الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَعَالَى عَنْهُم، لِأَن أدنى حَال الرافضة أَنهم فسقة فَإِن قلت كَانَ مُوجب هَذَا أَن لَا تقبل شَهَادَتهم قلت فسقهم مَبْنِيّ على شُبْهَة أوقعتهم فِي مثل ذَلِك، وَمثل هَذَا الْفسق الْمَبْنِيّ على الضلال يمْنَع عَن اعتبارهم فِي الْإِجْمَاع الْمنَافِي للضلال كَرَامَة لأَهله، لَا عَن قبُول الشَّهَادَة الْمَبْنِيّ على الِاحْتِرَاز عَن تعمد الْكَذِب: أَلا ترى أَن الْفَاسِق إِذا لم يجْهر بِفِسْقِهِ تقبل شَهَادَته (وَقد يُقَال ذَلِك) أَي عدم اعْتِبَار خلاف الروافض فِي الْإِجْمَاع الْمَذْكُور (لتقرره) أَي الْإِجْمَاع من الصَّحَابَة وَغَيرهم على خلافتهم (قبلهم) أَي قبل وجود الروافض (فعصوا) أَي الروافض (بِهِ) أَي بخلافهم لَهُ (وَخلاف الْخَوَارِج فِي خلَافَة عَليّ) رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (خلاف الْحجَّة) الظنية على اسْتِحْقَاقه الْخلَافَة على سَبِيل التَّعْيِين (لَا) خلاف (إِجْمَاع الصَّحَابَة) الْمُفِيد للْقطع بِنَاء على أَنه كَانَ فِي الْمُخَالفين من الصَّحَابَة مُجْتَهد (إِلَّا إِن لم يكن فِي الْمُخَالفين كمعاوية وَابْن الْعَاصِ) تَمْثِيل للمخالفين (مُجْتَهد) فَإِنَّهُ على هَذَا التَّقْدِير يلْزم أَن يكون خلاف الْخَوَارِج خلاف الْإِجْمَاع، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن كَونهمَا مجتهدين لَيْسَ بِمَعْلُوم فَالْقَوْل بِأَن النزاع بَين الْفَرِيقَيْنِ بِنَاء على أَن اجْتِهَاد كل مِنْهُمَا أدّى إِلَى نقيض مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاد الآخر لَيْسَ على سَبِيل الْقطع بل على سَبِيل الِاحْتِمَال (وَإِنَّمَا هُوَ) أَي مَا ذكر من أَن خلاف الروافض بعد انْعِقَاد الْإِجْمَاع على خلَافَة الشُّيُوخ، وَخلاف الْخَوَارِج خلاف الْحجَّة فَلَا يسْتَدلّ بِخِلَاف الْفَرِيقَيْنِ على اشْتِرَاط الْعَدَالَة فِيمَن يعْتَبر قَوْله فِي الْإِجْمَاع (إبِْطَال دَلِيل معِين) على اعْتِبَار الْعَدَالَة فِي الْإِجْمَاع (وَالْمَطْلُوب) وَهُوَ اعْتِبَاره (ثَابت بِالْأولِ) وَهُوَ أَن الدَّلِيل الدَّال على حجية الْإِجْمَاع يتَضَمَّن الْعَدَالَة، إِذْ الحجية للتكريم، وَمن لَيْسَ بِعدْل لَيْسَ بِأَهْل للتكريم.
مسئلة
(إِذْ وَلَا) يشْتَرط فِي حجيته القطيعة (كَونهم) أَي المجمعين (الصَّحَابَة خلافًا للظاهرية) حَيْثُ قَالُوا إِجْمَاع من بعدهمْ لَيْسَ بِحجَّة. قَالَ الشَّارِح وَهُوَ ظَاهر كَلَام ابْن حبَان فِي صَحِيحه (وَلأَحْمَد قَولَانِ) أَحدهمَا كالظاهرية وأوضحهما عِنْد أَصْحَابه كالجمهور (لعُمُوم الْأَدِلَّة) المفيدة لحجية الْإِجْمَاع حجية إِجْمَاع (من سواهُم) أَي الصَّحَابَة فَلَا وَجه لتخصيصهما بإجماعهم (قَالُوا) أَي الظَّاهِرِيَّة أَولا انْعَقَد (إِجْمَاع الصَّحَابَة) قبل مَجِيء من بعدهمْ (على أَن مَا لَا قَاطع فِيهِ) من الْأَحْكَام (جَازَ) الِاجْتِهَاد فِيهِ، وَجَاز (مَا أدّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد) من أحد طَرفَيْهِ أَن يُؤْخَذ بِهِ (فَلَو صَحَّ إِجْمَاع من بعدهمْ) أَي الصَّحَابَة (على بَعْضهَا) أَي بعض الْأَحْكَام الَّتِي لَا قَاطع فِيهَا (لم يجز) الِاجْتِهَاد (فِيهِ) أَي فِي ذَلِك الْبَعْض إِجْمَاعًا، وَلم يجز الْأَخْذ بالجانب الْمُخَالف لما أجمع عَلَيْهِ أَن أدّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد (فيتعارض الإجماعان) إِجْمَاع الصَّحَابَة على مَا ذكر وَالْإِجْمَاع الْمَفْرُوض
(وَالْجَوَاب) أَن الصَّحَابَة (أَجمعُوا على مَشْرُوطَة) عَامَّة (أَي) كل مَا لَا قَاطع فِيهِ جَائِز الِاجْتِهَاد (مَا دَامَ لَا قَاطع فِيهِ) فجواز الِاجْتِهَاد فِي غير زمَان وجود الْقَاطِع فِيهِ وَعدم جَوَازه فِي زَمَانه فَلَا تنَاقض، وَعند انْعِقَاد الْإِجْمَاع على أحد طرفِي مَا لم يكن فِيهِ قَاطع يتَحَقَّق فِيهِ قَاطع (قَالُوا) أَي الظَّاهِرِيَّة ثَانِيًا (لَو اعْتبر) إِجْمَاع غير الصَّحَابَة (اعْتبر مَعَ مُخَالفَة بعض الصَّحَابَة فِيمَا إِذا سبق خلاف) مُسْتَقر، لِأَن مُخَالفَة بَعضهم لَا تمنع إِجْمَاع غَيرهم (الْجَواب إِنَّمَا يلْزم) بطلَان هَذَا (من شَرط عدم سبق الْخلاف المتقرر وَلَو من وَاحِد) فِي انْعِقَاد الِاجْتِمَاع الْقطعِي (لَا) يلْزم (من لم يشرط) عدم سبق الْخلاف (أَو جعل الْوَاحِد) أَي خِلَافه مَعْطُوف على شَرط (مَانِعا) من انْعِقَاد الْإِجْمَاع بِمن سواهُ، فَإِن من لم يَجْعَل خلاف الْوَاحِد الْمَوْجُود فِي زمَان الْإِجْمَاع صحابيا كَانَ أَو غَيره مَانِعا عَن انْعِقَاده كَيفَ يَجْعَل خِلَافه وَهُوَ مَعْدُوم فِي زَمَانه مَانِعا عَنهُ (وَيعْتَبر التَّابِعِيّ الْمُجْتَهد فيهم) أَي فِي زمَان الصَّحَابَة مُوَافقَة عِنْد انْعِقَاد الِاجْتِمَاع فَلَا ينْعَقد مَعَ مُخَالفَته كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وَرِوَايَة عَن أَحْمد وَقَول أَكثر الْمُتَكَلِّمين وَهُوَ الصَّحِيح (وَأما من بلغ) من التَّابِعين (دَرَجَته) أَي الِاجْتِهَاد (بعد الِانْعِقَاد اجماعهم فاعتباره وَعَدَمه) أَي عدم اعْتِبَاره فيهم مَبْنِيّ (على اشْتِرَاط انْقِرَاض الْعَصْر) فِي حجية الْإِجْمَاع (وَعَدَمه) أَي عدم اشْتِرَاطه، فَمن اشْترط اعْتَبرهُ، وَمن لم يشْتَرط لم يعتبره. قَالَ الشَّارِح إِلَّا أَن هَذَا إِنَّمَا يتم على رَأْي من يَقُول فَائِدَة الِاشْتِرَاط جَوَاز رُجُوع بعض المجمعين، وَدخُول مُجْتَهد يحدث قبل انقراضهم، أما من قَالَ فَائِدَته جَوَاز الرُّجُوع لَا غير يَنْبَغِي أَن لَا يعتبره أَيْضا انْتهى. وَكَأن المُصَنّف لم يلْتَفت إِلَى هَذَا التَّفْصِيل، لِأَنَّهُ إِذا شَرط الانقراض فِي الِانْعِقَاد، فَقبل الِانْعِقَاد إِذا دخل بَينهم مُجْتَهد آخر لَا وَجه لعدم اعْتِبَاره فَتَأمل (وَقيل) وقائله أَحْمد فِي رِوَايَة وَبَعض الْمُتَكَلِّمين (لَا يعْتَبر) التَّابِعِيّ فِي إِجْمَاع الصَّحَابَة (مُطلقًا) أَي سَوَاء كَانَ مُجْتَهدا قبل انْعِقَاد إِجْمَاعهم أَو بعده (لنا) على اعْتِبَار التَّابِعِيّ الْمُجْتَهد فيهم (لَيْسُوا) أَي الصَّحَابَة (كل الْأمة دونه) أَي التَّابِعِيّ، لِأَنَّهُ مثلهم فِي الِاجْتِهَاد غير أَنه لَا رِوَايَة لَهُ عَنهُ صلى الله عليه وسلم، وَذَلِكَ لَا يُوجب كَون الْحق مَعَهم دونه، والعصمة إِنَّمَا هِيَ للْكُلّ (وَاسْتدلَّ لهَذَا) الْمُخْتَار (بِأَن الصَّحَابَة سوغوا لَهُم) أَي للتابعين الِاجْتِهَاد (مَعَ وجودهم) فقد مَلأ شُرَيْح الْكُوفَة وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا يُنكر عَلَيْهِ، وَابْن الْمسيب بِالْمَدِينَةِ فَتَاوَى وَهِي مشحونة بأصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَذَا عَطاء بِمَكَّة وَجَابِر بن زيد بِالْبَصْرَةِ، وَلَوْلَا اعْتِبَار قَوْلهم لما سوغوا لَهُم (قُلْنَا إِنَّمَا يتم) الِاسْتِدْلَال بِهَذَا على اعْتِبَار قَوْلهم بِحَيْثُ لَا ينْعَقد إِجْمَاعهم مَعَ مخالفتهم أَو بِدُونِ موافقتهم (لَو نقل تسويغ خلافهم)