الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَازَ أَن يكون الْحق مَعَه، وَصَحَّ أَن الْحق لم يتعداهم (أَو إِكْرَاما لَهُم) مَعْطُوف على غير مَعْقُول يَعْنِي أَو مَعْقُول لُزُوم إصابتهم لكَونه إِكْرَاما للْكُلّ، وَالْأَكْثَر لَيْسَ بِكُل، (واستدلال المكتفي بِالْأَكْثَرِ) فِي انْعِقَاد الْإِجْمَاع قَوْله صلى الله عليه وسلم
(يَد الله مَعَ الْجَمَاعَة، فَمن شَذَّ شَذَّ فِي النَّار مفاده منع الرُّجُوع بعد الْمُوَافقَة) أَي الْمُخَالفَة، لِأَنَّهُ مَأْخُوذ (من شَذَّ الْبَعِير) وند إِذا توحش بعد مَا كَانَ أهليا، فالشاذ من خَالف بعد الْمُوَافقَة، لَا من لَا يُوَافق ابْتِدَاء، وَإِذا عرفت أَنه لَيْسَ المُرَاد بِمن شَذَّ الْأَقَل فِي مُقَابلَة الْأَكْثَر ليَكُون المُرَاد من الْجَمَاعَة الْأَكْثَر (فالجماعة) الْمَذْكُورَة فِي قَوْله يَد الله مَعَ الْجَمَاعَة (الْكل وَكَذَا السوَاد الْأَعْظَم) الْمَذْكُور فِي عَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم الْكل إِذْ هُوَ أعظم مِمَّا دونه، وَإِنَّمَا وَجب الْحمل عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَين الْأَدِلَّة (و) اسْتِدْلَال المكتفى بِالْأَكْثَرِ (باعتماد الْأمة عَلَيْهِ) أَي على إِجْمَاع الْأَكْثَر (فِي خلَافَة أبي بكر مَعَ خلاف على، و) سعد (بن عبَادَة وسلمان فَلم يعتدوهم) أَي لم يعْتد الصَّحَابَة بِخِلَاف هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ (مَدْفُوع بِأَنَّهُ) أَي عدم اعْتِدَاد الصَّحَابَة بِخِلَاف هَؤُلَاءِ فِي الْإِجْمَاع على خِلَافَته إِنَّمَا هُوَ (بعد رجوعهم) أَي هَؤُلَاءِ إِلَى مَا اتّفق عَلَيْهِ الْعَامَّة لِأَن برجوعهم تقرر الْإِجْمَاع على خِلَافَته (وَقَبله) أَي قبل رجوعهم خِلَافَته (صَحِيحَة بِالْإِجْمَاع على الِاكْتِفَاء فِي الِانْعِقَاد) أَي انْعِقَاد الْإِمَامَة (ببيعة الْأَكْثَر) إِذْ هِيَ كَافِيَة فِي انْعِقَادهَا بل هِيَ تَنْعَقِد بِمحضر عَدْلَيْنِ (لَا) أَن خِلَافَته قبل رجوعهم (مجمع عَلَيْهَا) ليستدل بِهِ على أَن اتِّفَاق الْأَكْثَر إِجْمَاع وَلَا يلْزم عدم انْعِقَاد خِلَافَته قبل رجوعهم كَمَا زعم بَعضهم.
مسئلة
(وَلَا) يشْتَرط فِي حجية الْإِجْمَاع (عَدَالَة الْمُجْتَهد فِي) القَوْل (الْمُخْتَار للآمدي) وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ فَيتَوَقَّف الْإِجْمَاع على مُوَافقَة الْمُجْتَهد غير الْعدْل كَمَا يتَوَقَّف على الْعدْل (لِأَن الْأَدِلَّة) المفيدة لحجية الْإِجْمَاع (لَا توقفه) أَي الْإِجْمَاع (عَلَيْهَا) أَي على عَدَالَته (وَالْحَنَفِيَّة تشْتَرط) عَدَالَة الْمُجْتَهد فَلَا يتَوَقَّف الْإِجْمَاع على مُوَافقَة الْمُجْتَهد غير الْعدْل: نَص الْجَصَّاص على أَنه الصَّحِيح عندنَا، وَعَزاهُ السَّرخسِيّ إِلَى الْعِرَاقِيّين، وَابْن برهَان إِلَى كَافَّة الْفُقَهَاء والمتكلمين، والسبكي إِلَى الْجُمْهُور (لِأَن الدَّلِيل) الدَّال على حجية الْإِجْمَاع (يتضمنها) أَي الْعَدَالَة (إِذْ الحجية) لإِجْمَاع الْأمة إِنَّمَا هِيَ (للتكريم) لَهُم، وَمن لَيْسَ بِعدْل لَيْسَ من أهل التكريم، وَهَذَا بِنَاء على القَوْل بثبوتها لَهُم بِمَعْنى مَعْقُول (ولوجوب التَّوَقُّف فِي إخْبَاره) بِأَن رَأْيه كَذَا قَالَ تَعَالَى - {إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ} - الْآيَة، وَقَالَ السَّرخسِيّ
وَالأَصَح عِنْدِي أَنه إِن كَانَ مُعْلنا بِفِسْقِهِ فَلَا يعْتد بقوله، وَإِلَّا يعْتد بقوله فِي الْإِجْمَاع وَإِن علم بِفِسْقِهِ حَتَّى ترد شَهَادَته إِذْ يقطع لمن يَمُوت مُؤمنا مصرا على فسقه أَنه لَا يخلد فِي النَّار، فَهُوَ أهل للكرامة بِالْجنَّةِ فَكَذَلِك فِي الدُّنْيَا بِاعْتِبَار قَوْله فِي الْإِجْمَاع (وَقيل) وقائله إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ (يعْتَبر قَوْله) أَي غير الْعدْل (فِي حق نَفسه فَقَط كإقراره) أَي كَمَا يقبل إِقْرَاره فِي حق نَفسه بِالْمَالِ والجنايات إِلَى غير ذَلِك (وَيدْفَع) هَذَا الْقيَاس (بِأَنَّهُ) أَي إِقْرَاره مُعْتَبر (فِيمَا) أَي فِي حق يجب (عَلَيْهِ، وَهَذَا) أَي اعْتِبَار قَوْله فِيمَا نَحن فِيهِ (لَهُ) لَا عَلَيْهِ (إِذْ يَنْتَفِي حجيته) أَي الِاجْتِمَاع بإظهاره وَعدم الْمُوَافقَة فَيحصل لَهُ شرف الِاعْتِدَاد بِهِ وَالِاعْتِبَار بمقاله وَلَا يَصح الْقيَاس على إِقْرَاره، وَذهب بعض الشَّافِعِيَّة إِلَى أَنه إِذا خَالف يسْأَل عَن مأخذه لجَوَاز أَن يحملهُ فسقه على الْفتيا من غير دَلِيل، فَإِن ذكر مَا يصلح مأخذا لَهُ اعْتبر وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ ابْن السَّمْعَانِيّ (وَعَلِيهِ) أَي على اشْتِرَاط عَدَالَة الْمُجْتَهد (يَنْبَنِي شَرط عدم الْبِدْعَة إِذا لم يكفر بهَا) أَي بالبدعة (كالخوارج) إِلَّا الغلاة مِنْهُم فَإِنَّهُم من أَصْحَاب الْبدع الجلية كَمَا مر فِي مبَاحث الْخَبَر وَلم يكفروا ببدعتهم (وَالْحَنَفِيَّة) قَالُوا يشْتَرط فِيهِ عدم الْبِدْعَة (إِذا دَعَا) صَاحب الْبِدْعَة النَّاس (إِلَيْهَا) أَي إِلَى بدعته (لِأَنَّهُ) أَي كَونه دَاعيا إِلَى بدعته (يُوجب تعصبا) فِي ذَلِك المبتدع وَهُوَ عدم قبُول الْحق عِنْد ظُهُور الدَّلِيل بِنَاء إِلَى الْميل إِلَى جَانب الْهوى (يُوجب) ذَلِك التعصب (خفَّة سفه) أَي خفَّة عقل يكون للسفهاء (فيتهم) فِي أَمر دينه، فَإِن لم يدع إِلَيْهَا يكون قَوْله فِي غير بدعته مُعْتَبرا فَيعْتَبر فِي انْعِقَاد الْإِجْمَاع لِأَنَّهُ من أهل الشَّهَادَة وَلَا يعْتَبر فِي بدعته لِأَنَّهُ يضلل فِيهَا لمُخَالفَته نصا مُوجبا للْعلم. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو بكر الرَّازِيّ: الصَّحِيح عندنَا لَا اعْتِبَار بموافقة أهل الضَّلَالَة لأهل الْحق فِي صِحَة الْإِجْمَاع، وَإِنَّمَا الْإِجْمَاع الَّذِي هُوَ حجَّة عِنْد الله تَعَالَى إِجْمَاع أهل الْحق الَّذين لم يثبت فسقهم وَلَا ضلالتهم، وَوَافَقَهُ صَاحب الْمِيزَان وَالْمُصَنّف حَيْثُ قَالَ (وَالْحق إِطْلَاق منع الْبِدْعَة المفسقة لَهُم) أَي لأصحابها، يَعْنِي أَن الْبِدْعَة الْمَذْكُورَة تمنع اعْتِبَار قَول صَاحبهَا فِي الْإِجْمَاع على الْإِطْلَاق. قَالَ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ: قَالَ أهل السّنة لَا يعْتَبر فِي الْإِجْمَاع وفَاق الْقَدَرِيَّة والخوارج وَالرَّوَافِض، وَلَا اعْتِبَار بِخِلَاف هَؤُلَاءِ المبتدعة فِي الْفِقْه، وَإِن اعْتبر فِي الْكَلَام، هَكَذَا روى أَشهب عَن مَالك وَالْعَبَّاس بن الْوَلِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني عَن مُحَمَّد بن الْحسن، وَذكر أَبُو ثَوْر أَنه قَول أَئِمَّة الحَدِيث. وَقَالَ ابْن الْقطَّان الْإِجْمَاع عندنَا إِجْمَاع أهل الْعلم، وَأما من كَانَ من أهل الْأَهْوَاء فَلَا مدْخل لَهُ فِيهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو يعلى واستقراره من كَلَام أَحْمد (وَلذَا) أَي وَلكَون الْبِدْعَة المفسقة مَانِعَة من اعْتِبَار قَول صَاحبهَا (لم يعْتَبر خلاف الروافض فِي الْإِجْمَاع على خلَافَة الشُّيُوخ) أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله