُول المُرَاد بِالرَّفْع زَوَال ظن الْبَقَاء فِي الْمُسْتَقْبل، وَلَوْلَا النَّاسِخ لَكَانَ فِي عقولنا ظن أَنه بَاقٍ فِي الْمُسْتَقْبل فقد علم أَن الَّذِي رفع إِنَّمَا هُوَ التَّعَلُّق الْحَادِث المتجدد لَا نفس الحكم (فَانْدفع) مَا قيل من (أَن الحكم قديم لَا يرْتَفع) لِأَن كل أزلي أبدي، وَلَا يتَصَوَّر رَفعه (و) انْدفع (بِمُطلق مَا) أَي رفع تعلق الحكم (بالغاية) نَحْو - {وَأَتمُّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل} -. (و) انْدفع أَيْضا بِمُطلق رفع تعلقه بِسَبَب (الشَّرْط) نَحْو: صل الظّهْر إِن زَالَت الشَّمْس، فَإِن طلب الظّهْر تنجيزا قد رفع بِسَبَب تَعْلِيقه بِشَرْط الزَّوَال (و) انْدفع بِهِ أَيْضا رفع تعلقه بالمستثنى فِي صدر الْكَلَام بِحَسب الظَّاهِر من حَيْثُ الْعُمُوم بِسَبَب (الِاسْتِثْنَاء) نَحْو: اقْتُلُوا الْمُشْركين إِلَّا أهل الذِّمَّة، إِذْ لَيْسَ شَيْء من الْمَذْكُورَات نسخا وَاعْترض الشَّارِح بِأَن الرّفْع يَقْتَضِي سَابِقَة الثُّبُوت وَلم يرفع شَيْء مِنْهَا مَا سبق ثُبُوته قبل ذكرهَا، فَلَا يحْتَاج إِلَى الِاحْتِرَاز عَنْهَا وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الِاحْتِرَاز فِي مثل هَذَا إِنَّمَا هُوَ بِحَسب مَا يتَبَادَر إِلَى الذِّهْن دُخُوله فِي جنس التَّعْرِيف، فَإِن الرّفْع كَمَا يُطلق

ص: 178

على إِزَالَة مَا ثَبت يُطلق على إِزَالَة احْتِمَال وجود شَيْء بِسَبَب وجود مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهرا كَمَا فِي الشَّرْط وَالِاسْتِثْنَاء، فَإِن قَوْله صلى الله عليه وسلم يقتضى التَّنْجِيز لَوْلَا الشَّرْط وَالْأَمر بقتل الْمُشْركين يقتضى قتل أهل الذِّمَّة لَوْلَا الِاسْتِثْنَاء، وَالْحكم المغيا كَانَ ظَاهره أَن يَشْمَل مَا بعد الْغَايَة لولاها، لِأَن الأَصْل فِي الشَّيْء الثَّابِت الاستمراز، على أَن الِاحْتِرَاز قد يُرَاد بِهِ رفع توهم دُخُول مَا لَيْسَ من أَفْرَاد الْمُعَرّف، وَقيل أَنه احْتِرَاز عَن الحكم الْمُؤَقت بِوَقْت خَاص، فَإِنَّهُ لَا يَصح نُسْخَة قبل انتهائه، وَلَا يتَصَوَّر بعد انتهائه، وَعَن الحكم الْمُقَيد بالتأييد، كَذَا ذكره الشَّارِح وَلَا يخفى مَا فِيهِ وَقَالَ انْدفع بقولنَا الحكم الشَّرْعِيّ مَا كَانَ رفعا للْإِبَاحَة الْأَصْلِيَّة قبل وُرُود الشَّرْع عِنْد الْقَائِل بهَا، فَإِنَّهُ لَا يُسمى نسخا اتِّفَاقًا، لَا يُقَال خرج مِنْهُ مَا نسخ لَفظه وَبَقِي حكمه، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَفْع حكم، بل لفظ لِأَنَّهُ مُتَضَمّن لرفع أَحْكَام كَثِيرَة كالتعبد بتلاوته وَمنع الْجنب إِلَى غير ذَلِك فَتَأمل (و) انْدفع (بالأخير) أَي ابْتِدَاء (مَا) أَي رفع تعلقه (بِالْمَوْتِ وَالنَّوْم) وَالْجُنُون وَنَحْوهَا، وبانعدام الْمحل كذهاب الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ (لِأَنَّهُ) أَي الرّفْع فِي هَذِه الْأَشْيَاء (لعَارض) من هَذِه الْعَوَارِض لَا ابْتِدَاء بخطاب شَرْعِي وَأورد بِأَن رفع تعلق الحكم بِالنَّوْمِ بقوله صلى الله عليه وسلم " رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ ": الحَدِيث. وَقد يُجَاب بِأَن هَذَا الحَدِيث مَبْنِيّ على الْعَارِض وإخبار عَمَّا رفع لعَارض، وَالْمرَاد بقوله ابْتِدَاء مَا لَا يكون لعَارض فَتَأمل (وَيعلم التَّأَخُّر من الرّفْع) فِي الشَّرْح العضدي بعد تَعْرِيف النّسخ بِرَفْع الحكم الشَّرْعِيّ بِدَلِيل شَرْعِي مُتَأَخّر، وَقَوله مُتَأَخّر ليخرج، نَحْو: صل عِنْد كل زَوَال إِلَى آخر الشَّهْر وَإِن كَانَ يُمكن أَن يُقَال أَنه لَيْسَ يرفع التَّوَهُّم مِمَّا يقْصد فِي الْحُدُود انْتهى. وَالْمُصَنّف ترك ذكر الدَّلِيل الشَّرْعِيّ لِأَن رفع تعلق الحكم الشَّرْعِيّ لَا يُمكن بِدُونِهِ فَذكره مُسْتَلْزم لذكره وَكَون ذَلِك الدَّلِيل مُتَأَخِّرًا عَن الحكم الْمَرْفُوع تعلقه يعلم من مَفْهُوم الرّفْع لِأَنَّهُ فرع وجوده السَّابِق، وَفسّر الشَّارِح التَّأَخُّر بالتراخي وَلَيْسَ بجيد إِذْ الرّفْع لَا يدل عَلَيْهِ وَلَا يلْزمه، ثمَّ قَالَ وَإِنَّمَا فسر التَّأَخُّر بالتراخي لِأَن الْمُتَأَخر قد يكون مُخَصّصا نَاسِخا كالاستثناء والمخصص الأول انْتهى.

وَأَنت خَبِير بِأَن الِاسْتِثْنَاء قد خرج بِمُطلق والمخصص الأول لم يرفع تعلق الحكم بل بَين أَن مَا خصص بِهِ لم يكن مُتَعَلّقه (والسمعي المستقل) بِنَفسِهِ (دَلِيله) أَي الرّفْع الَّذِي هُوَ النّسخ (وَقد يَجْعَل) النّسخ (إِيَّاه) أَي الدَّلِيل (اصْطِلَاحا) كَمَا وَقع (فِي قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ) هُوَ (اللَّفْظ الدَّال على ظُهُور انْتِفَاء شَرط دوَام الحكم الأول) فِي الشَّرْح العضدي مَعْنَاهُ أَن الحكم كَانَ دَائِما فِي علم الله دواما مَشْرُوطًا بِشَرْط لَا يُعلمهُ إِلَّا هُوَ، وَأجل الدَّوَام أَن يظْهر انْتِفَاء ذَلِك بِالشّرطِ الْمُكَلف فَيَنْقَطِع الحكم وَيبْطل دَوَامه، وَمَا ذَلِك إِلَّا بتوفيقه تَعَالَى إِيَّاه، فَإِذا قَالَ قولا دَالا

ص: 179

عَلَيْهِ فَذَلِك هُوَ النّسخ (و) فِي قَول (الْغَزالِيّ) وفَاقا للْقَاضِي أبي بكر (الْخطاب الدَّال على ارْتِفَاع الحكم الثَّابِت بِالْخِطَابِ الأول على وَجه لولاه كَانَ ثَابتا مَعَ تراخيه عَنهُ) فَخرج نَحْو: لَا تَصُومُوا بعد غرُوب الشَّمْس بعد أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل، لِأَنَّهُ وَإِن دلّ على ارْتِفَاع الحكم الثَّابِت لَكِن لَا على وَجه لولاه لَكَانَ ثَابتا مَعَ تراخيه لِأَنَّهُ لَو اتَّصل بِهِ لَكَانَ بَيَانا لمُدَّة الحكم كالشرط وَالصّفة والغاية وَالِاسْتِثْنَاء، كَذَا ذكره الشَّارِح. (وَمَا قيل) وَعَزاهُ ابْن الْحَاجِب إِلَى الْفُقَهَاء (النَّص الدَّال على انْتِهَاء أمد الحكم) أَي غَايَته (مَعَ تراخيه عَن مورده) أَي زمَان وُرُود الحكم الأول احْتِرَاز عَن الْبَيَان الْمُتَّصِل بالحكم مُسْتقِلّا كَانَ أَو غير مُسْتَقل، وَهَذِه التعاريف غير مرضية (فَإِنَّهُ اعْترض عَلَيْهَا) أَي على هَذِه التعاريف (بِأَن جِنْسهَا) من اللَّفْظ وَالْخطاب وَالنَّص (دَلِيله) أَي النّسخ (لَا هُوَ) أَي النّسخ، وَقد يُقَال: النّسخ الحكم بِالْآيَةِ وَالْخَبَر (وَأجِيب بالتزامه) أَي كَون جِنْسهَا نفس النّسخ (كَمَا أَنه) أَي جِنْسهَا هُوَ (الحكم) وَهُوَ خطاب الله الْمُتَعَلّق بِفعل الْمُكَلف إِلَى آخِره. فِي الشَّرْح العضدي، وَقد يُجَاب عَنْهَا بِأَنَّهُ قد علم أَن الحكم يَدُوم مَا وجد شَرط دَوَامه وَلَيْسَ شَرطه إِلَّا عدم قَول الله تَعَالَى الدَّال على انتفائه، فقاطع الدَّوَام هُوَ ذَلِك القَوْل، وَهُوَ النّسخ، فَكَمَا أَن الحكم لَيْسَ إِلَّا قَوْله افْعَل، فالنسخ لَيْسَ إِلَّا ذَلِك القَوْل (وَهَذَا) أَي كَون الْكَلَام نفس الحكم (إِنَّمَا يَصح) حَقِيقَة (فِي) الْكَلَام (النَّفْسِيّ والمجعول جِنْسا) فِي التعاريف الْمَذْكُورَة (اللَّفْظ) لتصريحهم بِهِ (وَلِأَنَّهُ) أَي الْجِنْس الْمَذْكُور (جعل دَالا لنا، والنفسي مَدْلُول) عَلَيْهِ بِهِ (وَأَيْضًا يدْخل قَول الْعدْل نسخ) حكم كَذَا فِي التعاريف الْمَذْكُورَة لصدقها عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بنسخ فَلَا تكون مطردَة (وَيخرج) عَنْهَا (فعله صلى الله عليه وسلم وَقد يكون النّسخ بِهِ فَلَا تكون منعكسة (وَأجِيب بِأَن المُرَاد) بِالدَّال فِي التعاريف (الدَّال بِالذَّاتِ) أَي بِاعْتِبَار الذَّات لَا بِوَاسِطَة مَا يفهم مِنْهُ (وهما) أَي قَول الْعدْل وَفعله صلى الله عليه وسلم (دَلِيلا ذَلِك، لَا هُوَ) أَي الدَّال بِالذَّاتِ (وَخص الْغَزالِيّ بورود اسْتِدْرَاك) قَوْله على وَجه الخ) لِأَن مَا قصد بِهِ إِخْرَاجه وَقد عَرفته آنِفا غير دَاخل فِي الدَّال على ارْتِفَاع الحكم الثَّابِت إِلَى آخِره إِذْ لم يثبت الصَّوْم بعد الْغُرُوب وَلم يظْهر لَهُ فَائِدَة أُخْرَى (وَأجِيب بِأَنَّهُ) أَي الْقَيْد الْمَذْكُور (احْتِرَاز عَن قَول الْعدْل لِأَنَّهُ) أَي قَول الْعدْل (لَيْسَ كَذَلِك) أَي لولاه لَكَانَ ثَابتا (لِأَن الِارْتفَاع) للْحكم لَيْسَ بقول الْعدْل بل (بقول الشَّارِع قَالَه هُوَ) أَي الْعدْل (أَولا) أَي أَو لم يقلهُ (والتراخي لإِخْرَاج الْمُقَيد بالغاية) وَنَحْوهَا من المخصصات الْمُتَّصِلَة (وَلَا يخفى أَن صِحَّته) أَي هَذَا الْجَواب (توجب اعْتِبَار قَول الْعدْل دَاخِلا) فِي الْخطاب الدَّال إِلَى آخِره، إِذْ لَا يحْتَرز عَمَّا لَيْسَ بداخل، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن المُرَاد الدَّال بِالذَّاتِ فَلَا يكون دَاخِلا

ص: 180